عبدالرحيم كمال يرفض التعليق على سر سحب فيلم (سفاح التجمع) من دور العرض!

كتب: أحمد السماحي
بعد ساعات قليلة من عرض فيلم (سفاح التجمع) في دور العرض المصرية، وتحقيقه لحوالي 600 ألف جنية من حفلتي التاسعة، والثانية عشر مساء، ليلة وقفة العيد، تم سحب الفيلم من دور العرض.
وذلك ببسبب عدم تطابق السيناريو المنفذ مع النص المعتمد رقابيًا، إلى جانب احتواء الفيلم على مشاهد عنف اعتبرتها الجهات المختصة مخالفة لشروط الترخيص، حسب (البيان) الذي وقع عليه رئيس الرقابة على المصنفات الفنية.
شهريار النجوم اتصل بالكاتب الكبير (عبدالرحيم كمال) رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، فرفض التعلق على قرار السحب، وقال بهدوء شديد: (البيان عند حضرتك، ولا تعليق!).
وبدوره قال منتج الفيلم (كريم السبكي) في (بوست) كتبه على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي: (في خطوة مفاجئة ودون إبداء أسباب واضحة أو مبررات حقيقية، تم سحب الفيلم من دور العرض.
وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الأساس الذي استند إليه هذا القرار، وفي هذا السياق، نود التأكيد بأنه تم عرض الفيلم على الجهات الرقابية المختصة عقب الانتهاء منه، حيث تمت مراجعته بشكل كامل.
والتأكد من تنفيذ جميع الملحوظات المطلوبة، وعلى إثر ذلك تم منحه تصريح العرض الرسمي بتصنيف عمري (+16)، وعليه، فإن قرار سحب الفيلم لا يتماشى مع الإجراءات القانونية والتنظيمية المتبعة، خاصة في ظل عدم إثبات أي مخالفات من قبل لجان التفتيش، أو رصد أي مشاهد في نسخة العرض السينمائي تخالف ما تم إقراره رقابيًا.
وأضاف السبكي: إن الالتزام بالإجراءات القانونية هو حجر الأساس لكافة الصناعات، وعلى رأسها واحدة من أهم الصناعات المصرية، وهى صناعة السينما، فإذا كان من الممكن تجاهل هذه الإجراءات والإطاحة بمجهود مئات العاملين بها دون سند واضح، فإن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه المنظومة من الأساس.

المنع ليس حلا
وأنهى كريم السبكي كلامه قائلا: لا يوجد إثبات حالة أن هناك ملحوظة واحدة تم الاتفاق عليها مع الرقابة على أن يتم حذفها، ومازالت موجودة في نسخة العرض السينمائي بجميع دور العرض.
الملحوظات التي اتفق عليها مع الرقابة، تم عملها، وهى موجودة عندي، ونسخة العرض موجودة تقدروا تحكموا).
بدورنا نحن كفريق عمل (شهريار النجوم) نقول: أن الفن ليس مجرد جمال مرئي، ولا رفاهية، بل هو رسالة تنبع من الروح، وكل عمل جاد يوصل رسالة للجمهور، ولم يكن المنع يوما ما، حلا.
وذلك لأن المنع يخلق حالة فضول لدى الجمهور أكبر، ويعطي للعمل قيمة أكبر من قيمته، بدليل أنه تم منع أفلام بحجج مختلفة خلال السنوات القليلة الماضية، منها حماية الذوق العام، وبعد فترة تم عرضها وأكتشفنا أنها عادية، وبعضها أقل من العادي.
الحديث بلسان الناس خطأ كبير، لأن أي مسئول مهما كان حجمه ومسئوليته، ليس وصيا علي أحد، وما حدث من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية خطأ أكبر، ما معنى أن تعطي للفيلم تصريح بعرضه جماهيريا، وفجأة تقوم بسحبه من دور العرض بعد ساعات قليلة!.
قرار منع الفيلم المفاجئ يعطي لبعض المأجورين والخونة فرصة للتجارة بصنع أوهام خاصة بهم لعل أهمها أن الفيلم كان ينتقد الدولة، لهذا تم سحبه على الفور من العرض التجاري!.

