رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين – الجزء الثالث

بقلم الكاتب والناقد: ناصر العزبي

منذ يناير 2011، تعاقب على منصب وزير الثقافة اثنا عشر وزيراً – آخرهم الدكتور أحمد فؤاد هنو (المحب لمصر) –  تراوحت فتراتهم بين أسبوعين وبين عامين ونصف، وفي الظرف الراهن، في أعقاب التشكيل الجديد لمجلس النواب، تتنامى التوقعات بحدوث تغيير كامل أو تعديل وزاري محدود، قد يكون وشيكاً خلال الأيام القليلة المقبلة.

ومع هذا الترقب؛ كثيراً ما يقتصر النقاش على تسليط الضوء على السلبيات، فيما يغيب الإنصاف لأصحاب الأداء الجيد، وأرى من الأمانة المهنية أن يُعطَى كل ذي حق حقه، عبر الاعتراف بمن قدّموا أداءً ملموساً ومحاولات إيجابية تستحق الإشادة.

وانطلاقاً من متابعتي المستمرة للشأن الثقافي بكل تفاصيله، أجزم بأن الدكتور أحمد فؤاد هنو ( المحب لمصر)، هو أحد أكثر الوزراء كفاءةً بين الذين تولوا منصب وزير الثقافة في الخمسة عشر عاماً الأخيرة. وقد سبق أن نشرت مقالين تحت عنوان (أدعم هذا الرجل)، أشرت فيهما إلى أسلوبه وأدائه وإنجازاته الجزئية.

وفي هذا المقال:  أجد من المهم إبراز سبب دعمي المتواصل، حيث إن مشروعه التنموي لا يزال في مرحلة التبلور، إلا أن مقدماته ومعطياته واضحة.

فخلال فترة لا تتجاوز العاماً ونصف، تمكن من الإحاطة بتفاصيل قطاعات الوزارة وهيئاتها، ومسّ الملفات الشائكة وقضاياها الإدارية، مما يشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد جملة من التغييرات والإصلاحات داخل مؤسسات الوزارة.

ومن أبرز سمات الرجل (الحب لمصر): الإنصات الجيد لأصحاب الرأي، والمتابعة الحثيثة لأي شكوى ترد إليه، بعيداً عن سياسة التغاضي. كما يتميز بسرعة إصدار التوجيهات ومنطق المتابعة الذي يكفل تنفيذها، وأعتقد أن لديه طموحات وأفكاراً ومشروعات ثقافية واعدة، قد تُسفر عن مردود إيجابي عام، يُحسب للثقافة المصرية في نهاية المطاف.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين - الجزء الثالث
حضور ندوة بالمجلس القومي للمرأة ”رسائل..نساء أكتوبر

إعادة النظر في كثير من الفعاليات:

ومع دعمنا هذا للدكتور (هنو) وفق كل ما أظهره
من كفاءة ورغبة في التطوير، نضع كلمة (ولكن) ندعم هذا الرجل (المحب لمصر) ولكن؛ المرحلة القادمة تحتاج إلى حصد الثمار، أو إظهار النتائج، وتتطلب جهداً أكبرًا من أجل إحداث التغيير الفعلي والرواج الحقيقي للنشاطات التي تبرز المعنى وتركز على المضمون أكثر من الاحتفاء الشكلي.

ومن الأهمية العمل على إعادة النظر في كثير من الفعاليات، وبخاصة تلك التي تستهلك ميزانيات كبرى دون تحقيق المرجو منها. كمؤتمر أدباء مصر في الأقاليم الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، وأقيمت دورته الأولى بمحافظة المنيا عام 1984.

فقد نمت فكرته وفق أهداف وفلسفة تتفق مع مرحلته الزمنية وقتها، ومن المنطقي أن يُعاد النظر بشأنه بعد مرور أكثر من 40 عاماً وفق معطيات المرحلة الحالية، بما يستوجب السؤال عن الفائدة المرجوة منه، ومن المستفيدون منه، وهل يتناسب مردوده مع كل ما يُبذل فيه من جهد وإعداد وتكاليف، خاصة في ظل ما آل إليه في دوراته الأخيرة.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين - الجزء الثالث
في افتتاح مهرجان الفنون الشعبية بأسوان

أيضاً، البيت الفني للمسرح:

هل يتناسب حجم إنتاجه مع هيكله الإداري الضخم، أم هو بحاجة إلى إعادة هيكلة؟ فالأصل هو المنتج المسرحي، فهل يتناسب هذا العدد المحدود من العروض مع هذا الهيكل؟ ليس من المنطق أن تقدم أي فرقة من فرق البيت – وكل منها إدارة عامة – إنتاجاً وحيداً خلال موسم كامل.

الأمر بالفعل في حاجة إلى إعادة نظر، ليس بالبيت الفني فقط ولكن في المؤسسات التي اختلطت وتشابكت فيها التخصصات أيضاً، بما كان له أثر سلبي على دورها الأساسي.

وهذا على سبيل المثال لا الحصر، فهناك من المؤسسات ما يحتاج لإعادة هيكلة فعلية، سواء من حيث العدد، أو الفلسفة التي لم تعد تتفق مع متطلبات المرحلة. وربما تكون في احتياج لدمج، أو تحديث، أو إنشاء إدارات جديدة، أو تبني أفكار مبتكرة تلبي المرحلة الحالية.

وبالطبع يكون ذلك من خلال لجنة متخصصة تستوعب المتطلبات، ويتسم أعضاؤها بالكفاءة وحب الوطن. فنحن بحاجة إلى مشروعات قوية ذات أثر فعلي، بعيداً عن الشكل الاحتفالي محدود المردود الذي يزول مع انتهاء الفعالية.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين - الجزء الثالث
يتتبع فعاليات امعرض القاهرة الدولي للكتاب

ومن الأهمية أيضاً:

 الإشارة إلى ضرورة توسيع قاعدة المستفيدين بالخروج من الدائرة المغلقة التي تحتكرها وجوه معينة تعيد إنتاج نفسها بنفس الملاحظات والسلبيات، دون ضخ دماء جديدة أو إضافة حقيقية تجدد وتطور المشهد، خاصة في المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات الكبرى.

ولتكن هناك نظرة محايدة وعادلة لاستيعاب الموهوبين الحقيقيين والمهمشين ممن ينأون بأنفسهم عن دخول منافسات غير متكافئة.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين - الجزء الثالث
رئيس الوزراء يسلم وزير الثقافة جائزة التميز الحكومي في مجال تكافؤ الفرص

وبالطبع؛

 نحن لا نغفل المبادرات الإيجابية التي سعت لشراكة حقيقية بين المؤسسات، مثل التعاون مع وزارة التعليم العالي لتطوير النشاط الثقافي بالجامعات عبر المركز القومي للمسرح، وهي مبادرة تكاملية واعدة ستُحدث – لا شك – مردوداً إيجابياً، خاصة في تطوير المسرح المدرسي.

وختاماً:

 يجب أن تتجه السياسات الثقافية نحو تعزيز المحتوى الفكري والجمالي، والانفتاح على التيارات المعاصرة، وتفعيل الشراكات الدولية لتعزيز الحضور المصري.

كل ذلك في إطار إعادة هيكلة شاملة للهيئات الثقافية، وتبني سياسة لامركزية حقيقية تتيح فرصاً متساوية للجميع خارج العاصمة، وتستفيد من الكوادر العاملة بكفاءة، وتوجه الطاقات نحو الصالح الثقافي العام.

ونبرز هنا:

أن الطريق أمام د. هنو (المحب لمصر) ما زال طويلاً لتحقيق هذه الرؤية، والتي تستلزم إعادة هيكلة المؤسسات المتعثرة، ورفع كفاءة البنية التحتية، والاستثمار في المشروعات ذات الأثر الملموس

ونؤكد أن ما اكتسبه من خبرات خلال الفترة القصيرة الماضية، بالإضافة إلى توجهه الحالي، يؤهلانه للمضي قدماً في هذا المسار التطويري، الذي نأمل جميعاً أن يحقق نقلة حقيقية للثقافة المصرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.