رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود عطية يكتب: المخربون في (الدراما) والإعلام لا يبنون !

نماذج من المسلسلات الي  ساهمت في تدمير صناعة الإعلام و(الدراما)

بقلم المستشار: محمود عطية *

هل يجوز لمن خربوا (الدراما) والإعلام أن يصبحوا رؤساء لجان لإصلاحها؟

في هذا الزمن، أصبحت (الدراما) والإعلام أحد أبرز وسائل التأثير على المجتمع، حيث يمكنهما تشكيل الرأي العام، نقل الثقافة، وتوجيه الأفراد نحو قيم وأيديولوجيات معينة. إلا أنه، وبكل أسف، أصبح الواقع عكس ذلك تمامًا، حيث نشهد تدهورًا مستمرًا في جودة المحتوى الإعلامي والدرامي.

مما أثار تساؤلات جادة حول الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الكوارث الإعلامية، هل يجوز لهؤلاء الذين ساهموا في تدمير صناعة الإعلام و(الدراما) أن يصبحوا أنفسهم في المناصب القيادية للإصلاح؟ هذا السؤال يطرح عدة نقاط حاسمة يجب مناقشتها بجدية.

فلننظر أولًا إلى الوضع الراهن في مجال الإعلام و(الدراما) طيلة السنوات الأخيرة، شهدنا انهيارًا واضحًا في مستوى الإنتاجات الإعلامية والدرامية، الأفلام والمسلسلات التي تبث على شاشات التلفاز والبرامج التي تصدّر للمشاهدين.

كانت تروج للكثير من السلوكيات السلبية والأفكار الهدامة من المسلسلات التي تغرق في الاستغلال الرخيص للأحداث الحياتية، إلى البرامج التي أصبحت في كثير من الأحيان مجرد ترفيه فارغ لا يقدم أي قيمة حقيقية.

هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة لسيطرة مجموعة من الأشخاص الذين لا هم لهم سوى الربح السريع على حساب سمعة الإعلام و(الدراما)، والذين أفسدوا الذوق العام للأجيال المتعاقبة.

وللأسف، هؤلاء هم نفسهم الذين يتحكمون اليوم في المناصب العليا في صناعة الإعلام و(الدراما)، فكيف يمكن لهؤلاء الأشخاص الذين دمروا هذا المجال أن يصبحوا الآن هم المسؤولين عن إصلاحه؟ أي منطق يقبل بأن يتم تكليف من ساهم في نشر الانحطاط الثقافي والإعلامي أن يقود عملية التغيير؟

الواقع الحالي: الدولة أضعف من أن تسيطر أو تتظاهر بأنها ترفض، فتواجه الدولة اليوم معضلة كبيرة في السيطرة على هذه الفوضى الإعلامية والدرامية. ورغم محاولات البعض لتوجيه اللوم نحو الحكومة أو الجهات المسؤولة.

الدولة إما أنها أضعف من أن تسيطر على هذه الفوضى، أو أنها لا ترغب فعلاً في ذلك

الدولة لاتسيطر على الفوضى

إلا أن الحقيقة المحزنة هى أن الدولة إما أنها أضعف من أن تسيطر على هذه الفوضى، أو أنها لا ترغب فعلاً في ذلك، بدلاً من فرض رقابة حقيقية على المحتوى الإعلامي، نجد أن الدولة في كثير من الأحيان تتظاهر بأنها ترفض ما يحدث، لكنها في الواقع تساهم في تمويله ودعمه بشكل غير مباشر.

 إن شركة (المتحدة) التي تُعتبر من أكبر الشركات التي تمول (الدراما) والإعلام في المنطقة، أصبحت واحدة من الأذرع الرئيسية التي تروج لهذا الفساد الإعلامي.. إنها تساهم في إنتاج برامج ومسلسلات تروج للثقافة السطحية وتغرق في الترفيه الرخيص. بل إن هذه الشركة، التي تتزعم القطاع الإعلامي في المنطقة، تواصل منح الفرص لأولئك الذين ساهموا في تدمير المشهد الإعلامي، مما يجعلنا نتساءل عن طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية وبين هذه المؤسسات التي تقوم بإنتاج هذه المواد المدمرة،

فالتلاعب بالمفاهيم هو عملية تغريب الثقافة.

الأمر لا يتوقف عند حد الدمار الذي لحق بالصناعة الإعلامية فقط، بل يتعدى ذلك إلى تأثيرات أعمق على المجتمع نفسه، (الدراما) والإعلام لم يعودا مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحا أدوات للتوجيه الثقافي والسياسي. وقد أصبحت هذه الأدوات تُستخدم بشكل ممنهج لتغريب المجتمع وتدمير هويته الثقافية.

