رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد شمروخ يكتب: بعد (الدراما).. ماذا عن (الإعلانات) يا سيادة الرئيس؟!

محمد شمروخ يكتب: بعد (الدراما).. ماذا عن (الإعلانات) يا سيادة الرئيس؟!
لو جربت واتصلت لحجز شقة أو فيلا في أحد المنتجعات الفردوسية، فستجد من سبقك للحجز ودفع مقدم الاستلام

بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ

بما أنه قد سبق صدور تنبيه من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، إلى ما تسببه بعض مشاهد (الدراما) من المعيشة المرفهة في المسلسلات من مشكلات عائلية يمكن أن تنتهى إلى أن تكون سبباً في أن تفرق ما بين المرأ وزوجه.

إلا أنه حتى الآن مازالت (الدراما) المصرية تتعامل مع واقع المصريين، على أنهم ما بين فئتين، فئة الأغلبية العشوائية التى تعيش تحت سطوة البلطجة والبذاءة، وبين أقلية منعمة تعيش ترفل في حياة الرفاهية، ولكنها تعاني من أمراض الترف المعهودة التى تشعر أحياناً.. أنهم يفتعلونها على سبيل التسلية.

لكن هذا ما كان على مستوى (الدراما) التمثيلية، ولكن إحقاقاً للحق، فإن الدراما لم تنفصم كلياً عن الواقع في تصوير حياة هاتين الفئتين الموجودتين بالفعل، بل وهما تتنازعان بقية الفئات ما بين الواقع المرير والأحلام المستحيلة.

فإن كان يمكن أن يقال إن لـ (لدراما) مبالغاتها في تصوير حياة الناس ما بين هاتين الفئتين، مما يزيد من تأجج الصراعات النفسية الخاصة بالحياة الفردية والتى ستترجم حتماً إلى أزمات اجتماعية ستنعكس على الحياة العائلية،

فإن هناك ما يجسد واقع الرفاهية على الأرض بكل أبعادها الحقيقية بعيداً عن خيالات سيناريوهات (الدراما)، وهو ذلك الكم الخاص بالمشروعات السكنية للمنتجعات الفارهة التى تزحم بها الفواصل الإعلانية.

وإنه لأمر عجيب حقاً، فإن ما تكشف عنه الإعلانات يؤكد أن هناك أموالاً طائلة – لا يمكن حسابها بسهولة من هول قيمتها – تنفق على بناء المشروعات المعلن عنها، وتعمل على استكمالها وتجهيزها بكل سبل الرفاهية التى نجدها منقولة في صور حية مأخوذة مباشرةً من مواقع هذه المشروعات ومنها ما هو معد للتسليم فوراً.

إنها حياة لا يقدر عليها غالبية المصريين كما يبدو من واقعهم الملموس، مع ذلك فإن الإعلانات – خصوصاً في ليالي رمضان كأكبر معرض سنوى للمعلنين – تقرر حقيقة واقعة لا تقبل الجدل، بأن هناك من يعيشون بيننا يقدرون على الشراء، كما يوجد بموازاتهم، من قدروا على البناء!

محمد شمروخ يكتب: بعد (الدراما).. ماذا عن (الإعلانات) يا سيادة الرئيس؟!
لابد أنك تعاني من هذه الاتصالات التى تثير سخريتك خاصةً عندما تجد من سبقك للتحذير

إلحاح الإعلانات على الشاشات

بل وإن إلحاح الإعلانات على شاشات القنوات الفضائية المجانية، يشير إلى إمكانية أن هناك من يقدرون على الشراء من مشاهدى القنوات العادية والناطقة باللغة العربية واللهجة المصرية، بعيداً عن المنصات، فمعروف جيداً أن الجهات القائمة على الإعلان تجرى دراسات كافية قبل تدشين الإعلانات لبثها بين أوساط الجماهير عبر وسائط مناسبة!

فالمعلن يدرك بدرجة ما أهلته للمغامرة بعرض إعلانه، أنه يخاطب الآن جمهوراً يجلس أمام قنوات مفتوحة، يوجد بين فئاته من يتفاعل بإيجابية مع هذا الإعلان.. وفي هذا العجب العجاب!.

ثم إنك أنت نفسك، لو جربت واتصلت لحجز شقة أو فيلا في أحد المنتجعات الفردوسية المعلن عنها، فستجد من سبقك للحجز ودفع مقدم الاستلام وربما تلجأ إلى واسطة أو (حد معرفة)  حتى تتمكن من الحجز!

……………….

هذا بجانب الوسائل المباشرة بالاتصال العشوائي بالجمهور عن طريق هواتفهم الخاصة، ولابد أنك تعاني من هذه الاتصالات التى تثير سخريتك خاصةً عندما تجد من سبقك للتحذير من هذه الاتصالات وسجل رقمها على التروكولر تحت اسم (عقارات زفت).

……………….

محمد شمروخ يكتب: بعد (الدراما).. ماذا عن (الإعلانات) يا سيادة الرئيس؟!
فليسمح لنا سيادة الرئيس أن نلفت انتباهه إلى أن هذه الإعلانات تسبب موجات من الإحباط

موجات من الإحباط

فليسمح لنا سيادة الرئيس أن نلفت انتباهه إلى أن هذه الإعلانات تسبب موجات من الإحباط سيكون لها من الآثار الاجتماعية المدمرة ما هو أشد وأنكى من مشاهد الرفاهية في (الدراما)!

لأنها تعكس واقعاً حقيقياً وليس متخيلاً عن جملة تناقضات في الحياة الاقتصادية في المجتمع المصري، والتى قسمته بالفعل إلى فئتين متناقضتين ما بين غالبية مطحونة تضرب أخماساً في أسداس أمام كيفية تدبير ما يكفي تسديد فواتير الغاز والكهرباء والمياه، وتدبير تكاليف ضروريات الحياة.

وتضع يدها على قلبها مع اقتراب مواعيد لجنة تسعير البنزين والغاز والسولار، وبين فئة أخرى  اعتادت ألا ترى غيرها إلا من خلال زجاج سيارات الدفع الرباعي وهم يسيرون فوق الكباري والمحاور والشوارع ذات الثمانية حارات والتى يغامر المشاة من بقية أهل مصر من الفئة الأخرى بحياتهم.

عندما يحاولون عبورها من جانب إلى جانب آخر يبدو بعيداً ومستحيلاً، بل وقد تكون الحياة نفسها هي ثمن محاولة العبور إليه!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.