رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حمزة العيلي)، و(سماح أنور).. أداء بارع في (حكاية نرجس)

(حمزة العيلي)، و(سماح أنور).. أداء بارع في (حكاية نرجس)

(حمزة العيلي)، و(سماح أنور).. أداء بارع في (حكاية نرجس)
يبقى أداء (حمزة العيلي) فارقا في (حكاية نرجس)
(حمزة العيلي)، و(سماح أنور).. أداء بارع في (حكاية نرجس)
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

الممثل أصبح في كثير من الأحيان لا يهتم بكونه ممثلًا وفنانًا، بل يسعى لعرض نفسه كنجم. يبحث عن الدور الذي يجعله يبدو كبطل خارق، إنسان يحمل كل المميزات والقدرات، بدلاً من أن يبحث عن الشخصية، عن المعنى، عن الحكاية، تماما كما هو في حالة الفنان المبدع (حمزة العيلي) والرائعة (سماح أنور).

وهنا تأتي أهمية كلمة (الحكاية) كلما كان المسلسل يروي قصة حقيقية، ذات شخصيات قوية ومتماسكة، تبقى قوة الحكاية هى الجاذبة للمشاهد، مهما كانت النصوص أو السيناريو بها بعض المشاكل، حتى لو كانت الحكاية مكررة يبقى أداء (حمزة العيلي) فارقا، إلا أن معالجتها بطريقة مختلفة، أو تقديمها من منظور جديد، يجعل العمل قادرًا على الإمساك بالمشاهد وإقناعه والعيش معه.

باختصار، القيمة الحقيقية للعمل الفني تكمن في الحكاية والشخصيات، وليس في النجومية الفردية أو في محاولة الفنان أن يكون خارق القدرات.. لذلك تحيه خاصه للفنان الموهوب (حمزة العيلى).

(حمزة العيلي)، و(سماح أنور).. أداء بارع في (حكاية نرجس)
تطل علينا (سماح أنور) بأداء غير عادي، يعتمد على جمل قصيرة لكنها قاسية ومعبّرة

(سماح أنور).. أداء غير عادي

ويقال إن المرأة قد تكون أحيانا عدوة المرأة، وهى حقيقة لا يمكن إنكارها في بعض العلاقات الإنسانية، حتى لو كانت هذه المرأة هي الأم نفسها. في (حكاية نرجس) ذلك المسلسل الذي سجل حضورا مميزا في رمضان هذا العام من خلال أداء رائع للممثلين المشاركين فيه.

 تطل علينا (سماح أنور) بأداء غير عادي، يعتمد على جمل قصيرة لكنها قاسية ومعبّرة، تكشف لنا كيف يمكن أن تُصنع شخصية مريضة نفسيًا عبر سنوات طويلة من القسوة الخفية.

في الحلقات الأولى، وهى حلقات تأسيسية شديدة الذكاء، تأتي كلمات الأم كأنها سهام تُغرس في قلب ابنتها.. كلمات موجعة تجعل الابنة تشعر بأنها بلا قيمة إذا لم تتزوج، وأن عليها أن تتحمل كل شيء لأنها (ناقصة)، فعدم الإنجاب، في نظر هذه الأم، يجعل المرأة شبه إنسانة، وعليها أن تقبل بأي وضع تعيش فيه لأنها ليست امرأة (كاملة).

وتأتي الجملة الصادمة حين تعترف الأم ببساطة أن تربيتها هى الفاسدة، بينما يقف الأب مستسلمًا لهذه المفاهيم المشوهة.. هنا يطرح العمل سؤالًا عميقًا: لماذا ننجب إذا كنا سننقل إلى أبنائنا أفكارنا الناقصة والمشوهة؟

إن (نرجس) ليست ضحية الحماة أو الزوج فقط، بل هي في الأساس ضحية الأم والأب والبيئة التي جاءت منها.. ضحية عائلة لم تجعلها يومًا تشعر بأنها كاملة وتستحق الحياة، ولم تقف بجانبها في معاناتها، ولم تمنحها الإحساس بأنها ليست وحدها.

لذلك نراها تسعى إلى الحصول على التقدير والحب حتى ولو بطريقة غير سوية، لأنها لم تجد الحب  في كلمات أمها ولا في حضن أبيها.

(نرجس)، بكل ما تحمله من أفكار سوداوية ومشاعر غضب وكراهية تجاه المجتمع، لا يمكن تبرير أفعالها أو تمريرها، لكنها في الوقت نفسه نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من القسوة النفسية.. فهي في النهاية صنيعة عائلة لم تجعلها تشعر يومًا بأنها امرأة كاملة تستحق الحياة، وأن من حقها أن تحصل على فرصة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.