رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين نوح يكتب: (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) وعظمة التمثيل

حسين نوح يكتب: (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) وعظمة التمثيل
استخدمت المبدعة (ريهام عبد الغفور) عيونها وارتدت ملابس الشخصية لدور يبحث عنه كل عاشق لمهنة التمثيل

بقلم الفنان التشكيلي الكبير: حسين نوح

حين يحدث التباين ويظهر الفرق ويصل حتى للمشاهد العادي والتباين هو في علوم اللون هو الفرق بين الأبيض والأسود، أشاهد المبدعة (ريهام عبد الغفور)  في (حكاية نرجس)، وقد قرأت وغاصت في أغوار الشخصية وذهبت الي تفاصيلها وأدركت خباياها النفسية والمرضية، فقدمت ابداعاً يضعها وسط نجوم الإبداع الحقيقي المصري الذي نفتخر به فأشاد بها المتخصصون والجمهور العادي.

بوعي استخدمت المبدعة (ريهام عبد الغفور) عيونها وارتدت ملابس الشخصية لدور يبحث عنه كل عاشق لمهنة التمثيل، فيجد فيها التنقل بين الانفعالات من الخبث إلى ادعاء الحب الي تنفيذ الجرم.

نجحت بموهبتها والاهتمام الواعي بالتفاصيل ودلالات النظرات مستخدمة لعيونها بمهنية رفيعة المستوى وكيف تلاعب اصابع يديها وتعتصرها ويظهرها المخرج الواعي المبدع في لقطات كلوز. (لقطة كبيرة) لتأكيد القلق 

حسين نوح يكتب: (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) وعظمة التمثيل
(حمزة العيلي) الذي لعب دور (عوني) زوج (نرجس) انه مبدع متقمص مستوعباً لشخصية مركبة

(حمزة العيلي).. إبداع عالمي

من مكتسبات ما قدمته الدراما الرمضانية هذا العام هو تأكيد ان لدينا مستوي رفيع من تمثيل يصل لحد الابداع العالمي الذي اتابعة فقد أكد (حمزة العيلي) الذي لعب دور (عوني) زوج (نرجس) انه مبدع متقمص مستوعباً لشخصية مركبة زوج يعاني الكسر.

فاقداً إحدى قدميه والمعنى الدرامي هو أنه منقوص، وبالكذب وقدرات المريضة عقلاً ورفضاً لحقيقة أنها عاق، تنجح (ريهام عبد الغفور) في (نرجس) مستغلة حبه لها فتقنعه بإنه العاجز غير القادر على الإنجاب، وبخباثة أقنعته فعاش القهر والقلق والريبه والدهشة وتلك انفعالات يذهب اليها بعض السذج بالصراخ والانفعالات الأوفر.

ولكنه اختار الصمت واستخدام العيون والإيماءة بقدرات مبدع حقيقي، وساعده المخرج المبدع (سامح علاء) الذي لفت نظري، ومنذ الحلقات الأولي وكيف يقدم  البطلة (نرجس) والعاشق ينظر اليها من شرفة منزله، فيراها تجلس تتزين ومن فتحة ضيقة تخفي ملامحها ستارة دانتيل  لتأكيد حالة الحالم بعشق عمره منذ الطفولة.

ثم يقدم في الحلقة الرابعة (عوني) مقسوم نصفين في المرآة للدولاب لتأكيد انه المنقسم بين الكذب  ومشاعرة العاشقة لمحبوبته٠  

حسين نوح يكتب: (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) وعظمة التمثيل
(سماح أنور) تجسيد للنضج الفني والغوص في تفاصيل الأم التي تحاول المرور في نفق الحياة بالأبناء

(سماح أنور) تجسيد للنضج الفني

من أبطال التقمص والأداء المهني الماتع في هذا العمل هى (سماح أنور) تجسيد للنضج الفني والغوص في تفاصيل الأم التي تحاول المرور في نفق الحياة بالأبناء، وفقط مشاعر أمومة أظهرتها (سماح أنور) في أداء واعي بلا مكياچ ولا أي اهتمام إلا التقمص بالحركه والنظرة، وكأنها واقع تسجيلي يصادفنا في الواقع.

