رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: بيع قلبك.. (بيع بلدك).. بيع المصريين!

بهاء الدين يوسف يكتب: بيع قلبك.. (بيع بلدك).. بيع المصريين!
يتعاطفون مع شعب مسلم يتعرض لعدوان أمريكي اسرائيلي تحت شعارات دينية خفية

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

في أغنيته الشهيرة يقول العندليب عبد الحليم حافظ (بيع قلبك.. بيع ودك شوف الشاري مين).. ويبدو أن الاغنية من فرط جمالها أصبحت منهج لدى عدد غير قليل من نجوم الفن والإعلام المصريين في الفترة الأخيرة، بعد تعديل بسيط في كلماتها لتكون (بيع بلدك) بدلا من بيع ودك.. والقصد هنا استسهال هؤلاء الاساءة لمصر وشعبها بحثا عن رضا من يملك المال حتى لو لم يطلب ذلك منهم. 

هذه الأيام هناك مزاد يتنافس فيه بعض الإعلاميين المصريين، في إبداء تعاطفهم مع دول الخليج ضد الاستهداف الإيراني لها، رغم أن أحدا تقريبا من المصريين لم يفرح او يشمت لا سمح الله في استهداف دول الخليج، ولا بارك استهداف ايران لهم، بل إن الموقف الرسمي المصري كرر في أكثر من مناسبة استنكاره للاعتداءات الإيرانية على الدول الشقيقة ومطالبته بوقفها فورا.

وإذا كان يمكن قبول عتاب بعض الأشقاء لإخوانهم في مصر من التعاطف مع إيران، فكان ينبغي على هؤلاء المحسوبين على الإعلام توضيح أن المصريين لا يتعاطفون مع هجمات إيران على دولهم، وإنما فقط يتعاطفون مع شعب مسلم يتعرض لعدوان أمريكي اسرائيلي تحت شعارات دينية خفية، عبرت عنها زلات لسان لمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين.

وكان على هؤلاء توضيح أن معظم المصريين إن لم يكن كلهم يحتفظون لها بقدر كبير من الود للدول الشقيقة في الخليج، إن لم يكن بحكم صلات العروبة والإسلام والجيرة، فبحكم أنه لا يوجد بيت مصري لم يطعم من خبزهم من خلال ملايين المصريين الذين يعملون في تلك الدول منذ عشرات السنين.

وتوضيح أن المصريين يتعاطفون مع إيران، نكاية في أمريكا وإسرائيل، عن قناعة لا يدركها الاعلاميين او ربما يعرفونها ويتحاشون التطرق لها تحاشيا للمخاطرة بفقدان (الرضا)، تقول أن ايران مهما بلغ شرها يظل محكوما بحسابات إقليمية معقدة بعكس الشر الاسرائيلي الذي لا يخفي ميوله التوسعية، والشره الأمريكي الذي لا يخفي طمعه في أموال النفط الخليجية.

بهاء الدين يوسف يكتب: بيع قلبك.. (بيع بلدك).. بيع المصريين!
أشرف حكيمي

التفكير خارج السياق

ورغم ظهور أصوات خليجية قومية عاقلة بدأت تتحدث في هذه المسائل، إلا أن هناك من يصر على المزايدة حتى على أهل تلك البلاد، أحدهم ممن يقدم برنامجا في قناة خليجية لا يشاهده إلا هو وفريق التصوير، اتهم المصريين بفقدان القدرة على التفكير خارج السياق.

بما يعني أنهم أسرى لفكرة (القطيع)، بينما انفرد هو بقدرته الفذة على التفكير خارج الصندوق، مزهوا بـ (النيو لوك) الذي يبرز حمالات سرواله الجديدة، وكأن تلك الحمالات هى السر في دفع من يرتديها للشعور بأنه أوتي من العلم ما لم يؤته باقي المصريين.

في سياق مزاد (بيع بلدك) أو تفنن في الإساءة لمصر، ذكرني إعلان جديد لبنك قطري شهير ظهر فيه نجم الكرة المغربي أشرف حكيمي، يتحدث عن قيمة الأم، بمزاد سابق قدم فيه الممثل أحمد حلمي جهدا كبيرا للإساءة إلى شعب مصر في إعلان لنفس البنك، وقدم فيه المصريين باعتبار ان كلهم فهلوية ونصابين.

ربما من الواجب أن نسأل حلمي لماذا لم يلتقط البنك أي سلوكيات سلبية في الشعب المغربي الشقيق ليقدمها في إعلانه الجديد مثلما فعل من قبل؟، هل لان حكيمي لم يتقاض أجرا ضخما مثل ذلك الذي تقاضاه حلمي في الإعلان السابق، وبالتالي استحى البنك مثلا أن يطلب منه تقديم إعلان مجاني يشهر بالشعب المغربي؟

أم أن حكيمي صاحب الانتماء المشرف للمغرب، رغم أنه نشأ ويعيش في أوروبا، لم يكن ليقبل تصوير الاعلان إذا رأى أنه يمس بلاده وشعبه بأي شكل؟، أو أن البنك لم يجد (أراجوزا) مغربيا لا يمانع الرقص فوق سمعة بلاده طالما يتقاضى المقابل المالي السخي؟! 

اخيرا ورغم إيماني الكامل بحق الاختلاف في الرأي، لكن عندما يتجاوز هذا الاختلاف حدود الرأي ويصل الى درجة التحريض على الدولة وشعبها، اتعجب من التسامح مع من يفعلون ذلك المؤمنين بمبدأ (بيع بلدك)، كونهم في اعتقادي أشد خطرا وأكثر شرا ممن يكتبون نقدا لهذا المسؤول أو ذاك على صفحات التواصل الاجتماعي.

لا أشك لحظة في أن معظم (الأراجوزات) الذين يتراقصون على سمعة الوطن، يجهلون الحكمة التي أطلقها نابليون بونابرت قديما والتي تقول: (من يخون وطنه، لن يتردد في خيانة أي شيء آخر)، والمفارقة أن بعض المصادر تذكر أنه قالها في وصف من خانوا الزعيم محمد كريم، وسلموه للفرنسيين، ثم ذهبوا لألى نابليون يطلبون التحالف معه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.