رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
يحيي الفخراني وهو طفل مع والدته ووالده
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

نحيي هذه الأيام عيد ميلاد الأسطورة (يحيى الفخراني) الذي صنع من حياته ملحمة فنية، مشغولة بالأبداع، ومطرزة بالقيمة، وامتلأت أعماقه بالرغبة في صنع فن مختلف يخاطب العقل أكثر مما يدغدغ المشاعر.

ويستفز التفكير أكثر مما يدعو للتسلية، ويعبر عن الواقع أكثر مما يهرب منه، وصنع عبر تاريخه ومشواره سلسله من الأعمال الخالدة التى وضع بصمته عليها سواء في السينما أو المسرح أو التليفزيون.

درس (يحيى الفخراني) الطب، وعشق تشريح الشخصيات، وتجسيدها، وبعد تقديمه للعديد من الشخصيات الفنية من خلال الأدوار الثالثة والثانية، فهم سيكولوجية الجمهور.

وعرف أن الجمهور أحيانا ـ إذا لم يكن الفنان واعيا ـ  يقوم (بجرجرة) النجم إلى الخطأ فيسير معه النجم ويغلط، ويقع في الخطأ من دون أن يحس!.

 فالجمهور من وجهة نظر (يحيى الفخراني) أحيانا يعشق شيئا في النجم فيطالب بما أحبه، ويقوم بإستهلاك النجم ويقبل اقبالا عظيما عليه في دور بعينه.

 فيقول أهل الإنتاج والإخراج والتأليف نريد (فلانا) على طول الخط للعب هذا الدور، ونزولا على رغبة الجماهير واستثمارا للنجاح يقوم النجم بتكرار نفسه، ولكن بعد عمل واتنين وتلاتة وأربعة يزهق الجمهور فيلفظ النجم ويدير ظهره له على الفور ويبحث عن آخر!

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مع سيد عبدالكريم في زيزينيا
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مع سوسن بدر ومحمد متولي في مسرحية الطيب والشرير
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
يحيي الفخراني في كواليس مسرحية جوازة-طلياني

الممثل وسيكلوجية الجمهور

لهذا وكما يقول (يحيي الفخراني) لابد للممثل أن يفهم سيكلوجية الجمهور لأجل معاملته بطريقة صحيحة، وعليه أن يعطي الجمهور المفيد والصحيح فقط.

ويعمل كنترول على نفسه وعلى أدواره أولا، ليس مهما أن يصنع فيلما ينجح الآن، فقد ينجح لاحقا، المهم أن لا يسقط  الفنان بالضربة القاضية من الجمهور، ويجد نفسه خارج إطار اللعبة تماما.

وضرب (يحيى الفخراني) مثلا على صحة تطبيقه لما يؤمن به وفهمه لسيكولوجية الجمهور، فعندما جسد دور (الرشيدي) في مسلسل (أيام المرح) تأليف عاصم توفيق، وإخراج محمد فاضل، عام 1972، نجح العمل بقوة، ولفت (يحيى الفخراني) الأنظار اليه.

وفوجئ  بأن كل الأدوار التى عرضت عليه بعدها أراد مخرجوها أن يجسد فيها دور (الرشيدي) أيضا فرفضها جميعا، إلى أن جاءه  دور آخر مختلف فقبله، وبذلك لم يقع في آسر الشخصية على الرغم من أنه كان في أمس الحاجة للعمل، وذلك لأنه يؤمن أن الأختلاف يولد التميز.

وخوفا من الملل وفهمه لسيكولوجية الجمهور، وفي عز نجاح شخصية (سليم باشا البدري) في المسلسل الأيقونى (ليالي الحلمية) تأليف أسامة أنور عكاشة، وإخراج إسماعيل عبدالحافظ، رفض (يحيي الفخراني) استمرار دوره لأنه لا يحب دراما الأجزاء المطولة.

 فهو كممثل يحب تجسيد أدوارا كثيرة ومتنوعة، ولا يحب التوقف أو التجمد عند دور بعينه مهما كان روعة هذا الدور، ومهما بلغ نجاحه، فالتوقف عند شخصية معينة يقتل ابداعه.

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مشهد من فيلم عشرة على عشرة
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مع المخرج أشرف فهمي وجالا فهمي ووحيد فريد في كواليس إعدام قاضي
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مع سعيد صالح وروعة الكاتب في فيلم المتشردان

أدوار سينمائية مبهرة

يؤمن (يحيي الفخراني) بأنه لابد أن يحب كل شخصية يقوم بها حتى يتمكن من تجسيدها سواء كانت شريرة، أو منفلتة، أو ملتزمة، ولو لم يحب كل شخصية يجسدها فسوف يكون الفشل مصيره.

