رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

تفاصيل (يا ليلة العيد) التى أنعمت على (أم كلثوم) بنيشان الكمال من الملك فاروق

تفاصيل (يا ليلة العيد) التى أنعمت على (أم كلثوم) بنيشان الكمال من الملك فاروق
نجاح أغنية (يا ليلة العيد) عند الجمهور وحبهم لها بدأت (أم كلثوم) ترددها في حفلات النصف الأول من حقبة الأربعينات

كتب: أحمد السماحي

من الأغنيات التى أصبحت خالدة، أغنية (يا ليلة العيد) كلمات الشاعر الكبير أحمد رامي، وألحان العملاق رياض السنباطي، وغناء كوكب الشرق (أم كلثوم)، والتى تعودنا على سماعها سنويا مع قدوم العيد.

وهذه الأغنية، غنتها (أم كلثوم)، لأول مرة مع مجموعة من الأغنيات الأخرى مثل (بغداد، وبكره السفر، والقصر المهجور، وأنشودة النبع، وقولي لطيفك ينثني، ويا فؤادي غني، وبين ذل الهوى، وعزة نفسي) في فيلم (دنانير) الذي أنتج عام 1939.

وكانت تدور أحداث الفيلم في (بغداد) حول مطربة عصرها (دنانير) البدوية الفقيرة التى استحوذت بصوتها على مشاعر الوزير (جعفر البرمكي) أثناء مروره بخيمتها إثر عودته من إحدى رحلاته، ليتوقف هو ومن معه مبهورا بصوتها.

 وعرض عليها أن يطحبها معه إلى قصره ليعلمها أصول الغناء على يدى رئيس المطربيين (إبراهيم الموصلي)، ويغري العرض (دنانير)، وتنتقل بالفعل إلى قصر الوزير (جعفر) وتحقق شهرة كبيرة تصل إلى أسماع الخليفة (هارون الرشيد).

 فيعرض على وزيره (جعفر) أن تكون (دنانير) مطربة قصر الخلافة، ولكن الحب الذي جمع الوزير و(دنانير) حال دون تلبية رغبة الخليفة (هارون الرشيد) فتكالب الحاقدون والحساد يوغرون صدر الخليفة ويتوافدون عليه بالوشاية والدسائس والنكاية ضد الوزير(جعفر) وأوعزوا إليه بقتله.

وبالفعل يُقتل (جعفر) وينقلب شدو (دنانير) إلى بكاء ورثاء في حب سيدها، مع إصرارها، ورفضها أن تغني بين يدي (هارون الرشيد) وفاء لحبيبها (جعفر)، فما كان من الخلفية (هارون الرشيد) أن أطلق سراحها لتعود من حيث أتت إلى البادية.

تفاصيل (يا ليلة العيد) التى أنعمت على (أم كلثوم) بنيشان الكمال من الملك فاروق
أم كلثوم مع أحمد رامي ومحمد القصبجي

نجاح أغنية (يا ليلة العيد)

ونظرا لنجاح أغنية (يا ليلة العيد) عند الجمهور وحبهم لها بدأت (أم كلثوم) ترددها في حفلات النصف الأول من حقبة الأربعينات، بعد تغيير بعض الكلمات الأولى التى كانت تغنيها في الفيلم، فهي كانت تغني في الكوبليه الأخير قائلة:

يا دجلة ميتك عنبر، وزرعك في الغيطان نور

يعيش هارون، يعيش جعفر، ونحيي لكم ليالي العيد

فغيرت هذا الكوبليه فيما بعد، عندما بدأت تغني الأغنية في الحفلات إلى :

يا نيلنا ميتك سكر، وزرعك في الغيطان نور

تعيش يا نيل وتتهنى، ونحيي لك ليالي العيد.

أما الحفل الشهير الذي غيرت فيه (الكوبليه) الأخير لثالث مرة، لصالح الملك (فاروق)، فكان هذا الحفل يوم الأحد 17 سبتمبر عام 1944، الموافق لـ 29 رمضان 1363 .

وبدأت (أم كلثوم) وصلتها الأولى فعزفت الفرقة  مقطوعة (ذكرياتي) للموسيقار المبدع (محمد القصبجي)، وغنت كروانة الشرق بعدها (رق الحبيب)، وفي الوصلة الثانية غنت أم كلثوم أغنية (يا ليلة العيد) وكانت قد اعتادت أن تغني هذه الأغنية في حفلاتها التي كانت تقيمها بمناسبة عيد الفطر.

وفي أثناء غنائها فوجئت بتعالي التصفيق والهتاف بحياة الملك (فاروق)، ورأت الملك يدخل الى مكان الحفل، فتوقفت عن الغناء، حتى جلس الملك، وأذن لها في الغناء، فغنت فأجادت وأبدعت وغيرت في كلمات أغنية (يا ليلة العيد)  إلى

يا نيلنا ميتك سكر وزرعك في الغيطان نور

يعيش (فاروق) ويتهنى ونحيي له ليالي العيد

وبحسن لباقة انتقلت (أم كلثوم) وانتقل معها التخت سريعا إلى الكوبليه الأخير من أغنية: (حبيبي يسعد أوقاته) فغنت :

حبيبي زي القمر قبل، ظهوره يحسبوا المواعيد

حبيبي زي القمر يبعث، نوره من بعيد لبعيد

والليلة عيد ع الدنيا سعيد، عز وتمجيد لك يا مليكي

تفاصيل (يا ليلة العيد) التى أنعمت على (أم كلثوم) بنيشان الكمال من الملك فاروق
وهى تضع نيشان الكمال على صدرها
تفاصيل (يا ليلة العيد) التى أنعمت على (أم كلثوم) بنيشان الكمال من الملك فاروق
أبلغها (أحمد حسنين باشا) رئيس الديوان الملكي بالإنعام الملكي عليها بنيشان (الكمال)

نيشان (الكمال) من الدرجة الثالثة

وبعد إاتهائها من الغناء استدعاها الملك (فاروق) ليصافحها فقبلت يده وأبلغها (أحمد حسنين باشا) رئيس الديوان الملكي بالإنعام الملكي عليها بنيشان (الكمال) من الدرجة الثالثة، لتغدو بموجبه (صاحبة العصمة).

 فهرع الكاتب الصحفي (مصطفى أمين) ـ الذي كان موجودا في الحفل ـ إلى ميكروفون الإذاعة ليذيع نبأ منح (أم كلثوم) النيشان فتقدمت (ثومه) إلى الميكروفون لتلقي كلمة تشكر فيها الملك على هذا الإنعام ثم تكمل وتغني في الوصلة الثالثة أغنية (أنا في انتظارك).

وكان هذا ثالث نيشان تحصل عليه (أم كلثوم) فقد كانت تحمل في ذلك الوقت نيشان (الإستحقاق السوري)، ونيشان (الإستحقاق اللبناني).

وفي صباح يوم الإثنين أول أيام عيد الفطر ذهبت (أم كلثوم) على رأس وفد ٍ من نقابة الموسيقيين بصفتها (نقيب الموسيقيين) إلى القصر الملكي في عابدين لقيد أسمائهم شكراً للملك على إنعامه السامي عليها.

ملحوظة: بعد هذا الحفل ظلت أغنية (حبيبي يسعد أوقاته) تحمل اسم (يا مليكي) وتذاع بصفة مستمرة ومنتظة فى أعياد الميلاد والجلوس الملكي السعيد، حتى قامت ثورة 23 يوليو عام 1952.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.