رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(محمد فهيم): قصة الشيخ (محمد رفعت) وتوقفه عن تلاوة القرآن تمثل دراما قوية

(محمد فهيم): قصة الشيخ (محمد رفعت) وتوقفه عن تلاوة القرآن تمثل دراما قوية
الشيخ أصيب بمرض تسبب في نوبات (الزغطة) التي كانت تقطع صوته بشكل متتابع

كتب: مروان محمد

في برنامجها (معكم منى الشاذلي)، المذاع عبر شاشة  ON، احتفت الإعلامية منى الشاذلي، صناع وأبطال الفيلم الوثائقي (الوصية) عن الشيخ (محمد رفعت)، وعرضت تسجيلات لتلاوات قرآنية نادرة للشيخ رفعت، تم العثور عليها بعد 76 عامًا من رحيله.

قال الفنان (محمد فهيم)، الذي أدى دور الشيخ رفعت في الفيلم، إن قصة الشيخ (محمد رفعت) وتوقفه عن تلاوة القرآن تمثل دراما قوية، مشيرًا إلى أن حياته كلها كانت مرتبطة بالتلاوة، وأن توقفه عن القراءة كان بمثابة فقدان روحه.

وأضاف (فهيم) أن الشيخ (محمد رفعت) كان يعيش للتلاوة، وعندما توقفت عنه (فقد حلمًا كبيرًا) مؤكدًا أن روح الشيخ (محمد رفعت) كانت القرآن، وأن فقدان هذه الروح كان (عذابًا كبيرًا).

ولفت (فهيم)، إلى أنه كان يطلب من طاقم العمل مساعدته في الانتقال من غرفته إلى (اللوكيشن) لأنه لم يكن يرى الطريق، كما طلب مساحة من الوقت لحفظ أبعاد الغرفة ومواقع الأثاث وهو فاقد للبصر، ليتمكن من التحرك بصدق ودون تعثر أمام الكاميرا.

كما وصف التجربة بأنها كانت (حدثا صعبا للغاية)، مؤكدا أنه كان يشعر بضيق في التنفس واختناق بسبب عدم قدرته على رؤية ما يدور حوله، مما جعله يستشعر بعمق نعمة البصر.

وعلق الفنان محمد فهيم أن القيمة المعنوية لهذا العمل تفوق أي مقابل مالي، مؤكدا أنه يتشرف بالمشاركة في العمل ويعتبره إضافة كبيرة في حياته، حتى بعد رحيله عن الدنيا بمرور 100 عام، متابعا: (هنبقى مشينا وسيبنا أسطوانات جديدة للشيخ رفعت يستنير بها الناس ويستفيدون منها).

(محمد فهيم): قصة الشيخ (محمد رفعت) وتوقفه عن تلاوة القرآن تمثل دراما قوية
هناء حسين: الشيخ (محمد رفعت) كان يقرأ في الإذاعة، لكن النوبات المتكررة جعلت القراءة مستحيلة

الصودا زادت حدة المرض

من جانبها، أوضحت هناء حسين حفيدة الشيخ (محمد رفعت)، أن الشيخ أصيب بمرض تسبب في نوبات (الزغطة) التي كانت تقطع صوته بشكل متتابع، مما جعل تلاوته على الهواء صعبة للغاية.

أشارت إلى أن الشيخ (محمد رفعت) كان يقرأ في الإذاعة، لكن النوبات المتكررة جعلت القراءة مستحيلة، خصوصًا في ظل استمرارها دون توقف، مما دفعه للتوقف عن الظهور الإذاعي تدريجيً.

وأنه كان يقرأ في مسجد (درب الجماميز) حتى تفاقم المرض، وفاء منه للمسجد الذي تعلم فيه، مشيرة إلى أن الأطباء وصفوا له وقتها علاج يهدئ من نوبات المرض وهى (الصودا)، والتي تسببت له مع مرور الوقت في زيادة حدة المرض.

وأوضح الفنان محمد فهيم أن الشيخ كان يتلقى علاجًا قديمًا وغير صحيح، يعتمد على (الصودا)، التي كانت تُعتقد وقتها أنها تعالجه، لكن اتضح أن لديه ورم على الأحبال الصوتية، و(الصودا) تبين أنها كانت تُضعف الصوت وتزيد المشكلة، رغم أنه كان يتناولها على أمل الشفاء.

في سياق متصل، قال (محمد سعيد محفوظ)، مؤلف ومخرج الفيلم، إن الشيخ (محمد رفعت) كان مصابًا بورم في الحنجرة، وكان يظن أن (الصودا) هي العلاج، وأنه توقف تمامًا عن التلاوة من عام 42 حتى عام 50، دون أن يشعر أحد بغيابه، لأن الإذاعة بدأت تقلل من إذاعته خلال تلك الفترة.

وأوضح (محفوظ) أن الإذاعة المصرية كانت تُدار وقتها بواسطة (سعيد باشا) لطفي، المقرب من الإنجليز، وأن الشيخ (محمد رفعت) كان يجمع حوله القوى الوطنية، ما جعله مزعجًا للإنجليز، فتم تقليل إذاعته، رغم أنه كان يتقاضى 5 جنيهات على التلاوة ما أثر على وضعه المادي، في حين حصل على 25 جنيها، وأم كلثوم وأحمد شوقي حصلا على 1000 جنيه عند افتتاح الإذاعة.

وتابع (محفوظ) أن عام 1948 شهد تدهورًا كبيرًا في وضع الشيخ (محمد رفعت)، حتى أن قارئًا في مجلة (المصور) يدعى (مزمل) كتب رسالة للصحفي فكري أباظة، ليتابع قصة الشيخ، فتم إرسال صحفي إلى منزله، وكتب تقريرًا عن حاجته لنفقات العلاج، ما أثار اهتمام الصحافة، وأدى إلى جمع تبرعات بلغت 15 ألف جنيه في ثلاثة أيام.

(محمد فهيم): قصة الشيخ (محمد رفعت) وتوقفه عن تلاوة القرآن تمثل دراما قوية
محمد سعيد محفوظ: محمد سعيد محفوظ أن الشيخ (محمد رفعت) رفض التبرعات

الشيخ (رفعت) رفض التبرعات

ذكر محمد سعيد محفوظ أن الشيخ (محمد رفعت) رفض التبرعات، مؤكدًا أنه (قارئ القرآن لا يهان)، وطلب إعادة الأموال إلى أصحابها، موضحا أن علاجه بيد الله، فأُعيدت التبرعات إلى أصحابها، وأضاف أن الشيخ كان يتمنى فقط أن تُذاع تلاواته بشكل أكبر في الإذاعة، وأن هذا كان أمنية حياته، حتى بعد تدهور حالته الصحية، وتوفي الشيخ في 1950.

في سياق آخر، قال خبير الترميم (صفوت عكاشة)، حافظ تراث الشيخ (محمد رفعت)، إن الشيخ الراحل تردد بشدة عند عرض افتتاح الإذاعة المصرية عليه عام 1934، نظرًا لكونه أول قارئ يتلو القرآن عبر الراديو.

وأوضح (عكاشة) أن الشيخ محمد رفعت كان يعتقد آنذاك أن جهاز الراديو يوضع في المقاهي أو الملاهي الليلية، وهو ما جعله يخشى أن يُتلى القرآن في أماكن لا تليق بقدسيته، فاستحرم الأمر في البداية.

وأضاف أنه لجأ إلى استفتاء شيخ الأزهر في ذلك الوقت، الذي طمأنه بأن هذه الخطوة ستسهم في نشر الإسلام، بل وأكد له دعمه قائلًا: (أنا هشتري الراديو).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.