رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بالعربى الفصيح للكتاب المبدع (لينين الرملي)

بالعربى الفصيح للكتاب المبدع (لينين الرملي)
تميّز (لينين الرملي) في هذا العمل بتوازن نادر؛ فلم يتهم مجتمعًا بعينه، ولم ينحز لطرف على حساب آخر
بالعربى الفصيح للكتاب المبدع (لينين الرملي)
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

من أهم الأعمال المسرحية على الإطلاق، تلك التي لم تُسجَّل للأسف، فبقيت في الذاكرة كأيقونة نادرة لا تُقدَّر بثمن. إنها مسرحية بالعربي الفصيح للكاتب المبدع (لينين الرملي)، العمل الذي خرج من رحمه جيل كامل من النجوم، ومن بينهم النجمة الجميلة (منى زكي)، التي أصبحت واحدة من أبرز نجمات الفن في مصر والعالم العربي.

وربما ما تمر به المنطقة العربية اليوم هو ما يدفعنا لاستدعاء هذا العمل من جديد؛ فهو لم يكن مجرد عرض مسرحي عابر، بل رؤية فكرية عميقة صاغها العبقري (لينين الرملي) في قالب كوميدي ذكي، يعكس حالة الأمة العربية بكل تناقضاتها وتحدياتها. كان النص يؤكد أن الكاتب الحقيقي هو من يقرأ الحاضر بوعي، ويفهم الماضي بعمق، فيمتلك قدرة استثنائية على استشراف المستقبل.

تميّز (لينين الرملي) في هذا العمل بتوازن نادر؛ فلم يتهم مجتمعًا بعينه، ولم ينحز لطرف على حساب آخر، بل قدّم صورة شاملة لكيفية تفاعل المجتمعات العربية مع بعضها، كاشفًا العيوب دون تجريح، وناقدًا دون إدانة.. كانت المسرحية جريئة وقوية بشكل لافت، ومع ذلك لم تحمل أي خوف أو تردد، لأن هدفها كان واضحًا: مصلحة المجتمع العربي بكل مكوناته.

تناولت المسرحية أيضًا دور الإعلام، وطرحت إشكالية غيابه عن الفهم الحقيقي لطبيعة الواقع، حين يفتقر إلى الوعي والرؤية القادرة على التوجيه والتنوير. كما نجحت في تقديم المجتمعات العربية ببساطة وذكاء، دون أن تجرح مشاعر أحد، بل جعلت كل مجتمع يرى نفسه على الخشبة، يضحك منها أحيانًا، ويحاسبها في أحيان أخرى.

بالعربى الفصيح للكتاب المبدع (لينين الرملي)
خرج من رحمه جيل كامل من النجوم، ومن بينهم النجمة الجميلة (منى زكي)

جوهر الفن الحقيقي

وكان هذا هو جوهر الفن الحقيقي؛ أن تضع الحقيقة أمام الجمهور دون مبالغة أو تجنٍّ أو سخرية سطحية تقلل من شأن الآخر.. فعندما تشاهد أو تقرأ بالعربي الفصيح، تجد نفسك أمام مرآة صادقة، ترى فيها ذاتك وسلوكك كمجتمع كبير يضم دولًا متعددة، فتقف أمام كل مشهد وكأنك تراجع نفسك، لا لتسخر من غيرك، بل لتفهم وتُصلح.

لقد كان قلم (لينين الرملي) يسعى إلى فكرة أعمق: أن يكون المجتمع العربي كيانًا واحدًا لا متفرقًا. ولهذا اختار (بالعربى الفصيح) عنوانًا ودلالة، وكأنه يقول: دعونا نواجه أنفسنا بصدق، فكلنا نخطئ، وكلنا مسؤولون، لكننا في الوقت ذاته قادرون على التغيير.

كان للمسرح المصري دائمًا السبق في طرح القضايا الكبرى بهذه الجرأة، دون خوف أو مواربة، فكان يقول كلمته بوضوح. ولهذا وثق الجمهور العربي في الفن المصري، وتقبّل نقده بصدر رحب، باعتباره طريقًا للفهم لا للهجوم.

في النهاية: تبقى (بالعربي الفصيح) تجربة مسرحية فريدة، قالت الحقيقة بوعي، وشرحت الواقع بعمق، وانتقدت بهدف الإصلاح.. وهي شاهد حي على قيمة كاتب كبير في الفكر، عظيم في رؤيته، سيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الفن العربي: (لينين الرملي).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.