رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
(عظيمة) يمثل براءة المشاعر ونبلها، جسدها ببساطه مدهشة الممثل (أحمد عبد الحميد)
عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
عمرو زويتة

بقلم الناقد الفني: عمرو زويتة

أى عمل درامى بيعتمد فى الأساس على الفكرة والجديد التى تقدمه، ولايقتصر على كونها ابتكار جديد لم يطرح بعد، بل أيضا فى تعاطى مختلف لفكرة تم تناولها من قبل والعثور على مناطق جديدة لم يسبق رصدها وكشفها نحن هنا في مسلسل (سوا سوا) أمام فكرة ليست جديدة، علاقة رومانسية بين شاب وفتاة تواجه العديد من العقبات ويسعوا أبطالها للتغلب عليها، فهل نجح العمل فى التناول الدرامى وأتى بجديد؟

هنا النقاش منحصر حول فكرة (سوا سوا) ومقدار تماسكها فى الكتابة والتنفيذ معا.. صحيح أن الفكرة ليست جديده لكن تناولها الجديد المفروض أنها تعالج دراميا فى ضوء واقع مادى أخضع المشاعر الى قيم السوق، القادر فيه هو من يحسم آليه الاختيار.

حتى بدأ التنازل والتغاضى عن المشاعر كأولويات للاختيار، وقفز مكانها وجاهة النفوذ وبريق المال وسطوة السلطة، وتراجعت المشاعر أمام هذا النمط الاستهلاكى الذى يضمن الأمان والإستقرار ومتعة الرفاهية، وهذا العمل الفنى فكرته المفروض أنها صرخه من أجل المشاعر التى تلفظ أنفاسها لصالح الأقوى والأكثر جاهزية،

فهل نجح؟،

الاستثناء الذى وفق فيه (سوا سوا) هو علاقة نجوى بعبد العظيم (عظيمه)، والذى تم رصدها فى علاقة إنسانية إمتازت بالجرأة التى تحسب لها على مستوى الكتابة وعلى مستوى الآداء، (عظيمة) يمثل براءة المشاعر ونبلها، جسدها ببساطه مدهشة الممثل (أحمد عبد الحميد).

تجلى الآداء عنده وهو يقول لنجوى والخجل يملأ وجهه  (حصل)، الكلمة المتفق عليها بينهم لممارسة الحب، هنا كانت المشاعر هى التى تقود وتقرر فى إطار بعد إنسانى مفعم بالمتعة والجمال والبراءة.

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
لم يخدم الهدف الأساسى لفكرة العمل سوى تعبية حلقات

فكرة العمل تعبية حلقات

وبعد أن عرف أبوه بخبر زواجه أجبره على الطلاق من نجوى، لكنه لم يتحمل بعده عنها، لأنه ببساطه اكتشف حقيقة وجمال مشاعرة مع نجوى، فذهب لوالده وعمل مشهد من أروع مايمكن أكد فيه أنه بيحب (نجوى ومش حيقدر يستمر فى الإذعان لرغبة أبوه وبيعتذر من أنه سيخالف رغبة أبوه وسينتصر لمشاعره)، وجسد عبد العظيم (عظيمه) ذلك بآداء غاية فى البساطة والمعايشة والتجسيد المدهش.

لكن هذا لم يخدم الهدف الأساسى لفكرة العمل سوى تعبية حلقات، أيضا إلقاء الضوء، على مشاعر (رزق) الذى أحس بها نحو بنت وهم أمام عربية الفول وتتجاوب البنت مع مشاعره بابتسامه، فسألها عن بيتها ردت عليه فى (المساكن اللى ورانا).

وهنا نشاهد مولد لمشاعر بكر لم يمسسها بشر بينهم، مشاعر فطرية، ثم تتمكن من رزق الشجاعة، ويذهب تحت البلكونه الخاصة بشقتها ليسمعها أغنية لمحمد عبد المطلب وتتجاوب البنت معه ويعيشوا لحظة تدفق أحساسيس ومشاعر جديدة عليهم، (وده أيضا خارج سياق فكرة العمل). 

مايعنيى الآن هو هل كان تنفيذ الفكرة بمقدار تحدياتها لـ (سو سوا) ككل، مع اختبار المشاهدة بالرغم من الغرض الذى أكد عليه العمل لكن لم يحسن التنفيذ من فرط المبالغة أحيانا والتورط فى لامنطقية الأحداث أحيانا أخرى 

يبدأ (سوا سوا) بتحديات مؤلمة وهى إصابة الفتاة بسرطان فى العمود الفقرى، لكن الاثنين قرروا الزواج ومواجهة هذا المرض اللعين، وبينما هم يتهيأوا الى عقد القران غدا يكتشفوا أن والد العروسة (أحلام/ هدى المفتي) اتفق مع والد صديق الشاب إبراهيم (هيما/ أحمد مالك) الذى يعد نفسه لمراسم كتب كتابه على أحلام إبنته، وهنا الصدمة والمفاجأة للعروسين بأن مراسم الزواح عدت لزواج (أمير/ حسني شتا) صديق (إبراهيم) بأحلام بدون أى مقدمات.

