رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين! عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
الورق لم يقدم على أى مغامرة فنية تكافئ هذه الوسيلة القادرة على كشف تفاصيل بحجم هذه التقنية
عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
عمرو زويتة

بقلم الكاتب والناقد: عمرو زويتة

بداية اسم (عين سحرية) بلاشك جذاب ومثير للفضول، وكأنه دعوة للدخول فى تجربة بصرية مليئة بالتفاصيل ويولد شغف لمعرفة ماهو شكل هذا العالم الذى يمكن رؤيته من هذه العين السحرية.

ومع بداية الحلقات نجد أن بطل الرواية مهندس (عادل/ عصام عمر)، شاب مكافح مستقيم وملتزم ويعمل فنى تركيب كاميرات للمراقبة براتب متواضع لايتجاوز التسعة آلاف جنيه، لديه أم عاملة مريضة وأخ مصاب بداء السرقة (حسن/ عمر شريف)، وهو المسئول عنهم، وتحمل المسئولية منذ أن كان صغير، وفى حالة سلام ورضا عن وضعه، لكنه يعانى من ذكرى أبوه الذى مات فى السجن بتهمة الإغتلاس.

ثم يظهر رجل فى حياته فجأه أسمه (زكى غانم/ باسم سمرة) ليعرض عليه وضع كاميرات سرية (عين سحرية) لرجال أعمال شمال بغرض ابتزازهم وتعويض الناس الذين تضرروا منهم بغرض تحقيق العدالة، فشكلوا فريق عمل للدخول فى هذا العالم السرى،

هنا قصة الابتزاز من أجل العدالة ليست فكرة جديدة، لكن لدينا الآن وسيله حديثة فائقة القدرة، وهى الكاميرات السرية (Wireless)، هذه التقنية الجديدة والتى بفضلها أتاحت لنا رؤية ماكان يصعب رؤيته قبل ذلك، فالكاميرات السرية وصلت بفضل ضئالة حجمها الى أى مكان بالصوت والصورة، ونحن نعيش فى عالم الصورة الآن.

وهذا يتطلب خيال فى الكتابة مختلف بمقدار ماتكشفه، الفكرة واعدة وعلى أمل الابتعاد عن رتابة التقليد وعقم التناول.

لكن الورق في (عين سحرية) لم يقدم على أى مغامرة فنية تكافئ هذه الوسيلة القادرة على كشف تفاصيل بحجم هذه التقنية، والتى تعتمد عليها الفكرة الأساسية للعمل والتى تحمل عنوانه، فهبط العمل الى المضمون كى لايتورط فى كشف أحداث هو غير ملم بها، ولم يكلف نفسه عناء دراستها أو البحث فيها.

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
تم دخول المعرض وتنفيذ العملية بهدوء وبطريقة لا يقدر على تنفيذها (توم كروز)،

تشكيل عصابى محترف

على سبيل المثال صاحب سلسلة المطاعم الشهيرة للمشويات (المعلم ضياء/ هاني إبراهيم)، يتم إلقاء بيان يخبرنا لمدة ثوانى عن كيفية شراؤه اللحوم التى تم تعطيل إنهاء إجراءتها حتى فسدت، ثم يتم الإفراج الجمركى بوسائله الشمال (اللى إحنا مشفنهاش ولا نعلم عنها شيئا) وإستخدامها فى سلسلة مطاعمه بعد شرائها بعشر ثمنها من أصحابها.

ووقت الحلقة خصص لإنهاء العملية والحصول على مبلغ 200 ألف جنيه، وبعدها يتم الإبلاغ عن (المعلم ضياء) بالفيديو الذى تم تهديده به، هنا نحن لسنا أمام (عين سحرية) لرؤية تفاصيل هذا العالم الموبوء بل هذه العين هى فقط (تخدّم على رغبة أكشن يخض، والأكادة يأتى من ناس غلابة ماشين جمب الحيطة مشربتش سجاير فى حياتها حتى)، ولم تجد فرصة للصياعة ولاتملك رفاهية المغامرة للذهاب للملاهى لأنها مكبلة بمسئوليات طول الوقت.

