(شيرين عبد الوهاب) ليست في حاجة إلى مناشدات إعلامية وفنية.. محتاجة تتركوها في حالها

كتب: أحمد السماحي
خلال الساعات الماضية ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية ـ ومازالت ـ بأخبار الأزمة الصحية التى تمر بها المطربة (شيرين عبد الوهاب).
والتى استدعت كما ادعى أحد المواقع نقلها بعربة إسعاف إلى شقة نجمة مشهورة، وجاء هذا الادعاء بعد يوم واحد من الاستغاثة التى أطلقها الإعلامي (عمرو أديب) خلال حلقته في برنامج (الحكاية) الذي يقدمه على قناة (mbc) مصر.
حيث أطلق صرخة منذ يومين لإنقاذ (شيرين عبد الوهاب)، بعد اختفائها طوال الفترة الماضية، وعدم ظهورها في أي مناسبة، مؤكدًا أن حديثه لا يوجه إليها شخصيا، بل الى جهة في الدولة قال إنها تعرف جيدًا ما يجب فعله، مضيفًا: (شيرين محتاجة حد يلحقها… يا نلحقها يا مانلحقهاش).
والحقيقة بعيدا عن كل ما قيل والمناشدات الإعلامية والفنية، التى طالب البعض بها، نقول لكل هؤلاء أن (شيرين عبدالوهاب) ليست في حاجة إلى كل هذا، ولكنها محتاجة فقط أن ندعو لها أن تجتاز هذه الفترة على خير، وأن نتركها جميعا في حالها تجتاز الأزمة الصحية التى تمر بها بسلام.

الناس العزاز
نحن في النهاية لسنا أحن علي (شيرين عبد الوهاب) من والدتها، وشقيقها، وشقيقتها، وأصدقائها المقربين، أم أن كل هؤلاء عقارب، والفنان أو الفنانة أو الإعلامي أو الإعلامية الذين لا يجدون شيئا يتحدثون فيه أو يكتبونه إلا أزمة (شيرين عبد الوهاب) هم أحن عليها.
المثير والغريب أن كل فنانة أو فنان، أو صحفي، أو إعلامي، ليس لديه عمل هذه الفترة يكتب (بوست) عن حبه لـ (شيرين عبد الوهاب)، ويطالب الجهات المسئولة حمايتها!.

من يشعل النار في الرماد
بعيدا عن هؤلاء ـ الله يسهلهم ـ ما يحيرني حقيقي في أزمة (شيرين عبد الوهاب) أن مطربة الإحساس الصادق، كل ما تبتعد، وتطلب الراحة والهدوء، نجد من ينفخ في النار، ويسأل عن (شيرين عبد الوهاب)؟! أو يخترع كذبة، تسير وراءها فضائيات بير السلم!، ومواقع (السوشيال ميديا)!
وكلما الجمهور الواسع في مصر والعالم العربي يبدأ في نسيان ما فعلته (شيرين عبد الوهاب) من جرائم في حق نفسها وموهبتها وأسرتها، يظهر كل فترة مجددا من يشعل النار في الرماد.
وكل من هؤلاء له مأربا ومصلحة، فالموقع الإلكتروني الذي يريد رفع نسبة القراءة، يكتب وينشر أخبار كاذبة عن صحة (شيرين عبد الوهاب) وأزمتها، والفنان الذي لا يعمل يريد لفت الأنظار إليه.
والإعلامي الذي يعاني من فقر في مشاهدة برنامجه يعزز موقعه، وموقع برنامجه بكتابة (بوست) عن (شيرين عبد الوهاب)، وهناك من يظهر ما لا يبطن.
والكل يأكل عيش على حساب سمعة فنانة مصرية موهوبة أهدرت موهبتها، وأهملت حسن التعامل مع موهبتها، لأن الموهبة منحة إلهية يعطيها الله لبعض المحظوظين في الدنيا.
والله يُعطي الموهبة وعلى الفنان المحظوظ أن يصقلها وينميها، وصقل الموهبة هو الامتحان الذي يرسب فيه كثير من الموهوبين بكل أسف ومنهم (شيرين عبد الوهاب).

عبد الوهاب والحفاظ على موهبته؟
إهدار (شيرين عبدالوهاب) لموهبتها، يذكرني بما كان يفعله الموسيقار الخالد (محمد عبد الوهاب) للحفاظ على موهبته وصقلها، ففي الفترة التى كان يغني فيها سواء على المسرح أو التى انقطع فيها عن الغناء عن المسارح، واكتفى بالغناء من خلال الاسطوانات في الخمسينات.
كان يعلم أن التيارات الهوائية تؤذيه، بل الخروج من سيارته إلى الشارع في جو صحو يتعب صدره، ورئتيه، فكان يلتف دائما من رأسه إلى أخمص قدمه بملابس ثقيلة تحميه من البرد، وفي يده منديله الحريري يضعه دائما على أنفه.
ولم يكتف بهذا وأنما كان يذهب يوميا في حقبة الخمسينات إلى الدكتور (الأنور عبد اللطيف) حيث يملأ رئتيه بخارا لمدة ساعة كاملة، وذلك لتسليك القصبة الهوائية والرئتين، وتنظيفهما من أي ذرات غبار.
وقد استطاع (محمد عبد الوهاب) بهذه الطريقة أن يحفظ لصوته حلاوته وقوته وعذوبته، ولهذا كتب أسمه بحروف من ماء الذهب في سجل الخالدين من أساطين الغناء.
كنت أتمنى ألا أكتب
في النهاية كنت لا أتمنى الكتابة في موضوع (شيرين عبد الوهاب)، ليقيني بأن هناك من يسيء فهمي وقصدي، ويقول (طيب ما أنت عملت زي المواقع ما عملت، وكتبت عن شيرين عبد الوهاب)!.
ولكن يعلم الله أن ضيقي مما يحدث من بعض وسائل الإعلام المصرية والعربية، وحبي لموهبة (شيرين عبد الوهاب) فرض علي أن أقول كلمتي، وأسجلها للتاريخ إبراء لذمتي.