* حكاية نرجس عودة للفن المصرى الأصيل
* ريهام عبد الغفور بلغت قمة الإبداع
* حمزة العيلى موهبة نادرة دون ادعاء او ضجيج
* فرصة أخيرة عمل درامى متكامل برؤية إخراجية شديدة التميز
* البروفسير حميدة والعملاق لطفى غولين تمثيل بأداء عالمى
* هانيا فهمى أول قاضية فى الدراما المصرية
* على كلاى دراما هندىة ساذجة


بقلم الكاتبة الصحفية: نيڤين شحاتة
تابعت باهتمام (مسلسلات) النصف الثانى من شهر رمضان المبارك والتى أوشكت على الإنتهاء.. والحقيقة أن دراما النصف الثانى من رمضان كانت أقوى من النصف الأول بكثير وقبل عرض هذه المسلسلات دار حوار بينى وبين الكاتب الصحفي (محمد حبوشة) عن توقعاته لدراما النصف الثانى من رمضان وقال لى انتظرى مفاجأة من العيار الثقيل فى أداء ريهام عبد الغفور لشخصية نرجس فى مسلسل (حكاية نرجس).
كما أكد لى أن أهم ما يميز ريهام عبد الغفور أنها تعرف كيف تختار أدوارها، كما أكد لى أننى سأشاهد مباراة فنية ومنافسة شديدة لصالح الدراما فى أدوار محمود حميدة فى دور القاضى يحيى الأسوانى وطارق لطفى فى دور (رياض) في مسلسل فرصة أخيرة.
وبالفعل صدقت توقعات (محمد حبوشة) في (مسلسلات) النصف الثاني بخبرته الواسعة فى مجال النقد الفنى، وبلغت (ريهام عبد الغفور) قمة الإبداع بأدائها فى (حكاية نرجس) والذى يناقش قضية اجتماعية حساسة تتعرض لها بعض السيدات، وهى مشكلة عدم الإنجاب وما يصاحبها من ضغوط نفسية ووصمة اجتماعية قد تفرضها الأسرة والمجتمع.

المجرمة التى وقع الجمهور فى غرامها
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية (نرجس) التي تجسدها (ريهام عبد الغفور)، وهى امرأة تعاني من عدم قدرتها على الإنجاب، الأمر الذي يضعها تحت ضغط مستمر من المحيطين بها. ومع تصاعد الضغوط، تجد نفسها مدفوعة لتلبية غريزة الأمومة بطريقة مأساوية.
حيث تقدم على خطف طفل وتنسبه إليها، وهو ما يدفع الأحداث الدرامية إلى منعطف أكثر تعقيدًا، ويثير دهشة واستنكار الجمهور من تصرفات الشخصية.
وتلعب (ريهام عبد الغفور) بطولة مسلسل (حكاية نرجس) ويشاركها كوكبة من الفنانين أبرزهم (حمزة العيلي، تامر نبيل، سماح أنور، دنيا ماهر، بسنت أبو باشا، وأحمد عزمي)، إلى جانب فريق عمل من معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وفكرة وإخراج سامح علاء، وإنتاج محمد مشيش.
فلم أكن أتوقع هذه الطاقة التمثيلية الهائلة فى أداء الفنانة (ريهام عبد الغفور) فى تجسيد دور (نرجس) فى مسلسل (حكاية نرجس) وتسائلت كيف يكون لدينا فنانة بهذا الحجم وقدرتها الفائقة على تقمص الشخصية دون استغلالها فنياً بصورة تستحقها لدرجة إنك تصدق إنها نرجس فعلاً بوجه طبيعى بدون نفخ شفايف ولا تغيير ملامح ولا تجميل مبتذل.
والذى جعل كل الممثلات شبه بعضهن البعض، بحيث لا تستطيع التفريق بينهم وإن حدث ذلك فبصعوبة بمكان، ولا يظهر أى تعبير حقيقى لتجسيد أى شخصي فى حالة الفرح أو الحزن.
أضف إلى ذلك فقد أدت (ريهام عبد الغفور) دور (نرجس) بلا تشنجات ولا انفعالات زائدة ولا صريخ ولا مبالغة ولا (سهوكه ) فصدقها المشاهد وتفاعل مع حكايتها لدرجة أن المشاهد تعاطف معها وأحبها رغم إجرامها.

