
بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
قيل إن (نجاة الصغيرة) ليست مصرية، وبالتالي فأختها – من الأب – (سعاد حسني) أيضاً بالتبعية، ليست مصرية!
وقيل إن الأسرة غاضبة بسبب ترديد هذا الكلام وأن (نجاة الصغيرة) مصرية حتى النخاع!
والحكاية أن المؤكد أن السيد (حسني البابا) والد كلا من (نجاة الصغيرة) و(سعاد حسني) ينتمى إلى الشام، بل إلى دمشق، بل إلى الأكراد، فهو شامي، دمشقى، كردي، هاجر إلى مصر واتخذها موطنا له ولأسرته البالغ عددها من أكثر من زوجة – حسب المنشور- 16 ما بين ذكور وإناث، منهم (نجاة وسعاد)!.. (خمسة وخميسة).
وهذه المعلومات نشرت مراراً في الصحف والمجلات المصرية والعربية، لاسيما المتخصصة في نشر موضوعات عن نجوم السينما والمسرح والتلفزيون والطرب والموسيقى.
– سين سؤال: هل في ذلك عيب؟!
– جيم جواب: مطلقاً مطلقاً مطلقاً!
– فما الأمر إذن؟!
ـ الحكاية أن البعض تعامل مع تلك المعلومات المعلومة، على أنها (تشكيك) في مصرية (نجاة الصغيرة).
ـ ومتى كانت بلاد الناس وأصول الناس عيباً وتشكيكًا في الانتماء؟!
– وسؤال آخر: قل لي يا خويا، إيه بقى حكاية (المصرية) اللى شغالة اليومين دول؟!.. يكونش يا واد فيه عفريت اسمه (المصرية) مستخبي في الضلمة عن العلماء المتخصصين في علوم السلالات الإنسانية الرئيسية (قوقازية – مغولية – زنجية)، أو تفرعاتاتها الناتجة من الاختلاطات بينها والمعروفة على سبيل الحصر؟!
لكنه ليس عفريتًا، إنه من الأعراض المتأخرة لمرض اسمه (الشوفينية) عندما يتحول الانتماء الوطني إلى هوس عصابي، فيفرز فصيلة وهمية تزعم وحدة الدم والأصل بين مجموعة من البشر لا يربط بينهم إلا هذا المرض!

امتداد للعصور الفرعونية
فلا أحد أخبرنا من قبل أو من بعد، عن السمات الرئيسية لما يسمي (المصرية)، والتى هى في نظر البعض تشكل امتداداً للعصور الفرعونية (بصرف النظر عن الخطأ الشائع بتسمية قدماء المصريين (فراعنة).. ولعمرك فإن هذا وهم عظيم ناتج من جهل بالتاريخ والجغرافيا والتربية عموماً.
فمصر يا سادة ليست عرقًا مغلقًا اقتصر على سكان وادى النيل ودلتاه وملحقاتهما من الصحاري والواحات والسواحل!
مصر حسب مكانها الجغرافي ومكانتها التاريخية، هى بوتقة لصهر الشعوب ومن ورائها الثقافات لتخرج لنا الشخصية المصرية كنتاج لتلك التفاعلات.
فحلاوة مصر وعبقريتها، في المكان والزمان، أنها جامعة للإفريقي والأوروبي والآسيوي، يعنى هى التى لمت الشامي ع المغربي!
ودعك من مزاعم (السوشياليين الهلافيت) وادعاءاتهم الكاذبة، إما للترند وإما للفتن!.. فعلى أرض مصر التقت كل الأجناس الآدمية وصنعت حضاراتها المتعاقبة وكونت شخصيتها التاريخية على مر العصور!
ودعك أيضاً من الزعم الكاذب بأن سكان وادى النيل ودلتاه قد انحدروا من خوفو وخفرع ومنقرع، فما بيننا وبين بناة الأهرام عصور ودهور يتعب فيها العادون!
عشرات من القرون مرت عليها، دهمها الغزاة فيها من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وانهالت شعوب وتكأكأت عليها قبائل وبطون استقرت فيها منذ عهد الأخضرين!
وكم سفت عليها الرياح وارتجت أرضها بالزلازل، ومحت الأوبئة ما لا يمكن حصرهم ما بين قراها وحواضرها في واديها وبواديها؟!
فالتراكيب السكانية التى توارثتها مصر، تغيرت كثيراً على مر الزمان فلم تترك مجالاً للادعاء بعرقية واحدة تسمى مصرية.
وليس شرطا لتكون مصريا، أن تتطابق جيناتك مع جينات توت عنخ آمون ونفرتيتي!.. فلا أدري ما معنى أن يصبح الحديث عن أصول لمواطن مصري، مدخلاً لسلب الانتماء منه بحجة أن أبويه أو جديه أو أحد منهم، لا تتطابق تحليلات جيناتهم، مع جينات مومياوات وادى الملوك!

السندريلا روح وطعم مصري
إن شئت أن تتحدث، فليكن حديثك عن الشخصية المصرية وما يميزها من صفات كخفة الدم والتسامح والطيبة (بس دى كمان ممكن يكون فيها كلام الأيام دى بالذات!).
بذمتك يا شيخ ينفع لما تشوف السندريلا، ولا لما تسمع ذات صوتها الدافيء، ما بتحسش بروح وطعم مصر يسرى في نغاشيشك؟!
طيب جابوها منين وأبوهم مولود في دمشق؟!
– ماهو ده السر يا مفتح.
طيب خد التقيلة دى، أنت عارف أن والدة (نجاة الصغيرة) المصرية – وكمان أختها وكذلك والدة أختها سعاد – لهما أصول تنتمى إلى مدينة حمص السورية؟!
سيادتك اتلخلبطت؟!
ماهى هى دى مصر يا فالح!
طيب خد الأتقل: تعرف سيادتك إن رواد الفنون والصحافة والثقافة في مصر المعاصرة، كانوا شوام أو من أصول تنتمى إلى بلاد أخرى؟!
وعلى سبيل المثال لا الحصر: (سليم نقاش ونجيب الريحانى وجورج أبيض وأنور وجدى وفايزة أحمد وسعاد محمد)، وغيرهم وغيرهم وغيرهم، من الأجيال القديمة وبعدها الأجيال الوسط ثم المعاصرة!
ياخى ده (رشدى أباظة) ذات نفسه أصوله البعيدة – وبعض القريبة كمان مش مصرية.. أقولك: أنت نفسك ممكن تكون أصولك من طاجكيستان وتركمانستان، مش بس سوريا ولا ليبيا ولا اليمن.. أو حتى من كريت!
وأخيراً رجائي من أسرة الرائعتين (سعاد حسني) و(نجاة الصغيرة)، ألا تشغل بالها بالردود على استفزازات، لو تأملنا فيها جيداً لوجدناها لا تستحق وصف المستفزة من الأصل، بل ربما مدعاة للاعتزاز أكثر منها مصدراً للاستفزاز!