هنا كاتب (سوا سوا) افتعل عقبة درامية غير منطقيه للمزيد من الضغط على (إبراهيم وأحلام) دون داعى، كيف لعريس وعروسه ميعاد حفل عقد قرانهم غدا ثم يفاجأوا بعريس آخر، وكيف توحدت الرغبة لدى والد (أحلام) وصديق (هيما) لإتمام هذا الزواج، (يتبلع إزاى الهبل ده؟)، حتى لو كان المبرر أن أمير أغنى من هيما،

ويبدأ مسلسل (سوا سوا) الهروب لهيما وأحلام، ويتورط العمل أكثر فى فتح خط درامى للدكتور (فوزي/ خالد كمال)، صاحب المستشفى الذى حاول إبراهيم و(أحلام) إدراج ملف مرضها فى السجلات المجانية والإستفاده من العلاج المجانى فى المستشفى الذى يملكها الدكتور (فوزي) والتى تعمل فيه شقيقة (أحلام).

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
تتكشف لهم شخصية الدكتور (فوزي) الغامضة

عمل لا أخلاقى

وحين يعرض الدكتور على (أحلام وإبراهيم) عمل عملية استئصال الورم مجانا يرفضوا حتى دون أن تتكشف لهم شخصية الدكتور الغامضة، وهم فى أمس الحاجه لعمل العملية بسرعة للحيلولة من إنتشار الورم، ماهو مبرر رفضهم، أليست رغبتهم الذين سعوا لها بشق الأنفس.

أيضا بناء الشخصية فيها الكثير من عدم التماسك فى الوقت الذى يرفض الدكتور فوزى أن يأخذ أعضاء من (رزق) بحجة أنه غير واعى ومن زوى الاحتياجات الخاصة كعمل لا أخلاقى وفى نفس الوقت يقتل أمير كى يلصق مقتله لهيما، ويخطط للجريمة كقاتل محترف.

من أين أتى بالسمكى الخاص بشفيق جد هيما، وأيضا كيف له إجراء استئصال ورم لأحلام وفى نفس الوقت يعمل عملية نزع قرنية هيما، وقادر على أخذ أعضاء من الرجل المسكين مقابل مليون جنيه، وكلها عمليات لايستطيع القيام بها تخصص واحد.

والأغرب أنه مع اقتراب نهاية الحلقات  فى الحلقة قبل الأخيرة رقم 14 ذهب الدكتور (فوزي) لمنزل والد أحلام عشان يتزوج أحلام (إزاى وهو يملك فريق عمل بيجيب التايهه مقدرش يكتشف أن أحلام وهيما تزوجوا، ومشممكن حتقبل بالموافقة عليه).

هنا خلل فى بناء الفكرة وخلل فى بناء الشخصية أيضا، وأيضا كيف لشقيقة أحلام إستدراج (رزق) أخو هيما خطيب أختها وحبيبها وعايشين مع بعض (فى حتة واحدة) والدكتور (فوزي) هو من يرفض رغم أن التحاليل متطابقة للمطلوب.

وحين أعيتهم الحيل فى إطار البحث عن حل لجأ هيما لافتعال جريمة سرقة لأحلام كى تدخل السجن ويتم علاجها على نفقة الدولة، لكن المحاولة باءت بالفشل بالرغم من أنه لو إستثمر العمل فى هذا الخط الدرامى وتوسع فيه كان أفيد بكثير للعمل لأنه جديد وخصب ويعبى حلقات.

بل تركه ووسع مساحة الدكتور (فوزي) على حسابه دون أى مبرر لذلك، وتوغل فى علاقتة المرضية بأمه ورد، وكأن تربية أمه وراء كل هذا التشوه النفسى، بالرغم من أنه كان متفوق علميا والدليل أنه تخرج من كلية الطب واستطاع تحقيق ثروة طائلة من خلال عمله.

كيف كونها وهو مضطرب كل هذا الاضطراب الى حد المجمع السكنى الذى يعيش فيه وحده، وطريقته الغريبة فى الطبخ وشخصيته التى تبدو بأنه يدير شبكة للإتجار بالأعضاء كسمسار، والذى لايعرف أى قيمه الا التربح من بيع وشراء الأعضاء.

وفجأة يحب أحلام وهو لم يشاهدها من قبل إلا لحظة دخوله المستشفى فى وضع مقزز وهى تأكل (لب) بطريقة غير لائقة، ولايعرف أى شيئ عنها، ويحاول بكافة الحيل والوسائل للوصول الى أحلام والزواج منها، كل هذا الافتعال بغرض الضغط على الخط الدرامى الأساسى المتجسد فى علاقة (هيما وأحلام).

