

بقلم الفنان التشكيلي الكبير: حسين نوح
أبحث عن أعمال تخاطب عقلي وتشبع فضولي الفني واحياناً اكتب عنها ليعرف شباب العاملين بالحقل الفني ماذا كنا نقدم للسينما من تجليات ساهمت في إضافة قيمة مضافة للفكر والتنوير وقيم الولاء والانتماء وجعلتنا نفتخر بتاريخ سينمائي وفني عظيم بين المحيط الإقليمي والعالمي مثل فيلم (مولد يا دنيا).
فحين تشاهد عملاً للكبير وعياً (يوسف السباعي) وللمبدع العبقري المخرج (حسين كمال) الذي تستحق أعماله المراجعة لنتعرف على المبدع الذي عشق السينما بعد دراسته في فرنسا وإيطاليا، الموهوب الذي قدم المستحيل و(البوسطجي وشيئ من الخوف ثرثرة فوق النيل) و(مولد يادنيا)، ويعرف قدره الكبار فناً ووعياً وقدرة.
فمع يوسف السباعي قدما معاًعملاً متكاملا استعراضيا فيلم (مولد يادنيا) للصوت الواعي (عفاف راضي والنجم محمود ياسين) ومعهم الكبير إبداعاً (عبد المنعم مدبولي).
عمل استعراضي موسيقي عزف فيه كل من شارك سيمفونية بصرية بها إبداع الكلمة واللحن والاستعراض، وقدرة وأداء لا يمكن أن يتجاهله عاقل فيغني (عبد المنعم مدبولي) وبأداء سليم موسيقيا يا صبر طيب في استعراض غنائي وموسيقي يستحق عليه والمخرج كل التقدير والأوسمة.
مخرج قدير قادر على تحريك المجاميع ويقدم الاستعراض ثم الحصان مع العبقري (عبد المنعم مدبولي) في أغنية يتذكرها كل من شاهد (مولد يا دنيا)، سيجد النجوم كل في دوره ومواهب جديدة وفكر وتنفيذ لمخرج واع.

سينما استعراضية بحجم التاريخ
كيف بالله عليكم أن يكون ذلك في 1976 ولا يبني عليه لتكون لدينا سينما استعراضية بحجم تاريخ سينمائي كبير، وبعد (باب الحديد وشروق وغروب والحرام والزوجة التانية ودعاء الكروان وقنديل ام هاشم. وفي بيتنا رجل، أبي فوق الشجرة، ثرثرة فوق النيل).
ملعون أي مدرك وعاقل لا يشارك إلا بسينما تكريس الهطل، وسيحاسبه التاريخ فكما نعرف ونتحدث عن عمالقة سياتي من يتحدث عن أعمالكم التي لا تترك للبعض الا العار.
فقد شارك البعض منكم في دولة تنطلق باعمال وبرامج وفنون لا تصنف الا بمسمى تسطيح العقل وعدم إعماله، ماذا أنتم فاعلون بالسينما العريقة بعد ما جلس كبار المسرح ونجوم السينما بالمنازل ينتظرون العمل باليومية في اعمال السوتيه كأكل المرضى ومواضيع ساذجه ويبقي البعض يحاول.
لكن كيف تستطيع ملعقة سكر تحلية حمام سباحة مليئ بطحالب لبقاء الحال كما هو عليه، وهو من المحال وأمثالي ومن يتابعون المشهد الفني ومعنا من فقد صبره ولن يسكت.
فلم يعد لي طلبات ولايمكن ان اكون باحثاً عن عمل أو أي مطالب كما الطحالب النشطة المتواجدة في كل المناسبات والمهرجانات والعروض والحفلات قدرة لا يقدر عليها إلا الطحالب وأصحاب مهارت التواجد في كل المناسبات والبرامج والمهرجانات والتكريمات وحفلات أعياد الميلاد والأفراح.
بل حتى الجنازات لم تعد تفرغ منهم ومن إعلام الموبايل وبطلاته وفاتناته ماذا أنتم فاعلون؟ ولا حياة لمن تنادي أصبح البعض يتجنب الحضور خوفاً من طحالب الاعلام الذي تحول بعضه إلى إعلان منها اللزج كبعض الذباب
العجيب.
والمدهش أن لدينا أعمالاً كثيرة لعظماء أعرفهم ويحاولون وسط مناخ عجيب فنجد على فترات أفلام عظيمة وتحمل قيماً ومعان، لكنها لا تبقى وسط تلال وجحافل أعمال تخاطب طبقة أصبحت مسيطره تتحكم في الذوق العام وهم من افرز أغاني المهرجانات.

لماذا أصبحنا هكذا
والتي حين نراجع فقط أسماء نجومها وحوادثهم ولقاءاتهم نعرف لماذا أصبحنا هكذا وكيف اقتربنا من خطر حقيقي يدركه كل عاشق مهموم بالشأن المصري وغيور علي بلده وتاريخها مع ظروف سيطرة الترند وقنوات تقديم برامج الطب مدفوعة الأجر للكريمات والمنشطات والفحولة وعلاجات العقم.
وكشف المستور وحتى الدجل اصبح على الهواء، وتلك لها جمهورها من سيدات فشلن في النجاح في الواقع فيبحثن عن تواجد في العالم الافتراضي الذي جعلنا نعيش زمن التفاهة بكل ما تحمل الكلمة.
لقد انقسم المجتمع إلى شريحتين لا ثالث لهما شريحة تتعامل مع تلك الفنون بتعالي فرضتها ظروف مدارسهم الانترناشونال ففقط يتابعون ما يحدث للغناء في العالم الغربي وبعضهم قادر علي السفر الي دبي أو لندن ليتابع نجومه في الأجازات.
وتلك الشريحة لا تمثل إلا أقل من عشرة بالمائة، وعند انتهاء تعليمهم يتجهون الي خارج مصر ولا يعودون فنخسر كل من حصل على تعليم متحضر بأرقام لايقدر عليها إلا الأغنياء لكنه مجهود للغير لا فائده منه للمنبع!
ثم يبقي باقي المتعلمين البعض قد يذهب لدول الخليج والآخر يبقى ليجتهد للبقاء ومعظمهم نجدهم في الكافيهات ويترنحون في الشوارع، وقلة تعمل ولا سبيل إلا بقاء الحال كما هو عليه وتزداد أعداد المطلقات وتزداد نساء الترند واجتهادات السبوبة بكل الطرق، وهنا ما نشاهده ونندهش ونقول ماذا حدث للمصريين؟
لن أحكي الفيلم فهو قديم وتعرفونه، ولكن أذكركم بسينما كانت تقدم قيم وسبل تحقيق النجاح وأصبحنا نقدم سينما كثير منها أكشن وسرقات ونصب في مجتمع يحتاج إعادة تقييم لما يقدم بعد ثقافة البوست والترند وتوارى الكتاب إلا في زحام معرض الكتاب.
إنها دعوة لأهمية الفنون والإبداع في تشكيل وجدان الشعوب في مرحلة زمنيه تؤكد ان البقاء فقط للقادر الواعي المدرك بدور تنمية المعارف وقيم الثقافة والتعليم والكتاب فالقراءة طريق المعرفة، والمعرفة طريق الخلق والإبداع مصر تنطلق وتستحق.