رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
هل يمكن اختفاء مثل هذه الدراما السلبية؟
(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشىة

في 8 أبريل 2025 كتبت هنا دراسة موسعة بعنوان (الدراما كأداة للتغيير الاجتماعي.. الدروس المستفادة من موسم رمضان 2025)، حيث قلت وقتها: أقولها بصراحة: لابد من خطة محكمة الآن..فنحن بحاجة ماسة إلى قرار سيادي من جانب رأس الدولة، يلزم المجلس الوطني للإعلام والشركة (المتحدة) بتعديل  مسار (الدراما) التلفزيونية والإعلام بشكل عام، حتى نتمكن من استعادة التوازن بين طرفي المعادلة (القطاع العام – القطاع الخاص).

ولقد أبرزت في هذه الدراسة – التي تعد مرشدا لإنقاذ درامانا -أهمية أن الدراما هى طوق النجاة والخلاص لأعقد قضايا المجتمع، بل وتجسد لنا ملحمة رد الاعتبار للشاشة الفضية المصرية، التي كانت يوما صاحبة الريادة، ومنبرا حرا للتنوير، ووسيلة نظيفة للمتعة والتسلية والتسرية وبث رسائل مفيدة لاتخدش الحياء في جلها، بقدر ما تجنح نحو آفاق تربوية تثقيفية بوعى من ضمير.

وأظن أن الحل الجذري لأجل أن تكون (الدراما) أداة فعالة في التغيير الاجتماعي، يكفل لنا الانطلاق الحقيقي نحو التصحيح، بل سيتيح الفرص لإنتاج فني على مستوى عالي من الجودة التي من شأنها استعادة ريادة مصر الفنية والإعلامية على النحو المطلوب.

ونوهت إلى أنه لابد لنا من التنوع في (الدراما) مابين الاجتماعي والكوميدي، والإثارة والتشويق، ودراما السير الذاتية والتاريخية والدينية، شريطة نقائها من شوائب العنف والقسوة والفوضى والعشوائية التي تضرب القيم والعادات والتقاليد بعد اعترت المشهد الدرامي المشوه في الفترة الأخيرة.

وأكدت في ذات الوقت على أن موسم (الدراما) في رمضان 2026، لابد أن يشهد نوعا جديدا من الدراما التي تعتمد براعة الكتابة، وروعة الأداء لدي الممثلين والمخرجين من أجيال الشباب المبشر، ولعل قدرا من هذا جاء بالمصادفة دون تخطيط في موسم 2025، حتى في ظل أن نفس الموسم احتوى على مسلسلات رديئة على مستوى الشكل والمضون، ومن ثم فقد أساءت لهذا الموسم الجاد حقا.

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
السيسي أصاب كبد الحقيقة بخصوص (الدراما) التي تسيئ للأسرة والمجتمع،

(الدراما) تسيئ للأسرة والمجتمع

وعندما علق الرئيس السيسي على شكل (الدراما) التي تسيئ للأسرة والمجتمع، فهو هنا قد أصاب كبد الحقيقة، لكن الواقع العملي يلزم الحكومة نفسها بالحساب قبل صناع الدراما، فما الذي يمنع من أن تخصص عدة مليارات من الجنيات لمواسم درامية قادمة تتمتع بالجودة والرسائل الإيجابية، لتحقيق هدف الرئيس في التأثير الاجتماعي السليم الذي يمكن أن تحدثه الدراما.

وأقرأ أيضا: (الدراما) كأداة للتغيير الاجتماعي.. الدروس المستفادة: (حالة مصرية خالصة)..(2/3) – شهريار النجوم

وانتظرت لجان (الدراما) التي تشكلت في أعقاب تعليق الرئيس السيسي على موسم 2025، لكن لا حياة من تنادي، فقد صدرت اللجنة الموقرة لنا طوال سنة كاملة ودنا من طين وودنا من عجين، وكأن مطالبات الرئيس لا تعنيها.

حتي أنه بعد انتشر بيان (لجنة الدراما) المزعوم في أول دسمبر الماضي كانتشار النار في الهشيم، حيث شهدت الساحة الفنية موجة واسعة من الجدل، بعد تداول شائعة تزعم بأن (لجنة (الدراما) بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدرت ضوابط جديدة للأعمال الدرامية المقرر عرضها فى موسم رمضان 2026.

وسارعت الناقدة (ماجدة موريس)، رئيسة (لجنة الدراما) بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في حينه، بنفي صحة ما تم تداوله حول إصدار اللجنة ضوابط جديدة لمسلسلات رمضان 2026، مؤكدة أن اللجنة لم تعقد أى اجتماعات خلال فترة الإجازة الصيفية.

وقالت رئيسة (لجنة الدراما) القرارات التى نشرت بشأن توجيهات درامية مزيفة ولا أساس لها من الصحة، معتبرة أن (مثل هذه المعلومات المضللة تخلق بلبلة غير مبررة داخل الوسط الفنى)، داعية وسائل الإعلام إلى تحرى الدقة وانتظار البيانات الرسمية قبل نشر أى أخبار تخص اللجنة).