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
لم أفهم دلالة صوت (محمد عبد المطلب) فى هذا المناخ العشوائى

أداء مبالغ فيه فى الاستاد

بشكل تعدى الأفورة حد الابتزال، مشهد الاستاد أكد ذلك من أين للدكتور (فوزي) بمعرفة مدرب هيما (وليه الحركات دى غير المعقولة)، وهذا الآداء المبالغ فيه فى الاستاد دون أن نلمح حارس حتى، وطريقة الإنارة ويتقابلوا فى نقطة السنتر، وياريت فيه جديد لكل هذا الهبل، هل الدكتور كان عاجز أن يصل اليه فى أى مكان ولديه كتائب من المتعاونين.

حتى (شفيق) جد (هيما) الوحيد الذى كان أكبر داعم له معنويا لم يستثمر رمزيته أو لحظة موته التى عرت وكشفت الأمان لهيما، بل إستخدم موته فى ميلو دراما بائسة فى حلقه كاملة لابتزاز المشاعر والدموع فى لحظات غسله ومشهد جنازته ولحظة دفنه، المفروض أن موت الجد (شفيق) هى لحظة انهيار السند لهيما وليست فراق طبيعى فى لحظة عادية.

و(ده خلل فى الكتابة والإخراج أكثر من كونه آداء ممثل)، حتى الكاميرا من داخل المقبرة لم يأتوا حتى بعامل بناء كى يغلق باب المقبرة، بل أتوا برجل يرص الطوب بشكل عشوائى لغلق المقبرة ويفصلنا عن المتابعة.

هنا لم يستثمر فرص الجد ورمزيته الصول (شفيق/ عبد العزيز مخيون) بطل حرب أكتوبر من الكتيبة 19 مشاه ميكانيكا والملاحم البطولية الذى قام بها.

(سوا سوا) المفروض أنه يتناول العجز الإنسانى أمام قسوة الواقع الذى لا يعرف الرحمة، كان يمكن خلق فرص لما يمثله الجد من معنى، وهو البطل الذى أتى بالنصر، وهو يموت وسط جدران كالحة تخلو من البياض تماما وسرير لايصلح للمتسولين، وغرفة كل مافيها يدل على نهاية بائسة لبطل منسى من الذاكرة.

كان يمكن توظيف ذلك وكأنه نظام جديد يلاحق سلسال حفيدة بعنف وبلا رحمة، بينما السراق وناهبى الأوطان يتمتعون برغد العيش وفحش الثراء.. لكنه لايعنيه هذه المقاربة وكل مايعنيه هو إستثمار الجد شفيق فى ابتزاز الدموع.

الأب (رياض) الجاحد على بنته وهى على حافة النهاية، لأن أخوها ضاع منها وهى غير مذنبه وتصارع الموت، أين المنطق هنا.

حادثة (التريلا) كيف قبل موظف التأمين أوراق (هيما) وهو ليس لديه رخصة درجة أولى ويملك فقط رخصة خاصة، ويتركها للدكتور ليجعلها مكيدة تضغط على (هيما)، فهل كان الموظف منتظر هذه الوشاية ليعرف أن الأوراق لن تقبل لأن هيما ليس معه رخصة درجة أولى)

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (سوا سوا) بين طموح الفكرة وهبل تنفيذها
جد (هيما) الوحيد الذى كان أكبر داعم له معنويا لم يستثمر رمزيته أو لحظة موته

هذا المناخ العشوائى

لم أفهم دلالة صوت (محمد عبد المطلب) فى هذا المناخ العشوائى، (محمد عبد المطلب) صوت شعبى أصيل من طراز فريد بينما الواقع ليس شعبيا، لغة البطل لغة شارع عشوائى تنتمى لأغانى المهرجانات وليس صوت (عبد المطلب) الذى يمتاز بالأصالة.

فأى أصالة فى حوار (هيما) حين التقى بصديق الأمس مع والده ووالد أحلام وبيسألوا (هيما) عن هروب أحلام، فرد (هيما) مشيرا إلى صاحبه الذي تتهرب من واحد لأنه قليل فى عينها، فيرد عليه أمير بلغة عشوائية: (ماتخلاهاش تهب منك ياهيما إمسك العقل ياصاحبى عشان إنت عارف صاحبك غشيم ومبيعتمدش).

هذا هو مستوى اللغة العشوائية المتأثرة بالحوارى والعشوائيات، هذه اللغة لاتوصل لمحمد عبد المطلب بل توصل إلى سوق أغانى المهرجانات، حتى هيما لايدل عليه أنه كان يلعب فى فريق المحلة فى الدورى الممتاز.

حتى حلقة (أحمد داش) واضح أنهم استعانوا بيه من أجل أن يعبى حلقة لأن الأحداث ميتة.. كل هذا يعكس تخبط فى الفكرة الأم وتخبط على مستوى بناء الشخصيات، حتى هرب العمل من السيطرة عليه.. هنا لايوجد تقييم للعمل بقدر مسائلة صناعه على هذا الهبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.