رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: (النص التاني).. استهلاك سخيف لنجاح سابق

بهاء الدين يوسف يكتب: (النص التاني).. استهلاك سخيف لنجاح سابق
في مسلسل (النص التاني) رأينا مشاهد حوارية مطولة.. مقحمة و(متوقعة) لدرجة الملل

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

على وقع الارتفاع الجديد والمخيف لأسعار البنزين والغاز، وعلى موسيقى الضربات الإيرانية للمدن الإسرائيلية، كنت حريصا على متابعة مسلسل (النص التاني) أو الجزء الثاني من مسلسل (النص) بعدما أبهرني جزئه الأول الذي عرض في رمضان 2025 وكتبت عنه مشيدا في ذلك الوقت.

لكن الحلقات الخمس الأولى التي شاهدتها من مسلسل (النص التاني) صدمتني، بعدما وجدت أنها ليست سوى استهلاك سخيف لنجاح الجزء الأول، ووقع فريق العمل في فخ الخلط بين ما فعلوه في العام الماضي، من تقديم فكرة درامية متماسكة في إطار كوميدي، وبين التهريج (عمال على بطال).

تذكرت في هذا السياق الأحاديث الدائرة حول عدوان أمريكا الحالي على إيران، وما يقال عن ان الرئيس الأمريكي (ترامب) لا يعرف تحديدا ماذا يريد من هذا العدوان، ورأيت تشابها بينه وبين فريق عمل (النص التاني) الذي بدا من أحداث الحلقات الخمسة المعروضة حتى كتابة هذه السطور، أنهم لم يكونوا يعرفون ما هو الهدف من إنتاج جزء ثاني، اللهم إلا استغلال ترحيب المشاهدين بالجزء الأول.

في مسلسل (النص التاني) رأينا مشاهد حوارية مطولة.. مقحمة و(متوقعة) لدرجة الملل، مبالغة مكشوفة ومزعجة من (ميشيل ميلاد) الذي يجسد دور (اسماعيل) وعبد الرحمن محمد، الذي يقوم بدور (زقزوق)، في الارتجال بحثا عن انتزاع الضحكات من الجمهور (بالعافية)، وليس عملا يفترض أن يكون مكتوبا بحرفية، كما كان الجزء الأول.

بهاء الدين يوسف يكتب: (النص التاني).. استهلاك سخيف لنجاح سابق
أغلب الصراعات داخل مسلسل (النص التاني) مفتعلة يصعب على المشاهد تصديقها

ستاند أب كوميدي

هذه المشاهد أعادتنا 70 عاما الى الوراء، ونحن نتابع الراحل (إسماعيل يس)، يبهر المشاهدين بحركاته المعروفة التي كانت تنتزع الضحكات بعيدا عن السيناريو ومدى تماسكه، لكن مع الفارق الكبير في القدرات الكوميدية، ودرجة القبول الجماهيري بين القديم والجديد.

فمعظم المشاهد التي ظهر فيها الاثنان خصوصا (ميشيل ميلاد) الذي نال الإعجاب في الجزء الأول، جاءت أقرب إلى أن تكون (ستاند أب كوميدي) أكثر منها مشاهد مكتوبة بعناية ضمن سيناريو يراعي توظيف القدرات الكوميدية للممثلين ضمن قالب أكبر لعمل كوميدي حقيقي.

أغلب الصراعات داخل مسلسل (النص التاني) مفتعلة يصعب على المشاهد تصديقها ناهيك عن التفاعل معها، مشاكل علوي (صدقي صخر) ورسمية (أسماء أبو اليزيد) الزوجية مقحمة على العمل لخلق صراع إنساني جانبي بلا اقناع.

إقحام ابن النص تم دون أن يقدم السيناريو تصورا لدور واضح له في الأحداث، مجرد أنه ابن النص الذي يعجب بشخصية اللص الذي لا يعرف أنه ابوه، ومعاناة الأب لتوفير حياة أفضل له.

يقدم السيناريو هذه الفرضيات دون أن يكلف نفسه وضع مشاهد تصور ذلك الصراع النفسي الذي يريد أن يقنعنا بوجوده، بين إعجاب الطفل بالنص وخوف الأب من أن يسلك ابنه طريقه في اللصوصية.

سيناريو (النص التاني) حشر العديد من الشخصيات الجديدة دون داعي واضح لوجودها، مثل (راشيل) مديرة منزل النص عندما تقمص شخصية اللبناني (غصون صبان)، والشخص المساعد للدكتورة الألمانية (نادية/ بسمة) الذي لا أتذكر اسمه، والممرض المرتشي في مستشفى المجانين، وغيرهم الكثير.

بهاء الدين يوسف يكتب: (النص التاني).. استهلاك سخيف لنجاح سابق
هذا التباين خلق نوعا من الخلل البنيوي في العمل، أو بعبارة أبسط أفقده اتزانه الدرامي

نوع من الخلل البنيوي

كذلك أفسح الجزء الثاني مجالا واسعا لبعض شخصيات الجزء الأول مثل (علوي وإسماعيل ورسمية)، على حساب شخصيات أخرى تم تقزيم مساحات أدوارها دون سبب واضح، مثل درويش (صدقي صخر)، وعيشة (دنيا سامي) رغم قدراتهم التمثيلية والكوميدية التي نالت الإعجاب في الجزء الأول.

هذا التباين خلق نوعا من الخلل البنيوي في العمل، أو بعبارة أبسط أفقده اتزانه الدرامي، فنحن نتابع مشاهد مطولة بلا داعي في بعض الأحيان لممثلين، وننتظر طويلا لنتابع مشهد أو اثنين لممثلين آخرين، وفي الحالتين لا يبدو واضحا لنا وجود أسباب درامية وراء هذا او ذاك.

حتى بطل (النص التاني) أحمد أمين نفسه، كان بعيدا عن مستوى النص في الجزء الأول، وارتبك بين تقديم قدراته الكوميدية المعروفة، وبين الالتزام بالسيناريو الذي كان ينوي (وليست الدراما بالنيات) إظهار مساحات أخرى من الشخصية الدرامية تعكس الصراع الداخلي الذي يعيشه، بين التهريج والجد.. بين النصب اللطيف والعمل جاسوسا للألمان.

ربما تكون الحسنة الوحيدة في (النص التاني) هي ظهور (بسمة)، حيث أظهرت حضورا و(كاريزما) واضحة في تجسيد شخصية الدكتورة نادية الطبيبة الألمانية التي تعمل في تجنيد الجواسيس لصالح بلادها.

ونجحت في خطف الكاميرا من الجميع في معظم المشاهد التي ظهرت فيها، لدرجة تدفع للتساؤل عن سبب ندرة أعمالها، وهل هى غائبة (بمزاجها)، أم أن السبب هو تجاهل منتجي الدراما المصرية الاستفادة من قدراتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.