
بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
الحكاية مش حكاية روايات ولا أفلام.. لأ.. دى حكاية شغل كبير ورا الاتنين.. شغل معلمين محترفين عارفين يروجوا لنفسهم ولشغلهم.. واحنا أساسا عالم مبهور بكل ما هو محظور على طريقة (البهظ بيه).
لذلك الإخوة بتوع الدعاية يعرفون جيداً كيف يروجون للمنتج المطلوب منهم، بوضع خطط دعاية لترويجه وذيوعه بين الناس، حسب خطوات مدروسة سبقتها دراسات ومتابعات لطبيعة الجماهير ومعرفة ما تتأثر به ويجعلها تسبر حسب التوقعات.
حتى تصاب بحالة من حالات سلب الإرادة والسير على الطريق المرسوم كالتنويم المغناطيسي أو التخدير شبه الكامل للوعي، ليبث فيه ما يراد بثه وبعدها انتظار النتيجة وإعلان نجاح خطة الدعاية.
وإن كان على الخطة، فقد سبق أن نجحت عدة مرات في تجارب عديدة!.
خد عندك مثلاً، لما أكتر من رواية صدرت خلال الثلاثين سنة الماضية، ولم يلتفت إلى أي منها أحد، حتى نفاجأ بها وقد صارت بين ساعة وضحاها، (حديث الصباح والمساء)، ما بين الصحافة والتلفزيون والمنتديات الخاصة والعامة، بعد رفع قضية ضد هذه الرواية أو تقديم بلاغ أو نشر إشاعة من طرف ما تدور في مثلث برمودا الآخر (الدين والجنس والسياسة).
مع أن ما يدور في هذه الروايات، وقع في غيرها مما سبقها، ولكن بسبب هذه الوسائل، تصبح نمرة واحد، تماماً مثل ما شاهدناه إثر خطة (بهظ بيه) لما رسم خطوات ترويج تركيبة الحشيش (الفستك) التى خرجت من تحت يد الدكتور (صلاح أبو العزم) بتاع فيلم (الكيف)!

خطة (البهظ بيه) الجهنمية
فمع أن حشيشة (صلاح) ليس بها أي أثر من أى مخدرات طبيعية أو كيميائية، إلا أن (بهظ بيه) استكمل الناقص، فأمر الواد (زلو) بأن يسلمها إلى المعمل ليقوم (دوسري) بهرش الحشيش الفستك، أى إضافة مادة شديدة التخدير بحساب دقيق كالماكستون فورت.. وعليها؛ وحسب خطة (البهظ بيه) الجهنمية؛ فقد اصطادت الحشيشة زبونها ورقت نفسها وبقت نمرة واحد!.
شفت بقى شغل المعلمين.. والدروس المستفادة (إزاي تهرش صح، في الوقت الصح، في المكان الصح، وبالنسب الصح).
فهمت يا مولانا؟!
طب من الأول عشان الحبايب..
عندك مثلاً أن فيلماً ما أن نزل السوق وأثار ضجة كبيرة قبل أن يلق له أفيش.. واو.. فقد اقتحم الفيلم منطقة ألغام، ليناقش أموراً دينية حساسة وصلت للكفر والعياذ بالله!.
(قال يعنى الإيمان كان طافح).
المهم.. لما اكتمل الفيلم وبقى جاهز للعرض من حوالى سنتين.. هوب تم تأجيل عرضه!.
ليه بس؟!
لو واحد قال لك إن حد اعترض عليه، سواء رقابة أو أي جهة إدارية أو أمنية أو قضائية، ابقى دب صوابعك العشرين في عينه!
لأن الفيلم لما اتعمل وخلص وجهز للعرض، كان لازم من ضجة كبيرة تسبقه وتوازيه وتليه، لأنه لما الرقابة وافقت وصرحت بالعرض العام، اتضح أن الفيلم، لن يوجد به أى موانع قانونية أو أخلاقية تؤثر بالسلب على المجتمع أو تفسد النشء لأن النهاية سعيدة.. سعيدة مبارك!
(طيب تعمل إيه يا عبد الرحيم.. تعمل إيه يا عبد الرحيم؟!
أوبااا.. تاهت ولقيناها..
وعليه.. تم تأجيل الفيلم لحوالي سنتين أو أقل شوية، لحد ما تتعدل، مع الإيحاء بأنه ممنوع بأمر من الباب العالي!
