رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين

محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
المسلسل الوحيد المقبول هو (رجال الظل: رأس الأفعى)

بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة

في (موسم رمضان) شاهدنا أعمالاً وفنانين ومخرجين وكتاب يستحقون الأوسكار، وفي نفس الوقت شاهدنا غيرهم ممن ننصحهم بالاعتزال بعد أن جفت موهبتهم وتمكنت منهم الأنا وأخذوا الدراما إلى الهاوية.

إذا لم يكن هناك الأسوأ في المواسم الدرامية ما استطعنا تحديد الأفضل، وفي (موسم الرمضان) المنتهي تم عرض العشرات من الأعمال التي أطل من خلالها على الشاشات الكثير من الفنانين وقادها عشرات المخرجين وشارك فيها مئات الفنيين، أفرزت أعمالاً قليلها جيد وكثيرها رديء.

وهذا هو الحال في معظم المواسم، نشاهد أعمالاً حسب ما يتيسر من وقتنا، نصفق لبعضها ونتمنى أن نبصق على بعضها ولكن لا نفعل ذلك احتراماً لعناصر أجبرتهم الظروف على العمل فيها لأجل لقمة العيش، ولآخرين انضموا إليها بحسن نية متوسمين الخروج منها فائزين برضا الناس، ليفاجأوا بأنهم أساؤوا التقدير.

أهم نتائج (موسم رمضان) هو طغيان دراما الخمسة عشر حلقة على دراما الثلاثين التي عشنا معها سنوات وسنوات ونتمنى اختفاءها تماماً في الأعوام القادمة بعد أن أكدت المؤكد منذ سنوات، وهو أنها دراما فاشلة ممطوطة مملة لا سامح الله مَن فرضها، ولا سامح من يسمح ببقائها في السنوات المقبلة إلا إذا كان موضوعها يسمح بذلك.

فمن بين كل ما تم عرضه من فئة الثلاثين حلقة كان المسلسل الوحيد المقبول هو (رجال الظل: رأس الأفعى)، والذي انتقد البعض تقديمه على أساس أن الناس تشبعت من الأعمال الدرامية التي تفضح إرهاب الاخوان خلال السنوات الماضية.

ولكن الحقيقة أننا لا ينبغي أن نتجاهل أفعال هؤلاء الإرهابيين والذين استهدفوا طمس ملامح مصر الحضارة والتاريخ، ولا ينبغي التوقف عن تذكير الناس بالجرائم التي اقترفوها في حق الشعب والدولة خصوصاً وأن ذاكرتنا سمكية سريعة النسيان وهو ما يراهنون عليه.

محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
شريف منير جسد رأس الأفعى محمود عزت

استحواذ على مشاعر الناس

نعم، (رأس الأفعى) امتداد لثلاثية الاختيار، وإذا كانت الثلاثية قد جاءت أكثر جذباً واستحواذاً على مشاعر الناس وأكثر حرفية، فإن (رأس الأفعى) جاء أكثر توثيقاً لتفاصيل كان البعض يراها صغيرة، رغم أنها كانت كبيرة ومؤلمة من خلال سيرة رأس الأفعى محمود عزت ومخططاته هو ومن كانوا حوله في الداخل وفي الخارج لضرب الاستقرار ونشر الفوضى وترويع الآمنين.

من شاهد أعمالاً مثل (علي كلاي، إفراج، الكينج، الست موناليزا) وما على شاكلتهم أضاع وقته هباءً، لم يجد جديداً يقدمه نجوم هذه الأعمال بل وجدهم يدورون في نفس الفلك المعتاد منهم وأنهم عاجزون عن التجديد والتغيير، وهو ما يؤكد محدودية الموهبة لديهم أو على الأقل إصرارهم على البقاء أسرى النمطية.

وفي المقابل فإن من شاهد أعمالاً مثل (حكاية نرجس، عين سحرية، صحاب الأرض، فرصة أخيرة، اثنين غيرنا، عرض وطلب) لم يندم، ووجد في هذه الأعمال ما يمتعه ويستفز عقله ويحرك مشاعره، رغم أن كتّابها لم يأتوا بفتح جديد، قضايا نعيشها، بل بينها ما هو مستوحى من الواقع مثل (حكاية نرجس، صحاب الأرض).

ومنها ما يعالج موضوعات قتلت بحثاً وإبداعاً، ولكن جاءت المعالجة متجددة والإخراج غير نمطي والأداء إبداعي وكل عناصر العملية الفنية تختلف عن معالجات سابقة لنفس القضايا.

