رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!
في(كان يا ما كان) المؤلفة تبنت موقف الأب وفكرت كرجل، لتتحدث عن أزمة أب يحاول رؤية ابنته

بقلم الكاتبة والناقدة: علا السنجري

قضايا محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية، وتأثير الطلاق على الأولاد كان له النصيب الأكبر في التناول في مولد (دراما رمضان) هذا العام، فقد ارتفعت نسبة الطلاق بشكل كبير جدا في السنوات الأخيرة، ورغم أهمية الموضوع بعضها جاء بشكل هزلي والآخر كان خطب مباشرة.

مازال فيلم (أريد حلا) الكاتبة (حسن شاة) علامة كبيرة في قضايا الطلاق وتأثيره في تغيير قانون الأحوال الشخصية في ذلك الوقت ، بعدما ظلت النساء تكافح للحصول على حقوقهم .

هناك أيضا مسلسلات ظهرت موخرا في ناقشت الخلع والطلاق وقضايا الرؤية مثل (أمل فاتن حربي) عرض مشكلة الأم التي تنفصل لتجد نفسها في دوامة من الاتهام بسرقة المنقولات الزوجية و الحصول على الحضانة و (كارثة طبيعية) ناقش المسلسل معاناة الأم التي تتعرض لولادة مفاجئة لعدد كبير من الأطفال.

حيث وضعت سبعة توائم دفعة واحدة، الأمر الذي يضع الأسرة في أزمة مادية ونفسية قاسية، ويكشف كيف يمكن لحدث غير متوقع كهذا أن يغيّر حياة كاملة في لحظة، و مسلسل تحت الوصاية تناول قضايا الميراث، يعرض مشكلة والد الزوج المتوفى أو عم الأبناء يحصل على حق الوصاية على تركة الأبناء، بينما لا يمنح القانون الأم أي شرعية قانونية على أطفالها الأيتام.

في (دراما رمضان) هذا العام أربعة مسلسلات تناولت قضايا الطلاق والرؤية وحضانة الأولاد وتأثير ذلك عليهم ، أولهم (كان يا مكان) للمؤلفة شيرين دياب.

وتدور أحداثه من خلال (داليا) الزوجة التي تطلب الطلاق لأنها غير سعيدة مع مصطفى ولم تحقق أي شي لنفسها، رغم أنه زوج طيب ويحاول إرضائها دائما، تعمل في الإكسسوارات، ترفع قضية نفقة وتستغل فرح في الصراع مع (مصطفى).. (فرح) علاقتها غير جيدة مع (داليا) بسبب ذلك، تقف بينهم محتارة تختار أن تعيش مع من؟

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!
(أب ولكن؟)، ناقش الفكرة ذاتها، الرؤية والحضانة ولكن بطريقة السرد المباشر والانفعالات بالصريخ

فقدان تطور الأحداث والسرد

المسلسل ناعم، المؤلفة تبنت موقف الأب وفكرت كرجل، لتتحدث عن أزمة أب يحاول رؤية ابنته لأن زوجته تستغلها في إثارة المشاكل، كما أنها تشعر بتفضيل البنت لوالدها، لتوتر العلاقة بينهم، ساعدها في ذلك إخراج كريم العدل، لإظهار الثغرات التي يستغلها المحامون في قضايا الأسرة لصالح الزوجة.

المسلسل حتى منتصف الحلقات لم يكن هناك صراع، على الرغم من كتابة (شيرين) التي رسمت الشخصيات جيدا، ربما ذلك أفاد العمل في مناقشة المشكلة دون ضجيج وصوت عالي وانفعالات زائدة.

نجد (ماجد الكدواني) قدم مشاعر الأب بهدوء انفعالي ليتعاطف معه المشاهد، لكن العمل افتقد تطور الأحداث والسرد، دور الإبنة (فرح) والتي قامت بدورها (ريتال عبد العزيز) بأداء رائع، دفع المشاهد للمتابعة لمعرفة مصير الإبنة التي شعرت في نهاية الأمر بالحيرة، من ستختار؟

ثلني مسلسل في (دراما رمضان) كان (أب ولكن؟)، ناقش الفكرة ذاتها، الرؤية والحضانة ولكن بطريقة السرد المباشر والانفعالات بالصريخ، كما في حالة نبيلة (هاجر أحمد) ووالدتها (هايدي عبد الخالق).

(ياسمين أحمد كمال) المؤلفة والمخرجة لم تستفيد من قدرات النجوم بالعمل، (محمد فراج) كعادته في استخدام تشنج عضلات وجهه للتعبير عن انفعالاته، لولا وجود (سلوى عثمان وسامي مغاوري وعفاف رشاد وعارفة عبد الرسول ونادية شكري وإسماعيل فرغلي)، وكذلك (بسمة دواد) لسقط المشاهد في سلسلة من التمثيل غير الجيد.

أسباب الانفصال جاءت من وجهة نظر نسائية، على الرغم من أن البطل رجل، في (كان يا مكان).. كانت أزمة منتصف العمر، لكن في (أب ولكن) كانت خيانة الزوج، لا يوجد رجل غير حذر في التحدث في بيته مع امرأة أخرى ولا يدفع نفسه نحو الطلاق بسهولة وهو يعرف أن عليه مؤخر ونفقة وخلافه.

