
بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة
قبل الدخول في مارثون دراما رمضان 2026 بعدة أشهر، كانت نشطت الفضائيات بشكل انحيازي للملاك الجدد الذين لا يملكون عقلا ولا ضمير طمعا في كنز المليارات، جراء طرد الملايين من مساكنهم التي ورثوا عقودها عن آبائهم، وقد ساندتهم المحكمة الدستورية بعدلها الذي لا ينبغي إغفاله حيال قانون (الإيجارت القديمة) الذي صدر مؤخرا.
لكن الأيدي الآثمة التفت على حكم الدستورية الصادر في عام 2002، بامتداد عقد الإيجار لجيل واحد، وادعي من يسمون أنفسهم بفقهاء الدستور بأن هذا الحكم لاغ بإلغاء الدستور في عام 2014، متجاهلين حقيقية قانوية أصيلة: وهى أنه لايمكن إلغاء أحكام الدستورية بأي حال من الأحوال، حتى لو تحولت الدولة من نظام إلى آخر لأي سبب من الأسباب.
في ظل صدور قانون (الإيجارات القديمة) جراء التصعيد يوما تلو الآخر من جراء مافيا (الإيجارات القديمة) الذين تواطأت مع الحكومة للأسف ببجاحة على الفضائيات، دون وعي أو إداراك لدلالات الأرقام التي تشير إلى تآمر واضح على الدولة المصرية مثل أن يتم تنفيذ القانون في (30 يونيو).
ألست معي في أن هذا التاريخ هو ذكرى ثورة قضت على حكم الإخوان، في دلالة رمزية إلى نسف مبادئ تلك الثورة التي انحازت للمواطن المصري وفك أغلاله من نظام عنصري كاد يودي بمصير البلاد، ومن هنا تبدو شبهة مؤامرة، وكنت أتوقع أن يكون هنالك على الأقل عملا دراميا يتناول هذه القضية الشائكة التي تلقي بظلال كثيفة على حياة البسطاء من أبنا مصر.
ومن هنا أتساءل: ألم ينتبه صناع الدراما إلى هناك مؤامرة فعلا على مصر الآن – في ظل صدور قانون (الإيجارت القديمة) في شكله الجديد -ةتريد أن تنال منها مستغلة ظروف الحروب التي تحيط بنا، تلك المؤامرة تستهدف تفتيت النسيج الوطني؟، ذلك النسيح الذي تضرب به الأمثال عبر التاريخ وهو الشعب الذي قال فيه النبي محمد: (أهل مصر في رباط إلى يوم القيامة).
ظني أن عملا دراميا يتناول قضية (الإيجارات القديمة) كان كفيلا بأن يحظى بمشاهدات عالية لأنه يحمل أبعادا اجتماعية حقيقية وخطيرة تستلزم رصد الواقع، بدلا من الفوضى والعنف والمخدرات، وغيرها من موبقات الدراما الحالية في رمضان، ويرصد دور القوى الناعمة في الانحياز لمصالح الناس.

مافيا (الإيجارات القديمة)
إن ما قام به الملاك الجدد من مافيا (الإيجارات القديمة) من أحداث دراماتيكية غاية في التراجيديا الإنسانية التي أثبت خلال الشهور القليلة بظهورهم الفج على الفضائيات، أن هذه الدولة هشة، وتستجيب بشكل غير مباشر لمؤمرات أعدائنا الذين يسعون سعيا حثيثا لتفكيك عرى الجيش المصري طواعية، لذا لجأ المستأجرين الغلابة إلى توجيه نداء إلى الجيش المصري لوقف هذا القانون الجائر.
أليس هذا نوع من التمرد على الحكومة التي تسعي لسحق مواطنيها لمصلحة فئة تجبرت وسعت بالالتفاف على أعضاء البرلمان، في افتئات مظلومية زائفة لمصلحة الملاك، وزرعت بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، فوقعت كثير من الاحتكاكات بين طوائف الشعب من في ظل صدور قانون (الإيجارات القديمة، وصلت إلى حد القتل وإشعال النار في المساكن.
ألا يستحق قانون (الإيجارات القديمة) مسلسلا من شأنه أن يركز على هذا الواقع المر حفاظا على اللحمة الوطنية، فلم تتحمل الدولة اللبنانية خروج الناس للشارع في وقفات احتجاجية خلال 48 ساعة فقط، حتى ألغت الحكومة القانون الجائر في مراعاة للحيولة دون انفجار الناس في تلك الظروف العصيبة التي تحيط بالمواطن العربي حاليا.
صحيح أنه قد طالب كثير من الإعلامين الشرفاء، وبحت أصواتهم في المطالبة بقوف قانون (الإيجارات القديمة) ليس باعتباره يمثل عوارا دستوريا، بل مراعاة لظروف الناس، فليس في مقدروهم الخروج من أماكنهم التي سكنوها لأكثر من 40 سنة ليكون مصيرهم العراء في ظل غلاء الأسعار وعدم القدرة على توفير مسكن بديل، لكن هذا ليس كافيا بالمرة.
وإذا كانت وظيفة الدراما نقل الواقع بحلوه ومره – كما يدعيصناع الدراما – فليس من بد في أننا كنا بصدد مشاهدة مسلسلا يستعرض حياة بسطاء مصر الذين لا يتخيلون على أن يجبروا على ترك منزلهم لينتقلوا إلى (مصير مجهول) بعد سبع سنوات من الآن، بعد موافقة مجلس النواب مشروع قانون (الإيجارات القديمة) الأحدث، والمقدم من حكومة تغالب الناس في الضرائب والجباية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

