بعد 38 عامًا من الفراق.. (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) يفتحان صفحة جديدة على المسرح!

كتب: أحمد السماحي
38 عامًا كاملة مرت منذ أن جمعتهما خشبة المسرح في آخر لقاء.. 38 عامًا تغيّر فيها كل شيء تقريبًا؛ أجيال جاءت وأجيال رحلت، ووجوه جديدة تصدرت المشهد، بينما ظل اسم (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) عالقًا في ذاكرة المسرح الكويتي، كأن الستارة أُسدلَت على حكاية لم تكتمل، لكن بعض الحكايات لا تموت.. فقط تنتظر اللحظة المناسبة كي تعود.
واليوم، يعود النجمان إلى المكان الذي بدأت منه الذكريات، لا في استعادة عابرة للماضي، وإنما في لقاء جديد يحمل سؤالًا كبيرًا: هل تستطيع كيمياء الأمس أن تصمد أمام اختبار اليوم؟ وهل ما زالت الخشبة قادرة على إشعال الضحكة نفسها بعد كل هذه السنوات؟.. من (هالو بانكوك) عام 1988 إلى (يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك.. الوعد بالسكة).. تبدو المسافة طويلة جدًا على الورق، لكنها تختصر في لحظة واحدة عندما يلتقي النجمان مجددًا تحت أضواء المسرح.
ومن هنا تستعيد خشبة المسرح الكويتي واحدًا من اللقاءات الفنية التي تحمل الكثير من الذكريات والحنين، مع عودة التعاون بين النجمين (طارق العلي)، و(عبد العزيز المسلم)، في تجربة مسرحية جديدة تحمل عنوان (يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك.. الوعد بالسكة)، وذلك في مفاجأة فنية تعيد إلى الأذهان زمن البدايات، وتفتح الباب أمام لقاء طال انتظاره بين نجمين ترك كل منهما بصمته الخاصة في المسرح الكويتي.
المسرحية الجديدة (يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك.. الوعد بالسكة)، التي تجمع الثنائي (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) بعد سنوات طويلة من الغياب عن العمل معًا، تمنح الجمهور موعدًا مختلفًا مع لقاء يحمل في تفاصيله رائحة الذكريات، لكن بروح جديدة صنعتها خبرة السنين.
ولعل أكثر ما يلفت في هذا التعاون أن الزمن لم يطفئ وهج الذكريات، بل يبدو أنه منح هذا اللقاء المنتظر قيمة خاصة، فبعد قرابة أربعة عقود، يعود (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) إلى الخشبة، لا لاستعادة الماضي فقط، وإنما لصناعة لحظة فنية جديدة أمام جمهور تغيّرت أجياله، بينما ظلت أسماء النجوم حاضرة في ذاكرته.
إنها عودة تحمل الكثير من الفضول والتشويق، كيف سيكون اللقاء بين نجمي المسرح بعد كل هذه السنوات؟ وهل تستطيع كيمياء الأمس أن تستعيد بريقها أمام جمهور اليوم؟

أسئلة كثيرة تسبق رفع الستار
المسرحية تعيد إلى الجمهور شخصيتين ارتبطتا بذاكرة المسرح الكويتي، إذ يظهر طارق العلي بشخصية (شليويح) التى قدمها في مسرحية (صح لسانك)، بينما يعود (عبدالعزيز المسلم) بشخصية (عبيد) من مسرحية (البيت المسكون)، لتلتقي العالمان المسرحيان ضمن قصة واحدة.
هذا اللقاء بين الشخصيتين يشكل محورًا أساسيًا في العمل، الذي يجمع الكوميديا بالمواقف اليومية وسوء الفهم والمفارقات التي تتصاعد مع تطور الأحداث.
أسئلة كثيرة تسبق رفع الستار، لكن المؤكد أن اجتماع (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) مجددًا بعد 38 عامًا هو في حد ذاته حدث مسرحي يستحق التوقف عنده، خصوصًا أن بعض اللقاءات لا تعيد فقط نجومًا إلى الخشبة، وإنما تعيد معها زمنًا كاملًا من الذكريات!
(شهريار النجوم) أحب أن يتابع هذا الحدث الفني الاستثنائي، فطرق باب النجم الكويتي الكبير (طارق العلي)، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بعودة اللقاء مع زميله (عبدالعزيز المسلم) بعد غياب طويل امتد لنحو 38 عامًا، منذ آخر مسرحية جمعتهما وهي (هالو بانكوك) عام 1988.
وأكد (طارق العلي) أن الجمهور سيكون على موعد مع العرض الجديد يوم الأربعاء 23 سبتمبر، على مسرح نادي السالمية الرياضي، إلى جانب مسرح اتحاد العمال في ميدان حولي بالكويت، مشيرًا إلى أن المسرحية من تأليف وإنتاج وإخراج محمد الحملي، الذي يشارك أيضًا في بطولتها، إلى جانب (عبدالله الخضر وعبدالمحسن العمر).
وعن مضمون العمل، أوضح (طارق العلي) أن المسرحية تنبش في (ذكرياتنا) من خلال مجموعة من المشاهد التي تقدم على خشبة المسرح على مدار نحو ساعة ونصف، وتمزج بين الكوميديا والموضوعات الاجتماعية المهمة التي تمس حياة الناس، وأضاف أن العرض يتوقف بشكل خاص عند حب المال وتأثيره على الإنسان، وكيف يمكن أن يتحول الطمع في امتلاك المال إلى هاجس يغيّر سلوك الإنسان ويدفعه إلى مواقف لم تكن في حسبانه.

مواقف بسيطة وعادية
وأشار إلى أن أحداث المسرحية تبدأ من مواقف بسيطة وعادية، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى سلسلة من المفارقات وسوء الفهم والمواقف الكوميدية، وصولًا إلى مفاجآت تقلب مسار الحكاية رأسًا على عقب.
ويبدو أن عودة (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) إلى الخشبة بعد كل هذه السنوات لن تكون مجرد لقاء عابر، وإنما موعدًا مع ذكريات الماضي وروح المسرح الكويتي، في قالب جديد يحمل ضحكة اليوم وهموم الإنسان أيضًا.
من المعروف أن آخر عمل مسرحي جمع (طارق العلي) و(عبد العزيز المسلم) كان مسرحية (هالو بانكوك) عام 1988، والتي تناولت حينها قصة صالح عندما يسافر مع صديقه بو عبيد إلى بانكوك كاذباً على والده أبو صالح بحجة البحث عن ابنه إبراهيم، ولكن الابن يأتي من لندن فور ذهاب الأب إلى المطار.
فيسافر أبو صالح وحفيده مع أسرة أبو عبيد، وعند وصولهم تقبض الشرطة في (بانكوك) على حفيد أبو صالح.
والمسرحية كانت من إخراج عبدالناصر الزاير، وﺗﺄﻟﻴﻒ عبدالعزيز المسلم، وبطولة (إبراهيم الصلال، عبدالعزيز النمش، محمد السريع، طارق العلي، عبدالعزيز المسلم، عبدالله العلي وولد الديرة) وغيرهم.