رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)

* كانت مدينة (غرنوبل) الفرنسية أرض الذكريات والهمسات، والكلمات التى تتسلل أحيانا من القلب دون أن تمر على رقابة العقل بين (علي وسعاد)

* تم الزواج يوم الخميس في فيلا (عبدالفتاح) التى يملكها خال العريس (عبدالحميد عبدالفتاح) المجاورة لستديو الأهرام، في يناير عام 1970

* عمل (علي بدرخان) مساعدا للمخرج (يوسف شاهين)، وكان (الاختيار) أول عمل جمع بين الزوج والزوجة، والمخرج الشهير

* عرض المنتج (صبحي فرحات) على مساعد المخرج (علي بدرخان) أن ينتقل إلى صفوف المخرجين من خلال (الحب الذي كان)

* وسع (على بدرخان) مدارك ووعي (سعاد حسني) بالثقافة واصدقائه المثقفين

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
علي بدرخان يوجهه سعاد في (الحب الذي كان)

كتب: أحمد السماحي

البرق، والبريق، كلاهما ضوء مبهر، إلا أن أحدهما يدوم، ويكسب الجسم الذي يشع منه قيمة، والآخر، يسبق الرعود، وتليه العواصف والأمطار، وحياة (سعاد حسني) و(علي بدرخان) كانت مزيجا بين (البرق) و(البريق).

في الحلقة الأولى من (غرام النجوم) تطرقنا إلى ظروف زواج وطلاق (سعاد حسني) من زوجها الأول مدير التصوير (صلاح كريم) الذي خاض تجربة الإخراج مرة واحدة من خلال فيلم (الزواج على الطريقة الحديثة)، والذي تزوجته (سعاد حسني) بعد صفعة المطرب (عبدالحليم حافظ) العاطفية لها.

وبعد طلاقها من (صلاح كريم)، وأثناء عملها في فيلم (نادية) قصة يوسف السباعي، وإخراج أحمد بدرخان، قابلت (سعاد حسني) الفارس الذي سيخطفها على حصانه الأبيض، حيث كان الشاب الخجول (علي بدرخان) تخرج من معهد السينما، ويعمل كمساعد لأبيه في فيلم (نادية).

 ومن بين مهام مساعد المخرج (تحفيظ) الأبطال عبارات الحوار، وهذه كانت مهمته الأولى بالنسبة إلى (سعاد)، ولاحظ الجميع وفي مقدمتهم (أحمد بدرخان) أن هناك خيوطا غير منظورة، خيوطا دقيقة كخيوط العنكبوت، متينة كخيوط الحرير قد بدأت تربط (علي) بـ (سعاد)، وشد (سعاد) إلى (علي).

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
علي بدرخان ومناقشة مع سعاد حسني في كواليس فيلم (الحب الذي كان)

مدينة الذكريات والهمس الجميل

بعد فترة من تصوير فيلم (نادية)، تقرر سفر بعض من فريق عمل الفيلم إلى مدينة (غرنوبل) الفرنسية، والأجمل في كل بلد جديد تزوره أن تغرس فيها بذور الذكريات.

 ومدينة (غرنوبل) كانت بالنسبة إلى (سعاد، وعلي) أرض الذكريات الأولى، أرض الهمسات، والكلمات التى تتسلل أحيانا من القلب دون أن تمر على رقابة العقل.

إلى المدينة الفرنسية وصلت بعثة الفيلم المصري (نادية)، لتصور المشاهد الخارجية، وكان على رأس البعثة (سعاد حسني، وأحمد مظهر، ونور الشريف، وسيف عبدالرحمن) وكان رئيس البعثة المخرج (أحمد بدرخان)، ومعه فريقه من العاملين خلف الكاميرا، وفي مقدمتهم (علي بدرخان).

وتوطد علاقة الصداقة والمشاعر العاطفية الرقيقة بين النجمة المشهورة، ومساعد المخرج الشاب، وبعد أيام من التصوير، عادت البعثة إلى مصر، وفي قلب كل من (سعاد، وعلى) ذكريات محملة بالعواطف والمشاعر المحبة.

وفي مصر تكفل التليفون بتكملة قصة الحب بين العاشقين، وبعد انتهاء التصوير شعر كلا منهما ان حياته ناقصة دون الآخر، ولن تكتمل سعادته إلا بوجود الطرف الآخر معه.