قصة وأبطال سفاح التجمع
فيلم (سفاح التجمع) تأليف وإخراج محمد صلاح العزب، ومن إنتاج أحمد السبكي، وينتمي إلى نوعية أفلام الجريمة والإثارة النفسية المستوحاة من وقائع حقيقية، هزت الرأي العام.
ويشارك في بطولة الفيلم (أحمد الفيشاوي، صابرين، فاتن سعيد، وسينتيا خليفة، انتصار، نور محمود، جيسيكا حسام الدين، مريم الجندي، آية سليم، لينا صوفيا، غفران محمد) وغيرهم.
وتدور أحداثه حول (كريم سليم / أحمد الفيشاوي)، الذي يعيش في عزلة اجتماعية، قبل أن يدخل في علاقة مع فتاة غامضة، لتبدأ سلسلة من جرائم القتل التي تستهدف عددًا من النساء، ما يدفع فريق تحقيق معقد إلى محاولة كشف هوية الجاني ودوافعه.
الغريب والمثير أن الفيلم قبل عرضه كان قد أثار جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب تصريحات طليقة (كريم محمد سليم) المعروف إعلاميا بلقب (سفاح التجمع)، والتي أعلنت نيتها التقدم بدعوى قضائية لوقف تصوير العمل.
مما جعل مؤلف ومخرج الفيلم (محمد صلاح العزب) يرد عليها أن الفيلم لا يمت بصلة إلى قضية السفاح المعروف إعلاميا بالاسم نفسه.
مؤكدا أن العمل يتناول فكرة (السفاح) بشكل عام عبر الغوص في الأبعاد النفسية والسيكولوجية وتشريح شخصية مرتكبي الجرائم، ولا سيما جرائم قتل النساء.
وأضاف أن الفيلم ليس عملا توثيقيا أو تسجيليا عن شخص أو عائلة بعينها، وإنما عمل فني خالص، وبالتالي لا يوجد ما يستدعي قلق أسرته.
ومازال (سفاح التجمع) يثير جدلا واسعا، وما علينا إلا أن ننتظر الأيام القادمة لنرى ماذا سيحدث؟!

بيان المصنفات الفنية
وفي وقت لاحق أصدرت الرقابة على المصنفات الفنية بيانا في ضوء ما تم تداوله بشأن فيلم (سفاح التجمع)، تأليف وإخراج محمد صلاح العزب قائلة:
يسر الرقابة على المصنفات الفنية أن توضح أنها تقدر تمامًا قيمة الأعمال الفنية والإبداعية، وأن دورها الرقابي يأتي في إطار تشريعي هدفه حماية الثوابت الاجتماعية والالتزام الأخلاقي، دون الحجر على حرية الإبداع التي كفلها الدستور المصري من حماية للإبداع والابتكار، وتشجيع المبدعين على المضي قُدمًا في إنتاج أعمال فنية ذات جودة عالية وملتزمة مجتمعيًا.
وأن ما تم اتخاذه بشأن فيلم (سفاح التجمع) اتُخذ في إطار تطبيق أحكام قانون الرقابة على المصنفات الفنية، وتصحيح وضع مخالفات تتعلق ببعض بنود القانون الرقابي، وتحديدًا:
* أن السيناريو الأصلي المرخص رقابيًا والمُقدَّم لفيلم (اعترافات سفاح التجمع) لم يشتمل على جميع العناصر والمشاهد التي ظهرت في نسخة العمل التي شاهدتها لجنة الرقابة، مما استدعى إجراء حذف لبعض المشاهد والعبارات وفقًا للضوابط القانونية والتصنيف الرقابي.
* عرض مقدمة (برومو) للفيلم غير مرخصة رقابيًا بالإنترنت، وتحتوي على اللقطات نفسها التي تم حذفها من النسخة التي خضعت للرقابة، وهو ما استدعى سحب النسخ السينمائية من دور العرض للتأكد من عدم تكرار هذه الملاحظات في النسخ الجماهيرية.
* استخدام وعرض أفيش (إعلان) للفيلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت غير مرخص رقابيًا، ومكتوبًا عليه عبارة «مستوحى من أحداث حقيقية»، في حين تؤكد الشركة المنتجة أن العمل لا يرتبط بصور مباشرة بشخصية المعروف إعلاميًا بـ«سفاح التجمع»، مما يثير إشكالات قانونية وقضائية تضع الرقابة في مواجهة ووضع قد يُفهم منه الربط المباشر بواقعة جنائية لا يجوز التصريح بها بهذا الشكل.
وعليه، فقد تم سحب ترخيص النسخ السينمائية لفيلم (سفاح التجمع) مؤقتًا لفحصها والتأكد من تنفيذ الحذف المطلوب والالتزام التام بالتصنيف الرقابي، وتعديل أو إلغاء أي عناصر تُخالف النصوص القانونية المنظِّمة للإنتاج السينمائي.