

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
ظل حلم إلغاء وزارة (الإعلام) – باعتبارها رقيبا على حرية التعبير – يراود كثير من الخبراء ومحبي الثورات وعاشقي التغيير، حتي جاءت حركة يناير 2011، ولاحت فرصة التحول الديمقراطي والتغيير المنشود، وارتفعت الأصوات منادية بإلغاء وزارة الإعلام أسوة بالدول المتقدمة، وبعضا من دول المنطقه التي سبقتنا في إلغاء هذا المسمي الوزاري، واستبداله بالمجلس الأعلي لتنظيم (الإعلام).
وبعض هذه الدول أبقت علي الوزاره مع المجلس، ولم تواجه مشاكل بروتوكولية نتيجة لغياب الوزارة.. وهذه الدول مثل قطر والسعوديه والأردن وغيرهم، أما مصر فقد ألغينا الوزارة واستبدلناها بالمجلس الأعلى، ولكن مازال حلم عودة الوزارة يراودنا عند كل تعديل او تغيير وزاري.
حتي نحل إشكالية التمثيل الوزاري في إجتماعات جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي ذات الصله بملف الإعلام، علاوة على تصرف المجلس والهيئات بشكل مستقل، وكأنما المجلس الأعلي ليس الجهه الإشرافيه العليا لتنظيم (الإعلام).
إضافة إلى أن الوزارة لما عادت وإذا عادت ثانية تعود تحت مسمي وزارة الدوله للإعلام.. بلا ديوان عام وبلا موظفين كثر وبلا صلاحيات تنفيذية، وبلا تحدث بإسم الدولة أو الحكومة، حيث أن هناك متحدث رسمي باسم الرئاسة وآخر باسم الحكومه.
وعليه فإن عودة الوزارة مبررها الوحيد هو التمثيل الوزاري البروتوكولي والتعامل مع جهات الدوله بخصوص ملف الإعلام أحيانا مع بقاء مسار المجلس الأعلي ومسارات الهيئات للعمل بشكل مستقل، مما يظل معه هذا التضارب والخلاف وتعددية التمثيل في محافل كثيره.
وأمام هذا الوضع فإن عودة الوزارة كوزارة دولة لن يغير في الأمور شيئا.. وإنما عودتها كوزارة إعلام يعيد الأمور إلى نصابها مع عدم المساس بصلاحيات المجلس والهيئات كما في دول شقيقة حولنا، ولا يتعارض مع مواد الدستور وتفسيراتها القانونية.. وتظل تبعية كل الجهات الإعلاميه الرسمية والموازية لوزارة (الإعلام).

وجود المجلس الأعلي
ثانيا: إن وجود المجلس الأعلي بصلاحياته التنظيميه والإشرافيه يكفي للتعامل مع كافة الهيئات، والمؤسسات الإعلامية الرسمية والموازية بشكل تنظيمي إشرافي ذو أصول وقواعد وأدلة عمل وأكواد بث وإثابة وحسابا علي من يخرج عن سياق العمل الإعلامي المهني العصري الإحترافي، ذو الأهداف والرسائل وخدمة الوطن وأهله وتحقيق موارد ذاتيه.
ولعل المجلس الأعلي حين ظهر للوجود كبديلا للوزاره كان عليه حزمة من الضوابط لكي يستقر المشهد ولا يتطلب تصويبا او تهذيبا او تطويرا إلا بقدر الحاجه للإيقاع العصري، والمحتوي الجماهيري والتقنيات الحديثة، وهذا أمر طبيعي في قضايا التطوير وإصلاح المسار
ولكن مع وجود المجلس ظلت ظواهر سلبيه كثيره تتطلب تصويبا وتهذيبا وتدخلا وإصلاحا مثل:
* تجارة بيع القنوات والترددات بالشركه المالكه للتردد هروبا من إجراءات وموافقات سياديه قد تعوق حلم تملك تردد وظهور قناته ومحتواها.
* قضيه التحايل علي الترخيص كأن تحصل علي ترخيص قناه متخصصه ثم يتم إطلاقها كقناه عامه والفرق بينهما كبير وخطير
* تجارة بيع الوقت لمن هب ودب حتي رأينا علي الشاشات وجوها تمتلك المال فقط ولاتمتلك خبرات التقديم ولا صناعة المحتوي ولا علما بالسياسات التحريريه للقنوات.. ومن كثرة بيع الوقت ،هناك قنوات لا تنتج شيئا وتؤجر وقت بثها وتكسب كثيرا دون أدني فائده للوطن والمواطن أصلا.
* هذه التجاره في بيع الوقت أفرزت محتوي ومقدمي خدمه غير مهنيين.. وتشابه في محتوي التغذيه والتخسيس والصحه العامه ومراكز التجميل ومحتويات أخري ذات صبغه تجاريه تفيد صاحبها فقط.
* والمفروض ان تكون للمجلس سلطه في تحديد مساحة البث المباعه مقارنة يإجمالي ساعات بث القناه.وكذا ملائمة المحتوي لهوية القناة.. وملائمة مقدم الخدمة للمحتوي والقناة، وكذا تشابه وتكرار المحتوي علي شاشات أخري.
* مراجعة الخرائط البرامجيه للبث لمنع التشابه والتكرار والمحتوي الهابط والملائمة لهوية القناة أو الشبكهة
* مراجعة خبرات الكوادر القيادية التنفيذية، سواء المدير التنفيذي أو رئيس أو مدير القناة، وكذا رئيس تحرير القناة وصناع المحتوي.
* إلزام كافة الوسائل بنسبه من إجمالي وقت البث لتقديم محتوي خدمة عامة كسائر الدول المتقدمه.