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
تم الزواج بهدوء ، واقتصر على أفراد العائلتين فقط، وأقرب أصدقاء المخرج (أحمد بدرخان)

زواج سعاد وعلي

 بعد عام ونصف العام تقريبا من اللقاء الأول الذي حدث في شتاء عام 1968، تم زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان)، وتم الزواج يوم الخميس في فيلا (عبد الفتاح) التى يملكها خال العريس (عبد الحميد عبد الفتاح) المجاورة لاستديو الأهرام، في يناير عام 1970.

وتم الزواج بهدوء ، واقتصر على أفراد العائلتين فقط، وأقرب أصدقاء المخرج (أحمد بدرخان)، ومنهم المخرج (جمال مدكور)، والسبب أن فترة الحداد لم تكن قد انقضت بعد على وفاة عميد العائلة المخرج (أحمد بدرخان) الذي رحل في 23 أغسطس عام 1969، وكان فيلم (نادية) آخر أفلامه.

وأخيرا عرفت (سعاد حسني) الاستقرار، والزواج المتكافئ، والحب الكبير، أنه زواج اتجدلت فيه خيوط العقل بخيوط القلب، زواج أحد طرفيه مخرج واعد، والطرف الآخر بطلة شهيرة راسخة القدم.

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
مشهد من فيلم الاختيار

الاختيار، وشاهين، والحب الذي كان

بعد مرور أيام من شهر العسل، عمل (علي بدرخان) مساعدا للمخرج (يوسف شاهين)، وكان أول عمل جمع بين الزوج والزوجة، والمخرج الشهير، هو فيلم (الاختيار) الذي تقاسمت (سعاد حسني) بطولته مع (عزت العلايلي، وهدى سلطان).

وبعد أسابيع من العمل المطرز والمشغول بالحب، بين الزوجين، انتهى تصوير فيلم (الإختيار) وتم عرضه، لكن الفيلم الجديد كأغلب أفلام (يوسف شاهين) حقق نجاحا فنيا أكثر منه جماهيريا.

وأثناء ذلك عرض المنتج العربي الكبير (صبحي فرحات) على مساعد المخرج (علي بدرخان) أن ينتقل إلى صفوف المخرجين، حيث وقع اختياره عليه ليقوم بإخراج فيلم بعنوان (الحب الذي كان)، وسعد (على) بالخطوة الجديدة، وانتابته مشاعر كثيرة متضاربة، لكنه حسم حيرته بالموافقة خاصة بعد موافقة (سعاد).

وكان (علي بدرخان) هو ثاني زوج لـ (سعاد حسني) قبل أن يتحول إلى مخرج، ويبدأ عمله بفيلم من بطولتها، وإن كان الفارق كبيرا بين (علي)، و(صلاح)، فـ (علي) درس الإخراج، وتخرج بتفوق، ومر بمرحلة التدريب الشاقة مع مخرجين كبار، في حين كان إقدام (صلاح كريم) على الإخراج من قبيل المغامرة المعروف نتيجتها سلفا.

وبدأ تصوير الفيلم وسط حماس كل فريق العمل، كانت قصة (الحب الذي كان) للسيناريست الموهوب (رأفت الميهي) ـ الذي عرفناه فيما بعد كمؤلف ومخرج ـ تدور حول (مها/ سعاد حسني) الكرة الحائرة بين مضربين، لا تقوى على أن تسجل هدفا واضحا، يحدد فوزا لأي منهما.

 فأحدهما يملكها جسدا، والآخر يملكها قلبا، وفكرا، فهي كانت زوجة لـ (كمال عبدالرحيم/ إيهاب نافع)، ولكنها كانت دائمة الحنين إلى (سامي محمود / محمود ياسين) الحب الذي هز مشاعرها ووجدانها، ومع مرور الوقت انفصلت (مها) عن زوجها لأنها لم تقو على الخيانة، وتخلى عنها الحبيب لأنه لم يقدر على الزواج!.

هذا هو محور الأحداث في الفيلم، وقد تضمنت مشاهد الفيلم لقطات جريئة مثل غيرها من مشاهد هذه الفترة، وعندما سئل (علي بدرخان) عن شعوره وهو يرى زوجته تقبل غيره؟!، قال بثقة: وابتسامة هادئة تملأ وجهه وعينيه: (سعاد في البلاتوه النجمة التى عليها الطاعة، وهى خارجه الزوجة التى عليها الإخلاص).

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
كمال الشناوي وسعاد حسني في مشهد من (الكرنك)

الكرنك وصلاح نصر

انتهى تصوير فيلم (الحب الذي كان) لكنه لم يحقق النجاح المتوقع له، ولم يؤثر عدم تحقيقه للنجاح أي تائج سلبية على الزوجين الشابين،  وجاء فيلم آخر شهرته سبقت عرضه، وهو فيلم (الكرنك) قصة نجيب محفوظ، سيناريو وحوار ممدوح الليثي، وكان الفيلم يتحدث عن التصرفات الوحشية التى أقدم عليها بعض الذين كانت بين أيديهم مراكز القوة في فترة ما قبل ثورة التصحيح في مصر.

وجسدت (سعاد حسني) دور الطالبة (زينب دياب) المتمردة التى يغتصبها رجال السلطة لإخضاعها تحت سيطرتهم.

الضجة الكبرى سبقت عرض الفيلم، بسبب القضية التى رفعها (صلاح نصر) مدير المخابرات السابق، ضد منتج الفيلم، وكاتب السيناريو، يطالب بعدم عرض الفيلم لأن شخصية (خالد صفوان) التى مثلها (كمال الشناوي) في الفيلم ليست شخصيته في الواقع!

وانتقلت هيئة المحكمة لأول مرة إلى قاعة السينما، تشاهد قبل الجماهير الفيلم، وصدر الحكم لصالح الفيلم ومنتجه، وتقرر عرضه، وكان هذا كافيا لأن تتدفق الجماهير بالألأف لمشاهدة (الكرنك)، ونجح الفيلم بقوة، بفضل القصة والإخراج والتمثيل والظروف التى صنعت نجاحه.

وسعدت (سعاد) بنجاح زوجها المخرج الشاب، وبدأت علاقتهما تتوطد أكثر، خاصة بعد أن فتح (علي بدرخان) لحبيبته باب جديد عليها تماما وهو باب الثقافة، فكان يأتي لها بالكتب الأدبية والثقافية ويتناقش معها فيها، وكان منزلهما قبلة كثير من المثقفين وكبار الكتاب.

كانت فترة زواج (سعاد حسني) و(علي بدرخان) مليئة بالبرق والبريق (2)
جسدت دور (شفيقة) الأسطورية التى تنتظر نهايتها بقدرية رائعة تذكرنا بأبطال التراجيديا القديمة

شفيقة ومتولي

بعد النجاح الجماهيري والنقدي لفيلم (الكرنك)، عرض المخرج والمنتج (سيد عيسى) على (سعاد حسني) بطولة فيلم (شفيقة ومتولي) وسعدت (سعاد) بالمأساة التى ستجسدها، لكنها لم تكن تعلم أن المأساة كانت تنتظرها في (البلاتوه)!.

فمنذ اليوم الأول للتصوير بدأت المتاعب، وكان (علي بدرخان) يصبرها، ولكن بعد مرور أيام بدأت المتاعب تتضاعف، وزادت حدتها عندما اختلفت (سعاد) مع (سيد عيسى) عندما طلب منها أن تتعرى أكثر مما يجب، ومما ترضى به، ومما تتطلبه طبيعة الدور.

وتوقفت (سعاد حسني) عن التمثيل أكثر من مرة، وتدخل البعض لإزالة سوء التفاهم بين البطلة والمخرج إلا أن الأمور تأزمت إلى درجة لم يعد من الممكن تجاوزها، فكان أن جمد المشروع ليتحول إلى سلسلة من القضايا.

وهنا تدخل (يوسف شاهين): أستاذ (علي بدرخان) بصفته منتجا يملك شركة (أفلام مصر العالمية)، واشترى حقوق تقديم الأسطورة الشعبية من (سيد عيسى)، وعهد إلى (علي بدرخان) بمهمة إخراجها.

وبدأت (سعاد حسني) تعيد الدور، ولكن تحت إدارة زوجها هذه المرة، وجسدت دور (شفيقة) الأسطورية التى تنتظر نهايتها بقدرية رائعة تذكرنا بأبطال التراجيديا القديمة، والتى ترمز من خلال مأساتها إلى مصر التى قاست الأهوال في فترة حالكة من تاريخها، وهى فترة الأستعمار.

وعرض الفيلم لكنه لم يحقق النجاح الجماهيري المرجو منه رغم أهميته الفنية، فالجماهير عندما تلتف حول نجمة تتوحد معها وصعب أن ترى موتها بعينها حتى لو كان هذا الموت على الشاشة، وهنا ….

في الحلقة القادمة

* كيف تسلل الملل والروتين إلى حياة سعاد حسني وعلي بدرخان؟

* هل أثر فيلم (شيلني وأشيلك) بالسلب على حياة (سعاد وعلي)؟

* من هي (هالة صلاح لطفي) التى طردت حب سعاد حسني من قلب علي بدرخان؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.