رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود عطية يكتب: (سجادة الدمار الحمراء) تنسف أحلام الغلابة!

محمود عطية يكتب: (سجادة الدمار الحمراء) تنسف أحلام الغلابة!
لماذا تنفق الملايين علي حفلات الاستعراض على (سجادة الدمار الحمراء)؟

بقلم المستشار: محمود عطية*

بمناسبة افتتاح حفلات أفلام بصناعه غير مصريه واستقبالات على (سجادة الدمار الحمراء)، وبإشارة واحده الكل يجمع لنقوط التصريحات المضلله عن ضخامة الانتاج وجماله وحلاوته من شخصيات رخيصه أصبحت عبيد للدولار والجنيه ولما لا بعد ان تخلوا عن شرفهم وكرامتهم.

فلم تعد القضية مجرد حفلات تافهة أو مهرجانات تستفز الناس بصورها الصاخبة على (سجادة الدمار الحمراء)، بل أصبحت صورة كاملة لانفصال طبقة كاملة من صناع الإعلام والمشهد العام عن وجع الناس الحقيقي.

بينما المواطن المصري يغرق كل يوم أكثر في أزمات تمس بيته ورزقه واستقرار أسرته وكرامته، ثم يطلبون منه أن يصفق لممثل فاشل أو راقصة أو مغن يملأ الدنيا صراخا وضجيجا، وكأن الوطن لم يعد فيه قضية أخطر من فستان أو فيلم أو ترند سخيف يصنع في ساعات وينتهي في ساعات.

في الوقت الذي تنفق فيه الملايين علي حفلات الاستعراض على (سجادة الدمار الحمراء)، يعيش ملايين المصريين تحت رعب حقيقي من المستقبل بسبب الغلاء الذي سحق الطبقة المتوسطة، وأرهق الفقير قبل الغني، وبسبب قوانين ومشروعات تفتح أبواب القلق داخل كل بيت مصري وعربي وعلي رأسها أزمة قانون الإيجارات التي تحولت إلي كابوس يهدد استقرار أسر كاملة.

عاشت عشرات السنين في بيوت أصبحت اليوم مهددة بالطرد أو الانهيار الاجتماعي تحت شعارات براقة تتحدث عن التنظيم والعدالة، بينما الحقيقة التي يراها الناس بأعينهم هى خوف علي المأوي، وتشريد محتمل لكبار السن والنساء والأسر البسيطة التي لا تملك بديلا ولا قدرة علي مواجهة جنون الأسعار.

محمود عطية يكتب: (سجادة الدمار الحمراء) تنسف أحلام الغلابة!
معالجة أي خلل قانوني لا تكون بخراب البيوت ولا بإلقاء ملايين البشر في المجهول

حلول حقيقية تحمي الناس

أي عدالة هذه التي تجعل إنسانا أفني عمره في بيت عاش فيه عقودا مهددا في آخر أيامه بالطرد والضياع بحجة التصحيح والتنظيم، بينما لا توجد حلول حقيقية تحمي الناس من الشارع والفقر والانكسار النفسي؟

إن معالجة أي خلل قانوني لا تكون بخراب البيوت ولا بإلقاء ملايين البشر في المجهول، بل تكون بالتوازن والرحمة وحماية المجتمع من الانفجار لأن البيت ليس جدرانا فقط بل أمان واستقرار وذكريات وعمر كامل.

وفي الوقت نفسه يطل مشروع قانون الأحوال الشخصية كقنبلة جديدة داخل المجتمع، حيث يري كثير من الناس أن بعض الطروحات المتداولة فيه لا تعالج الأزمات الأسرية، بقدر ما تفتح أبوابا أخطر للتفكك والصراع والانفصال، وتقييد العلاقات الطبيعية التي أحلها الله ضمن إطار واضح من المسؤولية والحقوق والواجبات.

فالناس تخشي أن تتحول الأسرة إلى ساحة صراع قانوني دائم، وأن يتم التعامل مع الرجل والمرأة باعتبارهما خصمين لا شريكين وأن يجري استيراد أفكار لا تناسب طبيعة المجتمع ولا قيمه الدينية والأخلاقية.

إن أخطر ما يشعر به الناس اليوم هو أن هناك محاولات مستمرة لتغيير شكل الأسرة العربية والمصرية تحت شعارات التحديث والحقوق، بينما النتيجة المتوقعة في نظر كثيرين هي مزيد من التفكك والانهيار الأخلاقي والخصومات والكراهية داخل البيوت، وكأن المطلوب هو إضعاف آخر ما تبقي من تماسك اجتماعي في مجتمع يواجه أصلا ضغوطا اقتصادية ونفسية خانقة.

