(مها الريم).. مطربة رائعة الصوت تاهت في طريق الفن، وحضورها لا يتناسب مع موهبتها

كتب: أحمد السماحي
الفنان يلمع بموهبته، ومن خلال ما يعكسه عليه الآخرون من تجارب، وخبرات وردود أفعال بعضها يعضد، وبعضها يعرقل، ومن خلاصة هذه الأمور تصقل المواهب، بمقدار ما يواجهها من معاونات وتحديات، والمطربة اللبنانية رائعة الصوت (مها الريم) ينطبق عليها هذا الكلام.
فبعد تخرج (مها الريم) من البرنامج الشهير (ستديو الفن) للمخرج الراحل (سيمون أسمر)، والذي كان بمثابة محطة أسبوعية ينتظرها اللبنانيون، وكانت المؤسـسة اللبنانية للإرسال (lbc) بمثابة الحاضنة الفنية لها، حققت نجاحا لافتا.
وهذا النجاح تم ترجمته من خلال عدة ألبومات متفرقة، وعلى مدى سنوات طويلة، ولا أحد يعلم إلا (مها الريم) وحده سر تعثر خطواتها الفنية!
فـ (مغنية القصر) كما لقبت ذات يوم نظرا لاستحواذها على إعجاب الرئيس اللبناني الراحل (الياس الهراوي) في عهده الرئاسي، فتم اعتمادها مغنية في مناسبات القصر الاجتماعية، ثم لم تلبث ان تراجع حضورها الغنائي إثر مشكلات انتاجية.
وتاهت (مها الريم) في طريق الفن، ومن حين لآخر تطرح أغنية (سينجل) على إحدى القنوات الفضائية كما فعلت منذ ثلاث سنوات عندما أعادت تقديم أغنية (طريق واحد) أو (أصبح عندى الآن بندقية) رائعة كوكب الشرق أم كلثوم، ونزار قباني، ومحمد عبدالوهاب.
وسرعان ما عادت (مها الريم) إلى حجرات منزلها، وإلى حياتها الأسرية، واختفت منذ تقديم الأغنية وحتى الآن، وهكذا تعاود الغناء عندما تشتاق إليه، ثم تختفي!.
إن صفحات البدايات في رحلة المطربة اللبنانية (مها الريم) أشبه ما تكون إلى صفحات الكتاب المفتوح، حيث نشأت في أسرة فنية، فالأم الفنانة إلهام سليم أو (ألين جحا بيلوني)، ولها أختين أيضا لهما باعهما الفني الأولى مطربة الحب والثورة (ميشلين خليفة)، والثانية (مي بيلوني).

(مها الريم).. و(ستديو الفن)
وبعد تخرج (مها الريم) من (ستديو الفن) عرض عليها المخرج الراحل (روميو لحود) صاحب أنجح المسرحيات الغنائية في لبنان، وزوج المطربة (سلوى القطريب)، أن تشترك معه في مسرحه الغنائي، لكنها فضلت الغناء المسرحي عبر شرائط الكاسيت، وأضاعت منها فرصة ثمينة، أعتقد أنها نادمة عليها حتى اليوم.
مها الريم .. أنا عاشقة
هذا الأسبوع في باب (غلاف ألبوم) نتوقف مع صاحبة الصوت الآسر، والحضور المحبب المتميز (مها الريم) من خلال ألبوم من أوائل ألبوماتها، وأعتقد أنه الأول لها بعنوان (أنا عاشقة)، إنتاج شركة (ميوزيك بوكس) وتوزيع شركة (الريسة للإنتاج الفني والتوزيع) لصاحبها حسين عثمان وشركاه.
يتضمن الألبوم خمس أغنيات من أجمل ما غنت (مها الريم) في مشوارها الفني، الوجه الأول من الألبوم تضمن أغنيتين الأولى (أنا عاشقة) كلمات الشاعر محمد زكي الملاح، وألحان فاروق سلامه، والثانية (فاكرني إيه) كلمات محمد ماضي، ألحان سهيل فارس، والأغنيتين من توزيع انطوان الشعك.
والوجه الثاني تضمن ثلاث أغنيات من تلحين الملحن اللبناني المبدع و الرائع (نور الملاح) الأولى بعنوان (ذنبي أنا) كلمات نجاة الملاح، وتوزيع طوني المر، والثانية (يللي بتفهم بالهوا) كلمات نبيل أفيوني، والثالثة (رجعت لك) كلمات ميشال جحا، والأغنيتين الثانية والثالثة توزيع نبيل غزاوي.

يلي بتفهم بالهوى
لو كان بيدي لكنت كتبت كل أغنيات الألبوم، لأنها متميزة جدا في كلماتها وألحانها وتوزيعها، لكن نظرا لضيق المساحة، سنكتفي بواحدة من أنجح أغنيات الألبوم وهي (يلي بتفهم بالهوى) كلمات الشاعر اللبناني نبيل أفيوني، وألحان نور الملاح.
يلي بتفهم بالهوى، تعالى حالا، قولنا
حكايته إيه سر الهوى، يا لايم داري حبنا
ده احنا عايشين دنيته، وعارفين آخرة رحلته
الدور عليك ما تقولنا، الدور عليك ما تقولنا
يا اللي بتفهم في الهوى تعالى، تعالى حالا قلنا
بتلومنا ليه على حبنا، واحنا نعرف نبقى مين
عابر سبيل مش زيينا، عشنا الهوى من سنين
ده الحب نور بالكون يدور زي الطيور مالوش مكان
ده احنا عايشين دنيته وعارفين آخرة رحلته
الدور عليك ما تقولنا، الدور عليك ما تقولنا
يا اللي بتفهم في الهوى تعالى، تعالى حالا قلنا
يا اللي بختك يوم مالوش غير ألف دمعة بالرموش
هو الأساس كله غلط وحنان كفاية ما تدليشه
ده الحب نعمة رقة ونغمة وأحلى كلمة في دنيا الهوى
ده احنا عايشين دنيته وعارفين آخرت رحلته
الدور عليك ما تقولنا، الدور عليك ما تقولنا
يا اللي بتفهم في الهوى تعالى، تعالى حالا قلنا

كلمة أخيرة:
لو استقامت الأمور في عالم النغم، ولو أن أمور هذا العالم تتحرك في منطلقاتها الصحيحية، وعبر مجرياتها الطبيعية، ما أحتاج الطرب الرصين إلى أن يتوقف تغريده، ليتقدم غربان الملاهي الليلية أصحاب العواء والمواء والنقيق في دنيا بات فيها الصوت الجميل لا يجد من يقدره، والصوت المعيب سائدا ومسيطرا ويجني الملايين من الجنيهات.
ولو أن أمور الغناء والموسيقى لها ضوابطها ولها مقاييسها ما توقف غناء (مها الريم) وغيرها من أصحاب الهامات الصوتية العالية.