ضبط أمور الاحتكار
* مراجعة التنويهات ذات الصله بخطط الوطن وحملاته القومية كواجب وطني علي هذه الوسائل الإعلامية.
* ضبط أمور الاحتكار في صناعة المحتوي والموارد الإعلانيه وصناعة الاحداث وسياسات التسعير بما يقضي علي ظاهرة الإحتكار ويوفر تكافؤ الفرص بعداله.
* مراعاة ثوابت وهوية الوطن وقيمه من خلال مراجعة كل ما يبث ومثبت في خرائط البث المعتمده من المجلس مسبقا.
* الحفاظ علي حقوق العاملين من تغول الملاك أو من يمثلهم.
* الحفاظ علي حقوق المواطنين ومتابعة شكواهم أو عدم رضاهم عن محتوي مذاع.
* عقد لقاءات دوريه مع ممثلي القنوات لمتابعة مدي الالتزام بخطط الوطن وأهدافه وإطلاعهم على الجديد في ملفات العمل الوطني.
* وضع أدلة عمل لكل شريحة مجتمعية مثل برامج الأطفال، الدين، الأسرة، وهكذا.
* وضع أكواد ملزمة لكل محتوى بما يلائم سن المتلقي وقيمه وتنشئته.
* التدخل في برامج ومحاور وادوات ومخرجات التدريب الإعلامي بما يضمن سيره في سياق مهني علمي عصري إحترافي.
* المساواه في التعامل مع الوسائل الرسميه وشبه الرسميه بما يضمن عدالة التعامل وتكافؤ الفرص.
* أن ينظم المجلس أحداثا إعلامية يتنافس فيها الكل تكريما وتوجيها لصالح المشهد الإعلامي المصري.
* مراجعة هوية كل شبكه وقناه ومدي ملائمة المحتوي للهوية والشعار الخاص بالوسيلة.
* تفعيل عمليات الابتعاث ونقل الخبرات في المجالات الإعلامية المتقدمة.
* إطلاق موقع أو منصة عصرية تسوق لمصر الجديدة وجمهوريتها وإنجازات الوطن وطموحاته ودوره الدولي والإقليمي.
* محاولة تنفيذ فكرة قناة أفريقيا من مصر لخدمة المصالح الإستراتيجيه للوطن.
* وضع سياسات تحريريه ملزمه لكل وسيله حسب الترخيص والهويه والهدف والرسالة.
* عند القيام بذلك لن نشعر بغياب وزارة (الإعلام) ودورها ولن نجد تسطيحا في المحتوي ولا خروجا علي القيم ولا تعديا على حقوق الوطن وأهله ولا خلافا على التمثيل والبروتوكول.. ولا صراعا بين هيئات ونقابات ونخب.
وستكون خطوة جادة ومهمة في سبيل تطوير وتهذيب وإصلاح وتوظيف جيد لوسائل المشهد الإعلامي المصري، خاصة وبعد تسليم السيد خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام ملف مقترحات لجنة الـ 67 لتطوير (الإعلام) إلى الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء.. ليرفعها بدوره إلي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي صاحب دعوتي تطوير الإعلام وتهذيب الدراما.
لتنفيذ ما فيه الصالح العام للوطن وأهله وخططه وأهدافه وتحدياته وقيمه وثوابته وهويته والإنتماء إليه.. حمي الله مصر، وأصلح إعلامها.. وتحيا دوما مصر.. وكل عام وانتم بخير.. ورمضان كريم.