
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
يعد المحتوي الإعلامي الجيد الهادف أحد روافد تشكيل الهويه للنشئ والبسطاء وكثير من جماهيره، حيث ينقل ويخبر ويشرح ويفسر ويثقف وينور ويؤرخ ويبث الأمل في نفس مشاهديه، ولقد ساهمت برامج وإنتاج (الإعلام) الرسمي في تشكيل هوية الكثيرين وتنوير البعض الآخر من خلال المحتوى الذي كان يقدمه رواد التقديم في الإذاعه والتليفزيون، من خلال استضافة قمم الفكر والثقافه في مصر والمنطقه العربي.
ومن خلال برامج ثقافيه متخصصه نذكر منها.. برامج (سلوي حجازي وأماني ناشد وأحمد فراج ود مصطفي محمود ود حامد جوهر وفاروق شوشه وعلي فايق زغلول)، وكثير معهم ممن شكلوا هويتنا نحن جيل السبعينات وما بعدها.
وكان (الإعلام) له دور سباق في طرح الأفكار وتبني المواهب وتقديم الإرشاد في معظم مجالات الحياه لأهل الريف والحضر.. كل ذلك أفرز لنا نخبة من الرواد في مجالات عديده يتصدرون كافة مشاهد العمل حاليا.
وقتها كان (الإعلام) دافعا للعمل مع بداية إرساله صباحا.. ثم مربيا للنشئ وقت انشغال الأم بشغلها او بأمور بيتها، ثم مسليا في فترة الضهيره من خلال أفلامه ومسلسلاته.. ثم ناقلا للخبر من خلال نشرات التاسعه.. ثم مثقفا من خلال برامج الثقافة والفنون في فترة المساء ثم وجبة المنوعات والترفيه في فترات السهرة.
ومن هنا تشكل الوعي بالوطن وبقيمه وتقاليده وتحدياته وفرصه وهويته وانتمائه.. ومن هنا أصبحنا نتطلع لعودة (الإعلام) وفنون الستينات ومابعدها بقليل والتي قدمت من مصر للعالم رموز الثقافه والغناء والفنون والتلاوة، وغيرها حتي سادت مصر المنطقه إعلاميا وثقافيا ودينيا.
وأصبح تأثير قواها الناعمة أكبر بكثير من قواها الأخري.. وبلغ حب وتعلق مواطني المنطقه بمصر وزيارتها والتعلم والتداوي والإستثمار فيها مبلغا كبيرا.. ثم مر (الإعلام) بفترات ترهل وتسطيح محتوي وتكراره وتقادم أدواته وسوء بيئة عمله وتقادم فكر قيادته وعدم ملائمة سياساته التسويقية.
(الإعلام) وصناعة الترفيه وأمام هذا المحتوي الغير مدروس ودخول المشهد الإعلامي لكثير من غير أهله.. وأدي ذلك لندرة المشاهده وندرة العوائد وندرة التأثير!

(الإعلام) وصناعة الترفيه
ومع تعالي الصيحات بشعارات (الإعلام) وتنظيمه، و(الإعلام) وتطويره، والدراما وتهذيبها، و(الإعلام) والتنمية والإنتاج، و(الإعلام) واكتشاف المواهب، و(الإعلام) وصناعة الترفيه، و(الإعلام) والمسئولية المجتمعيه.
كل هذه الدعوات لم تشمل (الإعلام) وصناعة الوعي، و(الإعلام) ودعم الهويه!، في توقيت ملئ بالصراعات علي الأفكار والأرض والمياه والموارد الطبيعية وعلي الولاءات.. وفي نفس وقت الصراعات هذه تجد شبابا بلا محتوي.. شباب بلارؤي.. شباب بلا ولاء.. شباب منطوي.. شباب ينتظر الهجرة.. شباب ينتظر الثراء السريع.. شباب رافض لكل ما حوله.. لماذا؟
لأن شبابنا لم ير في بيته أو مدرسته أو إعلامه حديث موثق عن تاريخ ودور ورموز وطنه.. ولا محتوي عن جهاد وطنه وحروبه من أجل أرضه وشعوب أمته العربية.. ولم يجد فهما لروافد الهويه ومصادرها.
