رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: (حرية الرأي).. وحرية العقيدة والإعلام!

علي عبد الرحمن يكتب: (حرية الرأي).. وحرية العقيدة والإعلام!
ثوابت الدين وشطحات حرية الرأي

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

نصت المواثيق الأممية والثوابت الوطنية والأعراف السائده وشرائع السماء ،علي حرية العقيده فلا إكراه في الدين، كما نصت على (حرية الرأي) والتعبير.. وهذا مدخل لموضوع مقالنا بخصوص ثوابت الدين وشطحات حرية الرأي.

وفي أيامنا الأخيرة ظهرت شطحات لا تتفق أبدا مع احترام حرية المعتقد بإعتبارها تعبيرا عن (حرية الرأي)، فالحريه عموما هي مصطلح مسئول حيث تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الأخرين..بمعني ان مفهوم الحريه لا يتيح التغول علي حريات أخري.

ولدينا ثلاث وقائع تغول لـ (حرية الرأي) علي حرية العقيدة وثوايت الدين وهم: فيلم (برشامه)، وقد كثر اللغط فيه حيث اعتبر البعض أنها حرية الإبداع وذلك بالطعن في ثوابت الدين، حيث برر الفيلم ارتكاب الذنوب بدعوى أن الله غفار رحيم ونسي مقدموا الفيلم تحريم الذنب أصلا وحتمية التوبه النصوح كمقدمه لمغفرة الله الرحيم.

وبرر الفيلم الكذب والغش والمخدرات والبلطجه وغيرهم دون سند شرعي أو حتي حاجة درامية ملحة – وإن كانت لاتبرر أبدا التغول علي ثوابت الدين – وصال وجال أبطال الفيلم في ثوابت ديننا لابمبرر سوى الإضحاك وتنفيذ رؤية الفيلم دون أدني مراجعه للأفعال وأحكامها الدينية.

وكأن الأزهر لم يراجع الفيلم لما به من اعتداء لفظي على أحكام الشرع وثقافة أهلنا المتوارثه دينيا، وحاولت جاهدا بعد مشاهدة الفيلم أن أبحث عن مبرر لصناع الفيلم في تغولهم علي صحيح الدين لعل أنصار فكرهم يبررون هذه الإسقاطات تحت شعار حرية الإبداع.

وأن هناك إدارة عامة للرقابة علي المصنفات الفنية تراجع النص ومشاهده قبل التصريح للفيلم بالعرض العام، وإذا كانت المصنفات قد رفعت سقف الحريه تماما فهذا نهجها، ولكن من رفع التكليف عن الطعن في ثوابت الدين، وماذا كان سينقص الفيلم إذا احترم ثوابتنا الدينية؟

علي عبد الرحمن يكتب: (حرية الرأي).. وحرية العقيدة والإعلام!
فيلم (برشامه)، كثر اللغط فيه حيث اعتبر البعض أنها حرية الإبداع وذلك بالطعن في ثوابت الدين

حرية العقيدة أمام حرية الإبداع

وهل كانت ستقل كمية الإضحاك في الفيلم، ثم إن الفيلم قائم على فكرة تكرهها الأديان وتحاربها الأنظمة السياسية والتعليمية والأخلاقية، حيث أنه (من غشنا فليس منا)، ورغم عدم الحاجة دراميا وعدم الحاجة كوميديا وعدم الحاجه للبناء السردي للعمل.

إلا أن صناعه تعدوا على ثوابت، الدين وأضروا كثيرا بمشاعر المؤمنين وبسمعة وجماهيرية نجوم الفيلم وأبطاله وصناعه، وتحزب لفيف خلف فريق عمل الفيلم ودافع عنهم متجاهلا حرية العقيده أمام حرية الإبداع، ولفيف آخر منهم بعض الفنانين ضد هذا الإعتداء الغير مبرر للفيلم علي بعض القيم الدينيه وثوابتنا.

فهل نحن أمام حرية إبداع غير مسئوله أم أمام حرية معتقد مقيده!.. وإذا كنا منذ سنوات نبحث جاهدين عن إعتدال الخطاب الديني، أليس تجاوزا مثل ذلك يؤدي لتطرف الخطاب الديني ومزيدا من تحريم الفن واتهام الفنانين.

