(عباس النوري) بين الكتاب والفن في بغداد.. رحلة ثقافية في معرضها الدولي ولقاء مرتقب مع الجمهور

كتب: سما أحمد
بعيدًا عن أضواء الشاشة وكواليس التصوير، اختار الفنان السوري (عباس النوري) أن يلتقي هذه المرة بجمهوره من بوابة مختلفة.. بوابة الكتاب والثقافة، ففي أروقة معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته السابعة والعشرين، سجل النوري حضورًا فنيًا وثقافيًا لافتًا، حيث تحولت زيارته إلى مساحة جمعت بين الفن والأدب والكتاب، وسط ترحيب واضح من الأوساط الثقافية والجمهور العراقي والعربي الموجود في المعرض.
وقام (عباس النوري) بجولة واسعة بين أروقة المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالشراكة مع شركة (صدى العارف التجارية)، اطلع خلالها على مجموعة من إصدارات دور النشر والمؤسسات الثقافية والفكرية المشاركة، وتعرف على أحدث عناوينها ونتاجاتها.
كانت محطة (عباس النوري) الأولى عند جناح دار ثقافة الأطفال، حيث اطلع على نتاجات الدار وإصداراتها التي تمتد عبر عقود، وفي مقدمتها مجلتا (مجلتي، والمزمار)، إلى جانب السلاسل القصصية والمطبوعات المتنوعة الموجهة إلى الطفل العراقي والعربي.
وبدا أن هذه المحطة حملت لـ (عباس النوري) جانبًا خاصًا، إذ توقف أمام أهمية الكتاب الموجه للطفل، وما يمكن أن يتركه من أثر في تشكيل الوعي والخيال منذ السنوات الأولى.
وأشاد الفنان السوري بما تقدمه الدار من محتوى ثقافي ومعرفي، مثنيًا على ما تتضمنه إصداراتها من مضامين هادفة، وما تتميز به من أسلوب سلس وجذاب في تقديم القصة والمعلومة، فضلًا عن جودة الطباعة والتصميم الفني، بما يعزز علاقة الطفل بالكتاب ويفتح أمامه أبواب الثقافة والمعرفة.

حين يعبر الكتاب الحدود
وامتدت جولة النوري إلى دار المأمون للترجمة والنشر، حيث اطلع على مجموعة من إصداراتها ضمن جناح وزارة الثقافة والسياحة والآثار، وأبدى إعجابه بتنوع العناوين المترجمة، ومستوى الإخراج الفني والتصميم الذي تتميز به مطبوعات الدار، في مشهد يعكس أهمية الترجمة في مد جسور التواصل بين الثقافات، ونقل الأفكار والمعارف من لغة إلى أخرى.
كما شملت جولته دار الكتب والوثائق، حيث اطلع على ما تضمه من كتب ووثائق تاريخية، في محطة أخرى كشفت عن اهتمامه بما تحمله الذاكرة العراقية من إرث ثقافي ومعرفي.
وخلال زيارته للمعرض، استقبل رئيس اتحاد الناشرين العراقيين عبد الوهاب الراضي الفنان والكاتب عباس النوري، في لقاء عكس أهمية الحضور العربي في المشهد الثقافي المصاحب للمعرض.
فاللقاء لم يكن مجرد استقبال لفنان معروف، وإنما حمل دلالة على التداخل بين الفنون والآداب، وعلى أن الفنان الذي يصنع حضوره أمام الكاميرا يمكن أن يجد مساحة أخرى له داخل عالم الكتاب.
وكما يحدث دائمًا مع النجوم، لم تمر جولة (عباس النوري) بهدوء وسط جمهور المعرض، فقد حظي باهتمام القراء ومحبيه الذين حرصوا على الترحيب به والتقاط الصور التذكارية معه، في مشهد جمع بين جمهور جاء من أجل الكتاب، وجمهور جاء لمقابلة واحد من الوجوه الفنية المحبوبة.
وهنا بدت المفارقة جميلة.. الجمهور الذي يعرف عباس النوري من الشاشة، التقاه هذه المرة في مكان مختلف تمامًا؛ بين أرفف الكتب، وفي فضاء الثقافة والمعرفة، لكن حضور (عباس النوري) في معرض بغداد الدولي للكتاب لم يتوقف عند الجولة بين الأجنحة، إذ تتواصل مشاركته من خلال جلسة حوار مفتوح مع الجمهور في قاعة الندوات، ضمن البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض.

لقاء بين (النوري) وجمهوره
ومن المنتظر أن تمنح هذه الجلسة مساحة أوسع للقاء بين (عباس النوري) وجمهوره، ليس باعتباره ممثلًا فقط، وإنما بوصفه فنانًا وكاتبًا يحمل رؤيته الخاصة تجاه الفن والثقافة والحياة، وهو ما يجعل مشاركته في المعرض مختلفة عن مجرد زيارة عابرة.
ربما تكمن خصوصية حضور (عباس النوري) في بغداد في أنه خرج مؤقتًا من عالم الشخصيات الدرامية إلى عالم أكثر قربًا من أصل الحكاية نفسها..الكتاب، فالتمثيل في جوهره حكاية، والكتاب حكاية، وكلاهما يبحث عن الإنسان، وإن اختلفت الأدوات.
ومن هنا يبدو وجود (عباس النوري) بين دور النشر والكتب والوثائق امتدادًا طبيعيًا لفنان ارتبط طوال مسيرته بالحكاية والشخصيات، لكنه اختار هذه المرة أن يعيش الحكاية من الجهة الأخرى.
لم يقف أمام الكاميرا.. بل وقف أمام الكتب، ولم يدخل موقع التصوير.. بل دخل معرضًا يحمل ذاكرة ثقافية كاملة، وربما لهذا السبب تحديدًا كان حضوره لافتًا؛ لأن الجمهور لم يرَ فيه النجم فقط، وإنما رأى الفنان الذي يعرف أن الثقافة أوسع من الشاشة، وأن الحكاية لا تبدأ وتنتهي عند التمثيل.
وهكذا تتواصل رحلة ()عباس النوري في بغداد، بين الكتب والوثائق ودور النشر، وصولًا إلى اللقاء المنتظر مع جمهوره داخل قاعة الندوات، ففي معرض بغداد الدولي للكتاب.. اختار عباس النوري أن يبدل أضواء الشاشة برائحة الورق، وأن يلتقي جمهوره هذه المرة بين صفحات الحكايات، لا داخلها فقط.