وأضافت: (لجنة الدراما) لم تصدر أى تعليمات لصناع المسلسلات، وأول اجتماع رسمى لها يعقد الأسبوع الجارى، لذا فإن ما تردد حول وضع توجيهات تمنع مشاهد البلطجة أو ترويج المخدرات أو الخيانة الزوجية أو التشهير بمؤسسات الدولة، لم يصدر عنها مطلقًا، وانتظرنا أيضا بيانا صادرا عن اجتماع اللجنة ولم يحدث!

بل إنها استنكرت فكرة منع تناول قضايا، مثل الطلاق أو المخدرات، مؤكدة أن (الدراما) يجب أن تعكس الواقع لتقديم حلول، قبل أن تتساءل مستنكرة: (هل يوجد مسلسل يروج لخطورة المخدرات لا يتحدث عنها؟!.. هناك مسلسلات كاملة صنعت لتفسير ظاهرة المخدرات ومحاربتها).

وفيما يخص قضايا الأسرة، قالت (موريس): (الدراما جزء مهم جدا من المجتمع، وعليها تقديم القضايا الشائكة لتعزيز الحريات ومبادئ المواطنة)، متسائلة: (كيف نمنع مشاهد الطلاق، وهناك نقاش مجتمعى حول قانون الأحوال الشخصية وقانون الطفل؟)، مستشهدة بنجاح مسلسلات العام الماضى التى ناقشت قضايا المرأة والطلاق، وكشفت عن خلل مجتمعى يحتاج إلى علاج.

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
هذه هى نوعية الدراما المطلوبة

ما موقف لجان الدراما الآن؟

والآن لابد لي من طرح سؤال جوهري ومهم عن موقف لجنة (ماجدة موريس) وغيرها من لجان أخرى لضبط إيقاع الدراما المصرية، من هذا البيان الذي انتشر من ثلاثة أيام على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي – لم ألمح تنويها واحدا على صفحات الصحافة المصرية أو مواقعها الإلكترونية بما فيها صحف ومواقع (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) – والبيان يقول: بأمر من  السيد رئيس الجمهورية:

أي عمل درامي في شهر رمضان لن يعرض على الشاشة إلا بعد الالتزام بالمعايير التي تحافظ على قيم المجتمع ومنع العنف أو البلطجة.

وأوضح البيان القواعد التي ستسير عليها من الآن على النحو التالي:

* منع الترويج للمخدرات أو تصويرها كأمر طبيعي.

* وقف تمجيد الخيانة الزوجية أو تقديمها كحل.

* احترام كامل لكل مؤسسات الدولة.

* خفض مشاهد البلطجة والعنف اللي أفسدت الذوق العام.

* إحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة.

* عدم إهانة المرأة ودعم دورها الحقيقي.

* التركيز على الأسرة المصرية وتماسكها.

* الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في كل محتوى يُعرض.

البيان واضح وصريح في معاييره التي تعبر عن رؤية رئيس الجمهورية لشكل وملامح (الدراما) المنشودة – وأظنه بيانا صحيحا – رغم عدم تناوله في الصحافة أو المواقع الإلكترونية، فقد انتظرت الأيام الثلاثة الماضية كي تخرج لجنة الدراما أو لجان أخرى معنية بصناعة الدراما بنفيه جملة وتفصيلا، تماما كما نفت بيان ديسمبر الماضي.

كما لم يعلق على هذا البيان أي من برامج (التوك الشوز)، التي عادة ما تطلق النفير العام بمجرد صدور أي تعليمات للرئيس، حين يتصارع حملة المباخر في التعلية على الشركات المنتجة، حتى لم ألمح أي ناقد من نقاد الغبرة، أو حتى معنيين بصناعة الدراما المصرية، وأبرزهم (الشركة المتحدة)، التي تحتكر الصناعة في الإشادة بتعليمات الرئيس، أم أن الكلام ليس على هوى المسئولين السمان في الشركة.

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
لابد من ضبط إيقاع صناعة (الدراما) المصرية في ضوء ملاحظات السيد الرئيس

الدراما والهوية الوطنية 

وأين هو الدكتور (أشرف زكي) نقيب المهن التمثيلية من تعليمات الرئيس الجديدة، وهو الذي صام عن تصريح مرتجل من تصريحات النارية التي أكدها من قبل: أن ما يتداول بشأن فرض قيود على صناعة الدراما المصرية والمعروفة باسم (محاذير الدراما) لا يستند إلى أي معلومات صحيحة.

وبغض النظر عن صحة تعليمات الرئيس من عدمه، ألسنا نحن بحاجة ماسة إلى ضبط إيقاع صناعة (الدراما) المصرية في ضوء ملاحظات السيد الرئيس، الذي بح صوته مرارا وتكرارا، لأنه بختصار يرى أن الدراما المصرية لا تعبر عن الواقع المصري، وبالطبع ليس في مسألة (الطلاق)، بل في ظواهر العنف، العشوئية، المخدرات، التحرش، التنمر، وغيرها من أمور تتعلق بإهانة المرأة.

