فيلم (الحريف) يعود إلى الواجهة في مهرجان الغردقة لسينما الشباب

كتب: مروان محمد
في مشهد يحمل الكثير من الوفاء والاعتزاز بتاريخ السينما المصرية، قرر مهرجان الغردقة لسينما الشباب أن يستعيد واحدة من أبرز أيقونات الشاشة الكبيرة، معلنًا اختيار بوستر فيلم (الحريف) ليكون الشعار الرسمي للدورة الرابعة للمهرجان، المقرر إقامتها خلال الفترة من 10 إلى 15 سبتمبر المقبل، وذلك احتفاءً بالذكرى العاشرة لرحيل المخرج الكبير محمد خان، أحد أبرز رواد الواقعية الجديدة في السينما المصرية.
ويأتي هذا الاختيار ليعيد تسليط الضوء على فيلم (الحريف) الذي يُعد من أهم المحطات في مسيرة خان الفنية، حيث استطاع من خلاله أن يقدم صورة إنسانية عميقة للشخصية المصرية البسيطة، بعيدًا عن القوالب التقليدية السائدة آنذاك.
وقال السيناريست محمد الباسوسي، رئيس المهرجان، إن اختيار بوستر (الحريف) لم يكن مجرد احتفاء بفيلم ناجح، وإنما تقدير لتجربة سينمائية متكاملة شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.
وأوضح أن الفيلم استند إلى قصة حقيقية مستوحاة من حياة أحد أشهر لاعبي كرة الشراب في شوارع القاهرة، سعيد الحافي، الذي تحول خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إلى أسطورة شعبية في الأحياء المصرية.
وأضاف الباسوسي أن محمد خان قدم من خلال (الحريف) رؤية مختلفة للدراما السينمائية، متجاوزًا الحبكات التقليدية لصالح الغوص في العالم الداخلي لشخصياته، حيث رسم صورة مؤثرة لبطل يعيش صراعًا دائمًا بين طموحه الشخصي وعجزه عن الوفاء بمسؤولياته تجاه أسرته وعمله.
وفي إطار هذا الاحتفاء، كشف رئيس المهرجان عن تخصيص عرض خاص لفيلم (الحريف) ضمن قسم جديد يحمل عنوان (كلاسيكيات السينما العربية)، وهو القسم الذي يستهدف إعادة تقديم الأعمال السينمائية الخالدة للأجيال الجديدة من صناع ومحبي السينما.

الحفاظ على الذاكرة السينمائية
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي قدري الحجار، مدير المهرجان، أن اختيار البوستر يعكس إيمان إدارة المهرجان بأهمية الحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وربط الشباب بأعمال الرواد الذين أسهموا في تشكيل ملامح السينما العربية الحديثة.
وأشار الحجار إلى أن (الحريف) يمثل أيضًا جزءًا من مشروع سينمائي مهم جمع بين مجموعة من أبرز المبدعين في تلك المرحلة، من بينهم محمد خان، وعاطف الطيب، وبشير الديك، ونادية شكري، الذين قدموا معًا أعمالًا تركت تأثيرًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية.
ولإضفاء لمسة خاصة على هذا التكريم، جرى ترميم البوستر الأصلي للفيلم بواسطة فنان التصميم والجرافيك محمود عادل، ليظهر بصورة تليق بالمكانة التي يحتلها الفيلم في ذاكرة الجمهور والنقاد على حد سواء.
ويُعد (الحريف)، الذي أُنتج عام 1983، واحدًا من أهم الأفلام في مسيرة محمد خان، حيث شارك في تأليفه مع السيناريست بشير الديك، وقام ببطولته النجم عادل إمام إلى جانب فردوس عبد الحميد ونجاح الموجي وزيزي مصطفى وعبدالله فرغلي وعبدالله محمود، مع ظهور خاص للناقد الراحل سامي السلاموني.
وتدور أحداث الفيلم حول (فارس)، العامل البسيط الذي يعيش حياة مضطربة بعد انفصاله عن زوجته، ويجد متنفسه الوحيد في مباريات كرة الشراب التي يخوضها في الشوارع الشعبية مقابل المراهنات. وبين محاولاته للعودة إلى أسرته وتحقيق الاستقرار، يرصد الفيلم تفاصيل دقيقة لعالم المهمشين وأحلامهم وانكساراتهم، في معالجة إنسانية أصبحت إحدى السمات المميزة لسينما محمد خان.
وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على إنتاجه، لا يزال (الحريف) حاضرًا بقوة في الذاكرة السينمائية، فيما يبدو اختياره شعارًا للدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب رسالة تؤكد أن الأعمال الفنية الصادقة لا يطويها الزمن، وأن إرث محمد خان لا يزال قادرًا على إلهام أجيال جديدة من السينمائيين ومحبي الفن السابع.