(حمزة العيلي) جسد الدور باحترافية
أما (حمزة العيلي) والذى قام بدور (عونى) فكان المفاجأة للجميع، هذا الفنان المفعم بالمشاعر الذى جسد الدور باحترافية شديدة تنم عن ميلاد بطل حقيقى بملامح مصرية أصيلة وصوت رخيم وحنية زائدة تشعر معها أنه قريبك أو صحبك، أصل الفن يقاس بالقدرة على تجسيد الشخصية بسلاسة وطبيعية دون أن تشعر أن هذا تمثيل ما هو التمثيل مش كله بالعضلات وفتحة الصدر والبلطجة وصناعة أبطال من ورق.
فشكراً (عونى) استطعت أن تذكرنا بزمن الفن الجميل والأبطال الحقيقين الذين افتقدناهم فى أفلام الأبيض وأسود.
أما (سماح أنور وعارفة عبد الرسول) وزوج أخت نرجس (تامر نبيل) فهؤلاء تفوقوا على أنفسهم فى أداء أدوارهم.
فتحية لصناع هذه الدراما الجميلة، فرغم بشاعة القصة الحقيقة المؤخوذة عنها قصة المسلسل، إلا أن المخرج والمؤلف استطاعا أن يجعلا هذا المسلسل فى المقدمة بدون ضجيج على السوشيال ميديا ولا صراعات البطلات على تصدر القائمة والمشاهدات، لإن الجمهور هو الحكم الحقيقي، وشاهدته أقوى بنجاح المسلسل وتصدر أبطاله أفيشات قلوب المشاهدين.

مباراة بين غولي تمثيل
في مسلسلات النصف الثاني من رمضان جذبنى (فرصة أخيرة) لمشاهدته، فهو ولا استغرب من نجاحه لإن مجرد وجود اسمين كبيرين كالفنان (محمود حميدة)، والذى جسد شخصية القاضى (يحيى الأسواني) والفنان (طارق لطفي) الذى قام بدور (بدر أباظة) رجل الأعمال كفيل بنجاح أى عمل.
وعلى الرغم من أن القصة ليست جديدة، لكن المشاهد استمتع كثيرا بأداء تمثيلى عالى الجودة بين (محمود حميدة وطارق لطفى).. الاتنين عباقرة ولعبا مباراة في الأداء أستمتع بها الجمهور.
والحقيقة أن كاريزمة (محمود حميدة) على الشاشة لا حدود لها، فهو يخطف الكاميرا من أول لحظة لظهوره، ولا أتذكر أن فنان قام بدور القاضى كما مثله (حميدة) لدرجة أنك تشعر بهيبة القاضى فى كل تفاصيل الشخصية.
وفى نفس الوقت تجده الجد الحنون حيث تتهاوى كل هذه الهيبة والشدة أمام علاقته بحفيدته التى يسمح لها دون غيرها بطلب أى شئ ويفرغ لها نفسه ليقضى معها بعض الوقت ، هذه الطفلة التى جعلتنا جميعاً نشعر إنها ابنتنا
(محمود حميدة) المغامر الذى لا يهاب أى دور، ويصنع من كل دور مذاقاً لا يشبه أى دور آخر، يتنقل بين الشخصيات بكل سهولة ويُسر، يراهن دوماً على تجارب جديدة مع نجوم شباب.

العالمى (طارق لطفي)
أما العالمى (طارق لطفي) كالعادة دائماً ما يتفوق على نفسه ويتقمص الشخصية لدرجة أن المشاهد يتوحد معه وكأن هذه شخصيته الحقيقية وليس تمثيل فعلاً فنان موهوب بجد.
ولأول مرة نجد دراما مختلفة تتسق مع الواقع وتجسد المكانة التى وصلت لها المرأة المصرية من مناصب قيادية بظهور الفنانة (هانيا فهمى) فى دور القاضية على منصة القضاء فى هيئة المحكمة ورغم ظهورها الخاطف فى الحلقات الأولى، إلا أنها رسالة قوية بمدى الإنجازات التى حققتها المرأة المصرية خلال العشر سنوات الماضية ودخولها المجالات التى كانت حكر على الرجل وطالما طالبت بتعينها فى القضاء.
تدور أحداث مسلسل (فرصة أخيرة) فى إطار من الصراع الأخلاقى، حيث يتناول قصة قاضى تتعرض حياته للخطر بسبب واقعة حساسة يمر بها، حيث تشهد تحولات وتطورات تؤثر على مسار حياته بالكامل.
وتمكن فى (فرصة أخيرة) من جميع أدواته الفنية، ووظف عناصر التعبير الدرامى من تصوير ومونتاج وديكور وموسيقى تصويرية، ومؤثرات بصرية وسمعية، لتجسيد رؤيته الإخراجية شديدة التميز.
مسلسل (فرصة أخيرة)، بطولة (محمود حميدة، طارق لطفى، ندى موسى، محمود البزاوى، وندى موسى وعلي الطيب)، وعدد كبير من الفنانين الشباب، من تأليف أمين جمال، وإخراج أحمد عادل سلامة.

أب ولكن ..لكن !
أما (محمد فراج) فهذا الممثل الموهوب والذى اعتبره من أفضل فنانى جيله إلا أن أدائه فى مسلسل (أب ولكن) جاء باهتا وبانفعلات مبالغ فيها، حيث يجسد شخصية الأب الذى حرم من ابنته نتيجة انفصاله عن زوجته، فرغم أهمية القضية التى يناقشها المسلسل إلا أنك لا تستطيع أن تتعاطف مع الشخصية، كما أن اختيار (هاجر أحمد) كان غير موفق بالمرة.
باختصار الموضوع جيد لكن شهد سقوطا مدويا لكل طاقم العمل من مخرج إلى الممثلين عدا الطفله نور الوحيده التى تستحق الاشاده والثناء، بنت جميله وعايشه الدور صح.
وتدور أحداث مسلسل (أب ولكن) فى إطار اجتماعى مشحون بالمشاعر، يكشف عن صراعات داخل الأسرة الواحدة، وكيف يمكن للقرارات الصعبة أن تغير مصير الأفراد، ليجد بطل العمل نفسه فى مواجهة أسئلة مصيرية تتعلق بالأبوة والمسئولية والاختيارات الحاسمة.
مسلسل (أب ولكن) بطولة (محمد فراج، وبسمة داود، وركين سعد، وهاجر أحمد، ومن تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل، ومن إنتاج شركة سينرجى.