ولهذا نجح بقوة في شخصية الصديق الحقود الغيور (مخلص أمين) الذي يغار من صديقه (عمر) ويحقد عليه في فيلم (الغيرة القاتلة) تأليف وصفي درويش، إخراج عاطف الطيب.

ونجح أيضا في تجسيد شخصية (فاروق) مزورالعملة الذي يبيع صديق عمره (صلاح الغرباوي) في فيلم (حب في الزنزانة) سيناريو وحوار إبراهيم الموجي، وإخراج محمد فاضل.

وخطف الأنظار بقوة من كل نجوم فيلم (عنبر الموت) قصة يوسف إدريس، وإخراج أشرف فهمي، من خلال تجسيده لدورمعقد مكروه هو (توفيق الشربتلي) وقدم مشهدا مدهشا عند عودته من ألمانيا عندما يقبض عليه في المطار.

ويحيي الفخراني هو (شاكر) العائد من (الدوحة) بعد غياب ثمان سنوات، على أمل استئناف الحياة مع أخوته بالقاهرة بعد أن حقق لهم الأمان المادي.

 فيجد أن دوامة الحياة غيرت أشقائه تماما في رحلة غربته، وكل واحدا منهم أصبح له حياته المستقلة، في الفيلم الرائع (عودة مواطن) تأليف عاصم توفيق، وإخراج محمد خان.

ويحيى الفخراني هو (مهدي) الشاب الذي ضاق بحياته وأرهقته المشاكل اليومية فأصبحت الحياة عنده غير محتملة، وصباح ومساء وكل يوم يسمع عن الرخاء المقبل وأن الدنيا سوف تتغير حين يهل علينا عام 2000 .

وأن الحياة ستكون بلا مشاكل فنظر حوله فلم يجد غير الثلاجة لقد اكتشف أنه يستطيع أن يوقف تعامله مع الحياة، وأن يظل محتفظا بشبابه ويعيش داخل الثلاجة لمدة 20 عاما ثم يعاود الخروج مرة آخرى للحياة لينعم بالرخاء، ويحقق حلمه، وذلك من خلال فيلم (الحب في الثلاجة) رائعة الكاتب المبدع ماهر عواد، وإخراج سعيد حامد.

ولا يمكن أن ننسي أدواره في (الأقزام قادمون، وللحب قصة أخيرة، والبركان، وأنا وأنت وساعات السفر، ومحاكمة على بابا، والكيف، وإعدام ميت، ومبروك وبلبل، وأرض الأحلام).

صعب التوقف عند كل أفلام (يحيى الفخراني) لأنها رغم قلتها لكن الكثير منها يحتاج لصفحات وصفحات لتحليلها، فبعضها يتجدد مع مرور الزمن.

 ويتنبأ بأشياء لم يقولها في بداية طرحه في دور العرض، مثل أعمال كبار الكتاب العالميين (وليم شكسبير) و(انطوان تشيخوف) و(غابرييل غارثيا ماركيث) وغيرهم.

فنجمنا الأسطورة (يحيى الفخراني) أحب السينما التى تكون كتاب في المكتبة يعود إليها الإنسان بلهفة وشوق، كعودته إلى كتاب ممتع أو مفيد في مكتبته، السينما التى يعمل فيها فيلما فيقولون : (فعلا هذا هو الفيلم) فهو عاشق لهذا النوع من السينما حتى لو عمل فيلما كل خمس سنوات.

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
وفاء ويحيى ومنة فضالي و الدكتورة لميس في كواليس الملك فاروق

رحلة الفخراني مع الملك فاروق

كما يؤمن نجمنا الكبير (يحيى الفخراني) أن الدراما في الأساس كلمة، لهذا أخلص في تقديم أعمال تليفزيونية مهمة لكبار الكتاب مثل (مصطفى أمين، يوسف أدريس، عاصم توفيق، وحيد حامد، أسامة أنور عكاشة، محمد جلال عبدالقوي، صالح مرسي، عبدالرحمن فهمي، منصور مكاوي، علي سالم، عصام الجمبلاطي، عبدالرحيم كمال) وغيرهم.

وفي رحلة إيمانه بأن الأعمال الفنية المهمة مثل الكتب الخالدة، حلم يوما ما بتجسيد شخصية (الملك فاروق)، حيث كان يحلم بنقل صورة الأجداد إلى الأجيال الحاضرة، وأن يعيد لهم عبق الماضي، وسحره، وجماله، لأن معرفة تاريخنا وقراءته من حين لآخر سوف تغير فينا أشياء سلبية كثيرة.

 فمعرفة التاريخ جيدا تجعل البشر يبتعدون عن الأخطاء والحفر والمطبات، لأن كل الأخطاء الحادثة الآن وقعت في السابق، ونقع فيها الآن، وسنقع فيها غدا، مادمنا لا ننظر وراءنا بين الحين والآخر.

