أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصرين – الجزء الثاني

بقلم الكاتب والناقد: ناصر العزبي
نواصل في هذا المقال – الجزء الثاني قراءتنا لأداء وزارة الثقافة بقيادة الدكتور أحمد فؤاد هنو (المحب لمصر) خلال العام والنصف الماضيين، بناءً على متابعتنا لأنشطتها والتقرير الذي أصدرته حول إنجازاتها.
وإذا كان الجزء الأول قد ركّز على ما أنجزه الدكتور أحمد فؤاد هنو (المحب لمصر) من تحوّل في النهج والأسلوب – عبر حراكه الميداني المباشر ونجاحه في مدّ جسور الثقة والتواصل الدافئة والثابتة مع المثقفين – فإن هذا الجزء ليتطرق إلى جوهر التحول الملموس: استعراض الإنجازات التي تجسَّدت فعلياً على الأرض.
وتأتي هذه القراءة تأتي القراءة في وقت تحظى فيه مصر بدور ريادي إقليمي ودولي، فبعد مرور هذه الفترة – التي نراها كافية لتشخيص الواقع واستيعاب تعقيدات الملفات – يحين وقت تقييم التحول من مرحلة التأسيس والحوار إلى مرحلة التنفيذ والإنجاز.
ومن خلال أداءه أرى أن الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصرى (المحب لمصر) يعد وأحد أبرز وزراء حكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي، إذ التزم بالرؤية الواضحة والتي أعلنها منذ بداية توليه مسئولية الوزارة: من خطة مستقبلية وحلول غير نمطية.
ومواكبة العصر الحديث والطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم في مجالات التطبيقات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وجذب الجيل الجديد للحقل الثقافي وما يتناسب مع إمكاناته.
ونحاول هنا، من خلال التقرير الرسمي للوزارة والمتابعة المستمرة، تحليل الحصاد الفعلي للإجابة عن سؤال التقييم الحقيقي.. فالتقييم لا يكون على انتظام دولاب العمل أو آلاف الفعاليات التقليدية المعتادة، بل على أساس: فاعلية وتأثير تلك الفعاليات، وحجم المستحدث من مبادرات وبرامج جديدة، وحجم المتابعة الميدانية للمواقع، وأيضًا أسلوب التعامل مع ملفات الأزمات المزمنة وحل المشكلات.
ويُحسب للدكتور هنو، (المحب لمصر) تواصله مع جميع هيئات الوزارة دون استثناء، وطرقه جميع ملفات الأزمات في وقت واحد، دون أن يتأثر الأداء الروتيني لتلك المؤسسات. وقد كشف منجز الوزارة خلال عام 2025 عن ذلك.

عودة مهرجانات ومشاريع تاريخية
أولاً: مشهد الفعاليات والمهرجانات – بين العودة والتجديد، فبالإضافة إلى آلاف الفعاليات التقليدية، فقد ازدحم المشهد بـ:
عودة مهرجانات ومشاريع تاريخية بعد غياب طويل: عودة (المهرجان القومي للسينما المصرية) في يوبيله الفضي، عودة (بينالي الإسكندرية الدولي) لدول حوض المتوسط في دورته الـ27 بعد غياب 12 عاماً.. إعادة إطلاق مجلة (الخيال) بعد توقف 8 سنوات عبر منصة إلكترونية.
انتظام وازدهار المهرجانات القائمة كمهرجانات: المسرح (التجريبي، القومي، المونودراما، وأكاديمية الفنون)، وإطلاق مهرجانات جديدة: مثل المهرجان القومي للمسرح المدرسي، ومهرجان مصر الدولي لمسرح الطفل والعرائس (دورته الأولى)، والمهرجان الصيفي لدار الأوبرا في استاد الإسكندرية.

الاهتمام بدعم المبدعين الشباب
ثانياً: دعم المبدعين والقيادات – سياسة التغيير الواعي:
ومن المهم الإشارة إلى عودة الاهتمام بدعم المبدعين الشباب وإتاحة فرص الاحتكاك بالتجارب الفنية العالمية بإعلان وزير الثقافة (المحب لمصر) عودة منح الفائزين بجائزة الدولة للإبداع الفني إلى العاصمة الإيطالية روما، بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات.
ومع تعدد قطاعات الوزارة وما يختص كل منها بمشكلات مزمنة أو ملفات ساخنة، تظل الحاجة ملحة إلى ضخ دماء جديدة تحمل رؤى غير تقليدية.ولم يتردد د. هنو (المحب لمصر) في خوض هذا الملف الشائك الذي طالما اتسمت تغييراته بالبطء، حيث شهد عام 2025 حركة واسعة من التعيينات والتغييرات في قيادات الهيئات والمؤسسات التابعة.
فطالت التغييرات قيادات: (دار الأوبرا المصرية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الهيئة العامة لقصور الثقافة، المركز القومي للترجمة، المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، المجلس الأعلى للثقافة، البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وقطاعي الإنتاج والفنون التشكيلية.
كما شملت الحركة تكليفات وتعيينات داخلية عديدة، وإضافة مناصب مستحدثة، في إطار واضح يعكس رغبة جادة في إحداث تغيير حقيقي يسير وفق رؤية محددة.

