رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: (الدراما).. بنت البطه البيضا!

علي عبد الرحمن يكتب: (الدراما).. بنت البطه البيضا!
أصبح هناك خطورة تؤثر على صورة المجتمع وأهله، وعلى أفكار الشباب ومعتقداتهم

بقلم الإعلامي علي عبد الرحمن

مرت مصر بسنوات طوال مشغولة تارة بحراك سياسي، وملف الحريات، وتارة بحالة الغلاء والضغوط الإقتصادية، حتي حراك يناير 2011، وأمام انشغال المجتمع بهذه الأحداث، كانت (الدراما) المصريه وصناعها في مسار آخر به محطات الجنس، والتحرش، والبلطجة، والرشوة، والقتل، والتآمر، وتجارة وشرب المخدرات، وحالات الخيانة الزوجية، وسرقة وتجارة الآثار.

واستمرت (الدراما) في مساراتها هذه بعيد عن دراما القدوة ورواد التنوير والنماذج المشرفة من شباب وفتيات وعلماء مصر، وبعيدا عن النماذج الشريفة من الأسر المصرية الكادحة المتحابة الطموحة المليئة بالبناء الدرامي الجاذب، أو النماذج الناجحه الشابة، أو نماذج القدوة المتميزة داخل مصر وخارجها، أو من تاريخنا القديم والمعاصر، أو من مآثر ديننا ورواده، أو مايدعم هويتنا وانتمائنا وقوانا الناعمة.

ونتيجة لهذا المسار الخاطئ في محتواه، أصبح هناك خطورة تؤثر على صورة المجتمع وأهله، وعلى أفكار الشباب ومعتقداتهم، وتحرج كثيرا أكثر من 8 مليون مصري خارج حدود الوطن.

ثم جاء تدخل السيد الرئيس منذ عام كامل، موجها بضرورة إصلاح مسار الدراما، وانعقدت فعاليات كثيرة لتنفيذ هذا التوجيه، وانتظرنا (الدراما) المعدلة، ولكن جاءت (الدراما) وكأنها بنت البطه البيضاء التي لا يقدر أحد على تعديل مسارها، وكأن لاحياة لمن تنادي.

فمن خلال 40 عملا دراميا وبتكلفه إنتاجيه تصل إلى 3 مليار، وهى ميزانية 22 عملا من إنتاج الشركه المتحدة والـ 18 من إنتاج الـ mbc، وبعض المنصات مثل (يانجو بلاي، وقناة أبو ظبي) وغيرهم من الشركات الخاصة، وهذه الأعمال الأربعين يبرز منها من حيث المحتوي والرساله بضع أعمال مثل (عين سحرية، وصحاب الأرض، ورأس الأفعى، كلهم بيحبوا مودي، كان يا ما كان، واتنين غيرنا، حد أقصى، اللون الأزرق، فرصة أخيرة).

علي عبد الرحمن يكتب: (الدراما).. بنت البطه البيضا!
هناك بعض هذه الأعمال هى أشباه (الدراما) تمت كتابتها علي مقاس النجوم

أعمال هى أشباه (الدراما)

لكن هناك بعض هذه الأعمال هى أشباه (الدراما) تمت كتابتها علي مقاس النجوم (مي عمر، مصطفى شعبان، أحمد العوضي، عمرو سعد، محمد إمام)، وغيرهم ممن يسمونهم جيل الشباب الجديد مثل (أحمد رمزي وكزبرة)، وهى أعمال تخالف المنطق، منطق القانون، أو الحارة، أو الواقع، لأنها صنعت تحت شعار (البطل عايز كده!) مش المخرج عايز كده!؟

ورغم كل الحراك الرئاسي والحكومي والمجتمعي جاءت (الدراما) مليئه بمشاهد النصب والتأمر والتشهير والحلف الكاذب والأسرة المفككة، والتي تغض الطرف عن فساد بنتها وأخلاقها وعدم احترام المسن العاجز، كما جاء في (الست موناليزا) بنهايته غير القانونية بالمره.

ثم جاءت (حكاية نرجس) بتسويق لمبدأ الكذب وفساد معامل التحاليل والمستشفيات ونصب الزوج علي زوجته والعكس، والترويج لتجارة الأطفال، وجاء في نون النسوة التسويق للتحرش بالمحارم، الزوج مع شقيقة زوجته، وإنفاق الزوجه علي رجل يتظاهر بكسر ساقه ليمكث في البيت وتنفق عليه زوجته الشابه ليتفرغ للتحرش بأختها.

وفضلا عن هذا وذاك، هناك سيل من أفكار عدم احترام الكبير، والكفر بمبدأ الأسرة وتقاليدها، وإعلاء مبدأ البلطجة والعنف والخطف والقتل لإظهار شمشونية البطل المغوار.

أضف إلى تجاوزات (الدراما) العام كثيرا من الإيحاءات اللاأخلاقية، والكلمات التي تشوه مبادئ التربية والقيم والدين، واللبس الذي لا يلائم مبادئ الشهر الكريم، وقد يكون رد القائمين على (الدراما) إنه هذه نوعيات من بهارات المشاهده والتسويق، أو أن الجمهور يقبل على هذه النوعيه من الأعمال.

بل وسيقول البعض أنها قصص من الواقع، نعم نحن نعالج الواقع السيئ ونحذر منه ونضع نتائج رادعة لكل انحراف عن السلوك القويم، لا أن نبالغ في تقديم أسوأ ما في الواقع، وكأننا نجمله ونحبذه ونسوق له ونتعاطف معه!!!

وقد يأتي رد آخر إن مواصفات (الدراما) المصريه تنطبق علي أعمال الشركة المتحدة باعتبارها شركة مصرية ولا تنطبق علي أعمال المنصات أو القنوات الأخرى، لأنها شركه سعودية أو غير ذلك، وهذا لايصح أبدا لأن المحتوى مصرى، والحواديت مصرية، والمشاهد مصري والقنوات تحمل اسم مصر.

فإلي متي تعربد (الدراما) في قيمنا وصورة مجتمعنا وعقول شبابنا، وإلى متي تصم آذانها عن كل توجيه مجتمعي، وإلى متي تظل بنت البطه البيضا، وإلى متى ننتظر خارطة طريق (الدراما)؟

ومتي نضع خطة قوميه للإنتاج بالمحتوى والقيم والأهداف.. هل عندما تتدخل الدوله في الإنتاج من خلال هيئاتها الإنتاجية؟، أم متي ننتظر ذلك!!!.. حمي الله مصر، وأصلح لنا إعلامنا، وتحيا دوما مصر، وكل عام وانتم بخير،آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.