في يوم مولد (هاني شاكر): نكشف عن الأغنية التى تغنى بها أمام الرئيسين السادات، وحسني مبارك

كتب: أحمد السماحي
بعض الكلمات تشبه الألحان، منها ما يلمس القلوب ويحركها، ومنها ما يكسر القلوب ويقتلها، والكلمات التى تغنى بها أمير الغناء العربي (هاني شاكر) الذي نحتفل اليوم بعيد ميلاده، أنعشت وأزهرت قلوبنا.
وعندما يتحدث القلب لايجرؤ العقل على المعارضة، خاصة أننا تباركنا في نهر صوت (هاني شاكر)، وفنه الدافق، وفي حضوره القدسي، احتفظنا ببعض القيم الكبيرة بشيئ من الاحترام.
ملأ (هاني شاكر) الدنيا وشغل الناس، والحقيقة أنه لم يفعل ذلك بفن تافه أو كلمات مبتذلة، أو فرقعات غنائية كاذبة، ولكنه أسعد الناس بالكلمة الراقية الجميلة، والألحان العذبة الجميلة.
وبذل جهده في التركيز الشديد على ما يقدمه، وظل معنيا أشد العناية بأعماله بحيث تكون هذه الأعمال مرتبطة بتجارب الناس المحتلفة، والمشكلات الكبرى التى يمر بها مجتمعه وعالمنا العربي.
فالمتابع لمشوار (هاني شاكر) يجد أنه غنى وساند العديد من الدول العربية الشقيقة مثل (فلسطين، ولبنان، والأردن، وسوريا، والخليج) وغيرهم من الدول العربية.

(هاني شاكر) القدوة
إذا أردت أن تفكر في الصورة المثلى للفنان القدوة، والمثل الأعلى فسوف تجد في (هاني شاكر) نموذجا حيا لهذا الفنان، وإن أردت أن تفكر في فنان وإنسان مرهف الحس، رقيق المشاعر فسوف تجد في (هاني شاكر) أيضا نموذجا حيا لذلك الإنسان والفنان الجميل.
والنجاح الكبير الذي حققه (هاني شاكر) منذ بداية مشواره، وحتى الآن كان ورائه تعب شديد، وحب وإخلاص لعمله، فضلا عن مجموعة من المبادئ الأخلاقية (الشاكرية) التى تعتبر القوة المنتجة التى يمكن أن تصون الفرد من الضياع، وتحمي الموهبة من التلف، وتتيح للإنسان أن يضيف إلى الحياة شيئا جديدا ونافعا.
كان يمكن لموهبة (هاني شاكر) أن تضيع وتتلف ولا تستمر حتى اليوم بكامل توهجها، إذا ما ترك صاحبها نفسه للاضطرابات الداخلية الكثيرة التى لا ينجو منها عقل أو قلب، خاصة وأن مغريات الانزالاق والسقوط في الوسط الفني كثيرة ومتعددة سواء إغراءات مادية أو جنسية، أو فنية!

(هاني شاكر).. وحلوة يا دنيا
بدأ (هاني شاكر) حياته الغنائية بعد سنوات الطفولة، في مثل هذه الأيام في شهر ديسمبر، وهو في بداية العشرينات من عمره كان عمره بالتحديد 20 عاما عندما غنى في أول حفل له (حلوة يا دنيا) كلمات فتحي الغندور، والتى لحنها له مهندس الألحان محمد الموجي.
ومنذ الطلة الغنائية الأولى حقق نجاحا كبيرا، وأكد كثيرين أنه يمتلك ملامح من أداء عبدالحليم حافظ الصوتي الغنائي في مراحلة الأولى في شبابه.
وكانت لهذه الملامح كما يقول أستاذنا وشاعرنا الكبير (مجدي نجيب) خطورتها عليه كصوت جديد، كما كان لها صدى أزعج (عبدالحليم حافظ)، وجعله يعيش على بعض من التوجس لهذا الصوت القادم بنفس ألحان محمد الموجي الذي بدأ مشواره الفني معه.
ولهذا وجد (هاني شاكر) نفسه في موقف صعب قد فرض عليه دون أن يدري بسبب أدائه (الحليمي)، وخصوصا بعد أن غنى على المسرح أغنية (كده برضه يا قمر).
ولكن أغلب النقاد الفنيين وعدد من رجال الصحافة، اختاروا مساندة (هاني شاكر) كصوت جديد يبشر بالأمل، ولأنه أيضا صغير السن ليست له تجارب في الحروب الفنية أو المراوغة والاقتتال أمام معارك سرية تدار في الخفاء في محاولة لعرقلة نجاحه.