أينما نظرنا في الساحة الإعلامية، نجد أن (الدراما) لم تعد تروج للقيم الإيجابية التي ترفع من شأن المجتمع، بل تروج لقيم سلبية مثل العنف، والخيانة، والفساد. أما البرامج الإعلامية، فقد أصبحت تقدم محتوى لا يتسم بالجدة أو الابتكار، بل إن بعضها أصبح يتبنى أفكارًا خطيرة قد تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي.

فالمسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على الإعلام، المهزله تكمن في من غير المعقول أن يُطلب من نفس الأشخاص الذين خربوا الإعلام والدراما أن يصبحوا قادة للتغيير. هؤلاء الذين كانوا جزءًا من المشكلة لا يمكن أن يكونوا جزءًا من الحل، خاصة وأنهم لا يحملون النية الحقيقية للإصلاح.

إن المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على الإعلام و(الدراما) هى مسؤولية ضخمة، حيث يجب عليهم إعادة بناء هذا القطاع على أسس من المصداقية والمهنية، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.

لا يمكن أن يحدث طالما أن الأشخاص الذين يديرون هذه المؤسسات الإعلامية لا يملكون الرغبة في التغيير الجاد

خلق بيئة درامية حقيقية

لكن هذا لا يمكن أن يحدث طالما أن الأشخاص الذين يديرون هذه المؤسسات الإعلامية لا يملكون الرغبة في التغيير الجاد، فبدلاً من خلق بيئة إعلامية تساهم في بناء وعي جماهيري، نجد أن القائمين على الإعلام لا يهتمون إلا بمكاسبهم المادية الشخصية، متجاهلين التأثيرات السلبية التي تترتب على المجتمع.

السؤال هنا هل يمكن إصلاح الإعلام والدراما؟

الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، الإصلاح الحقيقي يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة إدارة صناعة الإعلام و(الدراما)، ووقف تسخير هذه الصناعة لخدمة مصالح ضيقة على حساب المجتمع بأسره.

من أجل تحقيق ذلك، يجب أن يتم تعيين أشخاص ذوي كفاءة ونزاهة، وألا يكون هناك تساهل مع أولئك الذين ساهموا في إفساد هذا المجال، كما يجب أن تتدخل الدولة بشكل فعّال من خلال سن قوانين رقابية صارمة تحمي المجتمع من الأضرار التي قد يتسبب فيها الإعلام الفاسد.

فإذا كانت الدولة جادة في إصلاح هذا الوضع، فعليها أن تتحمل مسؤوليتها بشكل كامل، وأن تضع حدًا للمؤسسات والشركات التي تساهم في تدمير الإعلام، ينبغي على الدولة أن تكون شجاعة بما يكفي لمحاسبة كل من يثبت تورطه في نشر هذا النوع من المحتوى الهدام.

بل والعمل على توفير بيئة صحية لنمو الإعلام و(الدراما) بما يخدم مصلحة المجتمع ويعزز من قدرته الثقافيه والمعرفين.

إن وضع الإعلام و(الدراما) في يد من أفسدوه هو أكبر مأساة يمكن أن نواجهها، إذا كانت الدولة فعلاً ترغب في إصلاح هذا القطاع، فعليها أن تبدأ بتغيير جذري في طريقة إدارة هذه الصناعة، وتعيين من يمتلكون القدرة والنية الصاقة على إصلاحه.

ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا كان هناك فهم حقيقي من جميع الأطراف بأهمية الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي وتأثيره العميق على المجتمع.

والراي الراجح أن هذا المجتمع أو هذه المهنه (التشخيص)  التي قوامها الآن التوريث، ولاعزاء لخريجين ما يسمي معهد التمثيل الذي طالبت مرارا وتكرارا بالغاؤه لانهم الآن أقوي من الدوله لاسباب عديده منها شخصية.

ومنها هرولة الدوله إليهم من الأساس اعتمادا أو ظنا منها أنها ستجدهم وقت الحاجه وغفلت أن دينهم المال وحياتهم الرزيلة والفجر، لذلك لن تتمكن الدوله من عمل شىء لأنها لاتريد بل تحبذ مايجري للإلهاء وما أدراك ما الإلهاء .. لله الأمر.

* المحامي بالنقض – منسق ائتلاف مصر فوق الجميع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.