
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
على مدار عشرات السنين صدعونا بأن هذا الفيروس السرطاني في جسد وطننا العربي.. الكيان المحتل الغاصب الهمجي المعادي للإنسانيه كلها وليس السامية فقط، والمسمي سياسيا (إسرائيل).. لا هو في التاريخ لأنه كيان غاصب محتل لأرض الفلسطينيين، ولا في الجغرافيا لأنها ليست جزءا من خريطة المنطقة التي تغتضبها.
صدعونا بأن (إسرائيل) واحة الديمقراطيه في منطقة ديكتاتوريه وأنها نموذج للعالم المتحضر، وروجت أبواق اليهود لهذه الشعارات لفتره طويلة، وقد انكشف أخيرا في حرب غزه أنهم همج وقتله ومتوحشين ومصاصي دماء وأنهم محتلون غاصبون فإنتفت أكذوبة التحضر عن هذا الكيان السرطاني.
وتحولت (إسرائيل) من ضحيه كما سوقت لها أبواق اليهود والغرب إلي مجرم هارب من العداله وهو عدو للحياه ومعتدي علي عدة دول في المنطقه ضاربا بكل قيم وأعراف القانون الدولي عرض الحائط مستهزءا بكل القرارات الدوليه بل ومتجاوزا إلي فرض عقوبات علي مصدري قرارات الإتهام له بالمجرم الهمجي عدو الإنسانية.
صدعونا كمان بحرية هذا الكيان في إعلامه بإعتباره كيانا غربيا متحضرا في منطقة مكبوتة تعاني انعدام حرية الرأي والإعلام، وهذه أيضا سمعة زائفة أخري سوق لها الكيان وأبواقه اليهودية والغربية الداعمة له.
ولكن العالم أيضا تأكد من كذب هذه الرواية أيضا، فطوال عامين من عدوان (إسرائيل) علي غزة والكيان يفرض رقابة عسكرية صارمة على ماينشر أو يبث، بل وبفرض عقوبات علي ماينشر حتي علي صفحاته الخاصه علي السوشيال ميديا أي إشارة إلي خسائره البشرية والمادية.

الرقابه العسكريه على الإعلام
بل وقام المحتل بقتل مئات العاملين في الإعلام من مراسلين ومصورين وفرق عمل في محاولة لإسكات صوت الحقيقة الذي أسكته برقابته وحظره للنشر وتعتيمه وديكتاتوريته وكذبه علي شعبه وعلي العالم، في حالة استماتة لعدم نشر الحقائق كما تنص عليها قوانين وقيم حرية المعرفة وتداول المعلومات والحق في الإعلام دوليا وإنسانيا.
ليس هذا فقط، بل وصل حد الخوف من نشر الحقائق والخوف من نقل آثار الصواريخ الإيرانية المادية والبشرية، وأهمية اختيار أماكن الضرب وماهى الأهداف المرصودة في كل مكان مستهدف.. إلي تشديد الرقابه العسكريه على الإعلام.
وتجريم تصوير أماكن الإصابة أوالحديث عما أحدثت، وهذا بخلاف التستر علي قتلاهم وأهمية المناصب المستهدفة. .ووصلت درجة الغباء الإعلامي والسلوك الديكتاتوري في التعتيم وحجب الحقائق والكذب على الرأي العام الداخلي والخارجي.
إلا أنه مع ان العالم يتابع حجم الدفعات الصاروخيه الإيرانيه وعددها وتنوع طرازاتها وكم العدد الذي يتخطي كافة منظومات الدفاع الجوي التي يستتر تحتها الكيان الغاصب، ويتابع أيضا سقوطها داخل (إسرائيل) المحتلة ويتابع العالم أيضا إنفجارها وأصابتها لأهدافها.
رغم كل هذه المتابعات من العالم أجمع، مازال إعلام الكيان وأبواقه يتسترون علي حسائره ليس هذا وكفي بل ويصدرون إعلاما معاكسا للحقيقة تماما، وهى أن الكيان ينتصر ويدمر في إيران ويغتال ولا يخسر شيئا ماديا أو بشريا، وأنه مستمر في العدوان وأن مخزونه القتالي لاينفذ وهي يعتمد علي الدعم المستميت من صحاف واشنطن يوميا.
بل ووصلت درجة كذبه إلى قوله في وسائل إعلامه وأبواقه أن معظم الصواريخ الإيرانيه إما أنه يتم اعتراضها، أو وقعت في أرض فضاء، وكأن الإيرانيون بيلعبوا أتاري وبيضربوا صواريخ في الهواء!
وفي المقابل ظل داعمه المنبطح الإمعة (صحاف واشنطن) يسوق لمهارة الكيان المحتل في التدمير والعدوان وكثرة تدميره وقلة خسائره، بل وتعدى الصحاف إلى تسويقه لنصره، وهو أيضا يعاقب وسائل الإعلام التي تنشر الحقيقه والتي لا تروج لأكاذيبه وأحلامه، ذلك الكذوب الذي يطلق التصريح ثم يتنصل منه دون حياء!!!
فبعد حوار نصره هذا المشكوك فيه بدأ يسوق لقدرات إيران النوويه بعد أن كان قد أعلن في حرب الـ 12 يوم أنه دمر قدرات إيران النووية، ثم بدأ يسوق لإمكانية وصول صواريخ إيران إلى واشنطن حتي كذبته مديرة الاستخبارات لديه بقولها إن طهران لم تكن تستعد لمهاجمة واشنطن ولا قدرات صواريخها تمكن من ذلك.