المؤامرة على (هاني شاكر)
أذكر أنني أثناء بحثي وتنقيبي منذ سنوات قليلة عن أغنيات حرب أكتوبر عام 1973، حتى أنشرها كاملة، خاصة أن وسائل الإعلام لا تذيع ولا تعرض إلا حوالي 10 أغنيات من بين أكثر من 100 أغنية صنعت لحرب أكتوبر منذ بدايتها وحتى نهاية عام 1974.
وأثناء بحثي وجدت مؤامرة قادها الإذاعي (وجدي الحكيم)، مسئول الموسيقى والغناء في الإذاعة وقتها على (هاني شاكر)، حيث منعه من غناء أغنية (الزحف الكبير) كلمات السيد ذكري، وألحان سيد مكاوي، بعد أن قدم معهما أغنيته (باكتب كلام عربي).
وذلك بحجة أن نص أغنية (الزحف الكبير) غير مجاز من الرقابة، مع العلم أن رئيس الإذاعة في هذا الوقت (محمد محمود شعبان) كان قد ألغى الروتين المعمول به، وهو ضرورة أن يمر النص مكتوبا على لجنة النصوص، ثم يمر ملحنا على لجنة الاستماع.
باعتبار أن الأغنية فى مثل هذه الظروف تقفز إلى قمة الأهمية بين المواد الإذاعية، فهى تملأ فراغات البرامج التى توقفت لعدم ملاءمتها للظروف، وتصبح سلاحا ضروريا لتعبئة المشاعر، وأيضا صدى للإيقاع النفسي للجماهير، علاوة على إنها وثائق تسجيل فنية حية.
وكان غرض (وجدي الحكيم) عرقلة المطرب الجديد (هاني شاكر) الذي يمثل من وجهة نظره خطورة على صديقه (عبدالحليم حافظ)!
أحببت ذكر هذه المؤامرة للتدليل على أن مشوار (هاني شاكر) لم يكن سهلا، بل كان به بعض المطبات الفنية والأشواك التى زرعها البعض في طريقه حتى لا يصل إلى النجومية.

يغني أمام (السادات ومبارك)
على مدى مشوار (هاني شاكر) تعاون مع أساطين الكلمة واللحن من هؤلاء (بليغ حمدي، محمد الموجي، كمال الطويل، منير مراد، محمد سلطان، محمود الشريف، خالد الأمير..
وجمال سلامه، عمار الشريعي، فاروق وصلاح الشرنوبي، سامي الحفناوي، محمد ضياء، خليل مصطفى، حسن أبوالسعود، حمدي صديق، حسين محمود، وليد سعد) وغيرهم.
وفي مجال الكلمة غنى لـ (محمد حمزه، فتحي قورة، مجدي نجيب، عبدالرحمن الأبنودي، سمير الطائر، صلاح فايز، محمد القصاص، إنسان الطائر، مجدي النجار، مصطفى كامل، عماد حسن..
وأحمد شتا، محمد مصطفى، منصور الشادي، وائل هلال، فوزي إبراهيم، محمد السيد، أمير طعيمه، مدحت الجمال، مصطفى مرسي، هاني عبدالكريم، وبهاء الدين محمد).
والكثير تسأل عن سر عدم تعاون الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب مع (هاني شاكر)، في الحقيقة أن موسيقار الأجيال كان معجبا جدا بصوت (هاني شاكر)، وذكر لي الموسيقار الكبير (محمد سلطان) أنه لحن لـ (هاني شاكر) بطلب من الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي أثنى على صوته.
ومن المعلومات التى لا يعرفها الكثيرين أن (محمد عبدالوهاب) لحن لمطربنا الكبير هاني شاكر واحد من أجمل الأوبريتات الوطنية، وهو (نشيد الفن) الذي كتبه المبدع حسين السيد، ووزعه الموسيقار ميشيل المصري.
وكان الأوبريت يتحدث عن رسالة الفن والفنان، وتأثيرهما على الحياة، وقام بغنائه مع (هاني شاكر) كلا من (وردة، ياسمين الخيام، محمد قنديل)، وكان من المقرر أن يشارك (محرم فؤاد) لكن لظروف خاصة به لم يشارك.
وتم تقديم الأوبريت في عيد الفن، وقدم على مسرح الجمهورية يوم 9 أكتوبر عام 1979 ، وحضر الحفل الرئيس محمد أنور السادات، ونائبه حسني مبارك.
وكان الكوبليه الذي يقوله هاني شاكر يقول:
الفن شباب، وشباب دايم
وخريف، وربيع، وربيع دايم
عمره ما يشيب، ولا شمس تغيبه
طول ما الفنان قادر يدي، نديله من الحب أماني
والفن لما يكون نابع عن حب
وإيمان بيعيش وبيعيش الفنان.

