
بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
لو كان هذا السر الذي كشفته الفنانة (ريهام عبد الغفور) أى شخص آخر غيرها لربما قامت عليه أهوال القيامة ولاعتبرنا كاشف السر هاتكًا لحياتها الخاصة ومتطفلا على حياتها الشخصية أقحم نفسه في خصوصيات شخصية وعائلية.. وربما يصل الاتهام الموجه إليه إلى حد تجريمه ومحاكمته وإدانة بفضح أسرار الناس والخوض في أعراضهم!
فهل نسيت (ريهام عبد الغفور) استغاثاتها من ملتقط صورتها الشهيرة وهى تجلس ترتدى فستانًا قصيرًا منذ فترة قريبة وما مر عليها ليس كافيًا للنسيان أو التجاهل؟!
وها هى في حوار أذيع منذ يومين في برنامج (معكم) للإعلامية الشهيرة (منى الشاذلي) لتتحدث الفنانة، بمنتهى العفوية عن واقعة تعرضها للتحرش من جانب شخص ينتمى لها بصلة قرابة، وذلك عندما كانت طفلة عمرها لم يزد عن 6 سنوات، وأنها لم تكشف السر لأهلها، إلا بعد بلوغها الأربعين!
الأمر الذي يزيد من غرابة ما روته الفنانة (ريهام عبد الغفور)، هو أن حديثها جاء ضمن فقرة (ضاحكة) وسط البرنامج ذي الطابع الخفيف والمرح!
أظن أن ذكرى تعرض طفلة للتحرش ولو في الماضي البعيد، لا يمكن أن يروى بمثل هذه البساطة التى وصلت حد الاستخفاف في العرض!
كان يمكن أن (نبلع) كل ما ذكرته (ريهام عبد الغفور) مهماً كانت خطورته وقابليته للفضائحية، لو تم اللقاء تحت بند إجراء حوار خاص حول حياتها الشخصية تتناول خلاله ذكرى مؤلمة جرت لها في طفولتها، أو أنه – مثلاً – ورد في فقرة بمذكرات يمكن أن تكون مكتوبة أو مصورة!
وزاد في (بل الطينة) أن السر الذي تم كشفه أصبح حديث الناس، جاء في حوار جماعي بين زملاء وزميلات، دون أى أثر للفزع جراء تذكر واقعة تحرش حدث من رجل ينتمى بصلة لأهل المتحرش بها، وبلغ ثمانين سنة من عمره، وهو الآن – حسبما ذكرته ربهام نفسها – في عداد الأموات.
هل كانت هذه الخفة في العرض، استخفافًا بالواقعة أم استخفافًا بذكرى الجريمة!

هل نسيت ريهام (حسبنتها)
لست ضد أن يتناول نجم شهير – أيًا كان، ذكرًا أم أنثى – ذكريات مؤلمة مر بها على رؤوس الأشهاد تحت أى مبرر، تخت بند التحذير أو للعبرة أو حتى للتنفيس عما ثقل به صدره، أو لأي سبب آخر، لكن ما لم أستسغه، هو أن يتم السرد بهذه الطريقة ووسط هذا الحشد!
هل نسيت ريهام (حسبنتها) في ذلك الشخص الذي سبق أن التقط صورتها الشهيرة (كان يوم أسود يوم ما الناس مسكوا موبايلات بكاميرا).
وعن نفسي أنا أؤيد الأستاذة (ريهام عبد الغفور)، بل وأساندها في رفضها لالتقاط صورة لها ونشرها بغرض الفضيحة – حتى ولو كان هناك من يبررون اقتحام خصوصيات النجوم المشاهير واستباحة كل ما يتعلق بهم.
فلا يخفى أن الأستاذة (ريهام عبد الغفور)، قد أفزعها نشر الصورة وردود الأفعال المشينة من سخرية وتنمر من الكثيرين بها، مما لا تحصى أعدادهم، بسبب واقعة هذه الصورة المؤلمة، لكن ماذا وقد جاءت ريهام نفسها لتحكى عن واقعة لا يمكن وصفها إلا بأنها جريمة في حقها كطفلة وفي حق أسرتها؟!
ثم يحدث ذلك في برنامج ناجح وشهير يمكن أن يصنف على أنه (منوعات خفيفة) ينتظره ويتابعه الملايين متطلعين لموعد عرضه أمام شاشات التلفزيون، أو بعد مواعيد العرض، لإعادت بثه من خلال فيديوهات تنتشر انتشار الغبار بالرياح، على كل مواقع التواصل الاجتماعي!.
هذه المرة كانت (ريهام عبد الغفور) هى التى تفضح حدثًا مؤلماً في طفولة ريهام، وتستخف بأسرار شخصية وعائلة ريهام.
لم يأت فضح السر بتسجيل وقع خلسة بواسطة حامل موبايل بكاميرا، بل جاء الاعتراف وهى بكامل وعيها ورضاها وبعضمة لسانها (إن كان في اللسان عظم).
فما الذي دهى الفنانة (ريهام عبدالغفور) ليصدر منها ما لا يمكن مقارنته بما حدث لها بشأن الصورة اياها؟!