رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

المتابع للماراثون الرمضاني الحالي، لابد أن يتوقف بقوة عند (الدراما السورية) التى تعرض في هذا الموسم، حيث تعرض حاليا أعمال غاية في القوة والجمال، تنطلق بروح وشكل ومضمون مختلف وجماهيري جريء وواقعي.

وهذه الأعمال معظمها يقوم ببطولتها مجموعة من النجوم السوريين الذين غيبهم النظام السوري الهارب، وعمل على إقصائهم وإبعادهم وتجريدهم من حقوقهم بتهم مختلفة ومعدة مسبقاً بسبب وقوفهم إلى جانب الشعب وكلمة الحق منذ اندلاع الثورة.

من هؤلاء (جمال سليمان، عابد فهد، عبدالحكيم قطيفان، مازن الناطور، مكسيم خليل، يارا صبري، فارس الحلو، سامر المصري) وغيرهم من الطاقات الأبداعية الخلاقة التى تزين الأعمال المعروضة في الموسم الرمضاني الجاري، وكانوا ممنوعين من قبل من المشاركة في أعمال فنية سورية أو حتى تصور في سوريا.

وقوة (الدراما السورية) التي تعرض حاليا لا تقتصر فقط على عودة النجوم الغائبيين، ولكن تنوع الرؤى، وجرأة الطرح، إلى جانب تطور أدوات الإنتاج، والاهتمام بالنصوص الواقعية التي تعبّر بصدق عن المجتمع وهمومه.

ورغم النقد القاسي الذي وضح بقوة في معظم هذه الأعمال للنظام السوري البائد، لكننا نحن كأشخاص كنا بعيدين عن الواقع السوري فلا نستطيع أن نقيم التجربة بصورة دقيقة، مثل هؤلاء النجوم، على رأي المثل القائل: (أهل مكة أدرى بشعابها).

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
مشهد من مسلسل الخروج إلى البئر

الخروج إلى البئر

من أقوى وأجمل الأعمال المعروضة حاليا مسلسل (الخروج إلى البئر) تأليف سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، وبطولة مجموعة كبيرة من النجوم الذين كان يطلق عليهم النظام السوري السابق المعارضين من هؤلاء (جمال سليمان، مازن الناطور، عبدالحكيم قطيفان، واحة الراهب).

ويحظى المسلسل حاليا بمشاهدة عالية على الفضائيات ومنصات المسلسلات على الإنترنت، ولابد من توجيه تحية حارة لشركة (ميتافورا) المنتجة للمسلسل لإنتاجها هذا العمل الفني المتميز الذي أعاد لـ (الدراما السورية) مكانتها الريادية والتألق مجدداً على الشاشات العربية.

تنطلق أحداث المسلسل من سجن صيدنايا الشهيرة التى حدثت عام 2008، ويركز على تلك المرحلة وتأثيرها الإنساني والسياسي، وإنعكاس هذه التحولات مباشرة على عائلة (سلطان الغالب) التى تعيش حاليا مأساة بعد عودة الأب (سلطان الغالب) وزواج الأم (سمية) من رجل آخر.

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
مشهد من مسلسل القيصر لا مكان لا زمان

القيصر لا مكان لا زمان

من (الدراما السورية) المهمة التى تقدم، وأثارت جدلا كبيرا مؤخرا، ـ مازال مستمرا ـ وتحديداً في أوساط عائلات السجناء الذين فقدوا أو قضوا تحت التعذيب، مسلسل (القيصر لا مكان، لا زمان).

 والذي تنطبق عليه مقولة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش:(ما الفائدة من الشعر والفن والدراما والأدب إن كانوا لا يلامسون حياتنا؟).

فجاء مسلسل (القيصر لا مكان، لا زمان) لينكا الجروح السورية، ويحييها من جديد، فهو شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية خلال عهد النظام المخلوع، في معالجة مباشرة لسنوات طويلة ظل الاقتراب منها محظوراً.

وهو يتكون من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات، كتب كل واحدة منها مؤلف مختلف، ضمن رؤية درامية موحدة، شارك في صياغتها عدد من أبرز كتاب (الدراما السورية).

تتناول كل ثلاثية قصة منفصلة، تغوص في عمق التجارب الإنسانية المؤلمة، وتسلط الضوء على شخصيات نافذة كانت تتحكم بمفاصل الدولة قبل سقوط النظام المخلوع.

