رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد عبد  الواحد يكتب: لغز الانحدار (6).. (ميمي شكيب) و أختها (زوزو)

توقعت (ميمي شكيب) لقاءا قريبا بالملك لكنه اختفى لفترة أثارت حيرتها

بقلم الكاتب والأديب: محمد عبد الواحد

ذاع صيت (ميمي شكيب) أكثر بعد انتشار خبر إعجاب الملك فاروق برقصها الشرقى في مسرحية  (حكم قراقوش).. تهافت الجميع إلى مسرح الريحانى لمشاهدة الراقصة الملكية.. وتعبيرا من الملك عن مدى إعجابه طلب من فرقة الريحانى أن تقدم مسرحية جديدة على مسرح قصر عابدين فاختار الريحانى مسرحية (الستات ما يعرفوش يكدبوا).

ازداد اقتراب الملك من (ميمي شكيب) لحضورها المستمر إلى القصر مع فرقة الريحانى.. بعد انصرافها من ليلة العرض اتصل بها (بوللي) عارضا عليها زيارة القصر مساء اليوم التالى.. أدركت نوايا الملك فتهربت معتذرة بأنها ستذهب صباح اليوم التالى مع فرقة الريحانى ومع اسرتها لقضاء الموسم الصيفى في الإسكندرية.

في الصباح زارها (بوللي) في المسرح.. في غرفتها أخرج لها مظروفا به إيجار شقة فاخرة في الإسكندرية تليق بمكانتها الفنية ومكانتها عند الملك، مؤكدا أن من توجيهات الملك أن تكون الشقة مجهزة بتليفون، بالفعل في اليوم التالى لوصلها وأسرتها إلى الشقة كان صوت الملك على الطرف الآخر من التليفون مرحبا بها في الإسكندرية.

توقعت (ميمي شكيب) لقاءا قريبا بالملك لكنه اختفى لفترة أثارت حيرتها.. وبينما هى مع الريحانى في استراحة أثناء عرض المسرحية هرع اليهما (فلاديمير) مدير الفرقة يبلغهما أن الملك في الصالة يشاهد العرض.. انصرف الملك دون أن يلتقى بميمى..

طلب منها نجيب باشا أن تقوم لمصافحة الضيف

العشاء في قصر الجواهرجي باشا

عند انتهاء قرب الموسم الصيفى زارها (نجيب باشا الجواهرجي) داعيا إياها إلى العشاء في قصره بسيدى بشر.. أثناء تناولهما العشاء اقتحم الجلسة ضيف ضخم يخفى عينيه تحت نظارة سوداء.. طلب منها نجيب باشا أن تقوم لمصافحة الضيف، فأجابت أنه رجل وعليه أن يأتي هو لمصافحتها بل والجلوس تحت قدميها أيضا.

وحينما ارتفعت الضحكة الملكية التي تعرفها وقفت مضطربة فأعادها الملك إلى مقعدها جالسة.. أسرع الجواهرجى باشا بحمل الكرسى إلى الملك الذى فاجئهما بجلوسه على الأرض بجوار قدميها  قائلا (سأنفذ ما طلبته ميمى).

لاحظ في ساقها خلخالا ذهبيا فسالها عن القلب المتدلى منه فأجابت انه قلب الرجال الذين يتعلقون بها.. بعد العشاء أخذ الملك (ميمي شكيب) وجواهرجى باشا في سيارته لنزهة على كورنيش الأسكندرية، الذى انطلق عليه بأقصى سرعة متعمدا انعطافات حادة لتصطدم به (ميمي شكيب) في كل مرة فتعلوا قهقاته مختلطا صداهل مع هدير موج البحر..

مختلسا في كل مرة قبلاته لها.. في نهاية النزهة أوصلها الملك إلى شقتها في الإسكندرية.

في اليوم التالى اتصل بها داعيا إياها الى لقائه في قصر (الجواهرجى باشا).. هناك حاولت التهرب من محاولاته القوية في التجاوز معها.. طلبت من (الجواهرجى باشا) أن تصعد إلى غرفة لتغير ملابس المسرح التي أتت بها.. ليفاجئها الملك باقتحام الغرفة..

وحينما هربت منه صارخة صاح فيها ضاحكا لا تخافين.. فهو كملك لا يغتصب امرأة.. إنما هي تأتيه بنفسها بماله أو بسلطته.. بعد أن هدئت دعاها لحضور عرض للبالية ستقدمه فرقة أجنبيه دعاها (الجواهرجى باشا) إلى قصره على شرف وجود الملك..

بعد العرض كانت الراقصات بالغات الجمال والرشاقة يحطن بالملك في محاولات مستميته لنيل إعجابه فكان يبادلهن بغزله مما بدا يحرك الغيرة في قلب (ميمي شكيب)

دعاها الملك إلى حضور عرض في (ملهى رومانس)، لكن سراج منير سبقه بخطبنها

الشائعات والغضب الملكي

فى اليوم التالى دعاها الملك إلى حضور عرض في (ملهى رومانس).. كانت قلقة بخصوص الشائعات حول علاقتها بالملك.. حاولت الاعتذار فحادثها الملك بلهجة اقرب إلى الأمر الملكى.. ذهبت إلى (ملهى رومانس)، حيث كان الباشوات متناثرين على الموائد بينما الملك على مائدته الخاصة يحيط عنقه كعادته بعقد من الفل في انتظارها..

أثناء مرورها إليه أحست بنظرات الجميع وتعليقاتهم ولمزاتهم فانتابها الغضب.. حيت الملك ولم تجلس إلى مائدته وإنما انتقلت للجلوس إلى مائدة (بوللي) الذى نهرها معربا عن تصرفها يعتبر إهانة لملك البلاد.. رغم ذلك استمرت في جلستها بعيدا عن مائدة الملك..

