رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مرقت الأيام) لـ (زياد برجي).. قصة حب دافئة لم تقوى عليها الحرب

(مرقت الأيام) لـ (زياد برجي).. قصة حب دافئة لم تقوى عليها الحرب
في الكليب وظف (زياد برجي) مهاراته وصوته الدافئ، ليلقي الضوء على قصة حب ناعمة في زمنٍ تمزقهُ الحرب

كتب: أحمد السماحي

منذ يومين طرح صوت القلوب العاشقة (زياد برجي) كليب أغنيته الجديدة (مرقت الأيام) من تأليفه وتلحينه وغنائه، وتوزيع تيم، وتولى (إيهاب غيث) إخراج الكليب، بطريقة الذكاء الأصطناعي، وقدم من خلاله مشاهد مؤثرة ودامعة لما تفعله الحرب في الأنسان، والمباني، والذكريات.

وفي الكليب وظف (زياد برجي) مهاراته التمثيلية، وحضوره الساحر، وصوته الدافئ، ليلقي الضوء على قصة حب ناعمة في زمنٍ تمزقهُ الحرب.

حيث اجتمع قلبان من عالمين مختلفين، هو شاب لبناني، يحمل في قلبه مشاعر بريئة طاهرة، وهى فتاة موجوعة، تحمل في قلبها بقايا وطن وأحلاماً انكسرت قبل أن تولد، وتتلاقي العيون بالصدفة في مقهى (الزهرة) التى تعمل فيه الفتاة، تقدم الطعام والمشروبات، ويولد الحب سريعا بين العاشقين، ويغني العاشق قائلا:

من أوّل ما شفنا بعض، من لما حكينا سوا

حبّتني وحبّيتا، بسرعة تعوّدنا عبعض

بقلبا خبّتني أنا، وبقلبي خبّيتا 

فلم يكن لقاؤهما عادياً، بل كان شرارةً سريعة تسللت إلى قلب العاشقين فأشعلتهما، لكن هل يمكن للحب أن يولد في قلب الدمار؟ وهل ينجو قلبان حين يكون أحدهما بيد الحرب، والآخر بيد القدر؟!

هذا القدر المتمثل في الحرب التي حاولت منع قصة الحب من الأستمرار تجعل العاشق يقول:

ومرقت الإيّام، وبطّلنا نتلاقى كتير

بعدنا عن بعض تفرّقنا، وشو تفرّقنا عبكير

ودّعنا أحلى إحساس، تودّعنا ونسيونا الناس، ومانسينا

(مرقت الأيام) لـ (زياد برجي).. قصة حب دافئة لم تقوى عليها الحرب
الأغنية قصة صراع بين الحب والمشاعر، بين الألم والأمل، حين يُصبح الحب هو المعركة الأصعب

الحب ينتصر على الحرب

هنا يتضح لنا أن الأغنية قصة صراع بين الحب والمشاعر، بين الألم والأمل، حين يُصبح الحب هو المعركة الأصعب، وفي النهاية يختم العاشق كلامه قائلا :

تواعدنا نتلاقى نهار

وصلنا عالموعد بعيونا دمعة حسّيتا

مابعرف وقتا شو صار

فلّت عم تبكي، لحقتا عبَيتا، وما لقَيتا

ومرقت الإيّام، وبطلنا نتلاقى كتير

بعدنا عن بعض تفرّقنا، وشو تفرّقنا عبكير

ودّعنا أحلى إحساس، تودّعنا ونسيونا الناس، وما نسينا.

في الأغنية والكليب ينتصر (زياد برجي) للحب، ضد الحرب، هذه الحرب التى  حفرت شروخ وانهيارات عند الأفراد، في زمن صعب، زمن أصبح فيه العنف والحدة والوحشية طابعا للحياة اليومية، وتوارى الإنسان الحقيقي النبيل، وأصبح عملة نادرة، مكانها المتاحف التذكارية.

وفي مثل هذه الظروف الصعبة والغريبة، يصبح من الواجب أن نبذل الجهد المضاعف للتنبيه والأشارة إلى الفكر الجيد والخلاق في الفن، وهذا ما فعله (زياد برجي) الذي قدم من خلال كليبه مرثية حزينة لمشاعر ذبلت وتحجرت بفعل الحرب والحياة الموحشة، لكن الحب أحيا هذه المشاعر وجعلها تنبض بالحب والحياة.

وقدم المخرج (إيهاب) عن طريقة تقنية الذكاء الأصطناعي مشاهد مؤثرة وحزينة ودامعة مزج فيها بين الأبيض والأسود، والألوان، مثل مشهد البيانو القديم المكسور من جراء الحرب، الذي يتذكره (زياد برجي) وفجأة نجده يعود (فلاش باك) ليعزف عليه بالألوان وبجواره حبيبته.

(مرقت الأيام) لـ (زياد برجي).. قصة حب دافئة لم تقوى عليها الحرب
يمثل بصوته وطناً من المشاعر الصادقة حين يُصبح الحب هو المعركة الأصعب

أداء زياد برجي

لحن (زياد برجي) الأغنية من مقام كرد (دو دييزD#)، وقد أحسن اختيار هذا المقام، لأنه يتميز بصوته العذب والرقيق الذي يجذب المستمعين ويأسر قلوبهم.. ويُعد مقام الكرد مثاليًا للتعبير عن المشاعر العاطفية مثل الحب، الشجن، والأمل، ويمتاز بقدرته الفائقة على إيصال المشاعر بصدق وعذوبة.

وأحسن الموزع (تيم) في  توزيعه الهادئ البسيط، حيث أعطى مساحة لإبراز صوت (زياد برجي)، ولم (يشوشر) عليه ببعض الآلات الموسيقية، وإن كان قد استخدم في توزيعه تقنية الذكاء الأصطناعي، التى أصبحت سائدة في معظم التوزيعات الراهنة.

أما أداء (زياد برجي) في (مرقت الأيام) فكان صادقا جدا، وجعلنا نعيد الاستماع إلى الأغنية مرات ومرات، لنستمتع بعذوبه صوته، وجمال وصدق إحساسه، حيث يمثل بصوته وطناً من المشاعر الصادقة.

فصوت (زياد برجي) يمتلك جاذبية وقدرة على الهدوء والطمأنينة؛ فهو يغني وكأنه يهمس في أذن كل مستمع بشكل شخصي، مما جعل صوته رفيقاً دائماً للعشاق، ولكل من يبحث عن الصدق في الغناء.

كما أن (زياد برجي) ذكي جداً في اختياراته، ويعرف كيف يواكب العصر دون أن يتخلى عن هويته الأصيلة، ومع كل عمل جديد يزداد توهجاً، في النهاية هو فنان أوفى لفنه فمنحه الفن الخلود في قلوب الناس.

الكوبليه الأخير

في النهاية الفن قادر على مساعدتنا في مواجهة الواقع الصعب مهما كان، ومحاربة كل شيء، مثلما يقاوم الجنود على الحدود، فيمكن لبعض المخلصين مثل (زياد برجي) بأعماله الراقية، ومشاعره الصادقة، أن يوصلوا رسالة الفن وهي رسالة سلام وحب وخير وجمال، وبمثل هذه الرسائل الصادقة ينتشلنا الفن من العنف والدمار والقمع والتسلط والأنهيارات الأخلاقية والإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.