بس الباب العالى ولا كان في باله ولا كانت دماغه فاضية للحكاية دي أساسا!
طيب تحب أحكي لك عن كاتب مشهور جداً جداً، كان بمجرد صدور كتاب له أو رواية، يكلف سراً بعض أعوانه بالتوجه لتقديم بلاغات إلى النيابة ضده وضد الكتاب، يوازيها التقدم بشكاوى إلى الأزهر، بأن الكتاب يحوى أفكاراّ شيطانية كفرية!
وتحدث الأزمة والدنيا تولع.. وانزل اشترى قبل ما يتنسف من السوق!
بس الصراحة.. ليس ذاك الكاتب وحده، والذي قيل إنه استوحى الفكرة من أستاذ كبير يقال إنه هو الذي علمهم السحر!
لا عليك.. ولا تجهد نفسك، فبعد نجاح منقطع النظير، راحت شركات الدعاية الخاصة والتي انتشرت انتشاراً تتاريا في الأوساط الثقافية، تحذو حذو هؤلاء السحرة، وبدأت تضع خططاً للدعاية والانتشار قائمة على اختلاق أزمات ترتبط بالعمل المرجو عمل الدعاية له أو بنشر معلومات مدروسة جيداً عن صاحبه.
فما أن يرتبط اسم العمل سواء كان رواية أو فيلماً أو أي شيء آخر، بوقوع مشكلة ما، حتى يتردد الاسم ويدوى كالطبل ويركب الترند!
عملية مجربة ومضمونة ولا السحر الأسود، وسبق أن أثبتت فاعليتها في أكثر من وسط لتأتى بنتائج مبهرة بنسبة 100%!
بلاغلات للنيابة ماشي.. شكاوى للأزهر يجوز.. قضايا في المحاكم يستحسن، بوست على فيسبوك يبقى فل الفل، فيديو على يوتيوب.. وآه لو يولع الدنيا!
المهم إشعال أزمة وإثارة جدل يؤدي إلى سب وقذف واتهامات وتخوينات وتكفيرات.. وناس تهاجم وناس تدافع وناس تهيص مع الهيصة، وكده تبقى اتعشت وتحقق المراد من رب العباد.
طيب تحب أحكي لك عن إنه لما قصة اعتراض الأزهر اتهرشت، وكان ممكن تجيب مشاكل، ولم تعد نتائجها مضمونة، إذا بكاتب آخر ورواية أخرى ينتحيان ناحية أخرى باستفزاز الكنيسة!.
والنتيجة نجاح فوق المتوقع بمراحل فلكية.
وخليك أنت بس مستمتع بالخيبة!

تأثير في عقلية الجماهير
طيب نرجع مع بعض لحكاية سكان عمارة تلقوا عروضاً من محامين لا يعرفونهم، برفع قضية ضد كاتب لأنه شوه سمعتهم في رواية يادوب مطبوع منها ألف نسخة طبعة أولى، أكتر من ربعهم راحوا هدايا.. (والنعمة منهم واحدة وصلت لى شخصياً)!، والنتيجة كذلك كانت هادرة بفيضانات الشهرة والمجد والسؤدد!.
بص يا حبيبي.. الحكاية من الآخر كده.. فن دعاية وتأثير في عقلية الجماهير والتى يمكن من خلالها أن تسوقها إلى ما هو أكثر من مجرد ترويج لعمل روائي أو فنى أو تجارى.
وأحياناً تأثير طريقة (البهظ بيه) يأتى لتغيير مستقبل شعوب ومصير أمم.. وقد شاهدنا النتائج بأعيننا وسمعناها بآذاننا.. والعرض مستمر
وكما قال اللص الظريف إسماعيل في (لصوص لكن ظرفاء): بلدي طنطا وأنا أحب أعيش أونطا.. آه أونطا)
وبالعودة إلى الدكتور صلاح أبو العزم يبقى نجحنا نجاحاً تاريخياً بأننا (ستفنا الأونطا جوه الشنطة وصهفصنا الهوا وبهيصنا الشفاشي باللولوا).
(تمام يا مزاجنجي.. هايل يا كرف.. اشتغل يا دوسرى.. شكراً يا (البهظ بيه).
وإلى اللقاء في أعمال أَخرى.. لاحظ أن الكلمة الأخيرة بفتح الألف!