بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
بعد انقضاء العشر الاوائل من الشهر الكريم وهم عشرة الرحمه كما أخبرنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم، وشاهدنا ما يتم بثه عبر شاشات (الإعلام) المصري من دراما وبعضا من البرامج وسيلا من الإعلانات المستفزه،يمكن لنا ان ندلوا بدلونا فيما يتم تقديمه في شهرنا الفضيل،
أولا انه ورغم دعوة السيد الرئيس منذ عام كامل – في رمضان الماضي – بإصلاح مسار الدراما وتهذيبها، وتم عقد لقاءات ومؤتمرات وجلسات مع بعض من صناع (الإعلام) والدراما، وكان المفروض أن تتوصل كل هذه الفعاليات إلى ورقة عمل او خارطة طريق لدراما مصر الجديده،تحدد تنوع موضوعاتها،ونجومها،وأماكن تصويرها، وجهات بثها، وجهات توزيعها.
كل ذلك من أجل دعم خطط الوطن وقضاياه، وحسن توظيف كوادرنا الإبداعية في (الإعلام)، وتشغيل مكاتب وشركات المعدات وكوادر المهنة، وتوزيع الأعمال علي الشاشات حسب نسب مشاهدتها،وتسويق وتوزيع هذه الأعمال علي الشاشات من حولنا لنساهم في عودة أذرع مصر الناعمه في منطقتنا.
ولكن وبعد عام من الانتظار، أطلت علينا الدراما بنفس الشللية، كل نجم بحاشيته، وبنفس الموضوعات من البلطجة واستعراض القوه المفرض للنجوم، وانتشار العنف، وقصص النصب، والأسر سيئة السمعة، وطرق الانتقام، وكأن ماتغير هو عنوان المسلسل وظل فريق العمل كماهو.
وكأن مصر ليست ولادة وأن بطونها عقمت علي هؤلاء النجوم وفريق عملهم، وكأن عقول مبدعي مصر توقفت عند نفس القصص المكتوبه خصيصا لهؤلاء النجوم، باستثناء عملين وراءهما رسائل وطنية وهما (رأس الأفعي،وصحاب الأرض).
ثانيا: أصبحت الشاشات كلها دراما وبعضا من البرامج التي تقوم علي المقالب والحياة الخاصة، وإن قل عددها واختفي بعض مقدميها باستفزازهم وتطفلهم، إضافة إلى تحرش وبهدلة وقلة القيمة التي سعي إليها نجوم السيد رامز وليفله الوحش، ولست أدري ماذا إستفاد المشاهد من التنطيط، والرش، والفراخ، والغوريلا والبهدلة دون أدني معلومة يستفاد بها المشاهد.


دون أدني تعليق أو مساءلة
وما علينا إذا كان هؤلاء النجوم قبلوا علي أنفسهم مقابل الأموال التي يتم دفعها لهم!، واجتمع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومسئولي النقابات، وكأنهم كانوا مشتاقين لرؤية بعضهم البعض دون أدني تعليق أو مساءلة عما يحدث علي الشاشات، ودون النظر إلي حقوق المشاهدين، ودون مراعاة لحرمة الشهر الكريم ولعادات وقيم الأسره والمجتمع.
ثالثا: استمرت محاولات عودة الروح لماسبيرو عبر بضعا من البرامج الإخبارية والاقتصادية والدينية لتغطيه اللوائح الماليه للعاملين فيه، وقدمت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية قبلة الحياة لماسبيرو عبر ثماني مسلسلات تبث على شاشات الهيئة الوطنية، والله أعلم بحجم مشاهدتهم وحجم الإعلان عليهم، وغالبا ما سيكون زهيدا لأن القبله جاءت متأخره كثيرا.
ولم يتمكن ماسبيرو من الترويج او التسويق لها، وتمت إذاعتها دون أدني ترويج خارجي أو داخلي على شاشات الهيئة، كما توقف استكمال تصوير الـ 15 حلقه من مسلسل (حق ضائع)، الذي أقاموا عليه الدنيا ولم تقعد لحظة الإعلان عن الشراكة في إنتاجه،.
وحتي الآن لم يقدم لنا أحدا مسئولا سبب توقف هذا العمل بعد أن كان مقررا عرضه في رمضان كإنتاج مشترك بين ماسبيرو وشركه قطاع خاص، يتشاركوا في 15 حلقه بعد أن كان إنتاج ماسبيرو يغطي معظم الشاشات من حولنا!
رابعا: مازال الإنتاج الديني والتاريخي وسير الرواد والوثائقي والثقافي مازال خارج دائرة الإهتمام، منتظرا دور الدولة في العملية الإنتاجية، حفاظا على الهوية وروافدها وتنويرا وتثقيفا لشبابنا وتصحيحا لثوابت الدين بعيدا عن التشدد والفتوي بغير علم.
وكل هذه الأعمال لم ولن يقم بها القطاع الخاص أو الشركات، رغم أنها شركات ممولة ومملوكة لأجهزة الدولة، كما أن تنوع (الإعلام) في المحتوي وبث الرسائل المطلوبه وتقديم إعلام هادف هى مسئولية (الإعلام) المصري وخططه والقائمين عليه بغض النظر عن مصدر الملكيه والتمويل.
لأنه في النهايه محتوي موجه لشعب من حقه التنوع والتنوير والتثقيف والتسلية والمعلومة التي تتوافر في الإنتاج المتنوع الذي يصنع خرائط البث علي القنوات والشبكات.

إعلانات المنتجعات الفاخرة
خامسا: هذا السيل من إعلانات المنتجعات الفاخرة والقصور والفيلات التي يتحسر عند مشاهدتها مصريون كثيرون لباهظ سعرها وغريب تجهيزها وفائض كمالياتها، أضف إلى ذلك الإعلانات الأسريه لنجوم الغناء لشركات الإتصالات، باهضة التكاليف لو توجه جزء منها لتنمية المجتمع وتطويره لكان أفضل وهو ضمن الدور المجتمعي لهذه الكيانات الاقتصادية.
ويمكن من خلال هذه المشروعات المجتمعيه تحقيق الدعايه والترويج لخدمات هذا الشركات بشكل أكثر استدامه عن بث الإعلان السريع المتكرر، وأكثر فائدة للوطن وأهله وللشركة المنفذة
ومما زاد الطين بله إعلانات الجمعيات الخيرية التي تظل تستجدي طوال العام عبر شيوخها وتوظيفهم للدين للحث علي التبرع والتكافل، ثم ينفقون هذه التبرعات علي إعلانات الشيوخ والنجوم، ولو علم المتبرع أن تبرعه سيتم إنتاج إعلان به ماتبرع أصلا، ولم يطلع أهل هذه الجمعيات متبرعيهم على مصير تبرعهم، مع ارتفاع تكلفة الإعلان الواحد إلى 2 مليوه جنيه علي الأعمال الدرامية.
وأمام كل هذه السلبيات والملاحظات والاستفزازات لم نر تحركا يراقب ويصنف ويحاسب ويوجه ويصلح من مجلس للتنظيم ولا نقابة لضبط الأداء، وكل ما يحدث هو آراء الخبراء والنقاد والمهتمين، تنفيسا عن أنفسهم وصرخة لأولي الأمر، لعل أحدا يسمع، أو يقرأ، ثم يتدخل، ثم يضع قواعد ثم ينفذ ثم يصلح، اللهم آمين.
حمي الله مصر، وأصلح إعلامها، وتحيا دوما مصر،المحروسه برعاية الله وفضله..آمين.