الأمر يتطلب كياسة وحساب لأبعاد أخري في المجتمع حتي نترك الحبل علي الغارب حتي لايكون هدف الإبداع ليس نقدا ولا تصويبا ولا تسلية، إنما يكون الطعن في الثوابت والسخريه مما لايجب السخرية منه، وأن التطرف في الإبداع قد يواجهه تطرف في أمور كثيره أخري ،نحن كوطن في غني عنها أبدا.

الواقعه الثانيه التي أطلقتها محاميه من حراس القانون، واحترام البشر، وإعلاء حق المواطن، والتي طالبت بتقنين الدعارة وكانها تقنن أرضا من هيئة المجتمعات، وتدعو المحامية إلى الإعتناء بصحة العاهرات حفاظا على سلامتهم وسلامة الزاني أيضا.

وكأن الدين لم يبين حكمه العادل المبرر في العاهرات والزناة، وأعتقد أن نقابة المحامين فعلت الصواب عندما أحالت المحامية إلى لجنة التحقيق، نظرا لما تجرأت عليه وهو تقنين الدعارة في بلد مسلم يحتضن الأزهر الشريف قبلة أهل السنه في العالم.

وقبل ان يختلط الحابل بالنابل ونجد المجتمع فريقين، واحد مع دعوة المحامية وحقوق العاهرات والزناة ومعهم المثليين ممن غضب الله عليهم، ونجد فريقا آخر أكثر تطرفا يطالب بجلد ورمي العاهرات والزناه طبقا لصحيح الدين، ونجد طرفا دوليا زائفا يسبح خلف الحريه والتعبير والممارسه وكلام سخيف هم أصلا أثبتوا عدم ملائمته للبشرية المعتدلة.

بل ويسعوا أصجاب هذه الشعارات إلي تنقية مجتمعاتهم من كل هذه الرذائل ويعتقدون جيدا ان للحريه حدود عندما تصطدم بالفطرة السليمه، أرجو وأد هذه الدعوة في مهدها، وإلا كما سمحنا لهذا التطرف الفكري بالنشر فعلينا السماح بصوت الاعتدال الديني وصحيح العقيدة أن يري ردة النور والنشر، أو لنسمح لتطرف بتطرف، وشذوذ بشذوذ، وتغول بتغول، وضياع بضياع!

علي عبد الرحمن يكتب: (حرية الرأي).. وحرية العقيدة والإعلام!
واقعة تشريعية تدور رحاها تحت مسمي لطيف اسمه (قانون الأسرة الموحد)

قانون الأسرة الموحد

أما الواقعه الثالثة، وهى واقعة تشريعية تدور رحاها تحت مسمي لطيف اسمه (قانون الأسرة الموحد)، والذي صدر عن كثيرين ممن شجعوا صدوره أقوالا لا تتفق مع صحيح الدين ولا ثوابت الوطن السمح المعتدل.

فتارة يضعون القوامة في يد المرأه وتارة يحول الميثاق الغليظ إلى صفقة تجارية، ومن حول الزواج إلى كمين للرجل ونزهة للأنثى، وأدخلنا في عقوبات وأحكام تزلزل صرح الأسره المصرية المسلمة.. وعندما يتساءل المنصفون يكون الرد بأنها مجرد أفكار للصياغة، ونتفاجأ بأن الأزهر لم يعرض عليه مقترح القانون ولا اللجنة الدينية بمجلس النواب أو الشيوخ.

فمن يريد لهذا الوطن إنشقاقا وتشتتا وصراعا،وقد نص دستورنا في مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع، فهل ردوا هؤلاء أفكارهم إلى كتاب الله وشريعته، أم نحن نعيش مرحلة إنفلات أخلاقي وتغول علي الثوابت ومعاكسة كل ما إتفق عليه اهل الوطن،تارة بذريعة حرية الإبداع وتارة بذريعة (حرية الرأي) والتعبير وثالثة بذريعة حرية الفكر والتعبير العبثي المتطرف الشاذ!

إن مجتمعنا وهو يتجه للجمهورية الجديدة في عصر تصحيح الخطاب الديني، وعهد تطوير الإعلام، وفترة إصلاح مسار الدراما، وفترة صعود الحريات دون تغول أو شذوذ، لابد من إعمال صوت العقل، وفلترة الأفكار، وإعلاء حقوق الطرف الآخر، حتي نصل بمصرنا إلى بر الأمان، دون تآكل أو فرقة.. حمي الله مصر، وتحيا دوما مصر.. اللهم آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.