

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
منذ أن قرر مجلس الوزراء (الإغلاق) للدنيا من التاسعه مساء، وكذا إطفاء نور الشوارع والكباري ولوحات الشوارع، ومعه أظلمت الدنيا، ومكث المصريون في بيوتهم، رغم أن قرار الإغلاق تم اعتماده سريعا دون النظر إلى آثاره علي مصالح أصحاب المحلات والمطاعم والمولات وغيرها.
ودون النظر إلى ضيوف مصر من لاجئين وسياح، ودون النظر إلي الترشيد عبر اللمبات الموفرة أو حتي رفع قيمة الكهرباء لمن أراد الاستمرار دون (الإغلاق)، ودون حساب مخاطر حوادث الطرق في الظلام، ومخاطر حوادث السرقة، وحتي حسابات البقاء في البيوت من إستخدام الأجهزه من شاشات ووسائط وألعاب واستهلاكها للكهرباء، وحسابات زيادة النسل وزيادة الخلافات المنزلية وغيرها.
ورغم ان بيروت ودبي وعواصم عديدة تدور فيها رحي الحرب لم ترشد استهلاكا ولم تغلق محلا؟، وقد يكون لديهم موارد للطاقة والغاز متوفرة، وأعلم أننا نستورد جزءا من استهلاكنا للطاقة والغاز، ونصدر بعضه سعيا لتوفير جزءا من العملة الصعبة التي نحتاجها في تدبير أمور حياتنا ونسدد بها أقساط ديوننا وغيرها.
ومع علمنا المفاجئ بقرار (الإغلاق) لظروف الحرب من حولنا وأزمة الطاقه العالميه.إلا ان بقاء أهل مصر في بيوتهم من التاسعة مساءا وحتي صباح اليوم التالي لمدة قد تطول بطول إستمرار تداعيات الحرب وأزمة الطاقه.
هذا البقاء بالمنازل من المؤكد أن جزءا كبيرا من هذا الوقت سيتم قضاؤه أمام شاشات التليفزيون، ومع الوسائط عبر إعلام السوشيال ميديا، مما يستدعي تعديل خرائط البث كما عدل المصريون عاداتهم في الخروج والعوده والبقاء في البيوت وعادات كثيرة.
وللأمانه التزام المصريون هذه المره جميل ومنضبط، ولست أدري هل هذا بسبب الغرامات ومتابعة أجهزة الدولة والمحليات، أم بسبب الحس الوطني والإحساس بحساسية المرحله ومنطق الحرب وأزمة الطاقه وضرورة دعم قرارات الدولة في هذه الظروف الصعبة، ومهما كان مبرر الانضباط فقد تم تنفيذ رؤية الحكومهة في موضوع الترشيد.