إقرأ أيضا: (الدراما) كأداة للتغيير الاجتماعي.. الدروس المستفادة: (نحو مشروع وطني) ..(3/3) – شهريار النجوم

الواقع أن (الدراما) المصرية التي كانت إلى وقت قريب نموذجا يحتذى به في العالم العربي، لكنها الآن أصبحت في الدرك الأسفل من القبح ومخاصمة قول (أرسطو): (التاريخ يكتب الأحداث كما وقعت، أما الدراما فتكتب الأحداث كما ينبغي لها أن تقع)، ما يعني أن (الدراما) وطيفتها تجميل شكل وملامح المجتمع).

ومع ذلك لا يعني تجميل الواقع ألا نتطرق إلى العيوب، ولكن ينبغي أن تكون المعالجة بأسلوب صحيح يقوم على المكاشفة عبر حوار راق يخلو من الألفاظ البزيئة والكلام والتعبيرات الفجة من جانب كتاب لايراعون قيم المجتمع، بل يعمدون إلى مخاطبة خيال ممثل مريض نفسيا (باعتباره البطل الأوحد) يحقق الملايين على حساب تشويه المجتمع باختياراته المريبة.

كما يجب أن نتوقف أن عبارة (الجمهور عاوز كده!)، فقد ثبت عمليا أن الجمهور هو المتلقي، ولا يأخد رأيه قبل الكتابة أو العرض، بل فقط تبدو دهشته فور عرض الحلقات الأولى من مسلسلات تركز على العنف، ويصدم في ألفاظ وتعبيرات هى أبعد تماما عما يدور في خلده من قيم هذا المجتمع.

ويحضرني قول الشاعر الراحل (أمل دنقل): (أيها الواقفون في حافة المذبحة.. أشهروا الأسلحة)، وأعني هنا أسلحة الرقابة الرشيدة التي تحمي المجتمع من تجريف الفن من مضمونه الإنساني القويم!

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026

(انتباه).. بأمر الرئيس: تعديل مسار (الدراما) في رمضان 2026
نحن أحوج ما يكون الآن لتعديل مسار الدراما المصرية، بعد أن صارت عارا على مصر

رسالة الفن الذي لايضر

يا أعضاء (لجنة الدراما) الأجلاء من الأخوة والزملاء: بدلا من الشحب والاستنكار، عليكم التوقف – أمام تعليمات الرئيس الجديدة – ودراسة ما جاء بها من إرشادات تصب في خانة المهنية الدرامية التي تنشد صالح الناس على سبيل التغيير، وعلى حد قول غاندي: (كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم).

نحن أحوج ما يكون الآن لتعديل مسار الدراما المصرية، بعد أن صارت عارا على مصر التي عرفت بتاريخها العريق في صناعة القوى الناعمة التي لا تصلح الآن بقدر ما تتسبب في الإساءة إلى المجتمع المصري.

ذلك المجتمع الذي علم الإنسانية معنى الحضارة مستندا إلى القيم منذ فجر التاريخ وحتى الآن، تلك الحضارة القائمة على المحبة والسلام الاجتماعي.. ومن ثم أعيدوا لنا درامانا العريقة، بعد أصبحت ترسخ للعنف والعشوائية المقيتة وتصدير كل الموبقات التي نالت كثيرا من هويتنا الوطنية.. وأخير: رفقا بشبابنا الذي لم يشاهد روائع الدراما في زمن الفتوة المصرية الحقيقية.

تكمن المشكلة الرئيسية في الإسفاف الذي جرفنا نحو هوة سحيقة من الابتذال بصورة أصبح فيها جزء من (الدراما) المصرية يسيئ إلى مصر، والإنسان المصري، عندما فشل في تحقيق رسالة الفن الذي لايضر بالناس بممارسات عجيبة لا يقبلها عقل واع أو منطق سليم، كما سيأتي في كثير من (الدراما) في موسم رمضان 2026، من خلال البروموهات والإعلانات التي تبث الآن بخصوص هذا الموسم. المواسم العشرة السابقة.

وبعدما تحولت (الدراما) إلى مصدر ربح خرافي مثل المخدرات لمجموعة من الناس، وهؤلاء الصناع للأسف يقدمونها على أنها سلعة، على فساد ورداءة مستواها، بعد كانت في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وجه رائع لمصر سواء كانت خارج الوطن أو بداخله على مستوى تقديم القضايا الحياتية المهمة، ومن ثم لابد من بيان يصدر فورا يوضح موقف لجان الدراما من تعليمات الرئيس الأخيرة.

نحن أحوج مايكون الآن لعرض سير بطولات الإنسان المصري في السلم والحرب للجيش والشرطة، وقد تميز في هذا اللون مسلسلات (الاختيار، هجمة مرتدة، العائدون) وغيرها من الأعمال التي كانت تركز على الهوية وتوعية الشباب ببطولات حقيقية للأجداد يمكن أن توضح معالم الطرق الصعب، وتزرع الانتماء والأمل في نفوس الأجيال الحالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.