المتحف المصري الكبير
ثالثاً: البنية التحتية – بين التطوير والإنشاء:
شهد عام 2025 افتتاح مشروع عالمي هو المتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى عدد كبير من المواقع الثقافية الجديدة أو المطورة في مختلف المحافظات، مثل: متحف الفن الحديث وتطوير مسرح بيرم التونسي، المبنى الجديد لفرع أكاديمية الفنون بالإسكندرية، قصور وبيوت ثقافة جديدة في حلوان، وجاردن سيتي، وسوهاج، وشمال سيناء، والأقصر، والغردقة، وشبين القناطر.
رابعاً: التحول الرقمي والمبادرات المجتمعية:
وفي إطار الفعاليات الجديدة تبرز العديد من المبادرات الثقافية والمجتمعية، منها سلسلة مبادرات لدعم القراءة وبناء الوعي مثل (مشروع كتابك)، وفي مجال البنية التحتية الرقمية أطلقت الوزارة خمسة منصات وتطبيقات رقمية موجهة لمستخدمي الثقافة الرقمية.
ومنها كما أعلنت انطلاق البث التجريبي لموقعها الإلكتروني الجديد عبر الرابط www.moc.gov.eg. ، وتم إطلاق موقع وتطبيق (توت) كأول منصة إلكترونية متخصصة في كتب ومجلات الأطفال تابعة لوزارة الثقافة، ليكون نافذة رقمية جديدة تتيح محتوى معرفيًا وإبداعيًا موجهًا للطفل بأسلوب عصري.
كما أُطلق تطبيق (ذاكرة المدينة) كمنصة رقمية متخصصة في توثيق تاريخ المدن المصرية وهويتها البصرية والمعمارية، ويعتمد التطبيق على مبادرات نوعية تهدف إلى ربط المكان بسياقه الثقافي والتاريخي.
وأيضاً مبادرات في خدمة المجتمع والإبداع، مثل (قوافل ثقافية للمناطق الأكثر احتياجًا)، ومبادرات في التعاون الدولي والثقافي، وغرها الكثير من المبادرات.

الاحتفاء والتكريم للرموز
خامساً: الاحتفاء بالهوية والإبداع: وقد تميز عام 2025 بإطلاق فعاليات جديدة للاحتفاء والتكريم للرموز من الأدباء والفنانين، ومنها (عيد الثقافة المصرية، و اليوم المصري للموسيقى – عيد الموسيقى)، وكذلك جائزة (الثقافة الجماهيرية في الآداب والفنون)، وهذا بالإضافة التكريمات المعروفة مثل جوائز الدولة وتكريمات المهرجانات وغيرها من مناسبات للتكريم.
لم يشأ هذا المقال لم الحصر الكامل لكافة قطاعات الوزارة الكثيرة والتي أشارت إليها في تقريرها، وإنما الرصد العام للحراك الثقافي والفني الواسع وغير المسبوق الذي شهدته مصر على مستوى الجمهورية.
حراك تجسد في سلسلة من المبادرات والبرامج والفعاليات التي استهدفت دعم الإبداع، ونشر الثقافة، وإتاحة الخدمات الثقافية لكل فئات المجتمع، سعيًا لتحقيق العدالة الثقافية التي تُعد محوراً رئيسياً في خطة وزارة الثقافة المصرية.
إدارات تميز أداءها:

المركز القومي لثقافة الطفل
هذا ولا ينبغي في رصدنا هذا، إغفال المواقع أو الإدارات التي تميزت بين مواقع وإدارات الوزارة، ويتصدرها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وفرقة المسرح المتجول التابعين لقطاع الإنتاج، المركز القومي لثقافة الطفل.
الإدارة المركزية للشعب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة، الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، والإدارة العامة للمسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة، الإدارة العامة للمعارض التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب
أدعم هذا الرجل د. هنو (المحب لمصر)، الذي تعامل مع العديد من الملفات بكفاءة عالية في إدارة الملفات المعقدة وفق رؤية واضحة، وما زال أمامه العديد من الفرص لتحقيق الأفكار والمبادرات التي نأملها.
ومنها إعادة الهيكلة لبعض المؤسسات ممن تعجز عن القيام بدورها، وكذلك الاستثمار والبنية التحتية، وغير ذلك مما يعمل على تطوير الأداء وإحداث أثر ملموس، وما يمتلكه من خبرة يؤهله للمضي قدمًا في تحقيق هذه الرؤية، وهو ما سنشير إليه ونناقشه بالتفصيل في مقالنا الثالث والأخير.