ثم نجد أنفسنا أمام تشكيل عصابى محترف ليس مجرد مهندس لا ينام الليل حتى يستطيع أن يقوم بمسؤلياته تجاه أمه وأخوه، ويقوم بعمل خطه للدخول الى المطعم كى يستطيع تركيب كاميرات سرية بطريقة لايستطيع تنفيذها بهذه الجسارة والثبات سوى (خافيير بارديم)، أو حتى خطة زفة الموتوسيكلات والاتفاق مع (طيارين السوشي) لتغطية وتأمين الإفلات من رجال المعلم ضياء.

أيضا (أيمن الأسيوطي/ عبد الرحيم حسن)، صاحب توكيل سيارات ومعارض يتورط فى بيع أثار مسروقة، دون أن ندخل إلى تفاصيل عالم الجريمة ولانعرف كيف تدار هذه الشبكات؟، وكيف يحصلون عليها وحجم الاختراق الأمنى فى الوصول اليها ومايمكن أن نشاهده ونقترب من هذا العالم، فقط اكتفوا بشخص شكله أجنبى مع رجل أعمال مصرى وهو يعاين الآثار المسروقة داخل مكتبه ببساطه.

وبالرغم من أن الرجل أغلق كاميرات المراقبة فى معرضه أثناء التفاوض، وأيضا الخواجه سيسافر غدا، يعنى لم يعد هناك فرص لعقد اجتماعات فالأمر انتهى بالأمس، لكن نحن قادرين على المستحيل وتركيب كاميرا داخل مكتب أيمن الأسيوطي.

وإمعانا فى التجويد وجد (عادل) مشكلته فى فتح الباب ولازم يتصرف ذهب لمتخصص كواليين (الهجامين بياخدوا عنده دورة وإجازة للشروع فى التعامل مع أى كالون)، وإستكمل (عادل) معه ماينقصه، وأخذ كل شيئ فى جلسه واحدة وتدرب بشكل علمى ومنهجى واعتمد يامعلم، وتم دخول المعرض وتنفيذ العملية بهدوء وبطريقة لا يقدر على تنفيذها (توم كروز).

هنا المفروض الإحساس بفداحة جريمة سرقة آثار بلد وصل الينا؟.. (بتتكلموا بجد؟، إنتوا داخلين تعملوا دراما ولا همبكه؟).

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
تناوله لمافيا الدواء الذى لم يصرح باستخدامه لكونه لم يستكمل التجارب المعملية عليه ومات نتيجة تعاطيه المرضى

الكاتب فضل يلعب (سسبنس)

هذا يدل على أن كاتب هذا العمل (هشام هلال) لم يقرأ حتى صفحة الحوادث، وكل خبرته فى حواديت للأطفال قبل النوم؟

وحتى (أيمن الأسيوطي) حين لجأ لمكتب المحاماة الخاص بالدكتور (راغب/ ياسر علي ماهر)، الذى يعمل فيه (زكى غانم) نصحه صاحب المكتب (دكتور راغب) أن يترك البلد غدا وبأقصى سرعة، وهذا يكشف حجم التواطئ على سرقة الآثار حتى من مكتب المحاماة الأشهر، وبحضور (زكى غانم) الذى يعمل فى هذا المكتب.

أو حتى تناوله لمافيا إنتاج الدواء الذى لم يصرح باستخدامه لكونه لم يستكمل التجارب المعملية عليه ومات نتيجة تعاطيه المرضى، فهل هنا أنت تعرضت لقضية واستوفيت كافة جوانبها وتهم المواطنين وصحتهم؟

أظن أن الكاتب فضل يلعب (سسبنس) مع شخصية (شهاب) على حساب الكاميرا ومايمكن أن تكشفه، وسعى إلى طرحها على النحو الإجرامى الذى شاهدناه مع شخصية (شهاب) الذى جسدها الممثل (محمد علاء) بإقتدار.

شخصية (مريم أو أزهار/ ولاء الشريف) السكرتيرة الخاصة لشهاب وكاتمة أسراره، الفلاحة التي أصر أهلها على زواجها من ابن عمها وهى طفلة ويكبرها بعمرين فوق عمرها، وقتلت زوجها ليلة الدخلة وهربت.