ثم يأتي الإعلام ليزيد المشهد عبثا حين يفتح الشاشات ليل نهار أمام شخصيات لا تقدم إلا الإسفاف والانحدار الأخلاقي، بينما يغيب النقاش الحقيقي حول مصير ملايين الأسر المهددة بالضياع بسبب الأزمات الاقتصادية والقوانين المثيرة للجدل، وكأن المطلوب هو تخدير الناس وإغراقهم في التفاهة حتي لا يلتفتوا لما يحدث حولهم من تحولات خطيرة تمس حياتهم مباشرة.

لقد تحولت القوة الناعمة التي كانوا يتحدثون عنها إلى أداة ضغط وتشويه وتفريغ للمجتمع من قيمه الحقيقية، فلم يعد الفن في كثير من نماذجه فنا بل صار تجارة رخيصة تقوم علي العري والإثارة والضجيج والكلمات السوقية والأغاني التي تهبط بالذوق العام إلي مستويات مخجلة.

ثم يخرج علينا من يصفق لذلك باعتباره تطورا وحرية بينما الحقيقة أنه انحدار منظم يضرب الأخلاق ويشوه وعي الأجيال الجديدة.. أي قوة ناعمة هذه التي لم تقدم لمصر والعالم العربي إلا مزيدا من التفاهة والانفلات والانحدار الأخلاقي؟

محمود عطية يكتب: (سجادة الدمار الحمراء) تنسف أحلام الغلابة!
إن الشعوب لا يمكن خداعها إلي الأبد والمواطن الذي يواجه خطر الغلاء وقلق السكن وتفكك الأسرة وانهيار القيم

تجاهل معاناة الناس

بينما تم تهميش العلماء والمفكرين وأصحاب الإنجازات الحقيقية، لماذا لا نري (سجادة الدمار الحمراء) لافتتاح مصنع عملاق يوفر فرص عمل للشباب؟، لماذا لا نري احتفالا وطنيا بعالم مصري يحقق اكتشافا عظيما أو بمخترع يرفع اسم بلده؟، لماذا أصبح البطل في هذا الزمن هو الأكثر إثارة للفضائح لا الأكثر نفعا لوطنه.

إن الشعوب لا يمكن خداعها إلي الأبد والمواطن الذي يواجه خطر الغلاء وقلق السكن وتفكك الأسرة وانهيار القيم لا يمكن أن تنسيه كل هذه الأوجاع حفلة صاخبة أو مهرجانا فارغا، بل إن الإصرار على تجاهل معاناة الناس والاستمرار في فرض التفاهة عليهم يزيد الغضب والاحتقان لأن الضغط المستمر يولد الانفجار مهما طال الوقت.

ثم تأتي مهزلة أخري حين يشعر المواطن أن أمنه اليومي نفسه لم يعد أولوية في ظل انتشار مشكلات تهدد الناس مباشرة مثل الكلاب الضالة، التي أصبحت مصدر خوف حقيقي للأطفال وكبار السن، بينما ينشغل البعض بالمزايدات والشعارات المستوردة، وينسون أن أول حق للإنسان هو أن يعيش آمنا في شارعه وبيته ومدينته لا أن يتحول إلي ضحية للخوف والقلق كل يوم.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد أخطاء متفرقة، بل حالة عامة من اختلال الأولويات وتقديم التافه علي المهم والاستعراض علي الإنتاج والضجيج علي العقل والقيم، ولهذا يشعر الناس بالغضب لأنهم يرون بأعينهم كيف يتم إنفاق الوقت والمال والاهتمام علي صناعة الوهم بينما الأزمات الحقيقية تتفاقم داخل البيوت والشوارع والمدارس والمستشفيات والأسواق.

لقد آن الأوان ليتوقف هذا العبث، وأن تعود قيمة الإنسان الحقيقي الذي يبني ويعمل ويفكر وينتج لا الذي يرقص ويصرخ ويصنع الضجيج علي الشاشات.. آن الأوان لأن تدرك المؤسسات والإعلام أن الشعوب تريد حياة كريمة وعدلا واستقرارا واحتراما للقيم.

لا مزيدا من حفلات التزييف والتخدير لأن الأوطان لا تبني بالمهرجانات التي تقام على (سجادة الدمار الحمراء)، بل تبني بالعدل والعلم والإنتاج وحماية الأسرة واحترام الدين والأخلاق وحقوق الناس في الأمن والسكن والحياة الكريمة.. هرمنا من هذا الأرف!

* المحامي بالنقض – منسق ائتلاف مصر فوق الجميع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.