ولم يجد من يوضح له عقيدة الولاء والإنتماء وحب الأوطان.. ولم يجد محتوي باعثا للأمل في غد أفضل.. ومقدما للقدوة.. ومحاربا للفساد.. ودافعا للقيام بدور وطني – كل حسب تخصصه – دور يخدم الوطن ويدفعه نحو طموحاته للأمام.
ولن أكون مبالغا إذا قلت ان كثير من شبابنا عاطل.. منطوي.. يقاتل حتي لاينحرف.. بلا مورد.. أصبح عالة علي أهله.. نادم علي مولده وتعلمه وبطالته.. باحثا عن مجتمع جديد.. بفرص جديدة.. بولاءات جديدة.. يتحين الفرصه لتحقيق شئ ما من أحلامه خارج وطنه!
ولعل هذا الوضع لإعلامنا ومؤسساتنا الأسرية والتعليمية والدينية والحزبية والثقافية.. هو الذي ساهم في حالة التشوش التي ألمت بشبابنا.. وأخرجته من سباق التحدي والعمل والولاء للوطن وأهله.. حيث تقوقع من تقوقع.وتطرف من تطرف.. وانحرف من انحرف.. وتعطل من تعطل.. وكره من كره.. وهاجر من هاجر.. وأحبط من أحبط!
وكنت أنتظر دعوة أو توجيها او تصريحا – وسط هذا الزخم الإعلامي – ينادي بضرورة عودة الوعي عبر المحتوي الإعلامي سواء عبر خطط وطنيه.. وصناع وعي وهوية.. ومن خلال لجنة متخصصة قومية (لتشكيل وصناعة الوعي)، وهي لاتقل أهميه عن لجان تطوير (الإعلام) ولجان تهذيب الدراما ولجان الاستثمار في (الإعلام).. وأية لجان أخري!

ترتيب المشهد الإعلامي
ومع دوران عجلة التطوير والتهذيب وترتيب المشهد الإعلامي، أري أن ملف (الإعلام) وصناعة الوعي من أهم ملفات العمل الوطني.. ولعلنا نحتاج آليات لتفعيل هذا الملف كمايلي:
* أولا: تشكيل لجنه من خبراء صناعة الوعي والهويه.
* ثم تحديد المحاور الإستراتيجيه لصناعة الوعي والهويه.
* ثم ترجمة هذه المحاور لمحتوى إعلامي راقي.
* ثم تصنيف هذا المحتوي إلى تنويهات.. وبرامج.. وأفلام قصيرة.. ودراما.. وأحداث من ملتقيات ومسابقات وندوات..وغيرها.
* ثم إعداد هويه لحملة الوعي تتفق مع علم ومعالم ورموز مصر.
* ثم إسناد فقرات هذا المحتوي لكوادر محترفه.
* ثم متابعة التنفيذ بشكل مهني جذاب عصري.
* ثم إطلاق حملة ترويج لهذه الفقرات وحملة آوت دور تمولها الكيانات الاقتصادية الكبري ورجال الأعمال والهيئات الإقتصادية، وذات الصله بصناعة الوعي وترسيخ الهويه.
* ثم اختيار أفضل وقت للبث وكذا الإعادة.
* ثم وجود منصه للتفاعل مع هذا المحتوى والتواصل مع الشباب.
* وهكذا يستمر هذا المحتوى من خلال دورات برامجية متنوعة.. حتى نصل بشبابنا إلى شاطئ الوعي وضفاف الهوية، وهذا من اهم واخطر ملفات (الإعلام) الرسمي والموازي والخاص.. ولعل المجلس الأعلي لتنظيم (الإعلام)، يمكنه توزيع فقرات هذا المحتوى على الشبكات والقنوات والمحطات الإذاعية.. حتي نضمن نسب مشاهده عالية وصولا للهدف.. وحفاظا على شبابنا من كل استهداف.
* لعل احد من صناع القرار يسمعنا.. وينفذ.. ولعل وعينا يعود.. وهويتنا تتغلغل فينا.. ولعل إعلامنا يفيق.. وتحيا دوما مصر.