هل هذا مستوى بنت هاربة وهى طفلة وطبعا لم تكمل تعليمها، ومصيرها الطبيعى رايح فى سكة خادمة أو بكتيره بائعة فى محل ملابس جاهزة لو الدنيا ضحكت لها؟، فهل هذا وضع يقودها إلى مصير يمكنها من ماوصلت إليه من ركوب سيارة (رانج روفر) وشقة تطل مباشرة على صفحة النيل.

ومستوى أزياء بآلاف آلاف الجنيهات، وأثاث على هذا النحو من الأبهه والفخامة، ومخارج ألفاظها تؤكد أنها تتحدث أكثر من لغة وكأنها خريجة من الجامعة الأمريكية،

وفجأة ضميرها وجعها من الدواء الفاسد وهى طول عمرها شغاله فيه، ويساومها شهاب على أن تعطيه كل مالديها من مستندات بمقابل مادى كبير لكنها ترفض، وهى تعلم أن (شهاب) قادر على نهاية مأساوية لها.

الغريب أن (شهاب) ينتقم منها ويكلم أخوها حتي يخلصوا عليها وينتقموا لشرفهم منها، وتحس وكأن (شهاب) كان على علاقة وطيدة بأهلها من طريقة كلامه مع أخوها تحس أن أخوها كان منتظر مكالمة (شهاب).

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
التوسع يشتت هدف الفكرة ويبعثر تماسكها

مسارات درامية أفقية

أو محاولة (شهاب) خطف (حسن) شقيق عادل ثم يتركه لعادل دون أخذ مالديه من تسجيلات، وهو قادر على تصفية (عادل) بإشارة من إصبعه كما صفى غيره، ولديه كتيبة من القتلة المحترفين، و(لا عشان ده البطل)، هنا ماهو الهدف من خطف (حسن)،

جميل أن يتوسع العمل الدرامى فى مسارات درامية أفقية، لكن بشرط أن تخدم الفكرة الأساسية للعمل، ولا يتوسع من أجل تعبئة حلقات.

حلقة ونصف للنحيب على موت (الأم/ سماء إبراهيم)، وأجزاء كبيرة تم تخصيصها لحسن شقيق (عادل) المريض بالسرقة، هنا التوسع يشتت هدف الفكرة ويبعثر تماسكها، أيضا التوسع فى علاقة (زكى غانم) بابنته وزوجته، الزوجه التى لم تصدق زوجها، وهو على حد قوله مكتب المحاماة الخاص به كان عتبة لكل المظلومين.

وإنسان لم يقصر ولم يدخر جهد فى نصرة الضعفاء، كيف لها أن تشك فيه بهذه البساطة، لكن غواية الألم وابتزاز المشاعر كانت هى الهدف، حتى يعطى للانتقام مشروعية وللمأساة ذروتها.

أيضا (زكى) وهو يساوم (حميدة الوكيل/ فراس إبراهيم)، وهو شخص دولى متخصص فى غسيل الأموال فى الحصول منه على معلومات كى يتمكن من خلالها دبح (شهاب)، كيف استطاع أن يحصل على معلومات تدين (وجيه الوكيل) وهى معلومات خارج مصر، ولم يستطع الحصول على معلومات تدين (شهاب) وهو فى متناوله، وببساطه يقع (حميدة الوكيل) فى الفخ ويقبل بالمقايضة.

لو ركز مسلسل (عين سحرية) فى موضوع واحد واستطاع أن يمكننا من اقتحام هذا العالم بجدية كان بمقدوره رفع سقف الطموح والمنافسة، لم يكتفى بذلك بل افتعل خلاف بين (عادل) وبين (زكي) فى إصرار (عادل) على أن يخوض المغامرة بنفسه مع تحذيرات زكى لعادل، ودون أى مبرر يستهلك فيها حلقة ونصف مرة أخرى.

