رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

وائل شفيق يكتب: (سمير غانم).. كوميديا الأمن والأمان

وائل شفيق يكتب: (سمير غانم).. كوميديا الأمن والأمان
من شخصية (مسعود) في المتزوجون إلى (فطوطة) في الفوازير، كان يقدم ما يشبه المسكّن المؤقت
وائل شفيق يكتب: (سمير غانم).. كوميديا الأمن والأمان
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

في 20 مايو 2021 غاب عن عالمنا (سمير غانم)، الفنان الذي جعل من الضحكة ملاذًا يواجه به الناس ثقل الأيام.. غاب الجسد، وبقي الصدى يتردد في البيوت كجزءٍ من الذاكرة اليومية لا يُستغنى عنه.

لم يكن الرجل من مدرسة (الفن رسالة) التي تسائل الواقع وتضع الإصبع على الجرح.. كان من مدرسةٍ أخرى: مدرسة الضحك من أجل الضحك.. كوميديا لا تفتح الملفات، ولا تسأل (لماذا؟!، بل تمنح الجمهور مساحة ينسى فيها أنه مثقل.. من شخصية (مسعود) في المتزوجون إلى (فطوطة) في الفوازير، كان يقدم ما يشبه المسكّن المؤقت، سريع المفعول، لا يترك أثرًا ثقيلًا.

وهنا يكتمل فهم الظاهرة حين يُنظر إلى جذورها.. نشأة (سمير غانم)، في بيتٍ ينتمي إلى المؤسسة الأمنية، وتجربة في كلية الشرطة لم تكتمل.. ملامح هذا التكوين تفسر لماذا لم يختر الرجل المواجهة.. فمن نشأ قريبًا من السلطة لا يميل إلى خطابٍ يزعجها.. لذلك تحول إلى الفنان الذي يخفف عن الناس ما قد تكون المؤسسات سببًا فيه، لا الفنان الذي يسأل عن سبب الضغط نفسه.

وائل شفيق يكتب: (سمير غانم).. كوميديا الأمن والأمان
دنيا سمير غانم

الميراث لا يموت

هذا الاختيار وافق مناخًا عامًا مال لسنوات إلى الفنان غير المزعج.. الفن الذي يمرّ دون صداع يُكرَّم، والذي يسأل يُؤجَّل تكريمه.. ولهذا جاء الاحتفاء بـ (سمير غانم) متأخرًا، لكنه جاء في لحظة كان فيها هذا النوع من الفن مطلوبًا ومقبولًا.

والميراث لا يموت.. يمتد ظل هذه المدرسة اليوم في طريقة (علي ربيع)، في أسلوب (حمدي المرغني)، في أداء (محمد ثروت) على الشاشة.. امتداد طبيعي لنفس الخط: كوميديا موقف وإفيه سريع، لا تحتاج إلى جهدٍ تأويلي من المشاهد.. مدرسة وجدت جمهورها لأنها لامست حاجة حقيقية: الحاجة إلى النسيان المؤقت.

إن حوكمت أعماله بمعايير البناء الدرامي والرسالة، بدت بسيطة وأقرب إلى الاسكتشات التجارية.. لكن إن حوكمت بمعيار الأثر على المزاج العام، صارت استثنائية.. فالمقياس هنا لم يكن الفكرة، بل قدرة الرجل على انتزاع الضحكة في لحظة كان الجمهور أحوج ما يكون إليها.

وأعظم ما تركه (سمير غانم) للحياة الفنية لم يكن عملًا فنيًا. أعظم ما تركه هو (دنيا سمير غانم).. موهبة عظيمة، صنعت لنفسها عالمًا خاصًا.. وكأن الرجل اختتم دوره بتقديم امتدادٍ قادرٍ على حمل الاسم إلى زمنٍ آخر.

في الذكرى الخامسة لرحيله، لا يُستعاد (سمير غانم) كصاحب رسالة، بل كظاهرة تعكس احتياجًا اجتماعيًا وسياسيًا واضحًا.. ظاهرة تقول إن الضحكة أحيانًا تصبح ضرورة، حتى لو كانت بلا سؤال.. رحل الرجل، وبقيت المدرسة التي مثلها شاهدًا على زمنٍ اختار أن يضحك لينسى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.