
بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
أظن أن أول من تصدى لهذه لقضية (البكارة) و(العذرية) و(الشرف) على مستوى السينما وطرحه للنقاش العام، كان إحسان عبد القدوس ورأفت الميهي وعاطف سالم، بفيلم (أين عقلي) إنتاج سنة 1974، بطولة محمود ياسين وسعاد حسني ورشدى أباظة.
وهناك أفلام أخرى طرحت الأزمة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن على أى حال، عادت القضية مرة أخرى، وكان لابد من أن تعود، خلال حفلات الهرت والنكت تحت طقوس الرغي المقدس، حول قانون الأحوال الشخصية الجديد والتي تبدو أحياناً كمسلسلات كوميدية أو برامج اشتغالات رامزية، يجري تصويرها على أرض الواقع الحقيقي أو بشاشات الواقع الافتراضي!
ومع ذلك برغم من إثارة قضية (العذرية) على صفحات لا حصر لها على فيسبوك، إلا أن صداها لم يلق اهتماماً كبيراً على مستويات البرامج الحوارية الأكثر جماهيرية على القنوات التلفزيونية.
لعل المانع خيرا.
لكن لماذا؟
هل لأن القضية لم تعد أزمة أو على حساسيتها القديمة؟
وأقصد هنا مشكلة أو أزمة أو قضية (العذرية) والتى تم تسريبها بشأن أن القانون المزمع يقترح أن فقدان غشاء البكارة (الدال الرئيسي على العذرية، لا يوجب فسخ عقد الزواج).
وهنا ثارت ثائرة الكثيرين على القائمين على وضع (مقترحات) القانون المزمع إصداره، استناداً إلى أن هناك ريبة من حيث المبدأ في واضعي القانون وأنهم يعملون ليل نهار من أجل تدمير الرجل المصري تحت مزاعم حقوق المرأة والطفل.

الفقه يلتمس للزوحة الأعذار
(لكن إن جيت للحق.. من حق الناس ترتاب في المكلفين بوضع هذا القانون لأن سوابق تعديلات قوانين الأحوال الشخصية السابقة، أنتجت في النهاية حالة طلاق كل 39 فيمتوثانية، بالتالى خراب البيوت المصرية وتشريد ملايين الأطفال، مع بقاء الإصرار والترصد على المزيد من الخراب حتى الآن).
ونرجع مرجوعنا لقضية فيلم (أين عقلي) الذي ناقش القضية من حيث التبعات النفسية والاجتماعية والعاطفية، لكنه لم يتعرض للنواحي القانونية ولا لإثارة حق العريس في طلب فسخ العقد في حال اكتشاف أن عروسه لم تكن بالبكر الرشيد!
ولكن المفاجأة أن جمهور الفقهاء المسلمين منذ ظهور الفقه الإسلامي، لم يروا أن عدم عذرية الزوجة يبيح للزوج طلب فسخ العقد!
طيب خد التقيلة: إن الفقه الإسلامى يلتمس للزوحة الأعذار لإمكانية زوال (العذرية) لأسباب لا علاقة لها بسلوك أو أخلاق، فمثلاً (الوثبة) تتسبب في فض غشاء البكارة، وكذلك تكرار الحيض.
تحب تاخدها وش كده؟
إن الفقه لا يلزم الزوجة بذكر سبب زوال عذريتها إن أرادت!
وفي كل الحالات يرى الفقهاء ضرورة الستر على الزوجة.
إيه يا عم.. الفقه فيه كده؟ٍ!
أومااااال.. بل أن الفقهاء المشهور عنهم التشدد، يرجحون ذلك ومنهم أحد أشهر مشايخ السلفية الحاليين في إجابة له عبر سؤال لأحد المستفتين على قناته اليوتيوبية!
لذلك لا يمكن مناقشة أمر سيظهر في آخره حتماً أمام أنصار قضايا المرأة سواء من المخلصين أو المغرضين أو المتمولين، أن الفقه الإسلامي فيه من يحرص على صون كرامة المرأة، بينما صورة الفقيه قديماً وحديثاً موسومة بكل ما هو قبيح، لدرجة أن سخرت معاهد ومنظمات وبرامج وقنوات لتشويهه تشويها لا يبقى على أى شكل مقبول.
(ربنا يجعل كلامنا خفيف على أولاد سيدى التنويري).
وأظن أن هذا هو السبب في خفوت مناقشة هذا الأمر، خاصة وأن معظم ما يقال مجرد بالونات اختبار وجس نبض للناس، ولا أحد سيراهن مهما كان من الاحتياطات، على أن القانون لن سيصدر بتعديلات تزيد الطينة بلة!
لأنه سيخسر الرهان!

أمور لا يجدى فيها قوانين
يعنى حضراتكم منتظرين إن يصدر قانون يرضي كل الأطراف؟!
ولماذا تتغاضى عن أن فينا من أنواع الرجال ما بين الدندوف والمتحرش والنسوانجى والنتن والحلوف؟!
وكذلك من أنواع النساء من المتجبرة والخائنة والناشز والنكدية إللى يتفات لها بلاد!
فهناك أمور لا يجدى فيها قوانين ولا دساتير ولا تعديلات.
(يا جدعان.. فيه ناس بتاكل عيش بكل ده.. بس عيش السرايا).
للأسف.. واقع الحياة الاجتماعية يغلى بمن هم أسوأ وكل يوم يخرج لنا أنواعا من الكائنات الأرضية المنتمية للبشرية من هنا وهناك، مالا يخطر ببال بشر!
لقد كانت أقصى قضية أحوال شخصية يمكن أن يتصورها مجتمع جمهور الشاشة العربية سنة 1974 تتمثل في أزمة بطل (أين عقلي) الذي أفزعه أنه لم يجد عروسة عذراء، لأنها لم ترد أن تخدعه!
بينما مجتمع 2026 لم يعد يلقى بالاً لمثل هذه المشكلة، لأن الموضوع ببساطة، لن يتكلف أكثر من مشوار لحد الصيدلية وهمسة صغيت في ودن البائع.. ورينا أمر بالستر.. والبركة في الصين.. ولا تقول لي (أين عقلي) ولا (أروح لمين) ولا تزعل على سعاد حسني ولا محمود ياسين!