كذبه حول تدمير إيران
فبدأ يروج لأكذوبه ثالثة وهى أن الشعب الإيراني سيخرج لإسقاط نظامه، ولكنه فوجئ بالعكس تماما، تمسك وتظاهر لدعم النظام ورفض عدوان الإمعة ترمب، ثم جاهر برعونة على مصاحبة قواته للناقلات في مضيق هرمز ثم تراجع كالعادة وقال هذه مهمة الدول التي تستفيد بالمضيق.
وبدأ يواصل تصريحاته وكذبه حول تدمير إيران، وأنه لم يعد هناك شئ للحرب تمهيدا لوقفه عدوانه الذي لم يحقق أيا من أهدافه، فالنظام مازال قائما ومتماسك بشهادة أجهزة إستخباراته، والشعب لم ولن يخرج على نظامه، وصواريخ إيران مازالت تدق قواعده ومصالحه وأرض الكيان الغاصب، وكمياته من اليورانيوم المخصب تحت يده وتحت أنقاضه.
فماذا حقق إذن هذا الكذاب لبلده وشعبه سوي الإنفاق الملياري اليومي من فلوس الشعب دافع الضرائب، ولجأ إلي أسلوب صديقه النازي المكمم (النتن ياهو)، وهو الكذب علي شعبه، ومن كثرة كذبه وتغير تصريحاته أصبح هو يصدق نفسه رغم يقينه أنه يكذب ولا يقول الحقيقه أبدا!؟
فلماذا إذن صدعتمونا بشعارات العالم المتحضر، والدول المتقدمة، وجنان الحريات المفتوحة وحقوق المواطنة، وحقوق المعرفة والتعبير!؟ وأنتم أكثر شعوب الأرض كذبا ودموية ونفاقا وعدوانا، وإنكشف عنكم المستور، فالحرب لم تكن لإسقاط النظام، بل كانت من أجل النفط ومصادره، وكان من أجل ألا تمتلك دولة مسلمة لا صاروخا متقدما ولا قنبله نووية.
ثار العالم كله ضد هذاين الأمرين!؟، ولم يجرؤ نفس العالم بأبواقه وقيمه وقوانينه على أن يطرح لماذا تمتلك إسرائيل 200 قنبلة نووية، لماذا وهى متفوقه عسكريا ولديها أسلحه قتالية متطورة ورادعة، ولما لم توقع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية؟
ولماذا لايكن الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل؟، ولماذا المجموعه العربيه والإسلاميه في المحافل الدوليه لاتتمسك بشعار إخضاع إسرائيل للإنضمام والتفتيش.
وليكن هذا هو شرط عدم تملك دول المنطقة أسلحة نووية بما فيها إيران، مع إمكانية التطبيع والعيش، في سلام دون الشعارات الزائفه مثل الشرق الأوسط الجديد،وإعادة رسم ملامحه، وأن الكيان أصبح قوة عالمية ويده تطول أي مكان، ولا أدني إعتبار للقانون الدولي.


لا لإسرائيل نووية
فلنرفع شعارا مقابل شعارهم: (لا لإسرائيل نووية ولا لإيران نووية..لا لتعاظم قوة المحتل مقابل عدم تعاظم قوي أخري بالمنطقة)، ماعدا ذلك ستظل منطقتنا منطقة صراع ملتهب ضد هذا الكيان المغتصب المتغطرس المتعاظم في قواه،المتكرر في عدوانه، المتجاوز في تصريحاته، المضلل في معتقداته، المجاهر بدمويته وهمجيته وأكاذيبه.
وأمام كل هذا التعتيم والتضليل والكذب من جوبلز اليهود وصحاف واشنطن لابد من إسقاط أي شعارات منهما عن الديمقراطيه أو حقوق المواطنة، أو تقارير الحريات المغرطه التي يستخدموها لصالح أغراض ضغط لايراد بها أبدا صالح الإنسانيه مطلقا.
ولا يجب النظر أو التصديق لإعلامهما أيضا، ولا يصح أن تكون لهما مرجعيه في مجال الحريات أو حقوق الإنسان، ولينظرا إلي إعلام المنطقه من حول الكيان السرطاني وليروا هل يطلعون شعوبهم ام يكذبون مثلهما.. عند ذلك سيعلم الكاذبان أيهما احق بالعالم المتحضر وصديق الإنسانية، والصادق مع شعبه ونفسه، وان إعلام جوبلز النازي اليهودي، و(صحاف واشنطن) مكشوف مكذوب للعالم أجمع.
وأن شعوب الأرض بينهم أحرار متمسكون بأرضهم، وأن الغطرسة نهايتها الخذلان، وأن الكذب نهايته الانهيار وثورة الشعوب وفقدان الإحترام والثقه علي المستوي الداخلي والخارجي.. حمي الله بلداننا، وأحكم ثوابتهم، وتحيا دوما مصر.. اللهم آمين.