(نبيلة) شخصية أنانية تفعل أي شيء لمصلحتها، كما أنه لا يوجد رجل لا يعرف رائحة المخدر خاصة إذا في السجائر، فكيف للبطل أن يشرب سجائر من صديقه خريج السجون، ويصل إلى حد الإدمان دون يحس أو يدرك.

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!
(المتر سمير)، رغم أن المخرج (خالد مرعي) متميز إلا أن الكتابة حولت العمل إلى مجرد ضحك سريع وإفيهات مستهلكة

النحت والقولبة المعتادة

الشخصيات أغلبها بلا دوافع حقيقة، بل نجحت المؤلفة في تحويل الحوار إلى خطاب طويل يحصر الشخصيات كلها في نبرة صوت واحدة، ولغة جسد واحدة بدافع واحد وهو شر أو ألم كبير.. موقف أحادي لكل واحد منهم بلا نمط أو دوافع حقيقية.

المؤلفة والمخرجة لم تستفيدً من قوة تمثيل النجوم، تحول بعضهم إلى النحت والقولبة المعتادة مثل (حجاج عبد العظيم، و ركين سعد)، وكذلك لم تدعم مواهب شابة قوية مثل (فاتن سعيد ومحمد الدمراوي، وناردين عبد السلام).

الإخراج لم يختلف عن التأليف كثيرا جاء متوسط المستوى ومشاهد مصورة باستعجال، حتى مشاهد الفلاش باك أضرت أكثر مما  أفادت.

نأتي للعمل الثالث في (دراما رمضان) الذي يتناول قضايا محاكم الأسرة هو (المتر سمير)، رغم أن المخرج (خالد مرعي) متميز إلا أن الكتابة حولت العمل إلى مجرد ضحك سريع وإفيهات مستهلكة مما لايخدم الفكرة الأساسية.

ربما أراد المؤلف أن تكون الفكرة الأساسية هى الجزاء من جنس العمل، فالبطل محام طلاق يدافع عن السيدات في محاكم الأسرة سواء كانت ظالمة أو مظلومة، ليصبح هو نفسه فريسة محامي آخر، ويصبح متهم في قضية النفقة، ويجاهد ليحصل على رؤية ابنته.

لتتحول القضية  إلى مجرد وعاء لسلسلة من المواقف الصاخبة التي تراهن على الضحك السهل لا على الدراما الحقيقية، نجد شخصيات تخلق أزمة مفتعلة وممثل موجود ليرد أفيه، ويساعد على خلق كوميديا بلا مضمون يخدم العمل، فلم أتقبل دور (محمد عبد الرحمن)، فإذا تم حذفه لن يؤثر في سير الأحداث.

استخدام (رحاب الجمل) في دور (شاهيناز) يتسبب في طلاق (سمير) غير مقنع، الاعتماد على كاريزما وحضور (كريم عبد العزيز) لتفادي عيوب النص لم تفد كثيرا.

العمل ليس سيئا جدا، بل كان يحتاج إلى جودة أكثر في الكتابة، كان يحتاج إلى تطور حقيقي وكوميديا وليس مجرد ضوضاء تحدث فوضى تؤدي إلى ضحك مفتعل، المسلسل يناقش أكثر من قضية هامة للأسرة والتي بدورها تؤثر على المجتمع.

العمل الرابع في (دراما رمضان) هو (بابا وماما جيران) جعلني أتساءل: هل نحن أمام كوميديا اجتماعية، أم دراما عائلية خفيفة؟، لكننا أمام حلقات متتالية من المواقف الدرامية تتخلها كوميديا.. (بابا وماما جيران) واحد من تلك الأعمال تحمل فكرة رائعة، لكن التنفيذ أضرها.

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!

محاكم الأسرة والعلاقات الزوجية.. بلاهة المعالجة في (دراما رمضان)!
(بابا وماما جيران) جعلني أتساءل: هل نحن أمام كوميديا اجتماعية، أم دراما عائلية خفيفة؟

عمق أكثر في الكتابة

النجوم القديرين مثل (محمد محمود ، شيرين، محمد التاجي، عايدة رياض)، حاولوا بالأداء التغطية على صوت (ميرنا جميل) وأدائها المعتاد، (أحمد داوود لم يقدم جديدا، حتى أداء الأطفال اعتمد على الاستظراف من (جان رامز)، و(محمود حافظ) ثابت على أداء نمطي مع إفراط في طبقة الصوت العالية  الغليظة.

الأعمال الأربعة قدموا نفس الفكرة بقصص وطرق مختلفة، الفكرة الأساسية في تلك الأعمال مناقشة قضايا شديدة الحساسية مثل (الطلاق، النفقة، الخلافات الأسرية)، والازدواجية هنا بين الصورة العامة والحياة الخاصة يجب أن تكون بجودة أفضل وعمق.

والوقوف على الأسباب والحلول تحتاج إلى عمق أكثر في الكتابة، لكنهم اتفقوا في بعض المشاهد مثل الاحتفال بعيد ميلاد الإبنة سواء أمام المدرسة كما في (أب ولكن)، أو تحت بيت جدتها كما في (كان يا مكان)، أو اتهام الأب بالخطف من المدرسة لأن الأم لديها الولاية التعليمية.

كذلك المرافعة في الأعمال الثلاثة للدفاع عن حق الأب في أولاده، ربما اعتقد كل مؤلف أنه يستطيع بذلك تحريك الاتجاه نحو تغيير القانون، حتى لا يظلم أي أب أو أي أم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.