على كلاى فيلم هندى
واسمحوا لي أن أمر على (مسلسلات) النصف الأول من رمضان التى تصل عددها لثلاثين حلقة، فحدث ولاحرج عن الرداءة والتردي.. فالحقيقة لا أجد مبرر لهذا العدد من الحلقات، فمثلاً مسلسل (على كلاي) أصبحت أحداثه تتشابه مع المسلسلات والأفلام الهندى ذات الأحداث اللا منطقية زى البطل الذى يمشى مشرد فى الشوارع لأنه فقد حبيبته وزوجته الحامل.
و(هو متخيل إنها ماتت وهتطلع عايشه بس مخطوفة من طليقته وابنة عمته ومحبوسة فى بانيو).. (آه والله زى ما بقولك كده)، ومتكتفة بالجنازير وبعدين واحدة ثرية تقع فى غرام هذا (الكلاي) المشرد بشعره الأشعث وذقنه الطويلة، وهنا (الساسبنس)..
تجلس معه فى (رستوران) شيك وأنيق بهذا الشكل المهلهل دون أدنى استغراب من الزبائن الموجودين بالمكان، أو دو أن يعترض أو يرفض العاملين به على سبيل الحفاظ على سمعه المكان مثلاً.
وليس هذا فقط بل سندخل على الاقتباس من فيلم (النمر الأسود) للعملاق (أحمد زكي) والقدير أحمد مظهر، وكان ناقص فقط أن يقوم المخرج بتشغيل أغنية (اتقدم)، واللقتباس هنا مع الفارق طبعاً جاء فى ظهور المدرب على الشحات ليأخذ بيد تلميذه المشرد إلى الفوز بالبطولة فى مسابقة للملاكمة.
مع الفارق فى الهدف فالنمر الأسود كان يحكى قصة شاب مصرى سافر ليثبت نفسه ويرفع اسم بلده.. لم يكان بلطجيا ولا مشردا، ولكن لا أعلم الهدف الذى لدى مؤلف (على كلاي) من هذا التصعيد للأحداث بهذه الطريقة، فلا مبرر لها.
وفى السكة ستجد إصابة أوصال الرحم فى مقتل من المعلمة الغلوية (ميادة الديناري/ درة)، التى تذل خالها وتتآمر على عليتها والعيلة اللى بتنكر نسب ابنها اللى هو مش ابنها مش عارفة الحقيقة الدراما.
وتدور أحداث مسلسل (على كلاي) فى إطار اجتماعى شعبى، حيث يجسد (أحمد العوضي) شخصية (علي) ملاكم سابق يعيش فى حى حلوان الشعبى، ويعمل فى تجارة قطع غيار السيارات، إلى جانب إدارته دار أيتام، قبل أن تتشابك حياته مع صراعات متعددة تمتد بين العمل والعلاقات العاطفية والاجتماعية.
مسلسل (على كلاي) بطولة (أحمد العوضي، درة، يارا السكرى، محمد ثروت، عصام السقا، انتصار، ريم سامى، وصفوة، محمود البزاوى، سارة بركة، رحمة محسن، طارق الدسوقى، وبسام رجب)، فى عمل درامى اجتماعى تشويقى من تأليف (محمود حمدان) وإخراج محمد عبد السلام وإنتاج شركة سينرجي.

الكاميرا الخفية.. ضحك بدون ابتذال
وبعيدا عن (مسلسلات) النص الثاني فى نهاية الموسم الرمضاني لفت نظرى برنامج (الكاميرا الخفية) بخفة ظل مقدمه (تميم يونس) مخرج الإعلانات، حيث يأتي الضحك بدون إسفاف أو ابتذال ولا تقليل من شأن الفنان أو إهانته.
ورغم أن الاسم المرتبط ببرامج المقالب قد يدفع البعض للاعتقاد بأنهم سيشاهدون محتوى تقليدي اعتادوا عليه، فإن البرنامج جاء عكس كل التوقعات.
فقد نجح البرنامج في تقديم جرعة من الضحك الخفيف دون ابتذال، مع الاعتماد على كوميديا الموقف العفوية التي تضفي أجواء من المرح، وتبرز خفة ظل الضيوف والمشاركين، ليقدم تجربة ترفيهية بسيطة وممتعة تعيد إلى الأذهان روح برامج الكاميرا الخفية القديمة التي كانت تعتمد على الفكرة الذكية والضحك الطبيعي.