رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)
تبقى بعض الأعمال خالدة وهي تلك التي تتحدث عن الإنسان
مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

الإبداع الحقيقي لا يعني دائمًا أن تأتي بما لم يُر من قبل، أو أن تبتكر عالمً من الخيال أحيانًا يكون الإبداع في القدرة على التحدي، وفي امتلاك رؤية مختلفة لما هو معروف ومألوف، حتى لو كان مستنسخًا من الماضي أو مستلهمًا من أعمال سبقتنا مثل مسلسل (حمال سيسن).

فجوهر الإبداع في مسلسل (حمال سيسن) لا يكمن في القصه وحدها، بل في تلك الرغبة العميقة التي تدفع الإنسان إلى التعبير عن ذاته، وإلى أن يعلن وجوده في هذا العالم بصوته الخاص، مهما كانت الصعوبات.

ولهذا السبب تبقى بعض الأعمال خالدة وهي تلك التي تتحدث عن الإنسان.. الأعمال التي تحمل في جوهرها صرخة خفية تقول للعالم: (أنا موجود) فالفن في النهاية ليس مجرد حكاية تُروى أو صورة تُعرض، بل هو فكر يصاحبه فعل وتحدى وصراع مع واقع قد يرفضك ، ومحاولة دائمة من الإنسان لأن يترك أثره.

وأن يثبت أنه كان هنا يومًا ما.. تلك الأعمال تمنح صانعيها القدرة على البوح والتحدي، وتمنحهم مساحة ليواجهوا العالم بما يؤمنون به، حتى لو كانت الظروف تقف ضدهم.

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)
(ألف ليلة وليلة).. تلك الحكايات التي لم تكن مجرد قصص تُروى، بل عالمًا كاملًا من السحر والخيال والأسطورة

حكايات (ألف ليلة وليلة)

ومن بين الأعمال التي طالما داعبت خيال الفنانين والمبدعين عبر الأجيال حكايات (ألف ليلة وليلة).. تلك الحكايات التي لم تكن مجرد قصص تُروى، بل عالمًا كاملًا من السحر والخيال والأسطورة.

لا يمكن لمن عاش تلك التجربة أن ينسى صوت الفنانة الراحلة زوزو نبيل وهي تحكي عبر الإذاعة كيف استطاعت شهرزاد أن تنجو من الموت، ليلة بعد ليلة، بالحكاية. كان الصوت وحده كافيًا ليصنع الصورة داخل خيال المستمعين، وكانت الكلمات تفتح أبوابًا لعوالم لم نرها بأعيننا، لكننا عشناها بقلوبنا.

ومع تطور الزمن، خرجت تلك الحكايات من حدود الصوت إلى عالم الصورة، حين جاء المخرج المبدع (فهمي عبد الحميد) ليقدم واحدة من أهم وأشهر نسخ ألف ليلة وليلة في تاريخ التلفزيون العربي.

فجأة أصبح الخيال الذي كان يسكن عقولنا صورة مرئية نابضة بالحياة.. وكانت من أكثر الحكايات التي أثارت دهشة المشاهدين حكايات الثلاث بنات: (كريمة وحلمية وفهيمة)، التي قدمتها الفنانة الاستعراضية شريهان بثقة وحضور لافت، لتصبح جزءًا من ذاكرة المشاهدين ووجدانهم.

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)
عاد الحلم ليطل برأسه من جديد، حين ظهر برومو مدهش لمشروع ضخم جديد من (ألف ليلة وليلة)

حكاية شهرزاد

وفي عام 2010 عاد الحلم ليطل برأسه من جديد، حين ظهر برومو مدهش لمشروع ضخم جديد من (ألف ليلة وليلة).. كان البرومو يعد بعمل مختلف يجمع العديد من الحكايات الشهيرة، حيث ظهرت (غادة عادل) في دور شهرزاد، بينما قدم (عمرو واكد) شخصية شهريار.

وتضمن المشروع حكايات عديدة، منها السندباد الذي كان من بطولة آسر ياسين، وحكاية (علي بابا والأربعين حرامي) بطولة فتحي عبد الوهاب، إضافة إلى حكايات أخرى شارك في بطولتها نجوم مثل (سوسن بدر وغادة عبد الرازق وعمرو سعد) وكان المشروع يعد بإطلاق خيال جديد وتوظيف تقنيات حديثة، لكن الحلم توقف فجأة، وتأجل المشروع إلى أجل غير مسمى، حتى تلاشى تدريجيًا.

وسط كل هذا التاريخ الطويل من الحكايات والمحاولات، يأتي مسلسل (حمال سيسن)، إحدى قصص ألف ليلة وليلة، ليظهر بشكل مختلف تمامًا.. العمل من إنتاج شركة  R Films، على يد ريم يونس ورامي عماد، ويُعرض عبر منصة يوتيوب في النصف الثاني من شهر رمضان.

 مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)

مسلسل (حمال سيسن) قصه من قصص (ألف ليلة وليلة)
يمثل مسلسل (حمال سيسن) تجربة لافتة

قيمة تجربة (حمال سيسن)

يمثل مسلسل (حمال سيسن) تجربة لافتة، لأنه يُعد من أوائل الأعمال الدرامية التي يتم إنتاجها بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.. وهو ما يجعل التجربة في حد ذاتها مغامرة فنية غير مضمونة النتائج.. فالتصدي لعالم ألف ليلة وليلة ليس بالأمر السهل.

خاصة بعد النسخ العديدة التي رسخت في ذاكرة المشاهدين.. فشخصية شهرزاد تحديدًا ارتبطت بأسماء فنية كبيرة مثل نجلاء فتحي وهو  ما جعل خيال المشاهدين مرتبطًا بهذه الوجوه.

كما أن الأعمال الحديثة التي تناولت هذا العالم، مثل مسلسل (جودر)، رفعت سقف التوقعات لدى الجمهور، وجعلت أي محاولة جديدة لمقاربة هذا التراث الضخم تواجه تحديًا مضاعفًا.

ومع ذلك، فإن قيمة تجربة (حمال سيسن) لا تكمن فقط في الحكاية التي يقدمها، بل في روح المغامرة نفسها. فصنّاع العمل لم ينتظروا دعم المنصات الكبرى أو شركات الإنتاج الضخمة، بل قرروا أن يصنعوا تجربتهم بأنفسهم، وأن يقدموا عملهم عبر منصة مفتوحة للجميع مثل يوتيوب.

قد لا يحقق العمل عائدًا ماديًا يوازي ما أُنفق عليه، لكن الأهم أنه يعلن بوضوح أن الإبداع ما زال قادرًا على إيجاد طريقه، حتى خارج القنوات التقليدية.

ولهذا، يستحق مسلسل (حمال سيسن) كل التقدير والاحترام، ليس.. فالإبداع في النهاية هو إيمان عميق بالنفس، ورغبة لا تتوقف في أن يقول الفنان للعالم كلمته.. حتى لو كان الطريق صعبًا، وحتى لو لم يسمعه الجميع. لأن الفن، في جوهره، هو تلك اللحظة التي يقف فيها الإنسان ليعلن ببساطة وصدق عن نفسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.