من هذا المنطق وقع إختياره على (الملك فاروق) لتجسيده، ولم يختاره كتوجه سياسي، ولكنه اختاره كشخصية درامية فقط، ولا غير، ورأي أن قيمة هذا العمل ستنبع من حياديته.

فثورة 1952 حققت مبادئها وترسخت أوتادها بالأرض المصرية والعربية، وهذا تاريخنا فلماذا لا نزيل عنه التراب لنقدمه ونستفيد منه؟ لابد من أن نقول أين الصح وأين الخطأ، فالملك (فاروق) له حسناته، وله أخطاؤه، مثله مثل أي بشر في الدنيا.

وفي رحلة تجسيده لشخصية (الملك فاروق) أقنع (صفوت الشريف) وزير الأعلام وقتها، بالشخصية، بعد أن قرأ (الفخراني) أكثر من كتاب عن الملك فاروق، منها كتاب (فاروق ملكا) للكاتب الكبير (أحمد بهاء الدين).

وكتاب (فاروق نهاية ملك) للكاتب حلمي سلام، وغيرها، ويومها شعر أن الملك فاروق شخصية درامية من الطراز الأول، فقرر أن يجسد الشخصية مهما كانت الحواجز.

 وكانت بداية المشروع مع الكاتب الكبير محسن زايد، والمخرج محمد فاضل، لكنه أكتشف عدم حماسهما، وبمعنى أدق تخوفهما من الرقابة.

ونام الموضوع لبعض الوقت إلى أن استيقظ فجأة من خلاله أيضا حين عثر على كتاب (سقوط الملكية) للدكتورة لطيفة محمد سالم، قرأه فأحس أن هذا هو التاريخ الحقيقي الذي لابد من تجسيده.

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
لميس جابر مؤلفة (الملك فاروق)، ووفاء عامر والمخرج حاتم علي، وفي الخلفية يحيي الفخراني وتيم حسن

(فاروق) شخصية درامية

ووجد أن شخصية الملك (فاروق) شخصية درامية من الألف إلى الياء فكيف يضيع عرش من انسان ببساطة وسهولة، تحمس وزير الاعلام للملك (فاروق) جدا.

 والمخاوف زالت من جانب الرقابة تماما، واختار الوزير الكاتب (أسامة أنور عكاشة) لكتابة الموضوع، واختار معه المخرج (يحيي العلمي).

وفي هذه الفترة كان مفتاح (يحيى الفخراني) للقرب من شخصية الملك فاروق، (صلاح الشاهد) مدير التشريفات الملكية سابقا، وكبير أمناء القصر الجمهوري لاحقا، وجلس معه، هو ويحيي العلمي عدة جلسات، وعرف منه أشياء كثيرة جدا حتى لا تحدث أية أخطاء على الإطلاق، ووجد أن الملك كان بسيط للغاية، وطفل كبير.

وكتب (اسامة أنور عكاشة) اربع حلقات فقط ،عن كتاب الدكتورة لطيفة محمد سالم، لكن فتر حماسه بعد فترة وقال : (مش حاسس الموضوع وكتبت الحلقات الأربعة كتجربة).

 وتوقف الموضوع مجددا، ومرت السنوات، إلى أن خرج مسلسل (الملك فاروق) عام 2007، لكن بالكاتبة (لميس جابر) زوجة يحيي الفخراني، والمخرج السوري العبقري حاتم علي.

 والبطولة كانت من نصيب النجم (تيم حسن، ووفاء عامر، ومنة فضالي، وعزت أبوعوف) وغيرهم من النجوم، وفي أول أيام التصوير ذهب (يحيي الفخراني) وبارك لفريق العمل على حلمه الذي ضاع منه بسبب تخطيه مرحلة الشباب التى تتيح له لعب دور الملك فاروق وإقناع الجمهور به.

في عيد ميلاد الأسطورة (يحيى الفخراني) يهدي (شهريار النجوم) له باقة وردة كبيرة مليئة بالحب والعرفان والتقدير على كل الجمال والمتعة والفكر الذي قدمه لنا من خلال أعماله الفنية شديدة الثراء والتنوع والاختلاف.

(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مع إيمان والسيد راضي في كواليس كيمة والفستان الأزرق
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مشهد من فيلم دعوة خاصة جدا مع نورا وفريد شوقي copy
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مشهد من فيلم جريمة في الأعماق
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
مسرحية ليلة من ألف ليلة وليلة .. تصوير السيد عبدالقادر (9)
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
في كواليس فيلم الأقزام قادمون
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
جحا المصري
(يحيى الفخراني).. الأسطورة الذي صنع من حياته ملحمة فنية مشغولة بالإبداع
إلهام شاهين ويحيي الفخراني في نصف ربيع الآخر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.