ويسعى العمل إلى تقديم سرد واضح لانتهاكات وجرائم ارتبطت بتلك المرحلة، من دون التخلي عن عنصر التشويق الدرامي، عبر حبكات متماسكة وشخصيات مركبة، تستند إلى وقائع موثقة وشهادات حية.

شاهدنا منه حتى الآن ثلاثية (درب الألم) قصة وسيناريو وحوار زهير رامي الملا، وإخراج صفوان نعمو، وبطولة (غسان مسعود، دانا مارديني، سامر كحلاوي، جوان خضر، فاديا خطاب، نظلي الرواس) وغيرهم.

و ثلاثية (أوكسجين) تأليف مؤيد النابلسي، بطولة (مهيار خضور وروبين عيسى، ونوار بلبل، وتيسير ادريس) وغيرهم، وحققت الحلقات على موقع (اليوتيوب) ملايين المشاهدات حتى الآن.

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
من أمتع المسلسلات التى تعرض حاليا مسلسل (مطبخ المدينة)

مطبخ المدينة

من أمتع المسلسلات التى تعرض حاليا مسلسل (مطبخ المدينة) ﺗﺄﻟﻴﻒ علي وجيه، وسيناريو وحوار سيف رضا حامد، إخراج المبدعة (رشا شربتجي) وبطولة مجموعة من النجوم الرائعين الذين يحملون المسلسل على سواعدهم، ويدافعون عنه بموهبتهم الخارقة التى لا تعوض.

وهؤلاء النجوم هم (عباس النوري، أمل عرفه، عبدالمنعم عمايري، مكسيم خليل، فادي صبح، محمد حداقي) وغيرهم.

وفي هذا المسلسل عليك أن تترك ما شاهدته سابقا من أعمال وتركز مع عائلة (طلحت الجمل) المليئة بالمتناقضات، وتنتبه إلى كل كادر، وكل لقطة، وكل مشهد، وكل حركة، ولفتة، وإيماءة من كل نجم.

ورغم أن المسلسل يحمل بعض مشاهد الجنس، والعنف، لكن لا تشعر بها وأنت تشاهد، حيث تم توظيفها بشكل لا يخدش العين ولا الأسر التى تشاهد العمل الذي يغوص في أعماق النفس البشرية المليئة بالمتناقضات.

ويقول كلمة جادة بأسلوب جاد، دون أن ينسى في غمرة العواطف الكثيرة التى يطرحها أن يذكرنا بالأبعاد السياسية والخلفيات الإجتماعية التى تنمو فيها هذه العواطف وتتطور، وهذا ليس بالأمر اليسير.

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
المسلسل المثير للدهشة (سعادة المجنون)

سعادة المجنون

الفن والإبداع يبداءان بالدهشة، والدهشة في أحد جوانبها خروج على المألوف، وتحطيم للقواعد، هذا ما ينطبق على المسلسل المثير للدهشة (سعادة المجنون) تأليف علاء المهنا، وإخراج سيف الدين السبيعي، وبطولة مجموعة من أبرز نجوم سوريا، منهم (عابد فهد، سلافة معمار، باسم ياخور) وغيرهم من الفنانيين.

المسلسل مليئ بالعواطف المتشابكة والمعقدة، والجنون الذي يتحدى القدر، وتدور أحداثه في مناخ من الإثارة النفسية والجريمة، حيث يطرح تساؤلات فلسفية عميقة حول الفوارق الضئيلة بين العقل والجنون، ومن يملك الحق في ادعاء الحقيقة وسط عالم من الأقنعة الزائفة.

يبدأ بجريمة قتل (أوس صبري/ عابد فهد) لزوجته القاضية (صبا عزت/ ميسون أبو أسعد)، ويُقبض البوليس على (أوس صبري) في موقع الجريمة وهو يحمل المسدس، وتنهار الابنتان تحت وقع الصدمة، بينما يتصاعد غضب شقيق القاضية، طارق، مهددًا بالثأر وملاحقة الحقيقة.

أثناء ذلك يقنع المحامي (أشرف صبري/ باسم ياخور)، شقيقه (أوس) بخطة جهنمية، حيث يطلب منه ادعاء الجنون، لتفادي الإدانة الجنائية، ويوافق (أوس).