في اليوم التالى قابلها الريحاني في المسرح غاضبا هو الآخر بعد تناهى إشاعات علاقتها بالملك وسهرها معه في الملهى الليلة الماضية، مؤكدا أنها كفنانة تقع تحت النظار دائما و أن سمعتها كفنانة ستنتهى إذا استمرت على هذا السلوك..

بالفعل حينما اتصل بها الملك يدعوها إلى العشاء في هذا اليوم رفضت متحججة بظروف عائلية..

أرسل إليها (أحمد حسنين باشا) ليقابلها في مسرح الريحانى

الملك ينتظر في حفلة تنكرية

عادت الفرقة إلى القاهرة ليعاود الملك مطاردتها بينما هى مستمرة في التهرب.. أرسل إليها (أحمد حسنين باشا) ليقابلها في مسرح الريحانى الذى بدأ يضيق هو الآخر بتصرفات الملك.. نقل إليها (حسنين باشا) رغبة الملك في مقابلتها فأسرت إليه بأنها أصبحت في مرمى الإشاعات كلما شاهدها  الآخرون مع الملك في مكان..

رتب لها (حسنين باشا) أن يكون اللقاء في حفلة تنكرية في فندق هيليوبوليس.. وقام بنفسه بتوصيلها إلى هناك.. و في وسط الحفل تسلل معها إلى الجناح الخاص بالملك.. بمجرد دخولها إليه  خلع الخلخال الذهبى من ساقها وأراد ان يقذف به من النافذة وحينما أمسكت بذراعه متوسلة ألا يفعل أخرج لها من جيبه خلخالا من البلاتين المرصع باللولى لتبدا (ميمي شكيب) في ميل حقيقى ناحية الملك..

 استعانت الأسرة الملكية بخدمات (زوزو شكيب) أختها|، حيث أنها تجيد العديد من اللغات فقد استعانت بها (الملكة نازلى) – وفي الغالب بايعاز من الملك – لتكون وصيفة لها ولتشارك  في تعليم الاميرات الفرنسية و غيرها.. وقد بدأ انشغالها بذلك في التأثير على وجودها ونشاطها الفني تدريجيا..

وكانت من شدة إتقانها للغات كانت تعتقد طوال حياتها أن جسدها مسكنا للعديد من الجن من مختلف الجنسيات، حتى أنها كانت لا تأخذ في حياتها قرارا إلا بعد استشارة الجن من خلال حفلات زار.. و نتيجة رفض الجن استمرت عازفة عن الزواج لسنوات طويلة..

كان (سراج منير) مستمرا في محاولاته اقحام وجوده في حياة (ميمي شكيب)

سراج منير ينافس الملك فاروق

في نفس الفترة كان (سراج منير) مستمرا في محاولاته اقحام وجوده في حياة (ميمي شكيب).. فرغم اشتراكه معها في بعض الأفلام السينمائية كان يفاجئها بحضوره عروضها المسرحية في مسرح الريحانى، الذى طلب منها في إحدى المرات أن توصل (سراج) بسيارتها في طريق عودتها..

وعند بيته لاحظت أن أمه وأخواته في انتظار رؤيتها مما جعلها تتيقن أنها توصيلة مدبرة لكى يأخذ رأى أسرته فيها كزوجة.. أصبحت (ميمي شكيب) حائرة بين شعورها ناحية الملك كونها إحدى حريمه وبين وجودها كملكة وحيدة  على قلب (سراج منير)..

وبدأت في حسم أمرها بمحاولاتها المتكررة الاختفاء بقدر الإمكان من حياة الملك بكل الأعذار الممكنة مع ما يجلبه لها أحيانا من موجات غضبه.. خاصة أن أمها (هانم أفندي) كانت ترتاح إلى سراج منير وشرف نواياه بعكس الملك..

وحينما صارحت ابنتها برغبتها في تزويجها من (سراج) أبدت (ميمي شكيب).. موافقتها على شرط ان تكون العصمة في يدها وحينما اعترض (سراج) على ذلك اضافت شرطا آخر هو أن المدة المبدئية للزواج ستكون شهرا واحدا بعدها ستقرر الاستمرار او الانفصال ..

للغرابة أبدى سراج موافقته على الشرطين مبديا ثقته بأنها حينما تتعرف إلى طيبة قلبه وحسن طباعه فسوف تستمر في ارتباطها به.. ورغم شعورها بغضب عارم قادم من شرفات القصر الملكى إلا أنها وافقت على الزواج الذى استمر لأيام في حفل عائلى..

رغم ذلك استمر حضور الأصدقاء من الفنانين لليالى متتالية لتحية العروسين بمشاركاتهم الفنية سواء بالغناء مثل (نجاة علي وعبد الغني السيد وثريا حلمي) أو بالرقصات مثل فرقة (بديعة مصابني) – طليقة نجيب الريحانى – حتى أن الجيران حرروا محضرا ضد هذا الإزعاج المستمر يوميا إلى الفجر..

ازداد (سراج) قربا يوما بعد يوم من قلب (ميمي شكيب) من خلال اهتمامه ورعايته وحنانه المغدق عليها وعلى ابنها (محمد) الذى تعلق به تعلقا شديدا.. كما أنه ملأ الحياة على أمها بوجوده كرجل بيت بعد عقود من خلو البيت من رجل..

وقد كان لشدة تعلقها به أنها لم تتزوج أبدا من  بعد وفاته المبكرة رغم الرياح العاتية  التي لم تكف عن الهبوب على حياتها طوال  السنوات التالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.