(كان يا ما كان، وأب ولكن) مسلسلان يناقشان نفس القضية بل ويتطابقان في بعض الجوانب، ولكن موقف الناس من كل منهما مختلف عن الآخر، والسبب هو السيناريو والإخراج وأداء الممثلين.

(كان يا ما كان) سيناريو منطقي وإخراج واع وأداء مناسب، ولكن المسلسل الثاني سيناريو مهلهل ممزق بعيد عن المنطق، وإخراج بلا رؤية ترك الممثلين بلا إدارة ليشطح كل منهم كيفما يشاء من دون ضبط ولا إبداع، ولعل هذا هو خير تأكيد على أن القضية ليست في الموضوع، ولكن في المعالجة ومساحة الابداع ورؤية المخرج ووعي الممثلين.

مثلما فشل بعض من يتصدون التترات وأكد بعض النجوم أنهم (محلك سر) ووقع كبار في فخ النمطية، بعد أن تضخمت ذواتهم وتوهموا أنهم النجوم ومن عداهم كومبارس، وتدخلوا في النصوص والإخراج لصالح أدوارهم ولغير صالح العمل بكامله.

محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
ريهام عبد الغفور
محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
باسم وسمرة وعصام عمر
محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
محمود حميدة وطارق لطفي

ريهام عبد الغفور

أبدع وتألق نجوم استحقوا تصفيق الناس والتعبير عن شدة إعجابهم بأعمالهم عبر السوشيال ميديا، وهؤلاء كانوا نافذة النور في هذا الموسم وإليهم يعود الفضل في إنقاذه، والجميل أنهم ينتمون لأجيال مختلفة، شباب وكبار ليؤكّدوا أن حبل الابداع المصري لن ينقطع وستظل مصر ولادة للمواهب.

(ريهام عبد الغفور)  في (حكاية نرجس) قفزت بعيداً بعيداً لتضعها موهبتها في مكان لا يقترب منه سواها، والجميل أن يحدث ذلك من دون أي افتعال لضجيج، وشريكها (حمزة العيلي) أكد أنه كتلة موهبة غير مسبوقة.

(شريف منير) في (رأس الأفعى) تجاوز حدود التمثيل إلى التقمص الذي يقنع المشاهد أنه يرى أمامه على الشاشة شخصية (محمود عزت) بكل مافيها من شر وغرور وخوف وجسد رعشة يده وكأنه مصاب بمرض بالباركنسون، منة شلبي وإياد نصار جسدا القهر والوجع الإنساني والتيه والرعب الذي عاشه أهالي غزة على مدار عامين.

(باسم سمرة) في (عين سحرية) ولد من جديد وشريكه (عصام عمر) واصل شق طريقه إلى القمة، (محمود حميدة) استجمع خبرة السنين ليقدم خلاصة التجربة (في (فرصة أخيرة)، واستطاع (طارق لطفي) أن يلعب معه المباراة بحرفية، (دينا الشربيني وآسر ياسين) استعادا الرومانسية المفقودة درامياً بنعومة وسلاسة.

محمود حسونة يكتب : في (موسم رمضان): الأوسكار لفنانين والاعتزال لآخرين
(ماجد الكدواني) أخذ بيد (ريتال عبدالعزيز) في (كان يا ما كان)

ريتال عبد العزيز

(ماجد الكدواني) أخذ بيد (ريتال عبدالعزيز) في (كان يا ما كان) ليضعها رغم صغر سنها في مقاعد الكبار وتخلفت عنهما (يسرا اللوزي)، وقادت (سلمى أبو ضيف) فريق (عرض وطلب) بتميز واقتدار. وفي معية السابق ذكرهم أعادت (سماح أنور) اكتشاف ذاتها في أكثر من دور وأداء، وأبدعت (سما إبراهيم، وفدوى عابد، وسحر رامي، وندى موسى، وروان الغابة، وكامل الباشا، وتامر نبيل) وآخرين.

هذا العام برز اسم (عمار صبري) كسينارست واعد في (صحاب الأرض، وحكاية نرجس)، و(رنا أبو الريش) تؤكد وجودها كصانعة للبهجة والرومانسية في (اثنين غيرنا)، و(هشام هلال) كمبدع مختلف في (عين سحرية)، وتابعنا مخرجين نرفع بهم الرأس منهم بيتر (ميمي وخالد الحلفاوي والسدير مسعود وسامح علاء ومايا أشرف زكي وعمرو موسى).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.