محمد المنصور: أرشفة (بس يا بحر) تحمي الذاكرة البصرية للكويت والخليج

كتبت: صبا أحمد
لم يكن إدراج الفيلم الكويتي الشهير (بس يا بحر) ضمن الأرشيف الوطني للأفلام التابع لهيئة الأفلام السعودية مجرد خبر ثقافي عابر، بل شكل مناسبة للاحتفاء بواحد من أهم الأعمال المؤسسة للسينما الخليجية، وفتح الباب أمام استعادة ذاكرة فنية وإنسانية ارتبطت بتاريخ المنطقة وتحولاتها الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أعرب الفنان الكويتي القدير (محمد المنصور)، أحد أبطال فيلم (بس يا بحر)، عن سعادته الكبيرة بهذه الخطوة، مؤكداً أن توثيق العمل يمثل إنجازاً ثقافياً يتجاوز حدود الحفظ والأرشفة التقليدية، ليصبح مشروعاً لحماية جزء أصيل من الذاكرة البصرية للكويت والخليج العربي.
وقال (محمد المنصور) في تصريحات خاصة لـ (شهريار النجوم): إن إدراج الفيلم في الأرشيف الوطني للأفلام يعكس وعياً متنامياً بأهمية حفظ التراث السينمائي العربي، موجهاً الشكر إلى المملكة العربية السعودية والجهات الثقافية التي تقف وراء هذا المشروع. وأضاف أن الاحتفاء بفيلم مثل (بس يا بحر) لا يتعلق بعمل فني فحسب، بل يرتبط بصون تاريخ اجتماعي وإنساني وثقته الشاشة للأجيال المتعاقبة.
وأوضح (محمد المنصور) أن الأفلام الكبرى ذات القيمة الفنية والتاريخية تمثل وثائق حية تسجل تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد وأنماط المعيشة، كما توثق التحولات التي شهدتها المجتمعات عبر العقود، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية ثقافية وحضارية بالغة الأهمية.
ويحظى فيلم (بس يا بحر) بمكانة استثنائية في تاريخ السينما الخليجية، إذ يعد أول فيلم سينمائي كويتي طويل، وأحد أبرز الأعمال التي قدمت صورة واقعية عن حياة الغواصين ومعاناتهم في البحث عن اللؤلؤ قبل اكتشاف النفط، وقد نجح الفيلم في تقديم سرد إنساني مؤثر يعكس الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها أبناء الخليج في تلك المرحلة التاريخية.


خمسة عقود على إنتاجه
الفيلم من قصة الفنان الإماراتي الراحل عبدالرحمن الصالح، وأخرجه وأنتجه المخرج الكويتي الراحل خالد الصديق، وشارك في بطولته نخبة من نجوم الفن الخليجي، من بينهم سعد الفرج وحياة الفهد وأحمد الصالح إلى جانب محمد المنصور وعدد من الفنانين الآخرين. وشهد الفيلم عرضه الأول في 27 مارس عام 1971 بسينما الأندلس في الكويت.
ولم تتوقف رحلة (بس يا بحر) عند حدود النجاح المحلي، بل استطاع أن يشق طريقه إلى المحافل الدولية، حيث رُشح للمنافسة ضمن فئة أفضل فيلم أجنبي في الدورة الخامسة والأربعين من جوائز الأوسكار، كما شارك في مهرجانات عالمية بارزة مثل مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي ومهرجان البندقية السينمائي الدولي، ما أسهم في تعريف الجمهور العالمي بتجربة السينما الخليجية الناشئة آنذاك.
ويأتي إيداع الفيلم ضمن الأرشيف الوطني للأفلام في إطار المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية بهدف توثيق وحفظ الإنتاجات السينمائية السعودية والعربية، وإتاحتها للباحثين والمبدعين والمهتمين بالتراث البصري.
ووفقاً للهيئة، فقد استقبل الأرشيف منذ إطلاقه نحو 300 فيلم تنوعت بين أعمال سعودية وعربية وعالمية، في خطوة تسعى إلى بناء مرجع سينمائي شامل يحفظ الذاكرة الثقافية للأجيال المقبلة.
وبينما يواصل (بس يا بحر) حضوره بعد أكثر من خمسة عقود على إنتاجه، يبدو أن رحلة الفيلم لم تنتهِ بعد، بل تبدأ فصلاً جديداً من حياته داخل الأرشيف الوطني للأفلام، ليظل شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الخليج، وواحداً من أبرز العلامات المضيئة في مسيرة السينما العربية.