والدة (عادل)، كيف لم تفلح فى تصحيح فكرة أن أبوه مظلوم، وهى على يقين من براءته، لكنه فضل إضافة بعد مأساوى لعادل ظنا منه أن هذا سوف يشعل الدراماـ وتزداد المأساة حين يكسر بخاطره لرفض والد حبيبته له بأن أبوه مات فى السجن بتهمة سرقة عهدته، وفى النهاية يكافئ البطل ببراءة والده وبعدها تنهمر الدموع.

والأغرب واقعة حادثة الموتوسيكل عادل و(توحة/ أحمد بيلا) وسقوط الحقيبة وخروج الدولارات منها على الأرض فى قلب الشارع أمام الناس وفردي أمن يجريان وراءهما وفروا هاربين، ثم نكتشف فى النهاية يامؤمن أن الدولارات مع (زكي) بالاتفاق مع توحه خوفا على عادل، دى محتاجه اللمبى وهو بيقول (ياراجل).

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
(زكي) يتفاجئ من أن (عادل) صور لقائهما مع (شهاب) ولم يخبره

طبخة بنفس هندي

وفى المقابل (زكي) يتفاجئ من أن (عادل) صور لقائهما مع (شهاب) ولم يخبره، ويقول له (برافو ياعادل بس ملهش لازمة، لأنه مش حيدخل شهاب السجن) لأنه تم تصويره بدون تصريح من النيابة، فقاله: (أنا عملت حسابى وجبت تصريح من النيابة)، (طبعا أنا مش حقف عند ليه عادل خبى على زكي إن كان الورق بيخبى علينا وعلى الجيران كمان).

 لكن السؤال: (إزاى الفيديوهات اللى عملوها للمعلم ضياء والأسيوطى دخلتهم السجن ولايوجد معهم إذن من النيابة؟.. إزاى؟، هنا محتاج الفنانة يسرا فى شخصية سميرة رشوان تقول: ياختى كده ينفع وكده ينفع).

بصراحة: (أنا شامم طبخة بنفس هندى فى الدراما المصرية)، من الواضح أن كاتب الورق ليس سطحيا فقط بل لم يشاهد دراما عالمية فى كيفية صناعتها، كى يستفيد من توظيف الفكرة من خلال معرفة كيف تبنى الحبكة وترسم التفاصيل وكيف تتماسك الأحداث. وليته لجأ لمشاهدة الدراما المصرية فى مجدها فى كيفية بناء الشخصيات، وهذا يعكس مقدار الفشل وسحب على المكشوف من رصيد الدراما المصرية.

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!

عمرو زويتة يكتب: مسلسل (عين سحرية) مشاهدة من غير عين!
إذا كنت بحاجة كي تتكلم عن العدالة عن أى شيئ ليس هناك مشكلة، لكن بشرط أن قادرا عليها فنيا

الخلاصة:

إذا كنت بحاجة كي تتكلم عن العدالة أو أى شيئ ليس هناك مشكلة، لكن بشرط أن تكون قادرا عليها فنيا.

وأخيرا: لا أنكر أن هناك مكافآت أهمها الآداء التمثيلى، كان من نصيب (محمد علاء) فى دور (شهاب).. أداء فيه بريق وتوهج ويستحق من قبل أن يختبر فى أدوار بطولة أولى وهو يستحقها فعلا.

(باسم سمرة) كعادته جودة عالية فى الأداء فى دور (زكى غانم)، و(فاتن سعيد) أداء طبيعى وعفوى بالغ الرقة والعذوبة فى دور (الدكتورة بسمة)، أما (سماء إبراهيم) فقد جسدت دور (الأم نوال) بقدرة وجودة عالية فى دور والدة عادل، أحمد بيلا فى دور (توحة) أداء جميل، وأضاف نكهة كوميدية ممتعة بتلطف من قسوة الأحداث.

(عصام عمر) لأول مرة أراه فى دور (عادل) كان فى العموم جيد، وله حضور معقول، لكنه يحتاج إلى جهد أكبر من حيث المعايشة وضبط انفعالاته لإحساسى أن الشخصية كانت تهرب منه أحيانا، وهذا للأمانة يتحمله المخرج معه أيضا، هذا إن أراد أن يحافظ على مكانه فى الصفوف الأولى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.