قمة الوعي والفهم، وأعتقد ان سماح ومن دور (سعاد) سجلت اسمها في سجل الأدوار الصعبة التي تحتاج القدرات الفنية تلحتف بوعي وثقافة فنية وسينمائية، ثم لفت نظري الموهوب بطل التقمص (تامر نبيل) في دور (سعد)  دور صعب يؤكد قدرات ممثل موهوب ذكي لم يقدم الدور بشكل تقليدي للشخص الشمام والمدمن  السرسجي المأذوم.

ممثل يمتلك مهارات التلاعب والكذب والثقة في قدراته ليقنع بها  عشيقته المحبه اخت نرجس ويظهر كيف يتلاعب بمشاعرها ويسقطها معه في الانحراف بأداء ممثل يمتلك كل صفات المبدع 

حسين نوح يكتب: (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) وعظمة التمثيل
بسنت أبو باشا وتامر نبيل أجاد في دوريهما

(بسنت أبو باشا)، و(تامر نبيل)

وكانت (بسنت أبو باشا) اختيار صحيح لدور (هدى) شقيقة (نرجس) المحبه والمسلوبة الإرادة أمام زوجها اللعوب الكاذب أبدعت في الأداء المتوازن، وأكد (أحمد عزمي) أنه ممثل من طراز يستحق الانتباة والبطوله واكد هذا العمل قدراته المهنية العظيمة.

شكرا للكاتب المتميز والمختلف (عمار صبري)، ولي ملاحظه قد تكون على صواب.. كنت أتمنى أن يكون العمل فقط عشر حلقات فالحدث مهما حاولنا وخصوصاً انه من واقع جريمة تابعها الكثيرون من قبل.

فقد كان من الممكن تسريع الأحداث بشكل يزيد من تدفقها.. ولكن أعلم صعوبة ذلك على الانتاج، ولكنها أمنية كانت لصالح الريتم العام لعمل ممتع استمتعت به ومعظم المشاهدين.

كانت موسيقى (تامر كروان) تمتلك من الذكاء ما يضيف للأحداث من توتر وقلق وانتقالات بين صراع الخير والشر والحب الكذب والخباثة والأجرام والخطف كوكتيل من الحالات الانسانية، فظهرت الموسيقي ليست لتزيين الأحداث او مصاحبه للتواجد، بل كانت لتأكيد حالات الشجن والبؤس والاحتيال.

وتلك قيمة مضافة للموسيقي الواعية التي تأتي من نسيج السرد الدرامي، فاستخدم النقر للتوتر والبساچات الليجاتوا للشجن بوعي يشكر عليه، فكانت من نسيج الدراما تأكيداً للآحداث.

لدينا مشكلة حقيقية في الفرز الحقيقي والفرق بين النقد الموضوعي والنقد الانطباعي الطيب والساذج والمتوفر كثيراً على شبكات التباعد الاجتماعي، وكما يحدث في كرة القدم اللعبة الجماهيرية فنجد الكل محلل ومنظر ورافض لأداء صلاح ومعلق على أداء المدربين دون اي المام حقيقي او موضوعي، إنما فقط يكتب وينفعل ويدلي بدلوه والنتيجه تلاسن ساذج

الأزمة الحقيقية في الإبداع الفني الان في كل مجالاته هى انسحاب الكبار من النقاد الحقيقيين من المشهد ولا يوجد إلا قليل منهم وبعضهم افتخر بهم، ولكن للأسف ملعقة سكر نحاول بها تحلية حمام سباحة.. نعم النقد الفني يا أعزائي هو قاطرة التجويد والإبداع.

فحين كان لدينا النقد الحقيقي أمثال (د. عبد القادر القط ،ود. علي الراعي، وجليل البنداري، ود. جابر عصفور، ويوسف شريف رزق الله، وغالي شكري)، كانت الفنون تقدم أعمالاً اجتمعت عليها الأسرة المصرية، وكانت سبباً أن يطلق على مصر هوليود الشرق.. مصر تنطلق وتستحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.