رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: كيس (الفول) خط أحمر أو أي لون آخر!

بهاء الدين يوسف يكتب: كيس (الفول) خط أحمر أو أي لون آخر!
تحول موقف وكيل الوزارة من الطالبة وكيس (الفول) 180 درجة من السخرية والإهانة والتنمر عليها

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

تابعت تطورات واقعة وكيل وزارة التربية والتعليم في بني سويف، بداية من تفننه في إهانة طالبة بإحدى مدارس إهناسيا الثانوية، عندما اكتشف بحاسة شمه أنها تضع كيسا من (الفول) ورغيفين بلدي في درج التختة التي تجلس فيها، ثم لاحقا استقباله لها ووالدها مدعيا أن كرامة الطالب خط أحمر.

تحول موقف وكيل الوزارة من الطالبة وكيس (الفول) 180 درجة من السخرية والإهانة والتنمر عليها أمام زميلاتها الطالبات والمدرسين والمسؤولين في المدرسة، وأطقم الإعلاميين الذين اصطحبهم معه لتصوير زيارته الميمونة للمدرسة، إلى الإشادة بها وإعلانه ببجاحة يحسد عليها أن كرامة الطالب خط أحمر، هذا التحول يحتاج إلى وقفة من المتخصصين في علم النفس.

إذ كيف يمكن لوزير التعليم أو أي مسؤول في الدولة ائتمان هذا الشخص الذي غير موقفه من النقيض للنقيض مثلما يغير حذائه، لمجرد الاحتفاظ بمنصبه بعد أن تابع هجوم السوشيال ميديا على تصرفه الأول اللئيم مع الطالبة؟!

وهل أمثال هذا الرجل بكل ما يمثله من قيم أخلاقية ومهنية سلبية، يجب أن يترك في منصبه أو أي منصب عام ليكون قدوة سيئة لصغار الموظفين، الذين لابد وأنهم استوعبوا الدرس البسيط منه.

ومن كيس (الفول) وخطه الأحمر، تصرف وتنمر كما تشاء، وحين ترتفع أمواج النقد ليس عليك سوى التراجع والهذيان بأي كلام متناقض مع ما فعلته سابقا، طالما أن هناك اعلاميين ينشرون كل ما يخرج من فمك.

الغريب بالنسبة لي وأنا أعمل في مهنة الإعلام منذ ما يزيد عن 37 عاما تعلمت خلالها على أيدي عمالقة المهنة في مؤسستي العريقة (الأهرام)، أن أحدا ممن نشروا خبر لقاء الوكيل مع طالبة أهناسيا كما باتت تعرف، لم يكلف نفسه سؤال الوكيل عما يقصده بأم كرامة الطلاب خط أحمر؟ اللهم إلا إذا كان هؤلاء يؤمنون بأن السؤال لغير الله مذلة.

بهاء الدين يوسف يكتب: كيس (الفول) خط أحمر أو أي لون آخر!
يا سيادة الوكيل أنت من تجاوز كل الخطوط بكل الألوان حين أطلقت للسانك العنان ليهين طالبة وأسرتها

تجاوز كل الخطوط بكل الألوان

يا سيادة الوكيل دعني أذكرك إذا نسيت أو (استهبلت) بأنك أنت من تجاوز، ليس فقط الخط الأحمر، ولكن كل الخطوط بمختلف ألوانها، حين سمحت لنفسك بأن تتعامل مع طالبة مسالمة بتنمر لا يمكن قبوله إذا صدر من طالبة في مثل عمرها فما بالك وقد صدر منك وأنت الرجل الكبير سنا ومقاما كما يفترض.

يا سيادة الوكيل أنت من تجاوز كل الخطوط بكل الألوان حين أطلقت للسانك العنان ليهين طالبة وأسرتها المحترمة التي تكافح في زمن بات مجرد البقاء على قيد الحياة فيه بطولة تستحق التحية، وكل ذلك لمجرد أن مصروفها اليومي، وهو عبء كبير بالمناسبة على أسرتها لا يسمح بأكثر من كيس فول ورغيفين خبز.

يا سيادة الوكيل أنت وأمثالك من مسؤولي الغفلة من ساعدتم في انحدار العملية التعليمية الى الحضيض الذي بلغته، عبر تركيزكم على كل ما هو تافه وتجاهل كل ما هو مهم وقيم، ألم يؤنبك ضميرك ولو للحظة واحدة قبل أن تتنمر على الطالبة المسكينة على اختفاء ما كان يعرف في أزمنة سابقة بالوجبة المدرسية؟!

ألم تفكر ولو للحظة واحدة في إيجاد رعاة مثلا من رجال الأعمال في بني سويف لتوفير وجبات مدرسية أو وجبات صحية مخفضة للطلاب والطالبات في محافظتك، بدلا من استعراض خفة ظلك أمام طالبة، أنت متاكد أنها لن تستطيع الرد عليك،لا هى ولا أي من المدرسين المرعوبين من منصبك؟!

أخيرا: هل لاحظ أحد فيما قالته الطالبة المحترمة في لقائها مع الوكيل، أنها تتمنى أن تعمل ضابطة؟، أليس في هذه الرغبة انعكاس واضح وجلي ربما تبلور لدى الفتاة بعد تهكم الوكيل عليها، بأن النفوذ الذي يوفره العمل في الجيش والشرطة هو السبيل الوحيد للحماية من تنمر التافهين، وخفاف العقل وليس الظل، من المسؤولين المتخفين خلف الخط الأحمر الوهمي؟!

لم تفكر الطالبة في أن تصبح معلمة مثل والدها وهى معذورة في ذلك بعدما رأت هوان حال المعلمين في مصر، ولم تفكر في أن تتخصص مثلا في علوم الحاسب الآلي أو علوم الفضاء أو الطب، أو أي تخصص علمي راق، وإنما أرادت فقط أن تصبح ضابطة، حتى تنضم الى (أكابر البلد)، وهى رغبة لا يمكن أن نعاتبها عليها، وإنما نعاتب من أوصل الأجيال الجديدة للتفكير بهذه الطريقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.