رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
قق (وننسى اللي كان) مشاهدات واسعة بفضل نجومية بطلته (ياسمين عبد العزيز)
ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
ناصر العزبي

بقلم الكاتب والناقد: ناصر العزبي

(وننسى اللي كان).. المسلسل انتهت حلقاته آواخر رمضان الماضي، دراما اجتماعية اعتمدت على التشويق والإثارة، نجح في إبراز جودة مجموعة من الممثلين وكذلك اظهار بعض نجومه بشكل مختلف، إلا أن المسلسل عانى من ضعف كبير في بناء الشخصيات وإحكام صياغة العلاقات فيما بينها، حيث ذهب إلى نسج أحداث متعددة بدت كحبكات صغيرة غير.

وعلى الرغم من ذلك، حقق (وننسى اللي كان) مشاهدات واسعة بفضل نجومية بطلته (ياسمين عبد العزيز)، التي تدور حولها الأحداث، إذ جسدت شخصية النجمة (جليلة رسلان) التي تتعرض لضغوط ومشكلات متعددة جراء نجوميتها..

لتجد نفسها محاصرة بشبكة من التهديدات والمؤامرات، إلى جانب أزمات في حياتها الخاصة، ما يحول حياتها إلى كابوس تعجز عن مواجهته.. وفي خضم هذه الأجواء، يظهر (بدر السباعي) المقاتل المعتزل ابن الحارة الشعبية..

فتختاره حارسًا شخصيًا، وتطمئن إليه، لتنشأ بينهما علاقة يتداخل فيها الأمان مع العاطفة، ويمتزج فيها حرصه على حمايتها كوجب مهني، وعلى الحفاظ على حُبها كعاطفة.

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
جمع بين الثنائي الناجح (ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي)، في ظل كيمياء واضحة بينهما

كيمياء ثنائية رفعت سقف التوقعات

جاء (وننسى اللي كان) وسط ترقب جماهيري كبير، إذ جمع بين الثنائي الناجح (ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي)، في ظل كيمياء واضحة بينهما، إلى جانب المخرج محمد حمدي الخبيري، الذي سبق أن جمعهم تعاون في أكثر من عمل ناجح، ما رفع سقف التوقعات منذ البداية، وانعكس على نسب المشاهدة المرتفعة.

على مستوى الأداء، استوعب (كريم فهمي) طبيعة شخصية (بدر السباعي)، واختار الابتعاد عن أطره الكوميدية المعتادة إلى مساحة أكثر عمقًا واتزانًا، بينما جاءت (ياسمين) في دور (جليلة رسلان) متسقة مع طبيعة الشخصية، وقدّمت أداءً سلسًا تداخلت فيه أحيانًا ملامح الشخصية مع سماتها وخبرتها كنجمة.. وقد أسهمت الكيمياء بينهما في منح العلاقة مصداقية حافظت على قدر من التماسك داخل العمل.

إلى جانبهما؛ ضم (وننسى اللي كان) نخبة من الممثلين في توليفة جمعت بين الخبرة والحضور الجماهيري، ورغم كثرة الشخصيات واتساع مساحة الأدوار، برزت بعض الأسماء، خاصة: إنجي كيوان (هبة)، وإلهام وجدي (ايمي) بحضور لافت أضفى حيوية على المشاهد المرتبطة بهما.

وقد أجاد أيضًا كل من (سينتيا خليفة/ مريم)، (منة فضالي/ عبلة)، (أسما سليمان/ فاطمة)، (دارين حداد/ لاريسا)، (لينا صوفيا/ يارا)، مع ظهور مختلف لكل من (خالد سرحان/ شاهر الجبالي)، (إيهاب فهمي/ راجى الجيوشى)، وظهور متميز للنجوم (محمد لطفي، شيرين رضا، إيمان السيد، أحمد التهامي)، ومعهم القديرة (ليلى عز العرب).

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
جاء سيناريو (عمرو محمود ياسين) ضعيفًا على مستوى البناء، مفتقرًا إلى حبكة منطقية متماسكة

سيناريو ضعيف رغم الزخم الجماهيري

جذب نجوم وفريق العمل الأنظار إلى (وننسى اللي كان)، غير أن العمل في مجمله، افتقد لقدر كبير من مقومات النجاح الدرامي؛ إذ جاء سيناريو (عمرو محمود ياسين) ضعيفًا على مستوى البناء، مفتقرًا إلى حبكة منطقية متماسكة، مع بطء في تطور الشخصيات، واعتماد واضح على تكرار المواقف والعلاقات النمطية المفتعلة.

وفي هذا السياق، برزت نجومية (ياسمين عبد العزيز) كعامل حاسم في إبقاء العمل قابلًا للمشاهدة؛ إذ غطّى حضورها القوي على كثير من فجوات النص، ومنح العمل زخمًا جماهيريًا ما كان ليتحقق بالقدر نفسه مع أخرى أقل جماهيرية.

ومن ثمّ بدا المسلسل من الأعمال التي تُشاهد بسهولة وتُنسى بسهولة، في مفارقة لافتة مع عنوانه (وننسى اللي كان)، حيث الفارق بين عمل يترك أثرًا وآخر يكتفي بنسبة مشاهدة عابرة سرعان ما تتلاشى.

ورغم نجاح المخرج في تقديم صورة بصرية جيدة، فإنه لم يتمكن من تعويض ضعف النص، ما انعكس على الإيقاع المهترئ وأثر على تماسك العمل.