مسلسل يرصد دراما الواقع
ألم يرصد صناع الدراما المآسي التي تعرض لها بسطاء مصر من عمليات قهر ومحاولات طرد، كما حدث في الهرم بتقطيع جثه حفيد مستأجرة وقيام هذه المافيا بإقامه مؤتمر في أحد الفنادق الكبري في مدينه نصر، فضلا عن إقدام صاحب عقار على إشعال النار في عقاره بهدف إجبار السكان على الرحيل، فإن هذا الفعل يعد جريمة خطيرة في القانون المصري، ويعاقب عليها بعقوبات شديدة، وذلك لعدة أسباب:
تعريض حياة الناس للخطر: إشعال النار في مبنى مأهول يعرض حياة السكان لخطر مباشر، مما يجعله جريمة تتجاوز مجرد الإضرار بالممتلكات.
الإضرار بالممتلكات: حتى لو لم يصب أحد بأذى، فإن إحراق العقار يُعد إضرارًا متعمدًا بملكية الغير.
انتهاك القانون المدني والجنائي: لا يوجد أي مبرر قانوني لطرد المستأجرين بهذه الطريقة، والقانون المصري يحدد حالات واضحة للإخلاء، تتم جميعها عبر الإجراءات القانونية المتبعة في المحاكم، وكان هذا من شأنه أن تعالجه الدراما في مسلسل يفند جوانب المشكلة.
كل تلك الأحداث من دراما الواقع كانت بحاجة إلى مسلسل يعالج نص المشروع الجديد، بعد أن رفعت الحكومة الفترة الانتقالية لإنهاء عقود الإيجار القديم إلى 7 سنوات بدلا من 5 سنوات (في مشروع قانون سابق قوبل برفض واسع)، بالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض سكني، وحددت 5 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير الغرض السكني، كما ألزم التشريع المستأجر بإخلاء المكان المؤجر ورده للمالك، بانتهاء الفترة الانتقالية.
هل يتخيل صناع الدراما تلك الآثار في أن يجبر الناس على ترك منزلهم لينتقلوا إلى (مصير مجهول) بعد سبع سنوات من الآن، بعد أن مرر مجلس النواب مشروع قانون (الإيجارات القديمة) الجديد، والمقدم من حكومة تغالب الناس في الضرائب والجباية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.


فريق الدفاع عن المستأجرين
تذكرت كل تلك التدعيات في أثناء حضور إفطار جماعي بدعوة من المستشار (أيمن عصام) في مكتبه الجديد في ميدان رمسيس، باعتباره ممثلا للمستأجرين، في محاولة أخيرة للحث على تحريك دعوات للمحكمة الدستورية، بعد جلسة فبراير بمحكمة القضاء الإداري، بإعادة النظر في بعض مواد قانون (الإيجارات القديمة الجائر، مثل (الطرد، وزيادة الأجرة)، في محاولة لإنصاف هؤلاء البسطاء في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة على المواطن المصري.
في هذا الإفطار اجتمع عدد من فريق الدفاع عن المستأجرين، ضم عددًا من الشخصيات العامة والمهتمين بملف الإيجار القديم، وذلك في إطار التحركات القانونية والمجتمعية المتعلقة بالطعن على تعديلات قانون الإيجارات القديمة.
حضر الاجتماع النائب عاطف مغاوري، وعضو مجلس نقابة المحامين عمرو الخشاب، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، والكتب الصحفي (محمد عبد الرحمن) الجندى المجهول في الدفاع عن المستأجرين، إلى جانب عدد من أصحاب محلات وسط البلد المتضررين من تطبيق القانون وكذلك عدد من المستأجرين السكنيين.
وخلال اللقاء، أعرب الحضور عن تقديرهم للجهود القانونية التي يبذلها المستشار (أيمن عصام) في الدفاع عن حقوق المستأجرين، مؤكدين دعمهم للتحركات القضائية الرامية إلى فحص مدة دستورية بعض نصوص تعديلات قانون الإيجار القديم، الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والاجتماعية. وتشهد المحاكم بالفعل سلسلة من الطعون والدعاوى القضائية التي تطالب بإلغاء بعض مواد القانون أو وقف تنفيذها بدعوى مخالفتها للدستور.
كما تم خلال الاجتماع الإعلان عن تحديد جلسة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقديم المذكرات القانونية في الطعن المقام بشأن دستورية بعض نصوص القانون، وتُعد هذه الجلسة الثانية التي يترافع فيها المستشار أيمن عصام في هذا الملف أمام المحكمة.
وأكد المشاركون أن قضية (الإيجار القديمة) تمثل قضية مجتمعية تمس ملايين المواطنين، ما يتطلب معالجة قانونية متوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف، سواء الملاك أو المستأجرين، في إطار أحكام الدستور وسيادة القانون.
ومن المقرر أن يقدم فريق الدفاع خلال الجلسة المقبلة حافظة مستندات ومذكرات قانونية تتضمن أوجه الطعن الدستوري على بعض المواد محل النزاع، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات نظر الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا.