رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية
ظلت الحياة الملكية طوال عقود مادة ثرية للالهام لمؤلفي الدراما والبرامج الساخرة الإسبانية

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

يأتي مسلسل (جلالتها) أو (Su Majestad) ليكمل مسيرة درامية مكللة بالنجاح للدراما الإسبانية في السنوات الأخيرة، نجحت في فرض مكانتها وسط زحام الانتاجات الدرامية الغربية والاسيوية وحتى التركية.

أبرز معالم التميز في مسلسل (جلالتها) قدرته على طرح أسئلة أكثر جرأة عن الحياة والأسرة الملكية، ينزع عنها عباءة القداسة الاجتماعية التي لازمتها طوال الوقت تقريبا، ليناقش فساد ونفاق بعض أفرادها، مقابل استهتار وعدم أهلية البعض الآخر، وهى المرة الأولى التي تعالج فيها الشاشة الإسبانية المسألة الملكية بشيء من الجدية الساخرة، دون أن تتهرب من طرح الأسئلة الصعبة.

فرغم أن تفاصيل الحياة الملكية في إسبانيا وشخوص العائلة الحاكمة ظلت طوال عقود مادة ثرية للالهام لمؤلفي الدراما والبرامج الساخرة الإسبانية،  لكن معظم هذه الأعمال لم تحاول النيل من هيبة وقداسة الملكية واقتصرت السخرية على برنامج الاسكتشات السياسي الشهير (Polònia) الذي يعرض على تلفزيون كتالونيا، منذ عام 2006 وحتى الآن.

وهي سخرية منظمة كأداة من أدوات الصراع السياسي بين مدريد وإقليم كتالونيا الانفصالي.

يعرض مسلسل (جلالتها) الذي عرضته شبكة أمازون برايم، قصة خيالية لا تخلو من تلميحات حول (بيلار) الأميرة الشابة المستهترة، تجسد دورها (انا كاستيللو) تكره الرسميات والواجبات الملكية.

تجد نفسها فجأة مطالبة بتولي العرش بشكل مؤقت بعد اتهام والدها الملك الفونسو (يجسده دوره بابلو ديركي) بالفساد السياسي والمالي، واضطراره للخروج من إسبانيا بناء على نصائح مستشاريه تفاديا لمحاكمته وسجنه.

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية
(بيلار) التي فقدت أمها في سن مبكرة إلى جانبها مساعد مخلص هو غلييرمو (أرنستو التيريو)

بيلار وغلييرمو مساعدها المخلص

تجد (بيلار) التي فقدت أمها في سن مبكرة إلى جانبها مساعد مخلص هو غلييرمو (أرنستو التيريو)، وهو ابن دوقة نزع منها لقبها في وقت سابق، وكان يعمل معظم حياته في القصر الملكي، لكنه استقال واعتكف في بيته الريفي مع والدته المسنة المريضة، حتى استعان به كبير موظفي القصر لمعاونة الأميرة الشابة وضبط سلوكها.

على مدى الحلقات السبعة التي يستغرقها (جلالتها) الذي تصدّر قائمة الأكثر مشاهدة على  Prime Video، يكشف السيناريو الذي أعده كلا من (دييغو سان خوسيه) وبورخا كوبايايغا.

وهما ثنائي مشهور في مجال الكوميديا السياسية والسينما الساخرة في إسبانيا، التحول التدريجي في شخصية (بيلار) بمساعدة (غلييرمو)، وزيادة وعيها بواجباتها تجاه شعبها كملكة مستقبلية، ويساعد على هذا التحول ما تكتشفه الأميرة الشابة  عن فساد واستغلال المقربين منها في السابق.

فضلا عن والدها الملك والقدوة بالنسبة لها تتأكد من فساده خلال لقاءات ودية مع قضاة المحكمة العليا، كما تكتشف أن لديه شققا سرية يمارس فيها نزواته العاطفية بعيدا عن أعين الإعلام والشعب، وصديقتها المقربة تبيع أسرارها مقابل المال.

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية

بهاء الدين يوسف يكتب: (جلالتها).. مسلسل ساخر لا يخلو من التعاطف مع العائلة الملكية
مسلسل (جلالتها) في ظاهره يبدو وكأنه يقلل من هيبة التاج الملكي الإسباني

(جلالتها) لا يهدف لهجاء أو السخرية

وفي الحلقة الأخيرة تجبر (بيلار) والدها على تغيير خطابه للشعب، وبدلا من أن يعلن فيه الاعتراف بخطأ تعين ابنته ملكة مؤقتة، تطلب منه بدعم من القضاة وكبار موظفي البلاط إعلان تنحيه عن العرش لصالحها، في نهاية مفتوحة تشي بنوايا منصة Movistar Plus+ الإسبانية المنتجة للعمل لإنتاج أجزاء جديدة منه.

المؤلف والمخرج (بورخا كوبايايغا) قال في تصريحات صحفية أنه وزميله في كتابة السيناريو (دييغو سان خوسيه) استلهما شخصية الأميرة (بيلار) من شخصيات حقيقية في العائلة الملكية، مثل الأميرة (فيكتوريا فيديريكا) وأخوها (فرويلان)، ابنا (إلينا دي بوربون)، الابنة الكبرى للملك السابق (خوان كارلوس) وشقيقة الملك الحالي (فيليب)، اللذين يعيشان حياة مستهترة تستفز الشعب.

حيث تعرف (فيكتوريا) بجرأتها في المظهر والأزياء، بجانب علاقتها بعدد من المشاهير، بينما شقيقها الأكبر منها بعامين يلقب في الإعلام الإسباني بـ (الابن الفوضوي للعائلة الملكية)، بسبب تورطه المستمر في مشاجرات ليلية في أماكن عامة، ونمط حياته الاجتماعية الصاخبة.

ورغم أن مسلسل (جلالتها) في ظاهره يبدو وكأنه يقلل من هيبة التاج الملكي الإسباني، فان الأمر لا يخلو من التعاطف مع الأجيال الشابة في الأسرة الملكية، سواء حين يصور تحول التاج من امتياز ومزايا للأميرة الشابة إلى عبء تسعى بكل قوتها للتخلص منه دون جدوى.

ما يجعل مسلسل (جلالتها) في مجمله لا يهدف لهجاء أو السخرية من العائلة الملكية، وإنما على العكس يسعى لإظهار عمق وعنف الصراع الإنساني الذي يعانيه أفراد تلك العائلة بين الامتياز الموروث والتحول المسؤول.

ورغم أن مسلسل (جلالتها) ليس أول عمل درامي يتناول العائلة الملكية في إسبانيا كما ذكرنا، إلا أنه يعد أول محاولة مباشرة وجريئة لتفكيك صورة التاج في سياق معاصر، واعتبر بعض النقاد الفنيين هناك إنه جاء في توقيت حساس، حيث يشعر كثيرون في إسبانيا بضرورة إعادة تقييم دور الأسرة المالكة، كما أنه نجح في دمج الكوميديا السياسية مع الطابع الدرامي الشخصي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.