مراجعة خرائط الوسائل الإعلامية
أما عن صناع الميديا وواضعي خرائط البث، فقد كان لزاما عليهم مراجعة خرائط الوسائل الإعلامية من شاشات ومحطات ومنشورات السوشيال ميديا.. لكي نحسن توظيف بقاء أهل مصر أمام الشاشات والوسائط ونعيد ترتيب المحتوي المذاع علي غالبية مواطني مصر من التاسعة مساءا حتي ساعات الصباح الأولي للساهرين من شبابنا وفتياتنا.
لنقدم أفضلية البث لمحتوي التوعية من حملات قومية للترشيد والإنتاج والعمل والانتماء والتنميه والإنجاز والتعليم والتنوير والتثقيف والمبادرات المجتمعية، وذلك في إيقاع عصري سريع بين فقرات المحتوي المذاع.. وكذلك بث البرامج التنويرية والجادة حتى من أرشيف وسائلنا الإعلامية إن لم يكن إنتاجا جديدا.
وهناك الدراما التاريخية التي تدعم قضايا الهوية والإنتماء ويحتاجها شبابنا وفتياتنا علي وسائل الميديا والمنصات، وهناك البرامج الدينية العصرية التنويرية والدراما الدينية التي تسهم في قضايا الإعتدال والوسطيه والخطاب الديني، وتقاوم قضايا الإنفلات العقائدي والإلحاد والتوحد والإنعزاليه.
وهناك الدراما الوطنية القديمة والجديدة التي تجسد قيم الولاء والإنتماء والإخلاص للوطن ورواده ورموزه القدوة التي يحتاجها شبابنا بل ومجتمعنا كله.. وهناك محتوي التعلم للمعارف وتبادل الخبرات وقضايا التقنيه التي يحتاجها أيضا جيلنا المعاصر لتصقل معارفه ومفاهيمه.
وهناك محتوى التنمية وإنجازات الوطن الذي يذاع وسط زحمة الدراما والمنوعات والإعلانات، كان من الممكن بثه متناثرا بين فقرات إعلام (الإغلاق) ليأخذ وقته وحقه في المشاهدة والاستيعاب، ليصل للمشاهد حقيقة ما وصلنا إليه دعما للأمل في غد افضل وبثا للتفاؤل في نفوس المشاهدين.
هذا طبعا موزعا بعناية وسط فقرات الدراما والمنوعات والإعلانات والرياضة وغيرها من المواد ذات الجماهيرية في المشاهدة العالية.
أيضا أن خرائط إعلام (الإغلاق) كان لابد وأن تتضمن محتوي وثائقي سياسي وإخباري لما يدور حولنا من أزمات وجذورها التاريخية، وربط ذلك بدور مصر الإقليمي والدولي، وكذا شرح وتحليل أزمات المضايق البحرية وأثرها على ارتفاع مخاطر النقل والتأمين مما أدى لارتفاع أسعار الطاقه وقلة المتوفر منها .

رسائل وطنية تنموية تنويرية
ما نعنيه من إعادة ضبط وتوزيع خرائط البث ومحتواها أيام (الإغلاق) هذه هو أن نحسن توظيف هذه الفترة، وبقاء المصريين في ديارهم أمام شاشات البث في انتقاء المحتوى المراد توصيله إلي مواطنينا، عبر رسائل وطنية تنموية تنويرية تدعم ثقافتنا وهويتنا وانتمائنا وصحيح ديننا وعظيم إنجازنا وأفضلية غدنا المقبل.
أيضا أنها فرصه للتواصل مع شبابنا واحتوائه وإخراجه من عزلته الفكرية وتصحيحا لمفاهيمه ونظرته للمجتمع.. بصدق هذه فترة الذروه للوصول برسائلنا الوطنية إلى كافة شرائح مجتمعنا، أطفالا وشبابا وكبارا، وأسر صغيرة وكبيرة، وهى أم الفرص لدعم فكرة أهمية الأسرة والتواصل العائلي، وإعادة قيم وعادات المجتمع المصري المتماسك.
وكذا إشراك هذه الأسر المجتمعة في بيوتهم طوال هذه الساعات يوميا في مسابقات وأنشطة إعلامية تكسر ملل البقاء في البيوت، وتخرج شبابنا من حجراتهم إلى صالون الأسره مجتمعين.. إنها فرصه جاده لإيصال رسائل الوطن لمواطنيه، وإيصال محتوانا الهادف لمشاهدينا، وفرصة لجمع شمل الأسرة المصرية سيرا وراء شعار(رب ضارة نافعه).
ياليت أهل الميديا وصناع المحتوي وواضعي خرائط البث يستغلون هذه الفرصة لتوظيف إنتاجهم خدمة للوطن وأهله، وحتى نحول هذه الأزمة إلى منحة ضمن مايمكن أن نسميه إعلام (الإغلاق) لصالح مصر وأهلها وإعلامها ومعلنيها.. حمي الله مصر وحفظ أهلها.. وتحيا دوما مصر.. اللهم آمين.