 ويُودع في مستشفى للأمراض العقلية بدلا من السجن بعد تثبيت حالته طبيًا وقانونيًا، وبعد عام يخرج (أوس) وهو يحمل شهادة موثقة قانونية بالجنون.

 وتدور باقي الأحداث التى لا تكتفي بالبعد النفسي، بل تغوص في ملفات واقعية شائكة تشمل كواليس الفساد داخل السلك القضائي، وشبكات التهريب وتجارة الممنوعات، حروب النفوذ والصدامات العنيفة بين العائلات المتنفذة.

حتى الآن حمل المسكون بالموهبة (عابد فهد) المسلسل على أكتافه، فهو يحمل موهبة تجعل من النهر الصغير محيطا لا نهاية له، وقدم في بعض المشاهد أداءا رفيعا من فن التمثيل.

وخلال الأحداث كان (عابد فهد) قلقا تضيق المساحة المتاحة عن استيعاب موهبته أو قدراته حتى لو كان يؤدي دور البطولة، خاصة مع الأداء الباهت حتى الآن للنجمة (سلافة معمار)، والأداء الهادئ الواثق لـ (باسم ياخور).

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
من المسلسلات التى كانت مفاجأة حقيقية مسلسل (النويلاتي)

النويلاتي وسحر الأداء والتفاصيل

من المسلسلات التى كانت مفاجأة حقيقية مسلسل (النويلاتي) تأليف عثمان جحى، وإخراج يزن شربتجي، فهو حالة فنية متكاملة، فيها رؤية، وفيها صدق، وفيها تعب واضح انعكس على الشاشة.

ومفاجأته تكمن في كاتب سيناريست موهوب هو (عثمان جحى) يعرف كيف يخلق اناسا بسطاء تنفعل معهم، وعواطف عامة نحس بها جميعا، وأحداثا مهمة تنقلنا إلى عبق التاريخ.

كما كان (يزن شربتجي) مبدعا في صناعة جو وبيئة مختلفة دون تعقيد ودون حذلقة، وترك بصمته في مشاهد تعودنا أن نقول عنها باللغة الفنية أنها مشاهد المخرج المطلقة، منها التصوير المتقن، والمفردات الفنية التى سحرتنا.

فضلا عن الأداء الرائع من نجوم العمل (سامر المصري، ديمة قندلفت، فادي صبيح، فايز قزق، طارق مرعشلي، نادين تحسين بيك، محمد حداقي، رامز لأسود، إبراهيم الشيخ) وغيرهم.

ورغم أن المسلسل ينتمي إلى عالم الفنتازيا التاريخية، وهو مستوحى من التراث الدمشقي، وتحديدًا مهنة النول الدمشقي بما تحمله من تفاصيل دقيقة، من تربية دود القز إلى استخراج الحرير.

لكنه يتناول بطرح جريء وجديد التطرق الى (مقتلة الدروز والموارنة) أوالتى أطلق عليها (طوشة الشام الطائفية) التي حصلت عام 1860 وتسببت باقتتال بين المسيحيين والمسلمين واليهود، ليكون هذا الحدث هو التوثيق الوحيد الحقيقي في المسلسل.

(الدراما السورية) تستعيد قوتها وبريقها بعودة النجوم الذين غيبهم النظام الهارب
من الأعمال السورية اللبنانية  المهمة مسلسل (مولانا)

مولانا وبخمس أرواح

هذه عينة بسيطة من المسلسلات السورية المهمة التى قدمت هذا الموسم، وسنكتب عن كل عملا منها بعد انتهاء عرضه، ويوجد غيرها من الأعمال السورية اللبنانية  المهمة مثل (مولانا) وقد كتبنا عنه بعد أيام من عرضه، ومسلسل (بخمس أرواح).

فضلا عن مسسلسلات سورية بحتة مثل (اليتيم، وعيلة الملك، وما اختلفنا، عرض وطلب، وأنا وهو وهيا) وغيرهم.

هذا الموسم وبعودة النجوم الغائبيين أستعادت الدراما السورية بريقها، وقوتها، ولو إستمرت على هذا المستوى، ستخطو بثقة نحو مستقبلٍ مشرق ومضيئ، مستندة إلى تاريخٍ عريق وتجربةٍ فنية تركت حضورها وبصمتها في الوجدان العربي على مدى عقود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.