رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: (طهران).. خيانة الوطن وجهة نظر!

بهاء الدين يوسف يكتب: (طهران).. خيانة الوطن وجهة نظر!
مسلسل (طهران) يكشف النقاب عن مغزى ما يقصده الرئيس السيسي

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

هل يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن تكون خيانة الوطن والتعاون مع أعدائه وجهة نظر أو سلوك مقبول من أبنائه، حتى لو كان ذلك من أجل إزاحة نظام حاكم فاسد يستحق الإزاحة فعلا؟، سؤال راودني بشكل متكرر وأنا أعيد مشاهدة حلقات مسلسل (طهران) الذي أنتجته هيئة البث الإسرائيلية  KAN 11، بالاشتراك مع شركة (هوت) أكبر شركة إنتاج درامي هناك.

وتولت منصة Apple + تسويقه عالميا، وتعرض حاليا حلقات الجزء الثالث منه بالتزامن مع الأخبار المتكررة عن ضربة أمريكية إسرائيلية جديدة متوقعة ضد إيران.

السؤال دفعني أيضا لإعادة قراءة تصريح متكرر للرئيس السيسي يقول فيه (خلوا بالكوا من بلدكوا يا مصريين)، وأعاد تكراره في أكثر من مناسبة، وبدا في تلك الأوقات خاليا من المعنى أو بمثابة نصيحة مجردة بعيدة عن سياق معين.

لكن بمطابقة ما جاء في مسلسل (طهران) وما تكشف من حجم الجواسيس والعملاء الإسرائيليين في إيران خلال العمليات العسكرية الأخيرة بين طهران وتل أبيب، يكشف النقاب عن مغزى ما يقصده الرئيس السيسي.

وهو التحذير من أن يقود الغضب من النظام أو الحكومة البعض للتعاون مع أعداء البلد، حيث يمكن الاتفاق أو الاختلاف مع النظام دون أن يقود ذلك للتعاون مع الأعداء الذين يهدفون لإسقاط الدولة وليس تحريرها من نظام سيء.

بهاء الدين يوسف يكتب: (طهران).. خيانة الوطن وجهة نظر!
الإيراني الخائن برر موقفه لمواطنه (الشريف) في عبارة خبيثة صاغها السيناريست الاسرائيلي (موشيه زوندر)

الإيراني الخائن ومواطنه الشريف

يمكن لأي مشاهد أن يصل إلى نفس النتيجة عندما يشاهد حماس الخونة الإيرانيين – كما صورهم مسلسل طهران – للتعاون مع الموساد الإسرائيلي ضد وطنهم وأبنائه، وتفانيهم في ذلك ولدى كل منهم مبرره (التعيس)، الذي عبر عنه أحد المتعاونين مع الموساد وهو يهدد مواطنه الذي يرفض التعاون معهم.

الإيراني الخائن برر موقفه لمواطنه (الشريف) في عبارة خبيثة صاغها السيناريست الاسرائيلي (موشيه زوندر)، بأنه لا يخون وطنه حبا في إسرائيل أو من أجل المال، وإنما لأن رجال الدين (يقصد نظام الملالي) دمر أجمل بلد في الدنيا! 

وهكذا يجب أن يصدق المشاهدون بأن تمكين إسرائيل من تدمير القدرات العسكرية والنووية لإيران سيحولها إلى ريفيرا جديدة في الشرق الأوسط، أو أن تل أبيب تعربد في منشآت ايران النووية وتقتل المواطنين الأبرياء لأنها فقط تريد إعادة البلاد إلى أيامها الجميلة؟!

كما كان متوقعا حاول السيناريست في مسلسل (طهران) إثارة نفور المشاهدين من النظام الإيراني، وهو ما ظهر في معظم المشاهد التي تقارن بين إنسانية الإسرائيليين ووحشية الإيرانيين، مثلما قدم تأثر (تمار) بطلة المسلسل.

وهى جاسوسة إسرائيلية مزروعة في (طهران) بمشهد إعدام خالتها اليهودية وزوجها، متجاهلا أن (تمار) نفسها كانت قد انتهت لتوها من المشاركة في مجزرة نفذها الجواسيس داخل مستشفى إيراني لتهريب طيار إسرائيلي أسير.

بهاء الدين يوسف يكتب: (طهران).. خيانة الوطن وجهة نظر!
تدور أحداث مسلسل (طهران) حول تامار رابينان، (تؤدي دورها نيف سلطان إسرائيلية من أصل مغربي)

القيود المجتمعية والدينية

وهناك أيضا المبالغة في إظهار غضب الشباب الإيراني من القيود المجتمعية والدينية المفروضة عليهم، لكن مسلسل (طهران) وقع في ورطة ربما لم ينتبه لها وهو يختصر مظاهر الحرية التي يطالب بها هؤلاء، في شرب الخمور وتعاطي المخدرات وممارسة الشذوذ الجنسي والعلاقات خارج اطار الزواج والرقص الماجن بين الشباب والفتيات.

وهى مظاهر تعكس أقبح ما في الحضارة الغربية الحديثة، حتى أن بعض الدول الغربية بدأت تشهد تحركات شعبية منظمة لإدانة مثل هذه السلوكيات.

يتمادى مسلسل (طهران) في إظهار (وحشية الإيرانيين) التي تتجسد في محاولاتهم حماية بلادهم من الاختراق الاسرائيلي وعملائه المنتشرين في كافة أنحاء البلاد، مقابل (إنسانية الإسرائيليين) الذين يقومون بتدمير المنشآت النووية واغتيال قيادات الدولة بكل براءة، وفي طريقهم إلى تحقيق هذا وذاك لا تمنعهم إنسانيتهم من قتل مئات الأبرياء الذين يضعهم حظهم العاثر في طريق عملاء تل أبيب.

تدور أحداث مسلسل (طهران) حول تامار رابينان، (تؤدي دورها نيف سلطان إسرائيلية من أصل مغربي)، وهى عميلة يهودية إيرانية الأصل للموساد تكلف بمهمة سرية في إيران، ويطلب منها التسلل إلى (طهران) لتعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيراني لتمكين الطائرات الإسرائيلية من الاغارة على المفاعل النووي الايراني.

لكن تفضح هويتها وقبل القبض عليها تتمكن من الهرب والاختباء، بمساعدة إيرانيين (شرفاء) يستنكرون سعي النظام للقبض على جاسوسة لبلد عدو نفذت العديد من عمليات التخريب والاغتيال في بلادهم.

ويكشف المسلسل  على طريقة نادية الجندي (أنا براوية ومحدش يقدر عليا) تنجح (تامار) في اصطياد قادة ومسؤولين كبار في إيران، فضلا عن أنها وهى صاحبة البنية الهزيلة قادرة على هزيمة (اتخن) فتوة في (طهران) ممن يستطيع تحريك شاحنة بأصابعه لكنه لا يستطيع تحمل لكمة واحدة منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.