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان) ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
جاء سيناريو (عمرو محمود ياسين) ضعيفًا على مستوى البناء، مفتقرًا إلى حبكة منطقية متماسكة

ترهّل درامي ونهاية لا توازي الامتداد

والتزامًا بمساحة هذا المقال، يتعذر تفنيد ملاحظات الحلقات تفصيلًا، غير أن العمل عانى من خلل واضح في بناء الشخصيات، وتكرار الأنماط الدرامية، ومطّ لا تحتمله فكرة لا تستوعب ثلاثين حلقة، ما أدى إلى بطء الإيقاع، باستثناء الحلقات الأولى، لتدور الأحداث بعدها في حلقة مفرغة، وصولًا إلى نهاية موجهة تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون تقديم جديد.

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
لجأ المؤلف إلى ما يشبه (العصا السحرية) لإحداث تحولات مفاجئة تمهيدًا لإنهاء العمل

الحلقة الأخيرة.. ذروة أزمة الكتابة

وبالطبع، يحتاج الأمر إلى مقال أطول، غير أن التوقف أمام الحلقة الأخيرة يكشف بوضوح أزمة الكتابة التي ظلت كامنة حتى لحظة الحسم.. فالمسلسل، الممتد على ثلاثين حلقة، بُني على فكرة بسيطة لا تحتمل هذا القدر من الاستطالة، ما جعل البناء يتكئ على تفريعات وشخصيات بدت أقرب إلى أدوات لتحريك الحدث منها إلى كيانات حية.

وقد لجأ المؤلف إلى ما يشبه (العصا السحرية) لإحداث تحولات مفاجئة تمهيدًا لإنهاء العمل، في ظل حالة واضحة من (السربعة)  نتيجة سباق الزمن، خاصة مع بث العمل قبل اكتمال كتابته، فجاءت الحلول متعجلة قائمة على “لمّ الأوراق” أكثر من بنائها.

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان) ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
لتبدو الشخصيات وكأنها (عرائس ماريونت) في يد المؤلف، تُحرّك وفق مقتضيات النهاية لا منطقها الداخلي

تفكيك سريع للصراعات وتحولات غير مبررة

تُستهل الحلقة بتداعيات أزمة فيديو (بدر) و(دهب)، التي تُحسم سريعًا عبر كاميرات المراقبة، لتتضح لاحقًا أنها جزء من خطة دبرها شاهر وجارحي، ليُفكك هذا الخيط الدرامي بالسرعة نفسها، وكأنه لم يكن.

ويتكرر هذا النمط عبر مختلف الخطوط؛ إذ تتحول (نهلة العبد) فجأة إلى شخصية مسالمة، وتنهي عداوتها مع (جليلة) – التي امتدت على مدار العمل – بكلمتين، كما تُحسم أزمة (عبده الشيخ وفرج)، ومعهما (لاريسا) بمصادفة عابرة، لتنتهي خطوط كاملة في دقائق.

وتتوالى التحولات غير المبررة: شقيق (جليلة) يُطلق زوجته فجأة، و(ياسين) يتحول إلى شخصية متصالحة دون تمهيد، ويُبلغ الشرطة عن شاهر بدافع مفتعل، وحتى (الريسة) يتم القبض عليها في مصادفة لا تعكس قوتها. لتبدو الشخصيات وكأنها (عرائس ماريونت) في يد المؤلف، تُحرّك وفق مقتضيات النهاية لا منطقها الداخلي.

ناصر العزبي يكتب: نجومية ياسمين عبد العزيز تنقذ مسلسل (وننسى اللي كان)
تتحول المشاهد الختامية لمسلسل (وننسى اللي كان) إلى استعراض نهائي لتصفية جميع المسارات

نهاية استعراضية بلا ضرورة درامية

تتكاثر المصادفات التي تدفع الأحداث نحو الخاتمة؛ إذ تحضر جليلة مباراة بدر في توقيت حاسم لتمنحه دفعة تقلب موازين النزال، في حل مباشر يفتقر إلى التمهيد.. وتعكس هذه المعالجات رغبة واضحة في إنهاء الصراع دون بناء درامي حقيقي.

وتتحول المشاهد الختامية لمسلسل (وننسى اللي كان) إلى استعراض نهائي لتصفية جميع المسارات: بدر يصبح بطلًا عالميًا، (جليلة) تعتزل، (يارا) تُخطب، الجميع يتصالح، وفاطمة تجلس على كرسي (الكبير) قبل أن يجتمع الجميع في حفل زفاف جماعي، في مشهد يفتقر إلى الضرورة الدرامية، ويبدو أقرب إلى إغلاق ملفات العمل والاحتفاء بانتهائه.

هذا الاستعراض لا يكشف تعثرًا عابرًا، بل يمثل تكثيفًا لأزمة كتابة ممتدة، حيث تحولت الخاتمة من تتويج درامي إلى مساحة ارتجالية تُصفّى فيها الحسابات على عجل، وتُمنح الشخصيات نهايات جاهزة..

وليترك ذلك انطباعًا بأن ثلاثين حلقة لم تكن سوى تمهيد طويل لنسج الكثير من الخيوط والشخصيات دون تعميق، وانفلات تلك الخيوط، ما ذهب بها إلى نهاية مفتعلة متعجلة، تكشف عن ضعف الكتابة وافتقادها للحرفية.أعلى النموذجأسفل النموذج

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.